Arabic source text

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

📘 شرح رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (خالد المشيقح)

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


إلى الأدلة الكلية».
وهناك فوائد أخرى تبين أهمية دراسة أصول الفقه منها:
* الأولى: ضبط أصول الاستدلال ببيان الأدلة الصحيحة من غيرها.
* الثانية: بيان الوجه الصحيح للاستدلال، فقد يستدل أحدهم بدليل صحيح لكن على غير وجهه فينتج عن ذلك خطأً في الحكم والنتيجة، بينما دراسة أصول الفقه تضبط الوجه الصحيح للاستدلال.
* الثالثة: تيسير عملية الاجتهاد وإعطاء الحوادث الجديدة والنوازل ما يناسبها من الأحكام الشرعية.
* الرابعة: بيان ضوابط الفتوى.
* الخامسة: صيانة الفقه الإسلامي من الانفتاح المترتب على وضع مصادر جديدة للتشريع لم ترد في الكتاب ولا في السنة.
* السادسة: صيانته من دعوى الجمود المترتب على إغلاق باب الاجتهاد، فيصان الفقه من إيجاد أدلة لم ترد.
* السابعة: الدعوة إلى اتباع الدليل.
تنبيه:
أصول الفقه ليس خاصا بالفقه الذي هو علم الفروع، بل أصول الفقه قواعد في الاستدلال لكل أحكام الشريعة في العقيدة والآداب والأخلاق،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


والتفسير والحديث، وإضافة أصول للفقه ليست إضافة حصر، وإنما من باب التغليب، ولهذا بعض المحققين يسمونه أصول الشريعة، كما فعل ذلك الجصاص والجويني، وسمى الشاطبي كتابه الموافقات في أصول الشريعة، والغزالي سمى كتابه المستصفى من علم الأصول، والسمعاني سمى كتابه قواطع الأدلة في الأصول، والشوكاني سمى كتابه: إرشاد الفحول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌فصل
الأحكام التي يدور عليها الفقه
الأحكام التي يدورُ الفقه عليها خمسة:


الأحكام في اللغة: جمع حكم، ويطلق على معان منها القضاء والفصل والمنع، ومن ذلك قوله تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] أي: لتقضي بما أراك الله، وقوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ} [ص: 26] يعني اقض وافصل بين الناس لكي تمنع عدوان بعضهم على بعض.
وأما في الاصطلاح: فهو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.
قولنا: (خطاب الشارع) لإخراج الحكم العقلي والحكم العادي.
والحكم العقلي: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه عقلا، وذلك مثل: الكل أكبر من الجزء.
والحكم العادي: هو ما تعرف فيه النسبة عن طريق العادة، وذلك مثل: الخبز مشبع.
وقولنا: (المتعلق بأفعال المكلفين) المكلف هو البالغ العاقل فيخرج بذلك الصبي والمجنون.
وقولنا: (بالاقتضاء) يعني بالطلب، وهذا الطلب على قسمين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

الواجب: الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه.


* الأول: طلب فعل وهو إما:
على وجه اللزوم ويسمى الواجب.
أو على غير وجه اللزوم ويسمى المستحب.
* الثاني: طلب ترك وهو إما:
على وجه اللزوم ويسمى المحرم.
أو على غير وجه اللزوم ويسمى المكروه.
وقولهم: (أو التخيير) وهو المباح.
وقولهم: (أو الوضع) أي: الحكم الوضعي، ما دل عليه خطاب الشارع بجعل شيء علامة على شيء.
قوله: (الواجب: الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه).
الواجب في اللغة: الساقط واللازم ومن ذلك قوله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: 26] يعني سقطت، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد رضي الله عنه: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»(1).
ثم عرفه المؤلف بقوله: «الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه» وهذا تعريف بالحكم وفيه نظر، والتعريف يكون لحقيقة الشيء لا لحكمه، فحكمه وثمرته: الذي يثاب فاعله امتثالاً ويعاقب تاركه استحقاقاً.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (858) ومسلم (846).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

والحرام: ضده.


والأحسن في تعريف الواجب أن يقال: هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بطلب الفعل على وجه اللزوم.
قولنا: (بطلب الفعل) لإخراج المكروه والمحرم؛ لأنهما طلب ترك.
وقولنا: (على وجه اللزوم) لإخراج المستحب؛ لأن المستحب لا على وجه اللزوم.
وأمثلة الواجب كثيرة منها:
الصلاة.
الزكاة.
الصيام.
ويعرف الواجب بألفاظ ودلالات كثيرة منها:
الأمر، والتصريح بالإيجاب مثل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»(1)، والفعل المضارع المقرون بلام الأمر، واسم فعل الأمر، ومنها الجملة الإسمية التي يراد بها الطلب.
وقد يفهم بالفرض والكتب، والوجوب، وبالوعيد على تركه، وبذم تاركه، وبأنه حق على المؤمنين، وبإحباط العمل بتركه وعدم فعله.
وقوله: (والحرام ضده).
الحرام في اللغة: الممنوع.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (879).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

والمسنون: الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.


وضده على تعريف المؤلف للواجب: «الذي يعاقب فاعله ويثاب تاركه»، وتقدم في الواجب أن هذا التعريف فيه نظر.
والأحسن في تعريف الحرام: أن يقال: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بطلب الترك على وجه اللزوم.
قولنا: (طلب الترك) لإخراج الواجب والمستحب؛ لأنهما طلب فعل.
وقولنا: (على وجه اللزوم) لإخراج المكروه؛ لأن المكروه طلب للترك لا على وجه اللزوم.
فرع: يعرف المحرم بألفاظ ودلالات منها:
أن ينص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على تحريمه، أو بيان أنه محظور أو مكروه أو ممنوع.
ومنها: النهي عنه؛ فإن الأصل في النهي التحريم.
ومنها: أن يأتي الأمر باجتنابه.
ومنها: الوعيد على الفعل بعقوبة، أو ذم فاعله.
قوله: (والمسنون: الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه).
السنة في اللغة: هي الطريقة.
وأما في الاصطلاح فعرفه المؤلف: الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وفيه نظر كما تقدم في تعريف الواجب.
والأحسن أن يقال: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بطلب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الفعل لا على وجه اللزوم.
قولنا: (بطلب الفعل) لإخراج المحرم والمكروه؛ فإن المحرم والمكروه كلاهما طلب ترك.
قولنا: (لا على وجه اللزوم) لإخراج الواجب؛ فإن الواجب طلب فعل على وجه اللزوم.
فرع: ويسمى المندوب والنافلة والتطوع، والرغيبة والفضيلة، قال بعض الأصوليين: هي من باب المترادف، وقال بعضهم: من باب المتباين، وعلى هذا تنقسم ثلاثة أقسام:
1 السنة المؤكدة، أو المندوب المؤكد، وهو ما داوم عليه الرسول صلى الله عليه وسلم كالوتر والسنن الرواتب.
2 مطلق السنة: وهو الذي لم يحفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم داوم عليه كسنة الضحى.
3 التطوع، وهو فضائل الأعمال المطلقة التي لم تحد بقدر ولا وقت.
فرع: يعرف المسنون:
بورود الصارف من الوجوب إلى الندب.
ومنها: أن يعقب الأمر بقول لمن شاء.
ومنها: أن يكون الشيء منهيا عنه ثم يؤمر به بعد ذلك.
ومنها: أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بشيء ثم يتركه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

والمكروه ضده


ومنها: فعل النبي صلى الله عليه وسلم المجرد تقربا من غير أن يأمر به.
ومنها: الترغيب فيه بذكر ثوابه من غير أمر، وبيان محبة الله للفعل، ومدح فاعله.
قوله: (والمكروه ضده).
المكروه في اللغة: هو المبغض، مأخوذ من الكريهة، وهي شدة الحرب.
وأما في الاصطلاح فعرفه المؤلف بقوله: «ضده» أي ضد المسنون، والمقصود: «الذي يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله» وفيه نظر كما تقدَّم في تعريف الواجب.
والأحسن في تعريف المكروه أن يقال: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بطلب الترك لا على وجه اللزوم.
قولنا: (طلب الترك) لإخراج الواجب والمستحب؛ لأنهما طلب فعل.
وقولنا: (لا على وجه اللزوم) لإخراج المحرم؛ لأن المحرم طلب ترك على وجه اللزوم.
فرع: يعرف المكروه بوجود الصارف من التحريم إلى الكراهة، وأن يترتب على فعل الشيء الحرمان من فضيلة.
مثل: أكل الثوم والبصل، فمن أكلهما ممنوع من دخول المسجد.
فرع: على لسان الشارع يأتي المكروه، ويراد به المحرَّم؛ لأن الله تعالى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

والمباح: مستوي الطرفين


ذكر بعض المحرمات، ثم قال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»(1).
وعند الحنفية يطلق المكروه على شيئين:
1 المكروه كراهة تحريم: وهو ما نهى عنه الشرع نهيا جازما، ولكنه ثبت بطريق ظني، مثل: أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.
2 المكروه كراهة تنزيه: وهو ما نهى عنه الشرع نهيا غير جازم، وهو مرادف للمكروه عند الجمهور.
قوله: (والمباح: مستوي الطرفين).
المباح لغة: المعلن والمأذون، أخذا من الإباحة، وهي الإظهار والإعلان، وقيل: من باحة الدار، وهي: ساحتها، وفيه معنى السعة.
وقيل في تعريفه: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالتخيير.
وقال بعض العلماء: هو ما لا يتعلق بفعله مدح ولا ذم.
فرع: ويعرف المباح بأمور منها:
أنه الأصل، فالأصل في الأعيان من مطاعم وآلات وغيرها الإباحة.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2408)، ومسلم (593).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وينقسم الواجب إلى:
فرض عين، يطلب فعله من كل مكلف بالغ عاقل، وهو جمهور أحكام الشريعة الواجبة.
وإلى فرض كفاية، وهو الذي يطلب حصوله وتحصيله من المكلفين، لا من كل واحد بعينه، كتعلم العلوم والصناعات النافعة والأذان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك.


ومنها: دلالة الكتاب والسنة على أنه مباح.
ومنها: أن يكون الحكم مسكوتا عنه.
ومنها: الأمر الوارد بعد الحظر.
ومنها: النص على التخيير بين الفعل والترك.
ومنها: نفي الإثم والمؤاخذة.
قوله: (وينقسم الواجب إلى فرض عين يطلب فعله من كل مكلف بالغ عاقل وهو جمهور أحكام الشريعة الواجبة.
وإلى فرض كفاية وهو الذي يطلب حصوله وتحصيله من المكلفين، لا من كل واحد بعينه، كتعلم العلوم والصناعات النافعة والأذان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك).
أي الواجب له عدة تقسيمات، من هذه التقسيمات ما ذكره المؤلف رحمه الله باعتبار الفاعل فإنه ينقسم إلى قسمين:
* الأول: فرض عين: وهو الذي لا تدخله النيابة مع القدرة، بل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


يطلب فعله من كل مكلف بعينه، كالطهارة، والصلوات الخمس، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، ونحو ذلك، فما دامت القدرة موجودة وجب على المكلف أن يفعله بنفسه، أما مع عدم القدرة ففي المسألة تفصيل بحسب نوعية العبادة.
وأفاد المؤلف رحمه الله بأن فرض العين هو جمهور أحكام الشريعة الواجبة، والمقصود أن فرض العين أكثر من فرض الكفاية في الشريعة الإسلامية وهذا ظاهر.
* الثاني: فرض كفاية: وهو ما يسقطه فعل البعض (فعل من يكفي ولو مع القدرة)؛ لأن المطلوب حصوله وتحصيله من المكلفين، لا من كل واحدٍ بعينه، كتعلم العلوم والصناعات النافعة، والأذان، وتجهيز الميت، والصلاة عليه، ودفنه، والقضاء، والإفتاء، ونحو ذلك.
وقد يكون فرض الكفاية فرض عين، وذلك إذا لم يوجد إلا واحد ممن يتعين عليه الواجب؛ كوجود مغسل واحد للميت ونحو ذلك.
فرع: لم يتكلم المؤلف عن الأحكام الوضعية وهي كما يلي:
* أولاً: السبب:
وهو في اللغة: الطريق الموصل إلى الشيء، ومنه سمي الحبل سببا، كما في قوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} [الحج: 15].
وفي الاصطلاح: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.
مثال ذلك: وقت الصلاة سبب للوجوب، فيلزم من عدم السبب عدم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الوجوب، ويلزم من وجوده وجود الوجوب.
وقولهم لذاته: أي لذات السبب، لا لأمر خارج عنه، فقد يوجد السبب ولا تجب الصلاة لوجود مانع كالحيض مثلاً.
* ثانيا: الشرط:
وهو في اللغة: إلزام شيء والتزامه.
وفي الاصطلاح: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
مثاله: الطهارة شرط لصحة الصلاة، فيلزم من عدم الطهارة عدم صحة الصلاة، ولا يلزم من وجود الطهارة صحة الصلاة ولا عدمها لذات الشرط؛ لأن الطهارة قد تحصل ولا تحصل صلاة، أو تحصل صلاة غير مستوفية لبقية الشروط والأركان.
* ثالثا: المانع:
هو في اللغة بمعنى: الحاجز أو الحائل.
وفي الاصطلاح: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.
مثل: الرق مانع من الإرث، فالرق وصف متعلق بشخص هو ابن للميت مثلا، فلولا هذا الوصف لورث من تركته، ولكن لوجود هذا الوصف منع من الإرث، فيكون هذا الوصف مانعا من موانع الإرث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وقولهم: لذاته: أي ذات المانع، فقد يعدم الرق ولكن يكون الشخص ليس من الوارثين أصلا كالعم مع الابن، أو محجوبا بوارث آخر، كأن يكون الميت له ابن وابن ابن وكلاهما حر غير رقيق، فابن الابن لا يرث مع أنه ليس برقيق؛ لأنه محجوب بالابن.
* رابعا: العلة:
العلة في اللغة: المرض، أو ما اقتضى تغييرا في المحل.
وفي الاصطلاح: «وصف ظاهر منضبط دل الدليل على كونه مناطا للحكم».
ومثالها: الإسكار علة لتحريم الخمر، والطعم مع الكيل علة لتحريم التفاضل في بيع البر بالبر والتمر بالتمر وما جرى مجراهما.
* خامسا: الصحة:
الصحة في اللغة: ضد المرض.
وفي الاصطلاح: ترتب الآثار المقصودة من الفعل عليه.
فالآثار المقصودة من فعل العبادة عند الفقهاء هي براءة الذمة وسقوط المطالبة به، وهذه تحصل من الفعل الصحيح للعبادة.
والآثار المقصودة من المعاملة تختلف باختلاف نوعها، فإن كانت بيعا فهي دخول الثمن في ملك البائع، والمبيع في ملك المشتري، وإن كان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


نكاحا فَحِلُّ الاستمتاع للزوج، وتملُّك الزوجة للصداق.
وقيل في تعريف الصحيح من العبادة: موافقة الفعل لأمر الشارع، سواء أسقط القضاء بالفعل أم لا.
* سادسًا، وسابعًا: الفساد والبطلان:
الفساد في اللغة: ضد الصلاح.
والبطلان: ذهاب الشيء خسرا وهدرا.
وفي الاصطلاح: تخلف الآثار المقصودة من الفعل عنه.
فإن كانت عبادة ففسادها أن لا تبرأ بها الذمة، ولا يحصل بها الثواب، وإن كان عقدا أو نحوه ففساده أن لا يترتب عليه أثره من نقل الملك، أو حل الاستمتاع ونحو ذلك.
والفاسد والباطل عند الجمهور مترادفان وهو: ما لا يترتب عليه أثره، وعند الحنفية الباطل: هو ما لم يشرع بأصله ووصفه كالربا والزنا.
والفاسد ما شرع بأصله دون وصفه كالبيع بعد النداء الثاني.
مثال آخر للفاسد: العقود الربوية، فإذا باع رشيد من رشيد درهما بدرهمين فالعقد فاسد وليس بباطل.
ومثال آخر للباطل: إذا باعه حملا.
وبين العقدين عندهم فرق:
فإن العقد الفاسد إذا اتصل بالقبض يفيد الملك الخبيث، والباطل لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


يفيد شيئا.
والعقد الفاسد يمكن إصلاحه برد الزيادة إذا كانت هي سبب الفساد فيكون الباقي حلالا طيبا، أما الباطل فهو لغو لا فائدة فيه ولا يمكن إصلاحه.
تنبيه:
ووقع مثل ذلك للحنابلة في الحج، والنكاح ففرقوا بين العقد الفاسد والباطل وجعلوا الباطل: ما أجمع العلماء على بطلانه، كالعقد على الزوجة المعتدة، والفاسد: ما اختل شرطه كالنكاح بلا ولي.
والصحة والفساد جعلهما بعض الأصوليين من الأحكام التكليفية، وقالوا: الصحة ليست شيئا زائدا على الاقتضاء والتخيير، بل هي راجعة إلى واحد من الأحكام التكليفية الخمسة.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

وهذه الأحكام الخمسة تتفاوت تفاوتاً كثيراً، بحسب حالها ومراتبها وآثارها:
فما كان مصلحته خالصةً أو راجحةً أمر به الشارع أمر إيجاب أو استحباب.
وما كانت مفسدته خالصةً أو راجحة نهى عنه الشارع نهي تحريم أو كراهة.
فهذا الأصل يحيط بجميع المأمورات والمنهيات.


قوله: (وهذه الأحكام الخمسة … ) إلخ.
المقصود من ذلك بيان أن المأمورات والمنهيات تنقسم إلى أربعة أقسام:
* الأول: أن يكون المأمور به مصلحة خالصة، كالأمر بالتوحيد، والإخلاص، والعدل، والإحسان، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وفعل المعروف ونحو ذلك، فهذا يأمر به الشرع أمر إيجاب أو استحباب، بحسب نوعية المأمور به.
* الثاني: أن يكون المأمور به مصلحته راجحة، وهي التي تخالطها مفسدة ولكن المصلحة فيها غالبة، كالأمر بالجهاد، فإن فيه إعلاء كلمة الله ونصرة دينه مع ما فيه من التعرض للقتل، وهذا يأمر بها الشرع أمر إيجاب أو استحباب؛ لأن العبرة بالغالب ولا ينظر إلى ما فيها من المفسدة؛ لضعف أثرها وغلبة المصلحة عليها.
* الثالث: أن يكون المنهي عنه مفسدة خالصة، وهي التي لا يخالطها مصلحة كالنهي عن الشرك والظلم وعقوق الوالدين، ونحو ذلك مما لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


مصلحة فيه، فهذه ينهى عنها الشرع نهي تحريم أو كراهة بحسب المفسدة.
* الرابع: أن يكون المنهي عنه مفسدة راجحة، وهي التي تضمنت مصلحة ولكن جانب المفسدة أغلب، كالنهي عن الخمر والميسر والربا والظلم ونحو ذلك، فإن هذه المذكورات فيها مصالح كسب المال وما يحصل لفاعلها من اللذة ولكن مفاسدها أعظم، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] وهذه ينهى عنها الشارع نهى تحريم أو كراهة؛ لأن العبرة بالغالب، ولا ينظر إلى ما فيها من المصلحة؛ لضعف أثرها وغلبة المفسدة عليها.
يقول ابن القيم رحمه الله: «ولما كانت خاصة العقل النظر فيه إلى العواقب والغايات، كان أعقل الناس أتركهم لما ترجحت مفسدته في العاقبة، وإن كانت فيه لذة ومنفعة يسيرة بالنسبة إلى مضرته»(1).
* * *--------------------------------------------
(1) «مفتاح دار السعادة» ابن القيم 2/ 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

وأما المباحات، فإن الشارع أباحها وأذن فيها، وقد يتوصل بها إلى: الخير فتلحق بالمأمورات، وإلى الشر فتلحق بالمنهيات.
فهذا أصل كبير أن الوسائل لها أحكام المقاصد،


قوله: (وأما المباحات فإن الشارع أباحها وأذن فيها).
المباح قد يكون مطلوب الفعل أو الترك لغيره، لكن لذاته ليس مطلوب الفعل ولا الترك.
وهذا هو النوع الثاني من نوعي المباح وهو الذي صار وسيلة لمأمور به أو منهي عنه، فيكون حكمه حكم ما كان وسيلة إليه، فإن كان المباح يتوصل به إلى الخير فهو مأمور به أمر إيجاب أو استحباب، ويثاب على ذلك بحسب نيته، وإن كان يتوصل به إلى منهي عنه فهو منهي عنه نهي تحريم أو كراهة.
مثال ما كان وسيلة لمأمور به: النوم والأكل حكمهما الإباحة، فإذا كانا وسيلة للتقوي على طاعة الله تعالى أو كسب الرزق صار مستحباً يثاب عليه المكلف.
ومثال ما كان وسيلة لمنهي عنه: بيع المباحات لمن يعمل فيها معصية، كبيع العنب إلى من يتخذه خمراً، والأكل والشرب من الطيبات فإنهما مباحان لكن الإسراف فيهما إلى حد التخمة مكروه، وقد يحرم، واللهو أيضاً مباح في غير محرم فإن أدى إلى تفويت الصلاة أو التعدي على الآخرين صار محرماً.
قوله: (فهذا أصلٌ كبير أن الوسائل لها أحكام المقاصد).
الوسائل: جمع وسيلة: وهي الطريق إلى الشيء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

وبه نعلم أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون، وما يتوقف الحرام عليه فهو حرام، ووسائل المكروه مكروهة).


والمقاصد: جمع مقصد: وهو ما يقصده المكلف من فعل مأمور به أو ترك منهي عنه.
والمعنى: أن ما يثبت للمقصود من حكم، فإنه يثبت مثله للوسيلة الموصلة إليه، فوسائل المأمورات مأمور بها، ووسائل المنهيات منهي عنها، فإن كان تحقيق المقصود واجباً، فإن الأخذ بالوسيلة الموصلة إليه يكون أمراً واجباً.
مثال ذلك: الصلاة من حيث أداؤها مقصد، والمشي إليها وسيلة، وبما أن الصلاة واجبة، فالوسيلة إليها واجبة، ومثله يقال في المندوب وغيره كما سيأتي إن شاء الله.
ودليل ذلك قوله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع حسنة»(1).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (282).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له طريقاً إلى الجنة»(1).
وهذه القاعدة يندرج تحتها أربعة فروع:
* الأول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب.
ما لا يتم الواجب إلا به، كالمشي إلى الصلاة فهو واجب؛ إذ لا تتم صلاة الجماعة في المسجد إلا بالمشي إليها، ومثله السعي إلى الجمعة، والسفر إلى مكة لأداء الحج أو العمرة، وكنقل الأقدام إلى زيارة الوالدين أو صلة الأرحام، وطلب الماء للوضوء، أو شراؤه بثمن المثل أو زيادة لا تضر، أو شراء ثوب لستر العورة ونحو ذلك.
وهذه واجبة بنفس دليل ذلك الواجب، وقد يرد دليل على ما لا يتم الواجب إلا به، كما في قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9].
ومن إطلاقات القاعدة أيضاً قولهم: الأمر بالشيء أمرٌ به وبجميع لوازمه وشروطه.
مثال ذلك: أن الأمر بالصلاة أمرٌ بها وبشروطها وبلوازمها، ومن شروط الصلاة الطهارة وستر العورة، وعليه فإنه يلزم الأمر بشراء الماء للوضوء وشراء الثوب لستر العورة.
وأما قولهم: ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب؛ إما؛ لأنه خارج--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (2646)، وصححه الألباني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)