. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


* الثاني: أن الناس أمام التشابه فريقان:
أ أهل الزيغ والضلال عن الحق، وهؤلاء هم الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم»(1).
ب الراسخون في العلم، وهم الذين يردون المتشابه إلى المحكم، ويأخذون من المحكم ما يفسر لهم المتشابه، ويقولون: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} أي يؤمنون بأن محكمه ومتشابه حق.
واعلم أن المتشابه نوعان:
الأول: نسبي: وهو الذي يخفى على بعض الناس دون البعض.
الثاني: مطلق: وهو الذي يخفى على كل أحد.
فالأول: كقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [النحل: 93].
فقد تشتبه هذه الآية على من يظن أن هداية الله وإضلاله ليس لها سبب، لكن هناك آيات أخرى تكشف هذا الاشتباه كما في قوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ} [المائدة: 16].
والثاني: مثل كيفية صفات الله تعالى، فهي من قبيل المتشابه الذي لا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (4547)، ومسلم (2665).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)