آخر أمره قال: «خالفوهم» فالنهي عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية، وهذه صورة النسخ، والله أعلم».
وَرَدَّ الإمام النووي في " المجموع " 6/ 311 على قول أبي داود فقال: «قال أبو داود: هذا حديث منسوخ، وليس كما قال».
وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 5/ 760: «والحق أنَّه حديث صحيح غير منسوخ».
وقال الألباني في " إرواء الغليل " 4/ 124 - 125 تعليقاً على قول أبي داود: «ولعل دليل النسخ عنده حديث كريب مولى ابن عباس: أنَّ ابن عباس وناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوني إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لصيامها؟ قالت: يوم السبت والأحد، فرجعتُ إليهم فأخبرتُهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا، وذكر أنك قلتِ كذا، فقالتْ: صَدَقَ، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يصوم من الأيام السبت والأحد، وكان يقول: «إنهما عيدان للمشركين، وأنا أريد أنْ أخالفهم»، أخرجه: ابن حبان(1)، والحاكم(2)، وقال: إسناده صحيح ووافقه الذهبي(3).
قلت: وضعّف هذا الإسناد عبدُ الحق الإشبيلي في " الأحكام الوسطى " وهو الراجح عندي؛ لأنَّ فيه من لا يعرف حاله كما بينته في الأحاديث الضعيفة بعد الألف(4). ولو صحّ، لم يصحّ أنْ يعتبر ناسخاً لحديث ابن بسر، ولا أنْ يعارض به لما ادعى الحاكم، لإمكان حمله على أنَّه صام مع السبت يوم الجمعة، وبذلك لا يكون قد خص السبت بصيام» انتهى كلام الألباني.
أما إعلاله بالمعارضة:
فقد قال الأثرم فيما نقله ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " 2/ 72--------------------------------------------
(1) في " صحيحه " (3616) و (3646).
(2) في " المستدرك " 1/ 436.
(3) مقالة: «ووافقه الذهبي» غير صحيحة، وقد تقدم كلامنا في بيان عدم صحتها.
(4) رقم (1099).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 271)