وأما العلة الثانية: فإنَّ أبا إسحاق مشهور بالتدليس(1) وقد عنعن، ولم تعرف ملازمته لشيخه هنا، فتكون عنعنته غير مقبولة.
وأما العلة الثالثة: فزرعة شيخ أبي إسحاق لم أقف على ترجمة له، ولم أقف على من روى عن السيدة عائشة رضي الله عنها بهذا الاسم، اللهم إلا أنْ يكون أبا عمرو السيباني والد يحيى بن عمرو السيباني فهذا روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعقبة بن عامر الجهني، وعمر بن الخطاب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة(2)، فإذا روى عن هؤلاء الصحابة فتكون روايته عنها أقرب من غيره.
ولعل هذه العلل مجتمعة هي التي دفعت الإمام أحمد أن يقول - فيما نقله عنه الخلاّل في "علله" كما في "المنتخب" عقب (5): «هذا حديث منكر».
وانظر: "أطراف المسند" 9/ 41 (11497).
وقد روي هذا الحديث موقوفاً على ابن مسعود رضي الله عنه.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (36718)، وأحمد في "الزهد" (889)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (16)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان " (10637) ط. العلمية و (10153) ط. الرشد من طرق عن مالك بن مِغْول، قال: قال عبد الله رضي الله عنه: الدنيا دارُ مَنْ لا دارَ له، ولها يجمعُ مَنْ لا عقلَ له.
أقول: هذا إسناد معضلٌ؛ فعبد الله بن مسعود رضي الله عنه توفي سنة (32 هـ)(3)، ومالك توفي سنة (159 هـ)(4). فيكون بين وفاتيهما (127) سنة.
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 50/ 120 من طريق رجاء بن حيوة، قال: قال أبو الدرداء رضي الله عنه: الدنيا دارُ مَنْ لا دار له، ولها يجمعُ مَنْ لا عقل له.--------------------------------------------
(1) انظر: " طبقات المدلسين " (91).
(2) انظر: " تهذيب الكمال " 8/ 383 (8131).
(3) " التقريب " (3613).
(4) " التقريب " (6451).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)