لا غير، فيكون عليه الرجم الذي قد اتفق أنَّه عليه، وينتفي عنه الجلد الذي لم يتفق أنَّه عليه».
وقال البيهقيُّ 8/ 220: «إنَّ جلد الثيب صار منسوخاً، وإنَّ الأمر صار إلى الرجم فقط».
وفي " الفقه على المذاهب الأربعة " للجزيري: 1176: «المالكية والشافعية والحنفية قالوا: لا يجوز الجمع بين الجلد و الرجم على المحصن؛ لأنَّ حدَّ الرجم نسخ حد الجلد ورفعه؛ ولأنَّ الحد الأصغر ينطوي تحت الحد الأكبر، ولا تحصل منه الفائدة المرجوة، وهو الزجر والإقلاع عن الذنب حيث إنَّ الجاني سيموت. الحنابلة قالوا: إنَّ المحصن يجلد في اليوم الأول، ثم يحد بالرجم في اليوم الثاني لما روي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّه جلد رجلاً يوم الخميس ورجمه يوم الجمعة. ولكنَّ الراجح هو قول الجمهور؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رجم ماعزاً، ورجم امرأة من جهينة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة أنَّه جلد واحداً منهما قبل رجمه. قال الإمام الشافعيُّ رحمه الله: فدلت السنة على أنَّ الجلد ثابت على البكر ساقط عن الثيب، وكل الأئمة عندهم رجم بلا جلد».
وانظر: " تحفة الأشراف " 7/ 57 (10148)، و"إتحاف المهرة" 11/ 454 (14418).
وقد يكون الراوي المزاد صحابياً، مثاله ما روى إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قالَ: نهاني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَن التختمِ بالذهبِ، وعَنْ لبَاسِ القَسِّيِّ(1)، وعَنِ القرَاءَةِ في الرُّكُوعِ(2) والسُّجُودِ، وعَنْ لِبَاسِ المُعَصْفَرِ(3).--------------------------------------------
(1) هي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، ونسبت إلى قرية على شاطئ البحر قريباً من تنيس. النهاية 5/ 59.
(2) إنما نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يقرأ القرآن في حال الركوع؛ لأنَّ حال الركوع مظهر من مظاهر المذلة والمسكنة لله، فناسب أن لا يقرأ من القرآن في مثل هذا الموضع.
(3) العصفر: نبت معروف، والثوب المعصفر يصير مورَّد اللون. " الذيل على النهاية ": 339.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 188)