أبي الزبير، عن جابر: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ أحيا أرضًا ميتةً فلهُ فيها أجرٌ، وما أكلتِ العافيةُ منها فهو له صدقةٌ"، وقال ابن أبي بكير: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له".
وهذا إسناد صحيح؛ فإن أبا الزبير وإن عنعن لكن روايته هنا مقبولة؛ لأنها عن جابر، فإن ما سمعه من جابر فهو عن جابر، وأما الذي لم يسمعه أبو الزبير منه، فقد أخذه من صحيفة جابر التي أخذها من مكتوب سليمان بن قيس اليشكري(1)، وهي صحيحة. إلا أن البخاري علق هذا الحديث بصيغة التمريض فقال في 3/ 140: "ويروى فيه عن جابر، عن النبيِ صلى الله عليه وسلم".
وأما الروايات المرسلة.
فقد أخرجه: أبو عبيد في " الأموال " (708)، وأبو داود (3074) و (3075)، والبيهقي 6/ 99 و 99 - 100، وابن عبد البر في " التمهيد " 8/ 296 من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وليسَ لعرقٍ ظالم حقٌ".
وهذا السند لا يخشى فيه إلا عنعنة ابن إسحاق.
وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (5760) ط. العلمية و (5728) ط. الرسالة من طريق حيوة بن شريح، عن محمَّد بن عبد الرحمان - المعروف بأبي الأسود- عن عروة بن الزبير: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "مَنْ أحيا أرضًا مواتًا ليستْ لأحدٍ فهي له، ولا حقَّ لعرقٍ ظالمٍ".
مما تقدم يتبين أنَّ الاختلاف في هذا الحديث من هشام بن عروة وأبيه، فاختلاف هشام تقدم موضحًا، واختلاف عروة فيه، يدل عليه أنَّ الحديث روي من غير طريق هشام فاختُلف فيه، هذا فضلًا عن الاختلافات الجلية في متن الحديث فقد جاء المتن: "فهو أحقّ" وجاء: "فهي له"، وجاء: "فله فيها أجر"، وجاء في بعضها زيادة: "ليست لأحد".
قال الحافظ في " الفتح " 5/ 25 عقب (2335): "واختُلف فيه على عروة--------------------------------------------
(1) وهو: "ثقةٌ" " التقريب " (2601).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 246)