حديث الزهري في المرأة تنكح بغير إذن وليها»(1).
وقال ابن الصلاح: «ومن روى حديثاً ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطاً للعمل به عند جمهور أهل الحديث وجمهور الفقهاء والمتكلمين؛ خلافاً لقوم من أصحاب أبي حنيفة صاروا إلى إسقاطه بذلك»(2).
وقال ابن عبد البر: «العدل إذا روى خبراً عن عدل مثله حتى يتصل، لم يضر الحديث أنْ ينساه أحدهم؛ لأنَّ الحجة حفظ من حفظ وليس النسيان بحجة»(3).
فقد تبين لنا أنَّ الجمهور على قبول رواية الراوي إذا نساها بعد أنْ حدث بها، والحنفية على خلاف ذلك.
مثال ذلك: روى إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا نَكَحَتِ المرأةُ بغيرِ أمرِ مَولاها فَنِكاحُها باطلٌ، فَنِكاحُها باطلٌ، فَنِكاحها باطلٌ، فإنْ أصابها، فلها مهرُها بما أصابَ منها، فإن اشتَجَروا، فالسُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ لهُ». قال ابن جريج: فلقيتُ الزهريَّ، فسألتُه عن هذا الحديث، فلم يعرفه.(4) أخرجه: أحمد 6/ 47، والبخاري في " التاريخ الكبير " 4/ 52 (1888) وفي " التاريخ الصغير "، له 1/ 340، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " 2/ 140، والخطيب في " الكفاية ":380، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 267، وابن الجوزي في "التحقيق " (1685) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) " الكفاية ":380.
(2) " معرفة أنواع علم الحديث ": 234 بتحقيقي. وانظر " التقييد والإيضاح ": 154،
و " قواعد في علوم الحديث ": 201، و" أسباب اختلاف الفقهاء " للدكتور عبد الله التركي: 98، و " شرح السنة " 9/ 39
(3) " التمهيد " 2/ 142.
(4) لفظ رواية أحمد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 364)