Arabic source text

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

📘 شرح رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (خالد المشيقح)

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فخصائص النبي صلى الله عليه وسلم تنبني على هذا الأصل، وكذلك إذا فعل شيئاً


وقال جابر رضي الله عنه: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار)(1).
فذهب بعض الصحابة ومنهم الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم وكذا الأئمة الأربعة رحمهم الله إلى أنه لا يجب الوضوء مما مست النار؛ لأنه لا يتعارض الفعل والقول، ولما كان الفعل متأخراً صار ناسخاً للقول؛ لأنه يشمل النبي صلى الله عليه وسلم، لأن المخاطب يدخل في عموم خطابه على الراجح ما لم يرد دليل على خلافه، فالقول بالنسخ هنا قوي.
وقوله: (فخصائص النبي صلى الله عليه وسلم تبنى على هذا الأصل).
ظاهره أن التعارض بين قوله صلى الله عليه وسلم وفعله هو الطريق الوحيد لمعرفة الخصائص النبوية، ولعل هذا غير مراد، فإن كثيراً من الخصائص مجردة عن التعارض، بل إن من الخصائص ما ثبت بالنص، كقوله تعالى عن النكاح بلفظ الهبة: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50] وكما تقدم في الوصال وغير ذلك مما هو مقرر في محله.
قوله: (وكذلك إذا فعل … ).
تقدم أن السنة قول وفعل وتقرير، وقد انتهى الكلام على القول، وأشار هنا إلى الفعل، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى أقسام:--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

على وجه العبادة ولم يأمر به فالصحيح أنه للاستحباب، وإن فعله على وجه العادة، دل على الإباحة


* القسم الأول: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الطاعة والقربة والعبادة، فالراجح أنه مستحب، فنفعل مثل فعله، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التعبد فهو عبادة، يشرع التأسي به فيه، فإذا خصص زماناً أو مكاناً بعبادة، كان تخصيصه تلك العبادة سنة)(1).
ومن أمثلة ذلك صلاة التطوع وصدقة التطوع، ومنه ما ورد عن شريح بن هانئ قال: سألتُ عائشة قلت: بأيِّ شيءٍ كان يبدأ به صلى الله عليه وسلم؟ قالت: (بالسواك)(2).
وكذلك ما ورد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر)(3).
* القسم الثاني: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الجبلة والطبيعة البشرية مثل: القيام، والقعود، وحركة اليد في أثناء المشي، والنوم، والاستيقاظ، والأكل، والشرب، فنقول: هذه الأشياء لا حكم لها في ذاتها؛ فهذا النوع يفيد الإباحة عند الجمهور ولا يتعلق به أمر ولا نهي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله--------------------------------------------
(1) «مجموع الفتاوى» 10/ 409.
(2) أخرجه مسلم (253).
(3) أخرجه البخاري (1180)، ومسلم (729).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


من غير قصد إلى القربة به، ولأنه ليس من باب التكليف ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم للتشريع فليس لنا أن نتأسى به، لكن إذا وردت السنة بتقييد هذه الصفات والهيئات فإنه يتقيد بهذه الصفات والهيئات، وقد يكون التقييد واجباً وقد يكون مستحباً، فإذا كان لهذا الفعل هيئة معينة كصفة أكله وشربه ونومه ونحو ذلك فهذا له حكم شرعي كما دلت عليه النصوص.
* القسم الثالث: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل العادة مثل: اللباس، كلبس العمامة، ولبس الإزار والرداء، وترك الشعر فهذه الأشياء فعلها النبي صلى الله عليه وسلم موافقة لأهل بلده فنقول: لا يستحب المتابعة في ذلك؛ لأن اللباس منظور فيه إلى العادة، ولو قلنا بأن الإنسان يلبس الآن ما لبسه النبي صلى الله عليه وسلم في زمنه وذاك اللباس يخالف اللباس في بلده لكان هذا من لباس الشهرة فيكون منهياً عنه، وعندنا قاعدة وهي: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم موافقاً لأهل بلده فهذا لا يستحب الاقتداء به، وإذا قدرت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مخالفاً لأهل بلده فهذا يستحب فيه الاقتداء.
* القسم الرابع: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بياناً لمجمل، فهذا النوع من الأفعال لا خلاف في أنه لا يخرج عن الوجوب أو الندب، وحكمه حكم المبين، فإن كان المبين واجباً كان الفعل واجباً، وإن كان مندوباً فمندوب؛ لأن المقصود به البيان والتشريع، كأفعال الصلاة، ومناسك الحج وغير ذلك، وهذا هو المشهور عند أكثر الأصوليين.
ومن ذلك أيضاً مسح الرأس حكمه الوجوب؛ لقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ .. } [المائدة: 6] والنبي عليه الصلاة والسلام مسح على رأسه كله.
ومثال المندوب: قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] فالنبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث جابر رضي عنه أتى إلى مقام إبراهيم وصلى خلفه ركعتين(1).
* القسم الخامس: ما دل الدليل على أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإذا قام الدليل على أنه خاص به عليه الصلاة والسلام فهذا لا خلاف في عدم جواز التأسي به فيه.
ومن ذلك زواج المرأة بلا مهر فهذا خاصٌ بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50].
ومن ذلك الزيادة على أربع في الزواج، وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} [الأحزاب: 50].
ومن ذلك الوصال في الصيام فهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال فقام رجل من المسلمين فقال: فإنك يا رسول الله تواصل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني»(2).--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (1218).
(2) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

وما أقره النبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال حكم عليه بالإباحة أو غيرها على الوجه الذي أقره.


قوله: (وما أقره النبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال حكم عليه بالإباحة أو غيرها على الوجه الذي أقره).
التقرير: هو ترك الإنكار على ما علم به من قول أو فعل، والتقرير حجة؛ لأنه قسم من أقسام السنة النبوية، وقد نقل الحافظ ابن حجر الاتفاق على الاحتجاج به، ودليل حجيته: أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم عن أن يقر أحداً على خطأ أو معصية فيما يتعلق بالشرع، ولأنه صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وشرط حجيته: أن يعلم بوقوع الفعل أو القول، وذلك بأن يقع بحضرته أو في زمنه وهو عالم به لانتشاره انتشاراً يبعد معه ألا يعلم به.
وحكمه: الإباحة وقد يفيد الوجوب أو الاستحباب عن طريق دليل آخر.
ومن أمثلة ذلك أن أنس بن مالك رضي الله عنه: سئل وهو غادٍ إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: (كان يهل منا المهلّ فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه)(1).
فهذا يدل على أن الحاج مخير في هذا اليوم بين التكبير والتلبية؛ لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك.
ومن ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما: (أقبلت راكباً على حمارٍ أتان، وأنا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1659).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد)(1).
فهذا يدل على أن المرور بين يدي المأموم لا يضر؛ لأن ابن عباس رضي الله عنهما استدل بترك الإنكار على جواز ذلك.
ومن ذلك إقراره صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله(2).
فرع:
إقرار الله عز وجل زمن نزول الوحي: حجة، ولذلك استدل الصحابة رضي الله عنهم على جواز العزل بإقرار الله لهم عليه، قال جابر رضي الله عنه: (كنا نعزل والقرآن ينزل)(3)، وزاد مسلم: قال سفيان: (ولو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن).
ويدل على أن إقرار الله حجة، أن الأفعال المنكرة التي كان المنافقون يخفونها يبينها الله تعالى وينكرها عليهم، فدل على أن ما سكت الله عنه ولم ينكره جائز.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (493)، ومسلم (504).
(2) أخرجه البخاري (3142)، ومسلم (1751).
(3) أخرجه البخاري (5208)، ومسلم (1440).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

‌‌فصل
الدليل الثالث: الإجماع
(وأما الإجماع: فهو اتفاق العلماء المجتهدين على حكم حادثة).


قوله: (وأما الإجماع … ).
الإجماع في اللغة: العزم المؤكد.
وأما في الاصطلاح فعرفه المؤلف بقوله: اتفاق العلماء المجتهدين على حكم حادثة.
قوله: (اتفاق العلماء) هذا قيد في التعريف يخرج وجود خلاف ولو من واحد فلا ينعقد معه الإجماع؛ لأن من الجائز إصابة الأقل وخطأ الأكثر كما كشف الوحي عن إصابة عمر رضي الله عنه في أسرى بدر.
وقوله: (المجتهدين) جمع مجتهد: وهو الفقيه الذي له القدرة على استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وهذا القيد يخرج المقلدين والعوام، فلا عبرة بهم في الإجماع لا وفاقاً ولا خلافاً.
قوله: (على حكم حادثة) أي: حادثة دينية والمراد بها الواقعة من الوقائع التي تستدعي بيان الحكم فيها، وهذا القيد يخرج ما لو اتفق العلماء على حكم حادثة غير دينية فلا عبرة به.
ويضاف على هذا التعريف قيد آخر وهو اتفاق العلماء المجتهدين من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم حادثة دينية.
فرع:
الإجماع متصور الوقوع في عهد الصحابة وبعدهم، وهو مذهب الجمهور.
وحجتهم: أنه ليس بمحال في ذاته ولا يترتب على فرض وقوعه محال.
وقال بعض الأصوليون: غير ممكن؛ لأن بلاد الإسلام واسعة وعلماء الشريعة متباعدون في الأمصار.
وقال بعض الأصوليين ممكن في عصر الصحابة دون من بعدهم من العصور؛ لأن العلماء بعد عصر الصحابة تفرقوا في الأمصار تفرقا شديدا يصعب معه معرفة أقوالهم في المسألة.

*‌‌ مسألة: الإجماع حجة وقد دل على حجيته القرآن والسنة:
أما القرآن فقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] ولا تكون هذه الأمة شاهدة على الناس إلا إذا كان إجماعها على حق، فلو كان إجماعها على ضلالة لم تكن شاهدة على الناس، وقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110] ولو كان إجماعها ليس على حق لم تكن آمرة بالمعروف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وناهية عن المنكر.
وأما السنة: فإنهم استدلوا بما في مستدرك الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة»(1).
قال شيخ الإسلام: «السلف كان يشتد إنكارهم على من يخالف الإجماع، ويعدونه من أهل الزيغ والضلال».

*‌‌ مسألة: والإجماع يشترط له شروط:
الأول: أن يكون الإجماع صادراً من العلماء المجتهدين، وعلى هذا فإن غير المجتهد لا عبرة بإجماعه.
* مسألة:
هل يكفي الاجتهاد الجزئي أو لابد من الاجتهاد المطلق؟ ومعنى ذلك لو أن شخصاً أتقن ما يتعلق بباب العبادات واجتهد اجتهاداً جزئياً هل يعتبر خلافه أو لابد أن يكون اجتهاده مطلقاً؟
هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله:
القول الأول: قالوا يشترط أن يكون الاجتهاد مطلقاً.
القول الثاني: قالوا يكفي الاجتهاد الجزئي ولا يشترط أن يكون مطلقاً.
الثاني: الإسلام فلا عبرة بإجماع غير المسلمين.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (177)، والترمذي (2165)، والحاكم (387).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الثالث: العدالة وذلك لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] أي: عدولاً خياراً.
الرابع: اتفاق جميعهم وعلى هذا لو خالف واحد لم يكن هناك إجماع؛ لأن الأدلة الدالة على الحجية وعصمة الأمة تدل على ذلك.
وقال ابن جرير الطبري: إن مخالفة الواحد والاثنين لا تخرم الإجماع؛ لحديث: «عليكم بالسواد الأعظم»(1).
وما ذهب إليه الجمهور هو الصحيح، وأنه لا يكون هناك إجماع حتى يتفق الجميع.
الخامس: أن يكونوا أحياء موجودين، فالأموات لا عبرة بخلافهم واتفاقهم.
فرع:
اشترط بعض العلماء لحجية الإجماع: موت العلماء المجمعين؛ لأن العالم لا يمكن منعه من الرجوع عن رأي رآه ثم تبين له خطؤه، وبأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، وأنا الآن أرى بيعهن»(2) فرجع عن رأي اتفق عليه.
وعند الأكثر: أن انقراض العصر ليس شرطا؛ لأن الأمة إذا اتفقت على حكم فهي معصومة من الخطأ؛ لحديث: «لا تجتمع أمتي على ضلالة»(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه (3950).
(2) أخرجه عبد الرزاق (13224).
(3) أخرجه أبو داود (4253)، والترمذي (2167)، وابن ماجه (3950).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

فمتى قطعنا بإجماعهم وجب الرجوع إلى إجماعهم، ولم تحل مخالفتهم.



‌‌ينقسم الإجماع إلى أقسام:
*‌‌ القسم الأول: الإجماع القطعي.
وهو ما يعلم وقوعه من الأمة بالضرورة، كالإجماع على وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام وعلى تحريم الزنا والربا ونحو ذلك.
وقيل: القطعي: هو ما تحقق فيه شرطان وهما: التصريح بالحكم من أهل الإجماع، ونقله إلينا بطريق قطعي.
وهذا النوع من الإجماع له ثلاثة أحكام:
الأول: أنه يجب الرجوع إليه والأخذ به، إذ لا خلاف في كونه حجة.
الثاني: أنه لا تحل مخالفته، إذ لا أحد ينكر ثبوته.
الثالث: أنه يكفر مخالفه إذا كان ممن لا يجهله، لأنه مقطوعٌ بوقوعه.

*‌‌ القسم الثاني: الإجماع الظني: وهو ما اختل فيه أحد الشرطين السابقين.
*‌‌ القسم الثالث: الإجماع السكوتي أو الإقراري:
وهو أن يشتهر القول أو الفعل من البعض فيسكت الباقون عن إنكاره.
فهذا الإجماع هل هو حجة؟
هذا موضع خلاف بين أهل العلم على قولين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


القول الأول: إنه حجة؛ لأن سكوت العالم عن فتوى غيره يدل على موافقته إياه.
القول الثاني: إنه ليس حجة؛ لأنه لا ينسب إلى ساكت قول، وبأن العالم قد يسكت مع عدم موافقته لأسباب كثيرة منها: أن يغلب على ظنه أن غيره قد كفاه مؤنة الإنكار على الفتوى، وكخوف ونحو ذلك.
والصواب في ذلك: التفصيل وأنه يُرجع في معرفته إلى القرائن وأحوال الساكتين وملابسات الكلام، فإن غلب على الظن أنهم اتفقوا فهو حجة ظنية، وإن حصل القطع باتفاقهم فهو حجة قطعية، وإن ترجحت المخالفة فلا يعتد به.

*‌‌ القسم الرابع: إجماع أهل المدينة.
عمل أهل المدينة ليس المقصود به عملهم في جميع الأعصار، بل في عصر الصحابة والتابعين.
الإمام مالك رحمه الله يرى أن إجماع أهل المدينة حجة بشرطين:
الأول: أن يكون فيما لا مجال للرأي فيه.
الثاني: أن يكون الاتفاق من الصحابة أو التابعين؛ لما عرف عن الإمام مالك أنه كان يروي الخبر ثم يترك العمل به ويقول: «وليس على هذا العمل عندنا» يعني في المدينة كما فعل في خيار المجلس.
ويشكل على هذا النقل أن الإمام مالكاً رحمه الله ذكر في الموطأ في باب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


العيب في الرقيق إجماع أهل المدينة على أن البيع بشرط البراءة لا يجوز ولا يبرأ من العيب لو اشترطه ثم خالفهم، ولعل هذا هو ما جعل بعض علماء المالكية ينكرون احتجاج مالك بإجماع أهل المدينة إلا فيما سبيله النقل.
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حرر القول فيما يتعلق بإجماع أهل المدينة وذكر أنه ينقسم إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: ما يجري مجرى النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك مثل نقلهم مقدار الصاع والمد فهذا حجة، وقال أبو العباس القرطبي: إنه لا ينبغي الخلاف فيه.
القسم الثاني: العمل القديم في المدينة قبل مقتل عثمان رضي الله عنه، فهذا حجة عند جمهور العلماء رحمهم الله.
القسم الثالث: إذا تعارض في المسألة دليلان كحديثين تعارضا أو قياسين تعارضا ولم يترجح أحدهما فهل يرجح بإجماع أهل المدينة؟
هذا موضع خلاف:
القول الأول: الترجيح بإجماع أهل المدينة وهذا عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وأحمد رحمهم الله.
القول الثاني: عدم الترجيح بإجماع أهل المدينة وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
القسم الرابع: العمل المتأخر بالمدينة، والجمهور على أنه ليس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

ولابد أن يكون الإجماع مستنداً إلى دلالة الكتاب والسنة.


بحجة؛ لأن أدلة الإجماع ما خصت أهل المدينة بل عمت الأمة.
وقيل حجة: لأن المدينة قد ضمت صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبناءهم وأبناء أبنائهم.
قوله: (ولا بد أن يكون … ).
معنى ذلك أن الإجماع ليس دليلاً مستقلاً تثبت به الأحكام الشرعية، وإنما تابع للكتاب والسنة، إذ لا يوجد مسألة مجمعٌ عليها إلا وفيها نص، إذ لا يمكن أن يكون إجماع هذه الأمة عن هوى أو قولاً على الله بغير علم أو دون دليل؛ وذلك لأن الأمة معصومة عن الخطأ، والقول على الله بدون دليل خطأ، لكن يخفى مستند الإجماع على بعض العلماء فيستدل بالاجتهاد والقياس، وبعضهم يعلم النص فيستدل به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

‌‌الدليل الرابع: القياس
(وأما القياس الصحيح: فهو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما، فمتى نص الشارع على مسألة ووصفها بوصف أو استنبط العلماء أنه شرعها لذلك الوصف، ثم وجد ذلك الوصف في مسألة أخرى لم ينص الشارع على عينها، من غير فرق بينها وبين المنصوص، وجب إلحاقها بها في حكمها؛ لأن الشارع حكيم لا يفرق بين المتماثلات في أوصافها، كما لا يجمع بين المختلفات، وهذا القياس الصحيح هو الميزان الذي أنزله الله، وهو متضمنٌ للعدل، وما يعرف به العدل، والقياس إنما يعدل إليه وحده إذا فُقد النص، فهو أصل يرجع إليه إذا تعذر غيره، وهو مؤيد للنص، فجميع ما نص الشارع على حكمه فهو موافق للقياس لا مخالف له).


القياس هو أحد الأدلة الشرعية الأربعة المتفق عليها بين الأئمة الأربعة وتحته عدد من المباحث:

*‌‌ المبحث الأول: تعريف القياس:
في اللغة: هو التقدير والمساواة، تقول: قست الثوب بالذراع إذا قدرته به، وتقول: فلان لا يقاس بفلان أي لا يساوى به.
في الاصطلاح: هو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما.
والمراد بالإلحاق: تعدية الحكم في مسألة منصوص عليها إلى مسألة غير منصوص عليها مساوية لها في العلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


والعلة: المراد بها هنا: المعنى الذي ثبت الحكم في المسألة المقيس عليها لأجله.

*‌‌ المبحث الثاني: الناس في القياس طرفان ووسط:
الطرف الأول: أنكروا القياس أصلاً وهم الظاهرية.
الطرف الثاني: أسرفوا في استعماله حتى ردوا به النصوص الصريحة.
الطرف الثالث: أثبتوا القياس بضوابطه الشرعية وهو ما عليه السلف.
واستدل الجمهور على أن القياس دليل شرعي بعدد من الأدلة منها:
الأول: قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] فقالوا: إن الله عز وجل أمر بالاعتبار والنظر والتفكر، وفي هذا إثبات للقياس، فالاعتبار: هو تمثيل الشيء بغيره.
الثاني: قال تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] فالله سبحانه وتعالى أقام مثل الشيء مقام الشيء، ولهذا الصحابة رضي الله عنهم حكموا بأن النعامة إذا قتلها المحرم فيها بدنة.
الثالث: ما ورد في حديث أبي ذر رضي الله عنه وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر»(1).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1006).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الرابع: إجماع الصحابة على إثبات القياس، كما في قولهم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه: (رضيه الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا) وقول علي رضي الله عنه: (اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد ألا يُبعن كالحرائر، أما الآن فقد رأيت بيعهن كالإماء)(1).
وأما الظاهرية الذين قالوا: بعدم إثبات القياس فإنهم استدلوا على ذلك بأدلة منها:
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] وقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89]، وقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38]، وقالوا: إن الشريعة جاءت بالتفريق بين المتماثلات، وذلك أن الثوب يغسل من بول الجارية، ولا يغسل من بول الصبي، وقالوا أيضاً إن السارق تقطع يده، والغاصب لا يقطع، واستدلالهم بهذا فيه نظر.
والصواب في ذلك: ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله.
وأما الجواب عن أدلة الظاهرية فمن وجوه:
الأول: لا شك أن القرآن تبيان لكل شيء، والله عز وجل ما فرط في الكتاب من شيء، ومن ذلك أنه جاء بالقياس.
الثاني: قول الظاهرية بأن الشريعة تفرق بين المتماثلات، فهذا غير--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


صحيح؛ لأن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات، واستدلالهم بالتفريق بين بول الصبي وبول الجارية غير صحيح؛ لأن الفرق موجود بينهما، وكذلك الفرق موجود بين الغاصب والسارق، فالسارق أخذ المال على وجه الاختفاء، بخلاف الغاصب.

*‌‌ المبحث الثالث: ضوابط القياس:
والقياس له ضوابط:
الضابط الأول: ألا يوجد نص في المسألة، فإن وجد نص في المسألة فإنه لا يصار إلى القياس؛ إذ النظر لا يعارض الأثر.
الضابط الثاني: أن يكون القياس من عالم مستجمع لشروط الاجتهاد.
الضابط الثالث: صحة القياس باستكمال شروطه الشرعية.

*‌‌ المبحث الرابع: أركان القياس:
القياس له أربعة أركان:
* الأول: الأصل:
وهو المحل المعلوم بثبوت الحكم فيه ويسمى (المقيس عليه).
* الثاني: الفرع:
وهو المحل الذي يراد إثبات الحكم فيه ويسمى (المقيس).
* الثالث: الحكم:
وهو الأمر المقصود إلحاق الفرع بالأصل فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


* الرابع: الوصف الجامع:
وهو المعنى المشترك بين الأصل والفرع.

*‌‌ المبحث الخامس: أقسام القياس:
يقسم الأصوليون القياس إلى قسمين:
* القسم الأول: القياس باعتبار قوته وضعفه وهو نوعان:
الأول: قياس جلي:
وهو ما قطع فيه بنفي الفارق المؤثر أو كانت العلة منصوصاً عليها أو مجمعاً عليها.
ومن ذلك: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء: 10].
فالله عز وجل حرّم أكل مال اليتيم، وقاس العلماء عليه تحريم تحريق مال اليتيم، وهذا قياس جلي.
الثاني: قياس خفي:
وهو ما لم يقطع بنفي الفارق فيه ولم تكن العلة منصوصاً عليها أو مجمعاً عليها.
ومن ذلك: القتل بالمحدد، فإن العلماء قد قاسوا عليه القتل بالمثقل، وعليه فإن القتل بالمثقل فيه قصاص.
ومن ذلك أيضاً جريان الربا في البر، فإنه يقاس عليه جريان الربا في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الأرز بجامع أن كلاً منهما مكيل مطعوم.
* القسم الثاني: القياس باعتبار علته، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: قياس العلة:
وهو ما صرح فيه بالعلة.
ومثاله: قوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: 137] فالعلة الجامعة هي التكذيب، والأصل هو قوله: {مِنْ قَبْلِكُمْ}، والفرع: أنتم.
الثاني: قياس الدلالة:
وهو الذي لم تذكر فيه العلة، وإنما ذكر لازم من لوازمها.
ومثاله: قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فصلت: 39] والأصل هو إحياء الأرض، والفرع هو إحياء الموتى، والعلة هي عموم قدرته سبحانه وتعالى وكمال حكمته.
الثالث: قياس الشبه:
هو الفرع المتردد بين أصلين.
ومثاله: الرقيق متردد بين أمرين الحر والمال، فهل يشبه بالإنسان الحر أو بالمال؟
ولذلك تجد العلماء يختلفون إذا قتل الرقيق، هل فيه الدية أو فيه القيمة؟ إذا قلنا بأن فيه القيمة أشبه البهيمة، وإذا قلنا بأن فيه الدية أشبه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)