وأما الروايات الموقوفة على أنس.
فأخرجها: ابن أبي شيبة (2808)، والبخاري في " رفع اليدين " (177) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، قال: رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ رضي الله عنه، يرفع يديه بينَ السجدتين(1).
وهذا الأثر فيه علتان:
الأولى: إنَّ يحيى بن أبي إسحاق قد تكلم فيه، فقد قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 154 عقب (793) قلت لأبي: فيحيى بن أبي إسحاق؟ قال: «في حديثه نكارة، كأنَّه ضعَّفه … »، إلى أنْ قال: «يحيى في حديثه بعض الضعف»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 11/ 158 عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «في حديثه بعض الضعف»(2)، وما يدل على ضعف هذه الرواية أنَّ البخاريَّ رحمه الله قال عقب هذا الحديث: «وحديث النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أولى» يعني: حديث ابن عمر الذي سيأتي.
وأما العلة الثانية: فإن قوله: «بين السجدتين» خالف بها يحيى من هو أوثق منه فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (2445) عن معاذ بن معاذ، عن حميد، عن أنس: أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. فلم يذكر الرفع بين السجدتين، وهذه الرواية هي رواية خمسة من كبار الثقات رووه عن حميد كما سيأتي في كلام الخطيب.
وبناءً على ما تقدم فلا يحتمل انفراده بهذه الزيادة، ولا سيما أنه قد خولف في ذكر الرفع في السجدتين.
وروي من طريق آخر، عن أنس.--------------------------------------------
(1) لفظ رواية البخاري.
أقول: وهذا الأثر ليس فيه شيءٌ في ذكر الرفع في السجود، وذلك أنَّ غالب مراد المتقدمين بالسجدتين الركعتان، قال الترمذي عقب (304): «ومعنى قوله: «إذا قام من السجدتين رفع يديه» يعني إذا قام من الركعتين»، وإنما خرجت هذا الأثر وبينت ما فيه، تلافياً لمستعجل الاستدراك، ولمزيد البيان لمن تصفح طيات كتابي هذا.
(2) وهو في " التقريب " (7501): «صدوق ربما أخطأ».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)