Arabic source text

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

📘 شرح رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (خالد المشيقح)

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .



*‌‌ مسألة: هل يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة؟
تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز ولا بأس به؛ لعدم المحذور، ويدل على ذلك قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 18 - 19] و (ثم) تقتضي التراخي.
وقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة 110] مع الأحاديث الكثيرة التي بينت صفة الصلاة وعدد ركعاتها، وبينت مقادير الزكاة والأنصباء. وبيان الصلاة والزكاة ليس مقارنا لنزول الآيات التي فيها الأمر بها.
وعند أكثر الحنفية: المنع من تأخير البيان مطلقا، سواء أكان بيانا لمجمل عام أم غير ذلك، قالوا: لأن تأخير البيان عن الخطاب المحتاج إلى بيان فيه تجهيل للمكلف.
* قاعدة:
النصوص المجملة الباقية على إجمالها لا يتعلق بها تكليف، ونظير هذا أن منها محكماً ومتشابهاً، فيجب إرجاع المتشابه إلى المحكم.
المحكم في اللغة: مأخوذ من قولهم: أحكمت الدابة، وأحكمت بمعنى: منعت.
والحكم: هو الفصل بين المتخاصمين.
المتشابه في اللغة: هو أن يشبه أحد الشيئين الآخر بحيث لا يتميز عنه.
ويقال: تشابه الكلام: أي تماثل وتناسب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ووصف الله القرآن بوصفين:
* الأول: وصفه بأنه محكم على وجه العموم، وبأنه متشابه على وجه العموم.
أما الإحكام العام فدليله قوله تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1].
وأما التشابه العام فدليله قوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} [الزمر: 23].
ومعنى كونه محكماً على وجه العموم: أي أنه كلام متقن فصيح يميز بين الحق والباطل، وبين الصدق والكذب.
ومعنى تشابه القرآن على وجه العموم: أي أنه يشبه بعضه بعضاً في الكمال والجودة ويصدق بعضه بعضاً.
* الثاني: وصف بأنه محكم على سبيل الخصوص وبأنه متشابه على سبيل الخصوص:
فالمحكم الخاص: هو ما اتضح معناه لكل أحد، ومثال ذلك: قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] فإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة محكمان.
والمتشابه الخاص: ما خفي معناه.
وهما المذكوران في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

فيجب إرجاع المتشابه إلى المحكم).


تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7].
وهما المقصودان غالباً إذا أطلق الإحكام والتشابه، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: (المحكم الذي ليس فيه اختلاف، والمتشابه الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا).
قوله: (فيجب إرجاع المتشابه إلى المحكم).
هذا شأن الراسخين في العلم أنهم يرجعون المتشابه إلى المحكم؛ فيتضح المراد ويصير كله محكماً، وهذا المتشابه الذي يمكن اتضاحه والبحث عن بيانه، وهو بهذا الاعتبار يدخل فيه المجمل كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
أما إن أريد بالمتشابه ما استأثر الله بعلمه فهذا لا سبيل إلى معرفته، ويجب الإيمان به ورده إلى الله تعالى وهي طريقة الراسخين في العلم.
وقد دلت الآية السابقة على أمرين:
* الأول: أن المتشابه قليل بالنسبة للمحكم؛ لأن الله عز وجل قال عن المحكم {أُمُّ الْكِتَابِ} وأمُّ الشيء بمعنى معظمه وأكثره، وأما المتشابه فذكره بلفظ يدل على التقليل، وذلك أن الله تعالى أنزل القرآن مبيناً لا لبس فيه ولا إشكال؛ ليسهل تدبره والعمل بما فيه، لكن قد يشتبه شيء منه على بعض الناس دون بعض فيحتاج إلى أهل العلم لإزالة ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


* الثاني: أن الناس أمام التشابه فريقان:
أ أهل الزيغ والضلال عن الحق، وهؤلاء هم الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم»(1).
ب الراسخون في العلم، وهم الذين يردون المتشابه إلى المحكم، ويأخذون من المحكم ما يفسر لهم المتشابه، ويقولون: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} أي يؤمنون بأن محكمه ومتشابه حق.
واعلم أن المتشابه نوعان:
الأول: نسبي: وهو الذي يخفى على بعض الناس دون البعض.
الثاني: مطلق: وهو الذي يخفى على كل أحد.
فالأول: كقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [النحل: 93].
فقد تشتبه هذه الآية على من يظن أن هداية الله وإضلاله ليس لها سبب، لكن هناك آيات أخرى تكشف هذا الاشتباه كما في قوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ} [المائدة: 16].
والثاني: مثل كيفية صفات الله تعالى، فهي من قبيل المتشابه الذي لا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (4547)، ومسلم (2665).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

(ومنها: ناسخ ومنسوخ،


يعلمه إلا الله، وأما معانيها فهي واضحة لا خفاء فيها، كما قال الإمام مالك رحمه الله لما سئل عن استواء الله على عرشه: (الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة).
ومنه أيضاً حقائق ما أخبر الله به من نعيم الجنة وعذاب النار قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء).
تنبيه:
ينبغي أن يعلم أن البحث في المتشابه الذي استأثر الله بعلمه لا يتصل به شيء من التكليف، وكان الأولى عدم ذكره في أصول الفقه لهذا السبب، لكنهم يذكرونه في باب تتمة القول في دلالات الألفاظ، وأنواع نصوص الكتاب والسنة والله أعلم.
قوله: (ومنها): الضمير يعود على نصوص الكتاب والسنة.
النسخ في اللغة: يطلق على النقل والإزالة، تقول: نسخت ما في الكتاب أي نقلت ما فيه، وتقول: نسخت الشمس الظل أي أزالته.
وأما في الاصطلاح فله معنيان:
الأول: النسخ في اصطلاح السلف أعم من النسخ في اصطلاح المتأخرين، فنجد أن تخصيص العام يسمى نسخاً عند بعض السلف، وتقييد المطلق يسمى نسخاً، وتبيين المحكم يسمى نسخاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الثاني: النسخ عند المتأخرين: وهو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متأخر عنه.
قولهم: «رفعُ الحكمِ الثابتِ بخطابٍ»: أي بيانُ انتهاءِ العمل بالحكم الذي ثبت بدليلٍ شرعيٍّ من كتابٍ أو سنةٍ.
وقولهم: «الثابت بخطاب متقدم»: يخرج ما كان ثبوته بمقتضى البراءة الأصلية، فإن رفعه لا يسمى نسخاً.
وأدلة النسخ: من القرآن والسنة والإجماع.
أما القرآن: قال تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39].
وقال تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106].
وأما السنة: فمن ذلك أن استقبال القبلة كان في أول الأمر إلى بيت المقدس ثم بعد ذلك نسخ إلى جهة الكعبة، وكذلك ما ورد في نكاح المتعة أنه كان مباحاً ثم بعد ذلك نسخ، ومنه أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»(1).
وأما الإجماع فهو قائم على ذلك.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (977).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

والمنسوخ في الكتاب والسنة قليل).


قوله: (والمنسوخ في الكتاب والسنة قليل).
اعلم أن المنسوخ قليل وأكثر نصوص الشريعة محكمة، وقد ذكر المؤلفون في الناسخ والمنسوخ آيات كثيرة، لكن منهم المكثر الذي اشتبه عليه الأمر فأدخل في النسخ ما ليس منه، ومن أسباب ذلك: هو إطلاق النسخ على الاستثناء والتخصيص والتقييد وغير ذلك مما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم وسلف هذه الأمة، ومنهم المتحري الذي اعتمد على النقل الصحيح في النسخ، وذلك أن النسخ ليس من الأمور الاجتهادية، بل هو قائم على شروط وضوابط حددها العلماء، وبتطبيق ذلك لا يثبت النسخ إلا في آيات وأحاديث قليلة جداً.
والحكمة من النسخ تعود إلى ثلاث حكم:
* الأولى: التوسعة ورفع الحرج.
وذلك بنسخ الأثقل إلى الأخف، ومن ذلك قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنفال: 65] نُسخ حكمها بقوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 66].
فكان المسلم في أول الأمر يجب عليه أن يصابر عشرة عند القتال ويحرم عليه الفرار ثم بعد ذلك نُسخ بوجوب المصابرة على اثنين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


* الثانية: تكثير الأجور.
وذلك بنسخ الأخف إلى الأثقل، ومن ذلك كان المسلم مخيرًا في الصيام في أول الأمر، فله أن يصوم وله أن يفطر ويطعم عن كل يومٍ مسكيناً ثم نسخ بعد ذلك بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].
* الثالثة: الابتلاء والاختبار وتقوية الإيمان.
وذلك بنسخ المساوي إلى المساوي، ومن ذلك ما ثبت في نسخ القبلة، فإن القبلة نُسخت من بيت المقدس إلى البيت الحرام، وقد ذكر الله حكمة ذلك بقوله: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة: 143].
والنسخ يشترط له عدد من الشروط:
1 أن يكون الناسخ وحياً من القرآن أو السنة، وعلى هذا فإن بقية الأدلة كالإجماع والقياس الصحيح لا تعتبر نسخاً، فإذا رأيت في كلام العلماء أن هذا الحكم نسخه الإجماع فالمراد بذلك مستند الإجماع؛ لأن الإجماع لابد أن يكون له مستند من الكتاب والسنة.
2 أن يتأخر الناسخ عن المنسوخ، وذلك يعرف بطرق منها:
أ العلم بالتاريخ.
ب قول الراوي كان كذا فرُخص أو نسخ.
ج الإجماع: بأن تجمع الأمة على خلاف الخبر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


3 تعذر اجتماع الناسخ والمنسوخ
ولهذا قال المؤلف: (فمتى أمكن الجمع بين النصين، وحمل كل منهما على حال وجب ذلك)، فإذا تعذر الجمع بين الناسخ والمنسوخ بأن يكونا متنافيين وتواردا على محلٍ واحد؛ فإنه يصار إلى النسخ.
4 أن يكون المنسوخ حكماً.
وعلى هذا فإن الأخبار والعقائد لا يدخلها النسخ، فأخبار الله وأخبار رسوله صلى الله عليه وسلم التي توجد في القرآن، من أخبار الجنة والنار وأخبار الأمم السابقة ونحو ذلك، وما يكون يوم القيامة، فإنها لا يدخلها النسخ؛ لأن نسخ الأخبار يجعلها كذباً، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
والنسخ ينقسم إلى قسمين:
* القسم الأول: من حيث الثقل والخفة فهذا على ثلاثة أنواع:
1 نسخ من أخف إلى أثقل.
مثل: الصيام فإن المكلف في أول الأمر كان مخيراً بين أن يصوم أو يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً ثم نسخ ذلك إلى وجوب الصيام، قال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].
2 نسخ من الأثقل إلى الأخف.
مثل: المصابر في القتال، فإنه كان في أول الأمر يجب على المسلم أن يصابر عشرة من الكفار ثم نسخ ذلك إلى أن يصابر اثنين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


3 - نسخ من مساوٍ إلى مساوٍ.
مثل: النسخ في استقبال القبلة من جهة المقدس إلى جهة البيت الحرام.
* القسم الثاني: من حيث الدليل وهذا له أربع حالات:
الحال الأولى: نسخ القرآن بالقرآن.
حكمه: الجواز.
مثاله: الصيام. قال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ثم نسخ بعد ذلك بقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].
الحال الثانية: نسخ القرآن بالسنة المتواترة.
ومثّل له العلماء بالرضاع كما في حديث عائشة رضي الله عنها: «أول ما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ بخمس معلومات»(1).
الحال الثالثة: نسخ القرآن بأخبار الآحاد.
وهذه الحال موضع خلاف بين العلماء:
القول الأول: لا يجوز أن ينسخ القرآن بالسنة الآحادية وهو قول جمهور الأصوليين، وقد نقل إمامُ الحرمين الإجماعَ على ذلك، فقال: «أجمع العلماء على أن الثابتَ قطعاً لا ينسخُه مظنونٌ؛ فالقرآنُ لا ينسخُه الخبرُ المنقولُ آحاداً، والسنة المتواترة لا ينسخها ما نقله غير مقطوع به»؛--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (1452).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وقالوا: لأن الأضعف لا يقوى على رفع الأقوى.
القول الثاني: جائز ولا بأس به:
1 لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة 180] نسخت بحديث: «لا وصية لوارث»(1).
2 واستدلوا بقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر 7].
3 وقياساً للنسخ على التخصيص.
الحال الرابعة: نسخ السنة المتواترة بالآحاد من السنة.
وهذا موضع خلاف أيضاً:
القول الأول: لا يجوز نسخ السنة المتواترة بالسنة الآحادية، وهو رأي الجمهور؛ وقالوا: لأن الأضعف لا يقوى على رفع الأقوى.
القول الثاني: يجوز أن تنسخ السنة المتواترة بالسنة الآحادية ما دام أن الدليل ثابت في ذلك؛ لما تقدم من الدليل وهو رأي الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله.
فرع:
يعرف النسخ: بالنص على النسخ، وتأخر أحد النصين المتعارضين--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (29/ 210)، والترمذي (2120)، وابن ماجه (2714)، وأبو داود (2870)، والنسائي (3641).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

فمتى أمكن الجمع بين النصين وحمل كل منهما على حال وجب ذلك


عن الآخر، واتفاق الصحابة على نسخ أحد النصين بالآخر، وترك الصحابة والتابعين العمل بالحديث من غير نص على النسخ.
قوله: (فمتى أمكن … ).
شرع الشيخ رحمه الله في التعارض وطرق درئه:
والتعارض: في اللغة بمعنى: التقابل.
وفي الاصطلاح: تقابل الدليلين بحيث يخالف أحدهما الآخر.
والجمع: هو بيان التوافق والائتلاف بين الأدلة، إما ببناء العام على الخاص أو بحمل المطلق على المقيد، أو بتأويل أحد الدليلين على معنى مناسب بلا تكلف.
قوله: (فمتى أمكن الجمع بين النصين وحمل كل منهما على حال وجب ذلك).
هذا الطريق الأول لدرء التعارض: وهو الجمع بين النصين وأنه مقدم على النسخ؛ لأن الجمع فيه إعمال لكلا الدليلين، والنسخ فيه إلغاء لأحد الدليلين، فإذا أمكن الجمع بين النصين بأن يحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد، فإنه يجب ذلك؛ لأن الأصل إعمال الدليل لا إهماله.
ومن أمثلة ذلك: حديث زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها»(1)، مع حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي القرن الذين بعثت--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1719).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

ولا يعدل إلى النسخ إلا بنص من الشارع، أو تعارض النَّصَّين الصحيحين الذين لا يمكن حمل كلٍّ منهما على معنى مناسب، فيكون المتأخرُ ناسخًا للمتقدِّم،


فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم يخلف قوم يحبون السمّانة يشهدون قبل أن يستشهدوا»(1).
ففي الأول مدح من أتى بالشهادة قبل أن تطلب منه، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت الخيرية له، وفي الثاني ذمه حيث سيق مساق الصفات المذمومة، وقد جمع العلماء بينهما بأجوبة لعل من أظهرها: أن حديث زيد بن خالد محمول على شهادة لا يعلم بها صاحب الحق، فيأتي الشاهد إليه فيخبره بها؛ لأجل أن يحفظ له حقه بهذه الشهادة، أو يكون في حقوق الله التي لا مطالب لها، لا في حقوق الآدميين.
قوله: (ولا يعدل إلى النسخ إلا بنصٍ من الشارع):
هذا الطريق الثاني لدفع التعارض: وهو العدول إلى النسخ، فإذا لم يمكن الجمع بين النصين، ويمكن أن نحمل أحد الدليلين على زمن والدليل الآخر على زمن آخر، فإن المتأخر يكون ناسخاً للمتقدم، ولهذا قال المؤلف: (أو تعارض النصين الصحيحين اللذين لا يمكن حمل كل منهما على معنىً مناسب فيكون المتأخر ناسخاً للمتقدم).
ومن أمثلة ذلك: حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها»(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (2534).
(2) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

فإن تعذر معرفة المتقدم والمتأخر رجعنا إلى الترجيحات الأُخر).


فقوله: (فزوروها): نص من الشارع على أن النهي قد نسخ.
ومثاله أيضاً: حديث الربيع بن سمرة الجهني عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة»(1).
فقوله: (وإن الله قد حرم ذلك): هذا نص من الشارع على أن الإباحة قد نسخت.
وكذلك يثبت النسخ بخبر الصحابي كما في قول علي رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس)(2).
وقول جابر رضي الله عنه: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار)(3).
قوله: (فإن تعذر معرفة المتقدم والمتأخر رجعنا إلى الترجيحات الأُخر).
هذا الطريق الثالث من طرق درء التعارض، وهو الترجيح ونعني به تقديم المجتهد أحد الدليلين المتعارضين لما فيه من مزية معتبرة، تجعل العمل به أولى من الآخر، ولا يعدل إلى الترجيح إلا إذا تعذر الجمع والنسخ، والمرجحات في المسائل كثيرة؛ لأن ما يحصل به تغليب ظن--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1406).
(2) أخرجه أحمد (1/ 484).
(3) أخرجه أبو داود (192)، والنسائي (185).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


على ظنٍ آخر كثير جداً ولا ينحصر.
ومن المرجحات:
1 الترجيح من جهة المتن: مثاله: كثرة الرواة: فيرجح الخبر الذي رواته أكثر على الخبر الذي رواته أقل، ويرجح بفقه الراوي، وكون أحد الراويين صاحب الواقعة أو له صلة قوية بما رواه، وكون أحد الراويين ممن تأخر إسلامه، وقوة الحفظ والضبط، ويقدم المسند على المرسل؛ للخلاف في حجية المرسل.
2 الترجيح من جهة المتن: ومثاله: ترجيح الخاص على العام، والأخص من العامين على الأعم منهما، وترجيح العام المحفوظ على العام المخصوص، وترجيح ما قلت مخصصاته على ما كثرت مخصصاته، وترجيح العام المطلق على العام الوارد على سبب في غير صورة السبب، وترجيح الخبر الدال على المراد من وجهين على الخبر الدال عليه من جهة واحدة، وترجيح ما فيه إيماء إلى العلة على ما ليس كذلك، وترجيح ما سيق لبيان الحكم على الدال على الحكم بلفظه من غير أن يساق لبيانه، وترجيح الناقل عن حكم الأصل على الموافق لحكم الأصل، وترجيح ما يقتضي الحظر على ما يقتضي الإباحة، وترجيح المثبت على النافي، وترجيح النص على الظاهر، والحقيقة على المجاز، وترجيح المنطوق على المفهوم المخالف.
3 الترجيح لأمر خارجي: ومثاله: اعتضاد أحد الخبرين بموافقة ظاهر القرآن، وترجيح القول على الفعل المجرد، وترجيح ما كان عليه عمل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أكثر السلف على ما ليس كذلك، وموافقة أحد الخبرين للقياس، فيقدم على ما خالف القياس، وترجيح الخبر المقترن بتفسير راويه له بقول أو فعل، دون الآخر، وتقديم المعنى الذي لا يحتاج إلى إضمار على المعنى الذي يحتاج إلى إضمار، وترجيح الحقيقة الشرعية على الحقيقة اللغوية، وتقديم التأسيس على التأكيد.
4 الترجيح بين الأقيسة: ومثاله: تقديم القياس في معنى الأصل على قياس العلة وقياس الشبه، وتقديم قياس العلة على قياس الشبه وقياس الطرد، وتقديم القياس الذي علته مطردة منعكسة على القياس الذي علته ليست كذلك، وتقديم القياس الذي علته منصوصة أو مومأ إليها على غير المنصوصة وغير المومأ إليها، وتقديم القياس الذي علته مثبتة على الذي علته نافية، وتقديم القياس الذي ثبت حكم أصله بالنص على الذي ثبت حكم أصله بالظاهر، وتقديم القياس الموافق للأصول الثابتة في الشرع على ما ليس له إلا أصل واحد، وتقديم القياس الموافق لظاهر قرآن أو سنة أو قول صحابي على ما ليس كذلك.
وأمثلة الترجيح: حديث أسامة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الربا في النسيئة»(1) فهذا كالصريح في نفي ربا الفضل، وورد في حديث أبي سعيد رضي الله عنه: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء»(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2178)، ومسلم (1596).
(2) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وهنا يترجح حديث أبي سعيد رضي الله عنه؛ لأن حديث أسامة رواية صحابي واحد، وأحاديث منع ربا الفضل عن جماعة من الصحابة، ورواية الجماعة من العدول أقوى وأثبت من رواية الواحد.
ومن أمثلة ذلك أيضاً: قوله صلى الله عليه وسلم: «من مس ذكره فلا يصلّ حتى يتوضأ»(1)، وحديث قيس بن طلق بن علي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يمس ذكره أعليه وضوء فقال: «لا، إنما هو بضعةٌ منك»(2).
فمن قال بالترجيح رجح الأول لوجوه:
الوجه الأول: أن العمل به أحوط.
الوجه الثاني: لأنه أكثر طرقاً ومصححيه أكثر.
الوجه الثالث: لأنه ناقل عن البراءة الأصلية وهي عدم إيجاب الوضوء والناقل يقدم على المبقي؛ لأن مع الناقل زيادة علم، حيث أفاد حكماً شرعياً ليس موجوداً عند المبقي على الأصل.
* فائدة:
اعلم أنه لا يمكن التعارض بين النصوص الشرعية على وجه لا يمكن فيه الجمع ولا النسخ ولا الترجيح؛ قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ--------------------------------------------
(1) أحمد (27293)، وأبو داود (181)، والترمذي (83)، والنسائي (163)، وابن ماجه (479).
(2) أخرجه أحمد (16286)، وأبو داود (182)، والترمذي (85)، النسائي (119)، وابن ماجه (483).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

ولهذا إذا تعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله قُدِّم قوله؛ لأنه أمرٌ أو نهيٌ للأمة، وحُمل فعله على الخصوصية له،


مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] وقال سبحانه عن السنة {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3].
فالأدلة لا تتناقض، والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلَّغ وبيّن، ولكن قد يقع ذلك بحسب نظر المجتهد، إما لنقص في علمه، أو خلل في فهمه، وعلى هذا فأقل أحوال درء التعارض هو الترجيح، وأما القول بأنه قد تأتي نصوص لا يمكن الترجيح بينها، وحينئذٍ يتوقف المجتهد، فيه نظر ظاهر، فإنه لا بد من الترجيح إما عن طريق الإسناد أو عن طريق المتن، وهي وجوه كثيرة، ولن يعدم المجتهد وجهاً واحداً يدرأ التعارض.
قوله: (ولهذا إذا تعارض … ).
شرع المؤلف رحمه الله في حكم تعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، وموضوع تعارض القول والفعل اهتم به الأصوليون، بل أفردوا فيه مصنفات مستقلة ومن ذلك كتاب (تفصيل الإجمال في تعارض الأقوال والأفعال) للحافظ العلائي.
فإذا تعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله قُدم قوله؛ لأنه خطاب للأمة وحمل فعله على الخصوصية، وهذا ما قرره الشيخ رحمه الله وقال به بعض الأصوليين.
وفيه نظر لأمرين:
الأول: أن حمل الفعل على الخصوصية يحتاج إلى دليل؛ لأن الأصل عدمها، كما سيأتي إن شاء الله، ويؤيد ذلك أنه جاءت بعض الأفعال المعارضة للقول، ولا يصح حملها على الخصوصية كما سترى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الثاني: أن الحكم بالخصوصية يفضي إلى ترك العمل بشطر السنة، وهي السنة الفعلية.
والأظهر في هذه المسألة:
أنه إذا تعارض القول والفعل وقام دليل على أن الفعل خاص به صلى الله عليه وسلم حكم بها، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال) فقال رجلٌ من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل؟ قال: «وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني»(1).
فهذا دليل واضح على أنه لا تعارض بين وصاله ونهيه عن الوصال؛ لأن الوصال مختص به، وهذا على أحد الأقوال في المسألة.
فإن لم يوجد دليل على الخصوصية فإننا لا نحكم بها؛ لأن الأصل التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ومشاركة الأمة له في الأحكام إلا ما دل الدليل على تخصيصه به، ولا ريب أن الأصل في التشريع وخطاب الأمة هو القول ولا يتطرق إليه في الاحتمالات ما يتطرق للفعل، لكن إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر وفعل خلافه، أو نهى عن شيء وفعله، فإما أن يكون الفعل مخصصاً للقول، أو محمولاً على بيان الجواز، أو أنه ناسخٌ للقول إلى غير ذلك مما تتم معرفته باستقراء مواضع التعارض والنظر في الأدلة، والقرائن التي يستفاد منها في تحديد المراد.
ومن أمثلة ذلك:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1965)، ومسلم (1103).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ما روى أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً»(1)، وفي لفظ: «نهى أن يشرب الرجل قائماً»(2).
وفي حديث النزال بن سبرة قال: أتى علي رضي الله على باب الرحبة بماءٍ فشرب قائماً، فقال: (إن ناساً يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت)(3).
فنهيه صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائماً، وشربه قائماً بينهما تعارض في الظاهر، ولا يمكن حمل الفعل على الخصوصية؛ لفعل علي رضي الله عنه، والظاهر أن النهي محمول على التنزيه، وشربه قائماً إنما هو لبيان الجواز، ولا يكون مكروهاً في حقه أصلاً، ويؤيد ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم)(4).
ومن الأمثلة أيضاً ما ثبت في حديث أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «توضؤا مما مست النار»(5).
وقد عارض ذلك ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم: (أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ)(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (2024)
(2) أخرجه مسلم (2024).
(3) أخرجه البخاري (5615).
(4) أخرجه البخاري (1637).
(5) سبق تخريجه.
(6) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)