ومما استنكر على راويه إسناداً ومتناً ما روى جبارة(1)، عن حماد بن يحيى الأبح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ: «يُعملُ برهةً(2) بكتابِ اللهِ، ثمَّ يُعملُ برهةً بسُنةِ رسولِ الله ثمَّ يُعملُ برهةً بالرَّأي، فإذا قالوا بالرَّأي فقدْ ضلَّوا وأضلوا»(3).
أخرجه: عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 174 - 175 (1009)، ومن طريقه الخلاّل كما في " المنتخب " (78)، والعقيلي في "الضعفاء " 1/ 207، وابن عدي في " الكامل " 3/ 23، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم " 2/ 134 من طريق جبارة، بهذا الإسناد.
قال ابن عدي قبيل الحديث: «سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: حماد بن يحيى الأبح روى عن الزهري حديثاً معضلاً» وذكر حديثنا هذا.
قلت: زيادة على هذا فإن الإسناد ضعيف؛ لضعف جبارة، فقد قال عنه البخاري في "التاريخ الصغير" 2/ 345: «حديثه مضطرب»، وقال عنه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (101): «ضعيف»، وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 2/ 483 (2284): «سمعت أبا زرعة ذكر جبارة بن المُغلس، فقال: قال لي ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذبُ، قلت: كتبتَ عنه؟ قالَ: نعم، قلت: تُحدِّث عنه؟ قال: لا، قلت: ما حاله؟ قال: كانَ يُوضعُ له الحديثُ فيحدِّث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب».
قلت: ولعل هذا الحديث مما وضع له، وذلك إنَّ لهذا الحديث قصةً فقد قال عبد الله في " العلل " 1/ 175 عقب (1009): «عرضتُ على أبي أحاديث سمعتُها من جبارة الكوفي فقال في بعضها: هي موضوعة أو هي--------------------------------------------
(1) تحرف في " علل الخلاّل" إلى: «جنادة».
(2) بُرْهة وبَرْهة: الحين الطويل من الدهر.
(3) في مطبوع العقيلي عن أبي هريرة، فذكره.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 251)