فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كم منْ عذقٍ رداحٍ(1) لأبي الدحداح في الجنَّة» قالها مراراً. قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح، اخرجي منَ الحائط، فإني قد بعتُهُ بنخلةٍ في الجنَّةِ، فقالت: ربحَ البيعُ(2) - أو كلمة تشبهها.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم».
وانظر: " إتحاف المهرة " 1/ 514 (601).
مثال آخر: روى حجاج بن أرطاة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «منْ أعتقَ نصيباً له في عبدٍ، ضمنَ لأصحابهِ في مالهِ إنْ كان موسراً، وإنْ لم يكنْ لهُ مالٌ بذل العبدُ».
أخرجه: مسلم في " التمييز " (61)، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حجاج، فذكره بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد فيه مقال، حجاج تكلم فيه، فقد نقل المزي في … " تهذيب الكمال " 2/ 58 (1097) عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «صدوق، ليس بالقوي .. »، ونَقَل عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال: «واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق، وكان أحد الفقهاء»، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال فيه: «كان من الحفاظ قيل: فَلِمَ ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأنَّ في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه … زيادة»، وقد لَخّص الحافظُ ابنُ حجر القول فيه فقال: «صدوق، كثير الخطأ والتدليس»(3).
ومع أنَّ حاله الصدق إلا أنَّه اشتهر بالتدليس، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3/ 169 (673) عن أبيه أنه قال: «حجاج بن أرطاة صدوق، يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وإذا قال: حدثنا، فهو صالح لا يُرتاب في صدقه وحفظه إذا بَيّن السماع، ولا يحتج بحديثه … »، ونَقَل عن--------------------------------------------
(1) أي عظيمة ثقيلة، و عند ابن حبان: «دواح».
(2) عند ابن حبان: «السعر».
(3) " التقريب " (1119).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 228)