مثله حَتَّى تتناهى أخبارهم، ثُمَّ يبحثون أشد البحث حَتَّى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسةً، لِمَنْ فوقه ممن كَانَ أقل مجالسةً. ثُمَّ يكتبون الْحَدِيْث من عشرين وجهاً وأكثر، حَتَّى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه ويعدوه عداً، فهذا من أعظم نعم الله تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الأمة»(1).
وَقَالَ أبو علي الجياني(2): «خصّ الله تَعَالَى هَذِهِ الأمة بثلاثة أشياء لَمْ يعطها مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الأمم: الإسناد، والأنساب، والإعراب»(3).
وَقَالَ الْحَاكِم النيسابوري: «فلولا الإسناد وطلب هَذِهِ الطائفة لَهُ، وكثرة مواظبتهم عَلَى حفظه لَدَرَسَ منار الإِسْلَام، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فِيْهِ بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإنَّ الأخبار إذا تعرّت عن وجود الأسانيد فِيْهَا كانت بُتراً، كَمَا حَدَّثَنَا أبو العباس مُحَمَّد بن يعقوب(4)، قَالَ: حَدَّثَنَا العباس بن مُحَمَّد الدوري(5)، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي الأسود، قَالَ:--------------------------------------------
(1) " شرف أصحاب الْحَدِيْث " (76).
(2) أبو علي الحسين بن مُحَمَّد بن أحمد الجياني، كَانَ إماماً في الْحَدِيْث، وبصيراً بالعربية والشعر والأنساب، لَهُ كتب مفيدة مِنْهَا: " تقييد المهمل " ولد سنة (427 هـ)، وتوفي سنة (498 هـ).
انظر: " وفيات الأعيان " 2/ 195، و" تذكرة الحفاظ " 4/ 1233 و 1234، و" مرآة الجنان " 3/ 36 - 37.
(3) " قواعد التحديث ": 201.
(4) مُحَمَّد بن يعقوب بن يوسف الأصم، أبو العباس الأموي، حّدث بكتاب الأم للشافعي عن الربيع، وَكَانَ ثقة كَثِيْر الرحلة والرواية، مَعَ ضبط الأصول، توفي سنة (346 هـ).
انظر: "الأنساب" 1/ 187 - 189، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 452، و"شذرات الذهب" 2/ 473.
(5) الإمام الحافظ أبو الفضل، عَبَّاس بن مُحَمَّد بن حاتم بن واقد الدوري ثُمَّ البغدادي، مولى بني هاشم، أحد الأثبات المصنفين، رَوَى عن الإمام أحمد ولد سنة (185 هـ)، وتوفي سنة (271 هـ).
انظر: " تهذيب الكمال " 4/ 75 (3129)، و" سير أعلام النبلاء " 12/ 522، و" التقريب " (3189).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)