Arabic source text

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

📘 شرح رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (خالد المشيقح)

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شرح رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (خالد المشيقح)القسم: أصول الفقه
الكتاب: شرح «رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة، للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي»
إملاء: خالد بن علي بن محمد المشيقح
(أستاذ الفقه في كلية الشريعة بجامعة القصيم)
الناشر: مكتبة الإمام الذهبي - الكويت
الطبعة: الأولى، 1437 هـ - 2016 م
عدد الصفحات: 327
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 25 ذو القعدة 1445

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقمت بحمد الله بشرح رسالة العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله، في الأصول، والمسماة ب (رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة)، في عدة دورات في مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية والكويت.
وقد قام الأخ/ خليل بن علي المرشود وفقه الله، بالعناية بالشرح وترتيبه، وتخريج أحاديثه، ثم قمت بمراجعته، وإضافة بعض المسائل.
أسأل الله أن ينفع بها مؤلِّفها، وشارحها، والمستفيد من ذلك، آمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه
أ. د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح
كلية الشريعة بالقصيم قسم الفقه
10 صفر 1437 هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

بسم الله الرحمن الرحيم


ابتدأ المؤلف رحمه الله رسالته بالبسملة؛ اقتداءً بكتاب الله تعالى فإنه مبدوء بالبسملة، واتباعاً لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، حيث إنه عليه الصلاة والسلام كان يبدأ كتبه ومراسلاته بالبسملة.
قوله: (بسم الله):
الباء: حرف جر.
واسم: اسم مجرور، وحذفت منه الألف لفظًا وخطًا، تخفيفًا لكثرة الاستعمال والجار والمجرور متعلق بفعل محذوف يقدر بما يناسب المقام، وعلى هذا يكون التقدير بسم الله أقرأ.
وقدرنا المتعلق فعلاً؛ لأن الأصل في العمل هو الأفعال، وقدرناه بما يناسب المقام؛ لأنه أدلُّ على المراد، وقدر الفعل مؤخراً؛ تبركاً بالبداءة بسم الله عز وجل، ولأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، كقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فالمعنى: لا أقرأ إلا باسم الله، ولا أتوضأ إلا باسم الله، ولا أذبح إلا باسم الله، وهكذا.
قوله: (الله):
علم على الباري جل جلاله، وهو أعرف المعارف على الإطلاق، الجامع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

الحمد لله، نحمده على ما له من الأسماء الحسنى،


لمعاني الأسماء الحسنى، والصفات العليا، ولذا يضاف إليه جميع أسمائه سبحانه، فيقال مثلًا: الرحمن من أسماء الله، ولا يضاف هو إلى شيء من أسمائه سبحانه، فلا يقال: الله من أسماء الرحيم، وهو مشتق من أله يأله إذا عبد، فهو إله بمعنى مألوه أي معبود، فهو دال على صفة له وهي الإلهية.
أصله: الإله فحذفت الهمزة وأدغمت اللام باللام فقيل: الله، ومعناها: ذو الألوهية والربوبية على خلقه أجمعين، وهو من الأسماء التي اختص الله بها نفسه.
قوله: (الرحمن):
أي ذو الرحمة الواسعة، والرحمن من الأسماء التي اختص الله بها نفسه، فلا يسمى بها غيره.
قوله: (الحمد لله):
ابتدأ المؤلف رحمه الله خطبته بالحمد لله اقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يبتدئ خطبه الراتبة أو العارضة إلا بالحمد لله كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله.
والحمد في اللغة: الثناء على الله بالصفات الحسنة، والأفعال الجميلة.
وفي الاصطلاح: وصف المحمود بصفات الكمال محبةً وتعظيماً(1).
وقوله: (لله): اللام حرف جر، وهي تفيد معنى الاختصاص والاستحقاق،--------------------------------------------
(1) انظر: «بدائع الفوائد» 3/ 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

والصفات الكاملة العليا، وعلى أحكامه القدرية العامة لكل مكون وموجود، وأحكامه الشرعية الشاملة لكل مشروع، وأحكام الجزاء بالثواب للمحسنين


ولفظ الجلالة مجرور بها، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف هو خبر (الحمد) تقديره: مستحق، أو واجب أو ثابت لله.
ومعنى (الحمد لله): أي أن الحمد المطلق لله وحده، فهو المستحق له المختص به دون سواه، وحمده تعالى هو وصفه عز وجل بصفات الكمال اللازمة والمتعدية، كمال العظمة وكمال الإحسان والنعمة مع المحبة والتعظيم له والرضا عنه والخضوع له، لأنه المنعم بأكبر النعم وأعظمها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «والحمد نوعان: حمد على إحسانه إلى عباده وهو من الشكر، وحمد لما يستحقه هو بنفسه من نعوت كماله، وهذا الحمد لا يكون إلا على ما هو في نفسه مستحق»(1).
وقوله: «لله» اللام للجنس المفيدة للاستغراق.
فالحمد كله له إما ملكا، وإما استحقاقا، فحمده لنفسه استحقاق، وحمد العباد له وحمد بعضهم لبعض ملك له.
وأيضا تفيد هذه اللام الاختصاص، فالمستحق للحمد المطلق الكامل هو سبحانه، أما غيره فيحمد على أشياء خاصة.
قوله: (وعلى أحكامه القدرية العامة لكل مكون موجود، وأحكامه الشرعية الشاملة لكل مشروع، وأحكام الجزاء بالثواب للمحسنين--------------------------------------------
(1) جامع الرسائل والمسائل (5/ 49).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

والعقاب للمجرمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له


والعقاب للمجرمين).
ومعنى ذلك: أن الأحكام من الله تعالى تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
* القسم الأول: أحكام قدرية: وهي ما يجري في هذا الكون مما يتعلق بكل مكوّن وموجود من الخلق والرزق والإحياء والإماتة والعز والذل والفقر والغنى ونحو ذلك.
* الثاني: أحكام شرعية: وهي ما يتعلق بالمكلفين من الأحكام العلمية والعملية.
* الثالث: أحكام أخروية: وهي ما يتعلق بالدار الآخرة من أحكام الجزاء على الأعمال بالثواب أو العقاب.
قوله: (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له).
قوله: (أشهد): بمعنى أقر موقناً بقلبي ناطقاً بلساني أن لا معبود حق إلا الله، و (أن): مخففة من الثقيلة، و (لا): نافية للجنس، و (إله) اسمها، والخبر محذوف تقديره حق، فيكون المعنى: لا معبود حقٌ إلا الله، ولفظ الجلالة بدل من الخبر المحذوف.
قوله: (وحده): تأكيدٌ للإثبات، إثبات الألوهية لله عز وجل.
قوله: (لا شريك له): تأكيدٌ لنفي ألوهية من سوى الله عز وجل.
قوله: (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله): بمعنى أقر موقناً بقلبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

في الأسماء والصفات والعبادة والأحكام، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذى بين الحكم والأحكام، ووضح الحلال والحرام، وأصل الأصول وفصلها، حتى استتم هذا الدين واستقام، اللهم صل وسلم على محمد


ناطقاً بلساني أن محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد المطلب عبد لله ليس له شيء من خصائص الألوهية، ورسوله أي مرسل إلى الثقلين كافة، وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في معنى شهادة أنَّ محمدًا رسول الله: «طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع»(1).
قوله: (الذي بيّن الحكم والأحكام، ووضح الحلال والحرام، وأصل الأصول وفصلها حتى استتم هذا الدين واستقام).
الحكم: جمع حكمة، والحكمة: وضع الشيء في موضعه اللائق به.
الأحكام: جمع حكم، ويأتي تعريفه إن شاء الله.
هذا الكلام من المؤلف رحمه الله يسميه العلماء ببراعة الاستهلال، وذلك أن يُضمّن المؤلف خطبة كتابه بما يدل على مراده بالتأليف، وهنا يفهم من خطبة المؤلف رحمه الله: أنه سيكتب في الأصول وقواعد الأحكام والحلال والحرام.
قوله: (اللهم صل وسلم على محمد).
اللهم: أصلها يا الله، حذفت يا النداء، والميم بدل عن الياء، وقال الفراء أصله: يا الله أُمَّنا بخير، فحذف حرف النداء.--------------------------------------------
(1) انظر: «ثلاثة الأصول».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


قوله: «صل» قال الأزهري رحمه الله في تعريفها: (معناها من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء والتضرع).
والراجح ما قاله أبو العالية رحمه الله كما في صحيح البخاري: (الصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى)(1).
وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه جلاء الأفهام: (الصلاة المأمور بها هي الطلب من الله ما أخبر به عن صلاته وصلاة ملائكته وهي ثناء عليه، وإظهار شرفه، وإرادة تكريمه وتقريبه)(2) فإذا قلنا: اللهم صلِّ على محمد؛ فإننا ندعو الله عز وجل أن يفعل ذلك بنبيه صلى الله عليه وسلم وهو الثناء عليه، وأن يظهر شرفه، ويقربه ويكرمه.
قال ابن القيم رحمه الله: (وصلاتنا سؤال الله تعالى أن يفعل ذلك به)(3) وهذا القول هو الصواب.
وقد أطال ابن القيم رحمه الله في كتابه جلاء الأفهام في هذه المسألة، وردَّ القول بأن المراد بالصلاة الرحمة، ومما ذكر قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157]. فإن الواو تقتضي المغايرة، وعطف الرحمة على الصلاة يدل ذلك على أن الصلاة ليست بمعنى الرحمة، وأيضًا لا خلاف في جواز الترحم على المؤمنين، واختلف--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، باب قوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
(2) (1/ 62).
(3) المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


السلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء.
قوله: (مع سلام): السلام: اسم مصدر من سلم، ومصدره تسليم، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل كما قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر: 23].
فهو سبحانه السالم من مماثلة أحد من خلقه، والسالم من النقص، ومن كل ما ينافي كماله.
والسلام أيضًا يطلق على التحية، وعلى الأمان، فإذا قلت: (السلام عليك أيها النبي) فأنت تدعو للنبي صلى الله عليه وسلم بالسلامة من كل آفة، والدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالسلامة ينقسم قسمين:
القسم الأول: دعاء بالسلامة الحسية.
القسم الثاني: دعاء بالسلامة المعنوية.
أما الدعاء بالسلامة الحسية: ففي حياته: أن يحفظ بدن النبي صلى الله عليه وسلم من النقائص والآفات ونحو ذلك، وبعد مماته: بأن يسلمه الله عز وجل من أهوال يوم القيامة؛ فإن الرسل يجثون على ركبهم من شدة هول ذلك اليوم ويدعون «اللهم سلِّم سلِّم»(1).
وأما الدعاء بالسلامة المعنوية: فهي أن تدعو لسنته وشرعه بالسلامة من تأويل المبطلين وانتحال الغالين.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري رقم (806) ومسلم رقم (182).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


واجتماع الصلاة والسلام يعني الدعاء بالفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب، فبالصلاة يحصل الفوز بالمطلوب، وبالسلامة تحصل النجاة من المرهوب.
و (محمد): اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144].
والنبي صلى الله عليه وسلم له أسماء:
1 محمد كما ذكره المؤلِّف رحمه الله.
2 أحمد كما قال تعالى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6].
3 الحاشر. 4 العاقب. 5 المُقَفِّي.
6 الماحي. 7 نبي الرحمة. 8 نبي التوبة.
لما روى جبير بن مطعم رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد»(1) متفق عليه.
وروى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فقال: «أنا محمد، وأحمد، والمُقَفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة»(2).
ومحمد على وزن مُفَعَّل سمي بذلك؛ لكثرة محامده صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم له--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري رقم (4396) ومسلم رقم (2354).
(2) أخرجه مسلم رقم (2355).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

وعلى آله وأصحابه وأتباعه، خصوصاً العلماء الأعلام.
أما بعد؛


محامد فاق بها بقية البشر فهو صلى الله عليه وسلم يحمد أكثر وأفضل مما يحمد غيره.
وقوله: (وعلى آله وأصحابه وأتباعه).
اختلف أهل العلم في تفسير آل النبي صلى الله عليه وسلم، والصواب في ذلك أن آل النبي صلى الله عليه وسلم هم أتباعه على دينه، إلا إذا دلت القرائن على أن المراد به أقاربه المؤمنون، فإذا قيل: اللهم صل على محمد وآله وأصحابه وأتباعه فإن المراد أقاربه المؤمنون به، وأما إذا قيل: اللهم صل على محمد وآله فإن المراد أتباعه على دينه وهذا هو الصواب.
قوله: (وأصحابه).
الأصحاب: جمع صاحب، والصحابي هو كل من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك، ولو لم تكن مدة الصحبة طويلة، وهذا من خصائص صحبة النبي صلى الله عليه وسلم.
أتباعه: جمع تابع، أي أتباعه على دينه.
قوله: (أما بعد).
(أما): حرف تفصيل مضمنٌ معنى الشرط، ومعناها: مهما يكن من شيء بعد.
(بعد): ظرف مبني على الضم.
والفائدة من هذه الكلمة هي الانتقال من المقدمة إلى صلب الموضوع.
وقيل: بأنه يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى أسلوب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

فهذه رسالة لطيفة في أصول الفقه، سهلة الألفاظ، واضحة المعاني، معينة على تعلم الأحكام لكل متأمل معاني.
نسأل الله أن ينفع بها جامعها وقارئها، إنه جواد كريم.


قوله: (فهذه رسالة لطيفة في أصول الفقه).
المؤلف رحمه الله وصف الرسالة بأنها لطيفة، واللطيف من الكلام رقيقه، ثم ذكر رحمه الله أن رسالته تميزت بعدد من المميزات:
الأولى: (سهلة الألفاظ).
الثانية: (واضحة المعاني).
الثالثة: (معينة على تعلم الأحكام لكل متأملٍ معاني).
قوله: (نسأل الله أن ينفع بها جامعها، وقارئها إنه جواد كريم).
ختم الشيخ رحمه الله خطبة الرسالة بهذا الدعاء الجامع النافع، وهو أن ينفع الله تعالى بهذه الرسالة جامعها وقارئها، وأنا أقول: وشارحها وقارئ شرحها إنه قريبٌ مجيد جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
و (جواد): الجودُ: خلاف البخلِ، ويقال: جاد جوداً.
والجود: المطر الغزيرُ، فالجواد: كثير العطاء.
و (الكريم): الكثير الخير الجواد المنعم المفضل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

‌‌فصل
تعريف أصول الفقه
أصول الفقه: هي العلم بأدلة الفقه الكلية.


قوله: (أصول الفقه: هي العلم بأدلة الفقه الكلية).
عرف المؤلف رحمه الله أصول الفقه باعتباره علَماً على هذا الفن، والعلماء رحمهم الله يعرفون أصول الفقه باعتبارين:
* الأول: باعتباره مركباً:
الأصول في اللغة: جمع أصل، وهو الأساس والمعتمد، والأصل ما يبنى عليه غيره أو ما يتفرع منه غيره، وذلك مثل: أساسات الجدران فهي أصول يبنى عليها غيرها، وأصل الشجرة الثابت في الأرض يتفرع منه غيره، والأب وإن علا فهو أصل يتفرع منه غيره.
وأما في الاصطلاح فإن الأصل يطلق على عدَّة إطلاقات:
الأول: الدليل، فيقولون: الأصل في وجوب الصيام قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] أي الدليل على وجوب الصيام.
الثاني: القاعدة المستمرة، كقولهم: إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل، وكقولهم: الأصل في الأمر الوجوب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الثالث: المقيس عليه، كقولهم: الخمر أصل النبيذ في التحريم.
الرابع: الراجح، كقولهم: الأصل في الحلي عدم الوجوب، أي الراجح فيها.
والفقه في اللغة: مطلق الفهم، وقيل: بأنه الفهم الدقيق.
وأما في الاصطلاح: فهو معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.
وقيل: بأنه معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها التفصيلية.
قولهم: (معرفة): يشمل اليقين والظن.
مثال اليقين: معرفة أن الصلوات الخمس واجبة، وهذا معلوم من الدين بالضرورة، ومثال الظن: معرفة أن الوتر سنة مؤكدة.
قولهم: (معرفة الأحكام الشرعية): الأحكام: جمع حكم.
والحكم في اللغة: المنع.
وأما في الاصطلاح: فهو إثبات أمرٍ لأمر، أو نفيه عنه.
* والأحكام يقسمها العلماء ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أحكام شرعية.
القسم الثاني: أحكام عقلية.
القسم الثالث: أحكام عادية.
والحكم الشرعي: هو خطاب الشارع المتعلِّق بأفعال المكلَّفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


والأحكام الشرعية يقسمها الأصوليون إلى قسمين:
القسم الأول: الأحكام التكليفية.
والحكم التكليفي: هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير.
القسم الثاني: الأحكام الوضعية.
والحكم الوضعي: هو خطاب الشارع المتعلّق بجعل الشيء سببًا لشيء، أو شرطًا له، أو مانعًا منه، أو كونه صحيحًا، أو فاسدًا، أو رخصة، أو عزيمة، أو أداء، أو إعادة، أو قضاء.
والفرق بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية:
أن الحكم التكليفي أمر وطلب، كالأمر بالصلاة، أما الوضعي فهو إخبار.
والحكم التكليفي يشترط فيه: علم المكلف، وقدرته على الفعل، كالصلاة والصيام مثلًا، بخلاف الحكم الوضعي، كالصبي مثلًا فإنه وإن لم يكن مكلفًا فهو يغرم المتلفات.
والحكم العقلي: هو معرفة نسبة أمر لأمر، أو نفيه عنه عقلًا؛ مثال ذلك: الكل أكبر من الجزء.
والحكم العادي: هو معرفة نسبة أمر لأمر، أو نفيه عنه عادة، مثال ذلك: الماء مرو، والخبز مشبع، والنار حارة.
وقولهم: (الشرعية): قيد يخرج الأحكام العادية والعقلية، فهذه ليست داخلة في الفقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


قولهم: (بأدلتها التفصيلية): قيد يخرج أصول الفقه، فإن أصول الفقه يبحث في أدلة الفقه الإجمالية.
الثاني: باعتباره علماً على هذا الفن:
فإن المؤلف رحمه الله قال: (هو العلم بأدلة الفقه الكلية).
وقيل: أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
وقولهم: (أدلة الفقه الكليَّة): احتراز من الأدلة التفصيلية، فإنها شأن الفقيه، وأما في أصول الفقه فتبحث الأدلة على سبيل الإجمال أي كيف يستدل بهذه الأدلة على القواعد العامة، وهذا يشمل الأدلة المتفق عليها والأدلة المختلف فيها:
والأدلة المتفق عليها مثل: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
والأدلة المختلف فيها مثل: قول الصحابي، الاستحسان، الاستصحاب، المصالح المرسلة.
وقولهم: (وكيفية الاستفادة منها): أي كيفية استفادة الأحكام الشرعية من الأدلة الإجمالية:
وذلك بمعرفة طرق الاستنباط ودلالات الألفاظ، كدراسة العام والخاص، ومتى يقدم الخاص على العام، والمطلق والمقيد، ومتى يحمل المطلق على المقيد، والمجمل والمبين، وقواعد الأمر والنهي
قولنا: (وحال المستفيد): والمستفيد هو المجتهد، ويدخل في ذلك، وغيرها من القواعد التي تدرس في أصول الفقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

وذلك: أن الفقه:
إما مسائل يطلب الحكم عليها بأحد الأحكام الخمسة،
وإما دلائل يستدل بها على هذه المسائل.


دراسة مباحث التعارض والترجيح، ودراسة أحكام الفتوى والتقليد.
وقد بين هذا التعريف شيئًا من موضوعات أصول الفقه.
1 الأدلة الإجمالية: وهذا يشمل الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها.
2 دلالات الألفاظ: وهي المباحث اللفظية ذات الأثر ببناء الأحكام على الأدلة واستخراجها منها كالأمر والنهي والعام والخاص وغيرها.
3 الأحكام التكليفية كالواجب والمندوب، والأحكام الوضعية كالسبب والمانع والشرط.
4 الاجتهاد والتقليد.
5 والتعارض والترجيح.
قوله: (وذلك أن الفقه إما مسائل يطلب الحكم عليها بأحد الأحكام الخمسة).
المسائل: جمع مسألة: وهي ما يبرهن له في العلم.
والأحكام الخمسة يعنى بها الأحكام التكليفية، حيث إن الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين:
* القسم الأول: أحكام تكليفية: وهي الوجوب، والتحريم، والاستحباب، والكراهة، والإباحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

فالفقه: هو معرفة المسائل والدلائل.
وهذه الدلائل نوعان:
كلية، تشمل كل حكم من جنس واحد من أول الفقه إلى آخره، كقولنا: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، ونحوهما؛ وهذه هي أصول الفقه.
وأدلة جزئية تفصيلية،


* الثاني: أحكام وضعية: وهي ما يتعلق بالشرط والسبب والمانع ويأتي بيانها إن شاء الله.
قوله: (فالفقه: هو معرفة المسائل والدلائل).
عرف المؤلف رحمه الله الفقه في الاصطلاح بتعريف مختصر ومفيد فقال: «معرفة المسائل والدلائل» ويعني بذلك معرفة كل مسألة بدليلها، مثال ذلك: حكم صلاة الوتر سنة مؤكدة، ودليل ذلك قول عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر إحدى عشرة ركعة. رواه مسلم(1).
قوله: (وهذه الدلائل نوعان: كلية تشمل كل حكم من جنس واحد من أول الفقه إلى آخره، كقولنا: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم ونحوهما، وهذه هي أصول الفقه.
وأدلة جزئية تفصيلية).
أي أنّ الدلائل التي يقوم عليها الفقه نوعان:--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (636).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


* الأول: أدلة كلية:
وهي القواعد العامة التي تضمنها أصول الفقه كقولنا: إن الأصل في الأمر الوجوب حتى تصرفه قرينة إلى غيره، والنهي للتحريم حتى تصرفه قرينة إلى غيره، والعام شامل لجميع أفراده حتى يثبت تخصيصه، ويعمل بالمطلق حتى يثبت تقييده وغير ذلك من الأدلة الكلية العامة والتي تشمل كل الأبواب.
* الثاني: أدلة جزئية:
وهي كل دليل يختص بمسألة معينة كقوله تعالى: «وأقيموا الصلاة» فهو يختص بوجوب إقامة الصلاة، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} فهو يختص بحرمة الزنى، وقوله صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»(1) يختص باستحباب السواك، وهذه الأدلة التفصيلية تحتاج إلى أن تبنى على الأدلة الكلية كما سيأتي.
وقد دل كلام الشيخ رحمه الله على أن الفقه يقوم على الأدلة الكلية التي هي القواعد الأصولية، وعلى الأدلة الجزئية، والتي هي: الكتاب والسنة وما يستند إليهما من الإجماع والقياس، وهو بهذا يؤكد على أن الفقه يحتاج إلى الأدلة الكلية، وأن الفقه لابد أن يؤسس على القواعد الأصولية، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الفقه لا يكون إلا بفهم الأدلة الشرعية بأدلتها السمعية الثبوتية من الكتاب والسنة والإجماع نصاً واستنباطاً»(2) ويقول:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري معلَّقًا، كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم.
(2) «الاستقامة» ابن تيمية 1/ 61.
(3) «مجموع الفتاوى» ابن تيمية 13/ 118.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

تفتقر إلى أن تبنى على الأدلة الكلية، فإذا تمت حكم على الأحكام بها.
فالأحكام مضطرة إلى أدلَّتها التفصيلية، والأدلة التفصيلية مضطرَّة إلى الأدلَّة الكليَّة. وبهذا نعرف الضرورة والحاجة إلى معرفة أصول الفقه وأنها معينة عليه، وهي أساس النظرة والاجتهاد في الأحكام.


«الفقه لا يكون فقهاً إلا من المجتهد المستدل»(3).
قوله: (فالأحكام مضطرة إلى أدلتها التفصيلية، والأدلة التفصيلية مضطرة إلى الأدلة الكلية).
هذا توضيح لما سبق، فإن أي حكم شرعي لابد له من دليل يدل عليه وهو الدليل التفصيلي، وهذا الدليل التفصيلي مفتقر إلى الدليل الكلي في أصول الفقه، إذ لا يتم الاستدلال والاستنباط إلا بواسطته.
مثال ذلك: الحكم الشرعي: وجوب صلاة الجماعة.
دليلها التفصيلي: قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43].
فهذا الدليل التفصيلي يدل على وجوب صلاة الجماعة بناء على الدليل الكلي، وهو القاعدة الأصولية: الأمر المطلق المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب.
قوله: (وبهذا نعرف الضرورة والحاجة إلى معرفة أصول الفقه وأنها معينة عليه، وهي أساس النظرة والاجتهاد في الأحكام).
ذكر المؤلف رحمه الله فائدة من فوائد معرفة أصول الفقه وهذه الفائدة بينها بقوله: «الأحكام مضطرة إلى أدلتها التفصيلية، والأدلة التفصيلية مضطرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)