هذه أقسامُ مُدْرَجِ الإسنادِ.
وأما مُدْرَجُ المَتْنِ: فهو أنْ يقعَ في المَتْنِ كلامٌ ليس منه. فتارَةً يكونُ في أولِه، وتارَةً في أثنائه، وتارةً في آخره وهو الأكثرُ، لأنه يقعُ بعطفِ جُملةٍ على جُملةٍ، أو بدَمْجِ موقوفٍ من كلام الصحابةِ أو مَنْ بَعْدَهم بمرفوعٍ من كلامِ النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ غيرِ فَصْلٍ، فهذا هو مُدْرَجُ المَتْنِ.
ويُدْرَكُ الإدراجُ بورود رِوايةٍ مُفَصِّلةٍ للقَدْرِ المُدْرَج فيه. أو بالتنصيصِ على ذلك من الراوي، أو مِنْ بعضِ الأئمةِ المُطَّلِعين، أو باستحالةِ كَوْنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقولُ ذلك(1).
وقد صنَّفَ الخطيبُ في المُدْرَج كتابًا، ولخَّصتُه وزِدْتُ عليه قَدْرَ ما ذَكَر مرتين أو أكثر، ولله الحمدُ(2).
أو إنْ كانتِ المُخالَفةُ بتقديمٍ أو تأخير أي في الأسماءِ كمُرَّةَ بن كَعْبٍ وكَعْب بن مُرَّة، لأنَّ اسمَ أحدِهما اسمُ أبي الآخر فهذا هو المقلوبُ(3)،--------------------------------------------
= النهار" رواه حديثًا، وإنما قاله الشيخ في أثناء الرواية من عند نفسه لمناسبة عارِضة.
وهذا جعله ابنُ الصلاح مِنْ شِبْهِ الوَضْع (علوم الحديث ص 100). وجعَلَه المصنِّفُ ابنُ حجرٍ من المُدْرَج، وصَنيعُ ابن حجرٍ أَلْيَقُ.
(1) مِثْلُ حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لِلعَبْدِ المملوك الصالح أَجْرانِ. والذي نفسي بيده لولا الجِهادُ في سبيل الله والحَجُّ وبِرُّ أُمي لأحْبَبْتُ أنْ أموتَ وأنا مملوك".
ومستحيلٌ أن يقولَ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشطر الثاني: "والذي. . ." فهو مُدْرَج بَدَاهةً. والحديث في البخاري: 3: 149 ومسلم: 5: 94.
(2) اسم كتاب الخطيب: "الفَصْل لِلوَصْل المُدْرَج في النَّقل"، وكتابُ المصنِّف هو: "تقريبُ المَنْهَج بترتيب المُدْرَج".
والحديث المُدْرَج من الحديث الضعيف من حيث الإدراج فقط، ولا يقدح بأصل الحديث إن كان صحيحًا. ولا يجوز تَعَمُّدُ الإدراج، إلا ما كان لِتفسير غريب.
(3) المَقلُوب: هو الحديث الذي أَبْدَلَ فيه راويه شيئًا بآخر في السند أو المتن، سهوًا أو عمدًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)