والحقيقة أنَّ علة الحديث ليست بكون سعيد بن سليمان هو الواسطي أو النشيطي، بل علته التي تنبه لها الإمامان أحمد و الترمذي هي اختلاط الجريري، إذ إنَّه اختلط قبل وفاته بثلاث سنين. قال ابن معين في " تاريخه " (4409) رواية الدوري: «قال عيسى بن يونس: قد سمعت من الجريري، ولكن نهاني عنه يحيى بن سعيد، يعني أنَّه مختلط»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 4/ 4 (1): «تغيّر حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديماً فهو صالح، وهو حسنُ الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (271): «من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء». وقد حصر الدكتور بشار عواد معروف والشيخ شعيب الرواة الذين سمعوا من الجريري قبل الاختلاط في كتابهما " تحرير التقريب " (2273) وهم: (شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وإسماعيل بن علية، ومعمر بن راشد، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، ووهيب بن خالد، وعبد الوهاب ابن عبد المجيد الثقفي، وبشر بن المفضل، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وسفيان بن عيينة)(1)، من هذا يتضح أنَّ عباد بن العوام سمع من الجريري بعد الاختلاط، وأنَّ الجريريَّ أخطأ في ذكر أبي نَضْرة، وإنَّما هو أبو هارون، ومما يدل على ذلك أنَّ جمعاً من الرواة رووا هذا الحديث عن أبي هارون: فقد رواه معمر في " جامعه " (20466)، ومن طريقه البيهقي في "المدخل " (622).
ومحمد بن مهزم عند الطيالسي (2191).
وسفيان الثوري عند ابن ماجه (249)، والترمذي (2650)، والصيداوي في " معجم شيوخه ": 358 (343).--------------------------------------------
(1) ثم وجدت هذا الحصر سبقهما به الأبناسي في " الشذا الفياح " 2/ 754 دون سفيان بن عيينة ولكنه قال: «وروى له مسلم فقط من رواية محمد بن عبد الله الأنصاري عنه. وروى له مسلم فقط من رواية جعفر بن سليمان الضبعي .. وسالم بن نوح، وابن المبارك .. وعبد الواحد بن
زياد .. » وقد قيد أبو داود صحة الرواية عنه من عدمها، فقال: «أرواهم عن الجريري، إسماعيل بن علية، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)