علقمةُ والأسود أحدهما لصاحبه: قُمْ بنا، فقاما إلى المنزل فأخذا المصحفَ فتصفّحا البقرةَ، فقالا: ما رأيناهما، ثُمَّ أخذا في النِّساء حتَّى انتهيا إلى هذه الآية: {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً} فقال: هذه واحدة، ثُمَّ تصفّحا آل عمران حتَّى انتهيا إلى قوله: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا} قالا: هذهِ أخرى، ثُمَّ طبقا المصحف، ثُمَّ أتيا عبد الله، فقالا: هما هاتان الآيتان؟ قالَ: نعم.
قال الهيثميُّ في " المجمع " 7/ 11 عقب ذكره لهذا الحديث: «وإسنادهُ جيدٌ، إلا أنَّ إبراهيم لم يدرك ابن مسعود».
قلت: بل إسناده ضعيف، فيه ليث وهو ابن أبي سليم، وقد تقدمت ترجمته على أنَّ إبراهيم - وهو النخعي - لم يدرك ابن مسعود(1). كما قال الهيثمي.
وروي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن " (7 - 48)، والطبراني في "مسند الشاميين " (1444) من طريق محمد بن عبد الله الشعيثي، عن أبي الفرات مولى صفية أم المؤمنين: أنَّ عبد الله بن مسعود قال: في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلمٌ عندَ ذنبٍ إلا غفرَ له، قال: فسمعَ بذلكَ رجلانِ منْ أهلِ البصْرة فَأَتياهُ فقالَ: ائتيا(2) أبيَّ بن كعبٍ، فإنني لمْ أسمعْ منْ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما شيئاً إلا وقد سمعه أُبيُّ، قال: فأتيا أُبيَّ بن كعب، فقالَ لهما: اقرءا القرآنَ فإنَّكما ستجدانهما فقرءا حتى بلغا آل عمران: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله} وقوله: {ومَنْ يعملْ سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً} فقالا: قدْ وجدْناهما، فقال أُبيٌّ: أين؟ فقالا: في آل عمران والنِّساء،--------------------------------------------
(1) تقدم أنَّ مرسل النخعي عن عبد الله خصوصاً أقوى من مسنده.
(2) في المطبوع: «ائتنا» خطأ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 377)