الاضطراب في أسانيده والمبالغة في الأمر تمنع القول بارتقائه إلى مصاف الحديث الضعيف، فإذا كان حال قائل هذه الكلمات مكتوب له ألف ألف حسنة، وممحي عنه ألف ألف سيئة، ومبني له بيت في الجنة، فكيف بحال المتورع عن الشبهة، الغاض الطرف، والداعي إلى الله في بؤرة الفتنة؟
تنبيه: ولا مانع للذاكر من سرد هذا الذكر الوارد حين خروجه إلى السُّوق شريطة عدم نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف " 5/ 99 (6787) و 7/ 238 (10528)، و"أطراف المسند" 5/ 52 (6604)، و"إتحاف المهرة" 12/ 276 (15573).
مثال آخر: روى خالد بن أبي بكر، عن سالم، عن أبيه، عن عمر: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «يَمْسحُ المسافرُ على الخفينِ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمُقيمِ يومٌ(1) وليلة»(2).
أخرجه: ابن أبي شيبة (1883)، والبزار كما في " كشف الأستار " (306)، وأبو يعلى (170) و (171)، والشاشيُّ (57)، والدارقطني 1/ 194 ط. العلمية و (755) ط. الرسالة، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (237) من طريق خالد بن أبي بكر، بهذا الإسناد.
أما خالد فقد قال عنه ابن سعد في " الطبقات " 5/ 461: «وكانَ كثير الحديث والرواية»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " 3/ 319 (1448): «يكتب حديثه»(3)، وقال البزار عقب (306): «لين الحديث»، وذكره ابن حبان في " الثقات " 6/ 254 وقال: «يُخطئ»، ونقل الدارقطني في " العلل " 2/ 22 عقب (92) عن زيد بن حباب أنَّه قال فيه: «ليس بقوي».
قلت: فهذه النقولات عن أهل العلم لا تشكل جرحاً ترد بموجبه رواية خالد، إلا أنَّ الإشكال حاصل في روايته عن سالم، فقد نقل الترمذي عقب--------------------------------------------
(1) في " كشف الأستار " وفي " سنن الدارقطني " ط. الرسالة: «يوماً».
(2) لفظ رواية البزار.
(3) يعني: يكتب حديثه في المتابعات والشواهد.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 270)