ومما دخل القلب على راويه إسناداً ومتناً ما روى محمد بن مصعب القرقَساني، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشاةٍ ميتةٍ قد ألقاها
أهلُها، فقالَ: «والذي نفسي بيدِهِ، للدُّنيا أهونُ على اللهِ من هذه على أهلِها»(1).
أخرجه: ابن أبي شيبة (35392)، وأحمد 1/ 329، وابن أبي عاصم في "الزهد" (132)، وأبو يعلى (2593)، وابن حبان في "المجروحين" 2/ 289، وأبو نعيم في "الحلية" 2/ 189 من طرق عن محمد بن مصعب القرقساني، بهذا الإسناد.
أقول: هذا الحديث معلول بعلتين:
الأولى: إنَّ محمد بن مصعب قد تكلم فيه، وفي روايته عن الأوزاعي، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال" 6/ 518 (6203) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بشيء»، ونقل عن النَّسائي أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وعن الخطيب أنَّه قال فيه: «كان كثير الغلط؛ لتحديثه من حفظه، ويذكر عنه الخير والصلاح». وأما روايته عن الأوزاعي فقد نقل ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 9/ 395 عن صالح بن محمد أنَّه قال: «عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقد روى عن الأوزاعي غير حديث كلها مناكير، وليس لها أصول»، ونقل عن الحاكم أنَّه قال: «روى عن الأوزاعي أحاديث منكرة، وليس بالقوي عندهم»، ونقل عن الإسماعيلي أنَّه قال: «سألت عبد الله بن محمد بن سيار: من أوثق أصحاب الأوزاعي؟ فذكر القصة، وقال: محمد بن مصعب من الضعفاء». في حين ذهب الإمام أحمد فيما نقله عنه المزي في "تهذيب الكمال" 6/ 518 (6203) إلى أنَّ حديثه مقاربٌ عن الأوزاعي.
وأما العلة الثانية: فإنَّ القرقساني قد دخل عليه إسناد حديث في متن--------------------------------------------
(1) لفظ رواية الإمام أحمد.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 547)