Arabic source text

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

📘 شرح رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (خالد المشيقح)

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


والسنة جاءا بلغة العرب.
5 أن الصحابة فهموا من النهي المطلق التحريم، فإذا روي لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شيء عدوه محرماً سواء أصحبته قرينة تدل على التحريم أم لا.
6 أن كثيراً من النواهي رُتب عليها عقوبات شرعية متنوعة مما يدل على أن الأصل في النهي التحريم، فمن ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 68 - 69].
ومنه كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن»(1).
قوله: (إلا إذا دلّ الدليل على الكراهة).
بمعنى أنه لا يخرج عن أصل التحريم إلا إذا كان هناك دليل يصرف النهي من التحريم إلى الكراهة، ومن أمثلة ذلك أن الشارع نهى عن أكل الثوم والبصل ودل الدليل على أن هذا النهي ليس للتحريم إنما للكراهة، وذلك لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقر أكل هذه البقول وأكلت بحضرته ولم ينكر ذلك، فدل ذلك على أن النهي فيها ليس على سبيل التحريم إنما على سبيل الكراهة.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (6772)، ومسلم (100).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


والصوارف ثلاثة كما تقدم في الأمر من الوجوب إلى الاستحباب: النص، والإجماع، والإرشاد والأدب، وتقدم بيان ذلك قريبا.
ومن أمثلة ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى أن يشرب الرجل قائمًا»(1) وشرِبَ النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا(2) فدل ذلك على أن النهي هنا لا يدل على التحريم وإنما يدل على الكراهة.
* المسألة الثالثة: النهي عن الشيء يقتضي تحريم كل جزء منه:
النهي عن الشيء نهيٌ عنه وعن جميع أجزائه، كما أن الأمر بالشيء أمرٌ به وبكل جزء منه مع الاستطاعة.
مثال ذلك: قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ … } [البقرة: 196].
فنهى الشارع المحرم أن يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله أي وقت حلوله وهو يوم عيد النحر، وهذا النهي شاملٌ لكل الرأس، كما أنه شامل لكل فردٍ من أفراد الرأس، فلا يجوز للمحرم أن يأخذ ولا شعرة من شعرات رأسه حتى يتحلل التحلل الأول.
ومن ذلك أيضاً: أن الشارع نهى عن شرب الخمر، فيحرم على الإنسان أن يشرب الخمر سواء كان مسكراً أو غير مسكر، حتى ولو شرب--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم رقم (2024).
(2) أخرجه البخاري رقم (5615).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


نقطة واحدة فإنه محرم ويترتب عليه الحد.
ومن ذلك أيضاً: النظر المحرم فإنه يشمل النظر سواء كان عن طريق مباشر أو غير مباشر، كما لو نظر إلى صورة وغير ذلك.
* المسألة الرابعة:
اقتضاء النهي الفساد، وتأتي في كلام المؤلف رحمه الله.
* المسألة الخامسة:
اقتضاء النهي الفورية، وتأتي في كلام المؤلف رحمه الله.
* المسألة السادسة:
النهي عن الشيء أمر بضده، وتأتي في كلام المؤلف رحمه الله.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

(والأصل في الكلام الحقيقة فلا يعدل به إلى المجاز إن قلنا به، إلا إذا تعذرت الحقيقة،


قوله: (والأصل … ).
والحقيقة: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له.
والمجاز: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له.
والأصل في الكلام الحقيقة كما ذكره المؤلف.
وقوله: (إن قلنا به): فيه إشارة إلى الخلاف في إثبات المجاز.
وهنا مسألة: وهي هل في اللغة العربية مجاز أو ليس فيها مجاز(1)؟
اختلف العلماء في إثبات المجاز على ثلاثة أقوال:
* القول الأول: وهو قول الجمهور، قالوا بوجوده في اللغة والقرآن والسنة، ويدل على ذلك قول الله عز وجل: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ}.
وقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}.
وقوله تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} وهذا مجاز؛ لأنه استعمال للفظ في غير موضعه.
ومثال ذلك: لفظ الدابة هي في الحقيقة اسم لكل ما يدب على الأرض، وفي المجاز هي اسم لما يركب من ذوات الأربع.
ومثاله أيضاً: لفظ الغائط في حقيقته هو اسمٌ للمنخفض من الأرض، وفي المجاز هو اسمٌ للخارج المستقذر من الإنسان.--------------------------------------------
(1) وهذه المسألة كبيرة جداً وتكلم عليها العلماء وألفوا فيها رسائل ومؤلفات مستقلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

والحقائق ثلاث: شرعية ولغوية وعرفية).


* والقول الثاني: نفي وقوع المجاز في اللغة والشرع، وبه قال أبو علي الفارسي، وأبو إسحاق الإسفراييني
وابن تيمية وابن القيم، وإنما يعرف المراد من اللفظ من خلال القرائن ودلالات الأحوال، بدليل:
1 أن المجاز لم يعرفه السلف فهو مصطلح حادث.
2 ولأنه يجوز نفيه فيلزم على القول به جواز نفي الكتاب والسنة، وجواز نفي صفات الله بدعوى مجازيتها.
* والقول الثالث: يوجد المجاز في اللغة ولا يوجد في الكتاب والسنة، وهو رواية عن الإمام أحمد، وبه قال ابن خويز منداد، وابن فورك، وابن القاص، لما تقدم من الأدلة.
قوله: (والحقائق ثلاث: شرعية ولغوية وعرفية).
قسم العلماء رحمهم الله الحقيقة إلى ثلاثة أقسام:
1 الحقيقة الشرعية: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له شرعاً.
2 الحقيقة اللغوية: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له لغة.
3 الحقيقة العرفية: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له عرفاً.
واختلف العلماء رحمهم الله في أي الحقائق الثلاث أحق بالتقديم؟
فقدم بعضهم الحقيقة الشرعية، وقدّم بعضهم الحقيقة اللغوية، وقدّم بعضهم الحقيقة العرفية.
والأقرب في ذلك أن يقال: إن هذه المسألة تنقسم إلى أقسام:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


* القسم الأول: إذا كان الأمر متعلقاً بالعبادات؛ فإننا نقدم الحقيقة الشرعية؛ لأن هذا هو المتبادر من مراد الشارع، فمثلاً: لو أن شخصاً حلف وقال: والله لأصلينّ هذا اليوم، فمتى يبر بيمينه؟
نقول: إن الصلاة لها حقيقة شرعية وحقيقة لغوية، وحقيقة الصلاة الشرعية هي التعبد لله سبحانه وتعالى بأقوال وأفعال معلومة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، وأما حقيقتها اللغوية فهي الدعاء، وعلى ذلك فأيهما نقدم؟
فنقدم الحقيقة الشرعية، فلا يبر بيمينه حتى يصلي صلاة شرعية مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم مستكملة لشروطها وأركانها، وأقل الصلاة ركعتان، إلا إذا كان هناك سبب أو نية أو عرف، فإذا كانت نيته بالصلاة الدعاء فالنية مقدمة.
ومن أمثلة ذلك: لو قال: والله لأصومن هذا الشهر، فالصيام له حقيقة شرعية وحقيقة لغوية، والحقيقة الشرعية هي الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وحقيقته اللغوية هي مجرد الإمساك، فأيهما يقدم؟
نقدم الحقيقة الشرعية، فلا يبر بيمينه حتى يصوم صوماً صحيحاً عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، إلا إذا كان هناك سبب أو نية أو عرف.
ومن أمثلته كذلك: لو قال قائل: والله لأعتمرن، العمرة لها حقيقة شرعية وأخرى لغوية، والحقيقة الشرعية هي زيارة مكة وأداء مناسك العمرة، والحقيقة اللغوية هي مجرد الزيارة، فمتى يبر بيمينه؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


والجواب: إذا أدى مناسك العمرة فإنه يكون قد برَّ بيمينه؛ لأن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية.
* القسم الثاني: إذا كان الأمر متعلقاً بالعقود فإننا نقدم الحقيقة الشرعية.
مثال ذلك: لو قال: والله لأبيعن هذا اليوم، البيع له حقيقتان حقيقة شرعية وحقيقة لغوية، الحقيقة الشرعية: هي مبادلة مال بمال باستكمال شروطه الشرعية، والحقيقة اللغوية هي مطلق المبادلة، فمتى يعتبر باراً بيمينه؟
الجواب عن ذلك: لا يبر بيمينه حتى يعقد عقد بيع صحيح، فلو عقد عقد بيع فاسد لا يكون باراً بيمينه.
* القسم الثالث: إذا كان الأمر متعلقاً بالأعيان أو الأقوال أو الأفعال؛ فإننا نقدم الحقيقة اللغوية، وعلى هذا فإنه لو حلف شخص على عينٍ من الأعيان أو على قول من الأقوال أو على فعل من الأفعال؛ فإننا نرجع إلى حقيقة ذلك في اللغة.
مثال ذلك: لو حلف على فاكهة حلف على عين من الأعيان أو حلف أن يأكل لحماً، أو أن يقول قولاً من الأقوال، أو حلف على فعل شيء كأن يركب أو يسافر، فما هو المقدم في هذه المسائل؟
الجواب: نرجع إلى حقيقة ذلك اللغوية ما لم يكن هناك سبب أو نية أو عرف، فإذا كان هناك عرف فإنا نرجع إلى الحقيقة العرفية ونقدمها على الحقيقة اللغوية؛ لأن الحقيقة العرفية أصبحت كالمهجورة، لكن إذا لم يكن هناك عرف فإننا نقدم الحقيقة اللغوية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

فما حكم به الشارع وحده، وجب الرجوع فيه إلى الحد الشرعي.
وماحكم به ولم يحده اكتفاءً بظهور معناه اللغوي، وجب الرجوع فيه إلى اللغة.
ومالم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة، رجع فيه إلى عادة الناس وعرفهم.
وقد يصرح الشارع بإرجاع هذه الأمور إلى العرف، كالأمر بالمعروف والمعاشرة بالمعروف ونحوهما، فاحفظ هذه الأصول التي يضطر إليها الفقيه في كل تصرفاته الفقهية.


قوله: (فما حكم به الشارع … ).
هذا فيما لم يرد له حد في الشرع؛ لأن ما حكم به الشارع ينقسم إلى قسمين:
* القسم الأول: أن يضع الشارع له حداً.
* القسم الثاني: أن يتركه الشارع مطلقا.
فإن ما كان من قبيل القسم الأول؛ فإننا نرجع فيه إلى حد الشارع.
مثال ذلك: الصلاة، فإن الشارع قد حد لها حداً، وذلك بالقيام المعروف والقراءة والركوع والسجود ونحو ذلك، فهذا يجب الرجوع فيه إلى حد الشارع.
ومن ذلك الصيام، فإن الشارع قد حده بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، فما حده الشارع وبينه وفسره فإننا نرجع فيه إلى حد الشارع.
وأما ما كان من قبيل القسم الثاني فإننا نرجع فيه إلى العرف؛ وذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


لأن من القواعد الخمس الكلية التي يدور عليها الفقه قاعدة العرف أو «العادة محكمة».
ومن ذلك: صلة الرحم، فصلة الرحم أوجبها الله عز وجل بقوله: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} [الروم: 38].
وقال: «لا يدخل الجنة قاطع رحم»(1)، لكن لم يحد الشارع صلة الرحم، فنرجع في تحديدها إلى العرف، فيمن تجب صلته ومن لا تجب صلته، وبما تكون الصلة وقدرها إلى آخره.
ومن ذلك أيضاً: عشرة الزوجة، فإن الشارع لم يحدها، وإنما أرجعها إلى العرف وذلك بقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] وعلى ذلك فإنه يجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، وأن يقوم بالحقوق الواجبة عليه لهذه الزوجة وفق العرف.
ومن ذلك أيضاً: الحرز مكان حفظ المال في السرقة، وهذا أيضاً لم يحده الشارع، فيختلف باختلاف الأموال والبلدان وقوة السلطان وضعفه.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري رقم: (5984)، ومسلم رقم: (2556).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

‌‌فصل دلالة نصوص الوحيين
ونصوص الكتاب والسنة:
منها: عام، وهو اللفظ الشامل لأجناس أو أنواع أو أفراد كثيرة، وذلك أكثر النصوص.


قوله: (منها: عام … ).
العموم نوع من أنواع دلالات الألفاظ التي ينبغي للفقيه العناية بها، وقد تقدم أن المؤلف رحمه الله ذكر شيئاً من دلالات الألفاظ، فذكر الأمر والنهي والمنطوق والمفهوم … إلخ، ثم ذكر بعد ذلك ما يتعلق بالعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين.

أما‌‌ دلالة العام فإن تحتها عدد من المباحث:
*‌‌ المبحث الأول: تعريفه لغةً واصطلاحاً:
العام في اللغة: هو الشامل.
وفي الاصطلاح عرفه المؤلف رحمه الله بقوله: (هو اللفظ الشامل لأجناس، أو أنواع، أو أفراد كثيرة).
ومثال الأجناس: الناس في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا .... } [النساء: 1].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ومثال الأنواع: الرجال في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34].
ومثال الأفراد: المسلمون في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب: 35].
والأحسن أن يقال في تعريفه: هو اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر.
فقولنا: (اللفظ): خرج بذلك الفعل والإشارة.
وقولنا: (المستغرق): يخرج ما ليس مستغرقاً كالعلَم مثل: محمد، وصالح، والنكرة في سياق الإثبات مثل: قول الله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3] فهذه ليست مستغرقة.
وقولنا: (بلا حصر): يخرج ألفاظ العدد فإنها مستغرقة لكن مع الحصر مثل: مائة، مائتان، ثلاثمائة، ألف، ألفان.

*‌‌ المبحث الثاني: أقسام العام:
ينقسم العام إلى عدة أقسام:
القسم الأول: باعتبار ما فوقه وما تحته وهو نوعان:
الأول: عام مطلق مثل: المعلوم، فإنه يدخل فيه الموجود والمستحيل.
الثاني: عام نسبي، مثل: الحيوان فإنه لا يشمل كل شيء فلا يدخل فيه الجماد.
القسم الثاني: باعتبار عمومه وعدمه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وينقسم إلى:
1 عام أريد به العموم قطعاً ولا يدخله التخصيص، كقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6]، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176].
2 عام يراد به العموم ويدخله التخصيص، وهو المسمى بالعام المطلق أي الذي لم يقترن به ما يدل على تخصيصه، ولا ما يدل على أنه غير قابل للتخصيص.
3 عام أريد به الخصوص، وهو الذي لفظه عام من حيث الوضع ولكن اقترن به دليل يدل على أنه مراد به بعض مدلوله اللغوي، مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173]، فلفظ الناس عام ولكنه لم يرد به عموم الناس بدليل قوله: {قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} فدل على وجود أناس جمعوا، وأناس مجموع لهم، وأناس نقلوا الخبر للمجموع لهم، فلفظ الناس تكرر مرتين والمراد في الأولى نعيم بن مسعود أو ركب عبد القيس، والمراد في الثانية أبو سفيان ومن معه من الأحزاب.
* القسم الثالث: باعتبار تخصيصه وهو نوعان:
الأول: عام محفوظ غير مخصص.
ومثاله: قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] فهذا عام لم يدخله التخصيص.
الثاني: عام دخله التخصيص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ومثاله: قوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: 6].
هذا يشمل كل ما ملكت اليمين لكن خُصّ من ذلك الأختان، فإنه لا يجوز للإنسان أن يجمع بين الأختين في ملك اليمين بالوطء؛ لقوله تعالى عند ذكره المحرمات من النساء: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ … } [النساء: 23]، ولما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم.

*‌‌ المبحث الثالث: صيغ العموم: ويأتي في آخر الرسالة.
*‌‌ المبحث الرابع: العام بعد التخصيص:
العام بعد التخصيص حجة فيما بقي، ولكنه حجة ظنية، اتفق على ذلك رأي الأصوليين والفقهاء من المذاهب الأربعة.
* المبحث الخامس: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويأتي في كلام المؤلف رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

ومنها خاص، يدُلُّ على بعض الأجناس أو الأنواع أو الأفراد،


قال رحمه الله: (ومنها خاص، يدُلُّ على بعض الأجناس أو الأنواع أو الأفراد).
وأمثلة ذلك في بعض الأجناس قولنا: هذا إنسان، وفي بعض الأنواع قولنا: هذا رجل، أو هذه امرأة، وفي بعض الأفراد كقولنا: حضر علي.

و‌‌دلالة الخاص تحتها عدة مباحث:
*‌‌ المبحث الأول: تعريفه.
التخصيص في اللغة: الإفراد والتمييز.
واصطلاحاً: هو قصر العام على بعض أفراده لدليل يدل على ذلك.

*‌‌ المبحث الثاني: حكمه.
انعقد الإجماع على تخصيص العام بالخاص من حيث الجملة.

*‌‌ المبحث الثالث: أقسام التخصيص.
المخصصات عند الأصوليين تنقسم إلى قسمين:

‌‌القسم الأول: المخصصات المنفصلة: وهي كل دليل يستقل بنفسه، ولا يحتاج في ثبوته إلى ذكر لفظ العام معه، وهي أنواع:
‌‌1 - الحس.
ومن ذلك: قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 25].
ف (كل): من صيغ العموم، لكن الحس خص هذا العموم فهي لم تدمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


السماوات والأرض.
وكقوله تعالى: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23].
فهذا خُص بالحس؛ لأن هناك أشياء لم تعط إياه هذه الملكة.

‌‌2 - العقل.
وقد اختلف في عد العقل من المخصصات، ومثّل له الأصوليون بقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62].
وقالوا: بأن العقل خصّ صفات الله عز وجل، وصفات الله ليست مخلوقة، وهذا فيه ضعف.
والصحيح: أن هذا ليس من قسم التخصيص، وإنما هذا من العام الذي أريد به الخاص.
ومن أمثلته: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] فالعقل اقتضى بنظره عدم دخول الصبي، والمجنون بالتكليف بالحج لعدم فهمهما.

‌‌3 - النص:
والتخصيص بالنص له أنواع:

‌‌أ تخصيص القرآن بالقرآن:
مثاله: تخصيص قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، بقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4]، فالآية الأولى تفيد أن كل مطلقة عدتها ثلاث حيض، وإذا قيل:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


إنها مخصوصة بالآية الثانية فتخرج الحوامل من العموم.

‌‌ب تخصيص القرآن بالسنة:
مثاله: تخصيص قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]، بما ثبت أنه رجم الزاني المحصن، فيكون مخصوصا من العموم، وهو تخصيص بالفعل.
ومثله تخصيص قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222]، بما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرها أن تتزر فيباشرها وهي حائض(1).
وقد اختلف الأصوليون في تخصيص القرآن بالسنة الآحادية، فذهب الجمهور إلى أنه جائز، وهذا منقول عن الأئمة الأربعة، ومنه: تخصيص آيات المواريث بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر»(2).

‌‌ج تخصيص السنة بالسنة:
مثاله: تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون العشر»(3) بقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»(4)، فإن الحديث الأول عام في القليل والكثير، والثاني دل على إخراج القليل الذي لا يبلغ خمسة أوسق عن أن تجب فيه زكاة.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (300).
(2) أخرجه البخاري (6764)، ومسلم (1614) عن أسامة بن زيد رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري (1483) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
(4) أخرجه البخاري (1447)، ومسلم (979) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .



‌‌د تخصيص السنة بالقرآن:
مثاله: تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»(1) بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] فالحديث دل على مقاتلة جميع الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والآية خصصت أهل الكتاب فإنهم لا يقاتلون إذا أعطوا الجزية.

‌‌4 المفهوم: وهو قسمان:
‌‌1 - مفهوم الموافقة: وتقدم تعريفه.
ومثال التخصيص به: تخصيص حديث: «ليُّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته»(2) بمفهوم الموافقة في قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23]، فإن مفهوم الموافقة من الآية: أن الابن لا يجوز أن يؤذي أباه بالشكوى إلى القاضي ولا يحل له عرضه أو معاقبته إذا ماطله في حق له.

‌‌2 مفهوم المخالفة: مثال التخصيص به: تخصيصهم حديث: «الماء طهور لا ينجسه شيء»(3)، بمفهوم حديث: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»(4)، فمفهوم هذا الحديث: أن الماء إذا لم يبلغ القلتين يحمل--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (25)، ومسلم (36).
(2) أحمد 29/ 465، وأبو داود (3628)، والنسائي (4689)، وابن ماجه (2427).
(3) أحمد (17/ 356)، وأبو داود (66)، والترمذي (66)، والنسائي (326).
(4) أحمد (8/ 211)، وأبو داود (63)، والترمذي (67)، والنسائي (52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

الخبث، أي: يتنجس، ولو لم يتغير طعمه أو ريحه أو لونه.

‌‌5 - الإجماع: ومثال التخصيص به قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] مَخصَّص بالإجماع على أن العبد يُجلد خمسين جلدة على النصف من الحر، ومستند هذا الإجماع هو القياس على الأَمة، حيث ورد النص على أنها تجلد نصف ما على الحرة، فقال تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] فقاس العلماء العبد على الأَمة، وأجمعوا على هذا القياس.
‌‌6 - القياس: وهو موضع خلاف، والصواب جواز تخصيص القرآن والسنة بالقياس الجلي دون الخفي، والمراد بالجلي: ما كان بنفي الفارق بين الأصل والفرع، أو منصوصا على علته.
ومثاله: قوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] لم يبق على عمومه، حيث من وجب عليه حد في النفس ثم لجأ إلى الحرم فإنه يُقتص منه، ولو كان داخل الحرم، وخصصنا ذلك من عموم الآية السابقة بالقياس، حيث قسناه على من جنى داخل الحرم، فإن قتله جائز أخذًا من قوله تعالى: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة: 191].

‌‌القسم الثاني: المخصصات المتصلة فهذه أنواع:
‌‌1 - الاستثناء، وتحته مسائل:
*‌‌ المسألة الأولى: تعريفه:
لغةً: مأخوذ من الثني، وهو الرجوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


اصطلاحاً: هو خروج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها.

*‌‌ المسألة الثانية: شروط صحة الاستثناء:
وشروط التخصيص بالاستثناء:
الشرط الأول: أن يبقى شيء بعد الاستثناء، وهذه المسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ أن يبقى بعد الاستثناء الأكثر أو النصف.
حكمه: استثناء صحيح.
مثل: لو قال قائل: رقيقي أحرار إلا زيد.
ومن ذلك أيضاً: لو قال قائل: زوجاتي الأربع طوالق إلا فاطمة وزينب.
ب أن يستثني الكل.
حكمه: أنه استثناء غير صحيح.
مثال ذلك: لو قال قائل: رقيقي الثلاثة أحرار إلا ثلاثة منهم، أو قال: زوجاتي طوالق إلا أربعاً.
وقد حكى الآمدي والزركشي وغيرهما الاتفاق على بطلان الاستثناء المستغرق؛ لأننا لو قلنا بصحته لكان قوله: أحرار، وطوالق ملغى ليس معملاً، والأصل في الكلام إعماله لا إهماله، وليس من كلام العرب ولا يعرفونه، وإنما هو نوع من العبث فلا يحمل عليه كلام العقلاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وأما إذا كان الاستثناء من الصفة فيجوز وإن استغرق، ومثاله: عبيدي أحرار إلا من لم يصل الفجر معنا، فتبين أن عبيده كلهم لم يصلوا الفجر معه، فلا يبطل الاستثناء ولا يعتقون، وهذا لا ينافي كلام العرب.
ج أن يبقى الأقل، وهذا موضع خلاف.
مثال ذلك: لو قال قائل: زوجتي طالق ثلاثاً إلا اثنتين.
وقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: إن هذا لا يصح، وبه قال أكثر الأصوليين؛ وعللوا قولهم بعدم صحته في اللغة العربية.
القول الثاني: إن هذا صحيح؛ واستدلوا على هذا بأن استثناء الأكثر بحيث لا يبقى إلا الأقل وارد في الصفة، فإذا ورد في الصفة فكذلك أيضاً يصح في العدد.
ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42].
فقوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] فيه دليل على استثناء الأكثر؛ لأن الذين اتبعه من الغاوين أكثر من المهتدين، وبناء على ذلك فإن القول الثاني هو القول هو الصواب.
الشرط الثاني: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه.
وقد اختلف العلماء فيه على قولين:
القول الأول: إذا اختلف الجنس لا يصح الاستثناء، وهذا ما عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)