صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا على معنى وجود النسخ، وواقع الحال: امتناع أن يأتي حديث يسلم من علةٍ، يعارض آية من كتاب الله، وإنَّما توجد أمثلة من الحديث يحسبها بعض المشتغلين بالحديث صحيحة، ولم يقفوا على عللها، ووجدها غيرهم مما يخالف القرآن. وعرض الحديث على القرآن طريق من طرق فحصه، اعتبره أئمة هذا العلم وبنوا عليه التعليل لبعض الحديث الآتي على خلافه»(1).
ويرى الجمهور: أنّ الزيادة عَلَى النص، ليست من باب النسخ دائماً(2)، وإنَّما قَدْ تَكُوْن بياناً، أو تخصيصاً، أو تقييداً. وفي مسألة البيان لا يشترط تكافؤ الأدلة من حَيْثُ عدد ناقليها. وهذان مثالان لمعارضة خبر الآحاد لنصوص القرآن الكريم.
الأول: حَدِيْث فاطمة بنت قيس قالت: طَلَّقَني زَوْجي ثَلاثاً لَمْ يَجْعَلْ لي سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، فَأَتَيْتُ رَسُوْل اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لي سُكْنَى ولا نَفَقَةً، قَالَ: «صَدَقَ» …(3).
رَوَاهُ مالك(4)، والشافعي(5)، والطيالسي(6)، وعبد الرزاق(7)، والحميدي(8)، وسعيد(9) بن مَنْصُوْر(10)، وابن سعد(11)، وابن الجعد(12)،--------------------------------------------
(1) " تحرير علوم الحديث " 2/ 698.
(2) انظر: " البحر المحيط " 4/ 143.
(3) ألفاظ الْحَدِيْث مطولة ومختصرة، وأثبتّ رِوَايَة أبي داود الطيالسي.
(4) في " الموطأ " (1697) برواية الليثي و (1665) برواية أبي مصعب الزهري.
(5) في "مسنده " (1315) بتحقيقي.
(6) في " مسنده " (1645).
(7) في " مصنفه " (12021) و (12022) و (12026) و (12027).
(8) في " مسنده " (363).
(9) الثقة أبو عثمان الخراساني سعيد بن مَنْصُوْر بن شعبة نزيل مكة، توفي سنة (227 هـ).
انظر: " تاريخ الإسلام ": 184 وفيات (227 هـ)، و" سير أعلام النبلاء " 10/ 586،
و" التقريب " (2399).
(10) في " سننه " (1355) و (1356) و (1357).
(11) في " طبقاته " 8/ 213 - 214 و 214.
(12) في " مسنده " (623) ط. الفلاح و (604) ط. العلمية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 405)