وتارة تؤخذ من المنطوق، وهو ما دل على الحكم في محل النطق.
وتارة تؤخذ من المفهوم، وهو ما دل على الحكم: بمفهوم موافقة إن كان مساوياً للمنطوق أو أولى منه،
2 - والفاسد: ما ليس عليه دليل صحيح؛ كتأويل المعطلة قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] إلى معنى استولى، والصواب: أن معناه العلو والاستقرار من غير تكييف ولا تمثيل.
قوله: (وتارة تؤخذ من المنطوق):
3 المنطوق:
وقد عرفه المؤلف بقوله: وهو ما دل على الحكم في محل النطق، وقيل: هو المعنى المستفاد من صريح اللفظ.
ومعنى قوله: في محل النطق، أي: في العبارة المنطوق بها.
مثاله: قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [المزَّمل: 20]، يستفاد منه الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
وقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] يستفاد منه النهي عن الأكل من متروك التسمية.
قوله: (وتارة تؤخذ من المفهوم):
4 المفهوم:
هو المعنى اللازم للفظ ولم يصرح به فيه.
وقد يقال: ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق، أي في مقدر خارج
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن المنطوق به.
والمفهوم ينقسم إلى قسمين:
* الأول: مفهوم موافقة: هو ما وافق المسكوت عنه المنطوق به في الحكم.
* الثاني: مفهوم مخالفة: هو ما خالف المسكوت عنه المنطوق به في الحكم.
ومفهوم الموافقة ينقسم إلى قسمين:
* الأول: مفهوم موافقة أولوي:
وهو ما كان أولى من المنطوق به من المعاني المسكوت عنها.
ومثاله: قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} فالمنطوق هو حكم التأفيف، والذي يفهم منه وهو المسكوت عنه تحريم الضرب من باب أولى؛ لأنه أشد في الإيذاء من التأفيف.
* الثاني: مفهوم موافقة مساوي:
وهو ما كان مساويا للمنطوق به من المعاني المسكوت عنها.
مثاله: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] فالمنطوق به أكل مال اليتيم، ويفهم من ذلك أن ما عدا الأكل يأخذ حكمه في التحريم أيضاً، كما لو شرب ماء اليتيم أو استهلكه بأي طريق؛ لأنه مساوٍ له في الإتلاف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
أو بمفهوم المخالفة إذا خالف المنطوق في حكمه لكون المنطوق وصف بوصف أو شُرط فيه شرط إذا تخلف ذلك الوصف أو الشرط، تخلف الحكم).
ومفهوم الموافقة حجة عند جميع الأئمة، وخالف فيه الظاهرية ولا يلتفت إلى خلافهم.
قوله: (أو بمفهوم المخالفة إذا خالف المنطوق في حكمه):
شرع المؤلف رحمه الله في بيان مفهوم المخالفة وأنواعه، ومفهوم المخالفة: هو ما خالف المسكوت عنه المنطوق به في الحكم.
ومفهوم المخالفة يقسمه العلماء إلى ستة أقسام:
* الأول: مفهوم الوصف: وهو ما يفهم من تخصيص الحكم بوصف.
ويقصد به: ما هو أعم من النعت عند النحاة، فيشمل النعت، والحال، والجار والمجرور، والظرف، والتمييز.
ومثاله: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة»(1).
قوله: (سائمة): هذا وصف، والمراد به أنها ترعى المباح أكثر الحول، ويفهم منه مفهوم مخالفة وهو أن الأربعين التي ليست سائمة فلا تجب فيها الزكاة.
* الثاني: مفهوم الشرط: وهو ما يفهم من تخصيص الحكم بشرط.
مثاله: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6].--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1454).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: (وإن كنّ): هذا شرط، ويفهم منه أنّ المرأة إذا طلقت طلاقاً بائناً وليست حاملاً أنه لا نفقة لها.
* الثالث: مفهوم العدد: وهو ما يفهم من تعليق الحكم على عدد مخصوص.
مثاله: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4].
ويفهم منه أن ما دون الثمانين لا يحصل به إقامة الحد.
* الرابع: مفهوم الغاية: وهو ما يفهم من مد الحكم إلى غاية بإحدى أدوات الغاية وهي: (إلى، حتى، اللام).
ومثاله: قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230].
قوله: (فإن طلقها): بمعنى طلقها الطلقة الثالثة، فجعل الله غاية الحل للزوج الأول أن تنكح الزوجة زوجاً غيره.
* الخامس: مفهوم التقسيم: وهو ما يفهم من تقسيم المحكوم عليه قسمين فأكثر، وتخصيص كل منهما بحكم.
ومثاله: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن»(1).
ويفهم من هذا أن هناك فرقاً بين الثيب والبكر، وهو أن الثيب لابد أن--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1421).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تستأذن ولابد أن تنطق، وأن البكر لابد من رضاها دون اشتراط نطقها.
* السادس: مفهوم اللقب: وهو ما يفهم من تخصيص الاسم المجرد بالحكم من نفي الحكم عما عداه.
وسواء أكان الاسم لإنسان أو حيوان، اسم علم أم اسم جنس.
وهذا القسم ضعيف عند الأصوليين ولا تقوم به حجة؛ لأن الاسم لا يشعر بالتعليل، ولهذا لا يدل ذكره على نفي الحكم عن غيره.
مثاله: ما ورد في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء»(1).
ويفهم من هذا الحديث أن الربا لا يكون إلا في هذه الأصناف الستة.
فرع: حكم مفهوم المخالفة:
القول الأول: مفهوم المخالفة بأنواعه الخمسة الأولى حجة عند الجمهور، مع اختلافهم في قوة كل نوع من أنواعه.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
1 قوله صلى الله عليه وسلم: «وسأزيده على السبعين»(2) بعد أن نزل قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة 80].--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1587).
(2) أخرجه البخاري (4670).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم من النص على السبعين أن ما زاد عنها قد يكون حكمه مختلفا عن المقتصر على هذا العدد.
2 أن الصحابة رضي الله عنهم فهموا من تخصيص الوصف بالذكر انتفاء الحكم عما خلا عنه، ويدل على ذلك وقائع منها:
ما روى يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ألم يقل الله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] فقد أمن الناس؟ فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»(1).
ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقطع الصلاة الكلب الأسود»، قال عبد الله بن الصامت لأبي ذر: ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر؟ فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: «الكلب الأسود شيطان»(2).
3 ولأن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة، فإذا لم نعلم فائدة غير انتفاء الحكم عما عداه جعلنا التخصيص دالا على ذلك.
القول الثاني: عدم حجية مفهوم المخالفة مطلقا، وذهب أكثر الحنفية إلى ذلك؛ وقالوا لأن القرآن والسنة مليئان بالنصوص التي فيها تعليق الحكم على وصف أو عدد أو غاية، ولا يكون نفي الحكم عما سوى المذكور مرادا باتفاق الصحابة.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم برقم (686).
(2) رواه مسلم برقم (952).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومن ذلك: قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] ولا خلاف في تحريم الربيبة وإن لم تكن في الحجر.
ومن ذلك: قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] ولا خلاف في جواز القصر للمسافر وإن لم يكن خائفا.
وأجيب: بأن تلك المواضع لم تتوافر فيها شروط الاحتجاج الآتي ذكرها.
* شروط العمل بالمفهوم:
يشترط للعمل بالمفهوم شروط، أهمها:
1 أن لا يكون تخصيص المذكور بالذكر جرى مجرى الغالب، فإن كان كذلك فلا يحتج به.
ومثاله: قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] فوصف الربائب بكونهن في الحجور جرى مجرى الغالب؛ إذ الغالب أن تكون بنت الزوجة مع أمها عند زوجها الثاني.
وإنما اشترطوا ذلك؛ لأن ما جرى مجرى الغالب يكون حاضرا في الذهن عند التكلم فيذكره في كلامه ولا يقصد نفي الحكم عما عداه.
2 أن لا يكون حكم المذكور جاء لكونه مسؤولا عنه، أو بيانا لحكم واقعة، فإن سئل عنه فرتب الحكم عليه، أو كان أمرا واقعا جاء بيان حكمه على صفته التي هو عليها، لم يدل ذلك على نفي الحكم عما عداه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومثلوا لذلك بقوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: 130] فإنه لا يدل على جواز أكل الربا إذا كان قليلا؛ لأن الآية بيان لحكم أمر واقع.
3 أن لا يكون المذكور في اللفظ قد سبق ذكره حتى يكون معهودا، فإن كان معهودا فلا يدل ذكره على قصر الحكم عما عداه، وهو أعم من الذي قبله؛ لأن المسؤول عنه معهود لسبق ذكره.
وهذه الشروط التي ذكروها كلها ترجع إلى شرط واحد: وهو أن لا يظهر لتخصيص المذكور بالذكر فائدة سوى اختصاصه بالحكم عما لم يشاركه في الصفة المذكورة(1).
* * *--------------------------------------------
(1) أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله 384.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
(والدلالة من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام:
دلالة مطابقة: إذا طبقنا اللفظ على جميع المعنى،
ودلالة تضمن: إذا استدللنا باللفظ على بعض معناه،
ودلالة التزام: إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناهما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه، وما لا يتم ذلك المحكوم فيه أو المخبر عنه إلا به).
قوله: (والدلالة … ).
شرع المؤلف رحمه الله تعالى في بيان الدلالة وأقسامها.
تعريف الدلالة:
الدلالة لغة: بكسر الدال وفتحها، والفتح أحسن، وهي فهم المعنى من اللفظ، والمراد هنا الدلالة اللفظية.
وهي ثلاثة أقسام:
* الأول: دلالة مطابقة:
وهي دلالة اللفظ على جميع معناه الذي وضع له.
* الثاني: دلالة التضمن:
وهي دلالة اللفظ على جزء من مسماه.
* الثالث: دلالة التزام:
وهي دلالة اللفظ على أمرٍ خارجٍ عن المسمى لكنه لازم له.
ومثال ذلك: قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}: دلّ دلالة مطابقة وتضمن والتزام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقوله: {خَالِقُ}: دلّ دلالة مطابقة على صفة الخلق وصفة الذات جميعاً، ودل دلالة تضمن على صفة الخلق وحدها، وعلى صفة الذات وحدها، ودل دلالة التزام على صفة العلم والقدرة؛ لأن الخلق لا يكون إلا عن وقدرة، وعلى هذا فقس.
مثال آخر: قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43] دل دلالة مطابقة على جميع أفعال الصلاة وأقوالها، ودل دلالة تضمن على فعل الركوع وحده مثلا، أو التسبيح وحده مثلا، ودل دلالة التزام على أمر خارج عن الصلاة وهو شروطها من رفع الحدث واستقبال القبلة وغير ذلك، إذ إن إقامة الصلاة لا تتحقق إلا بهذا.
واعلم أن أقسام الدلالة من قسم المنطوق وهي على قسمين:
* الأول: المنطوق الصريح:
وهو دلالة المطابقة ودلالة التضمن.
* الثاني: المنطوق غير الصريح:
وهو دلالة الالتزام، وهي ثلاثة أنواع:
أ دلالة الاقتضاء:
وهي دلالة الكلام على معنى غير موجود لا يستقيم الكلام إلا بتقديره.
ومثاله: قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] أي أن السياق يقتضي تقدير كلمة فأفطر فعدة من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيام أخر؛ لأن القضاء لا يلزم بمجرد المرض أو السفر بل لابد من الفطر.
ب دلالة الإيماء والتنبيه:
وهو فهم التعليل من ترتيب الحكم على الوصف المناسب.
مثاله: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، فهذا يدل على أن العلة السرقة؛ لأن الله رتب الحكم بالفاء على وصف مناسب وهو السرقة، وهذا يومئ إلى العلة وينبه عليها، ولذا سماه بعضهم الإيماء أو التنبيه إلى العلة.
ومثاله: قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار: 13] والمراد إن الأبرار لبرهم لفي نعيم.
ج دلالة الإشارة:
وهي أن يدل اللفظ على معنى ليس مقصوداً في الأصل، ولكنه لازم للمعنى الذي سيق الكلام من أجله.
ومثاله: قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] فإن الآية دلت على إباحة إتيان الزوجة ليلة الصيام، في أي وقتٍ من الليل إلى آخر جزءٍ منه.
ويستفاد من ذلك: صحة صوم من أصبح جنباً، فإن امتداد الإباحة إلى آخر جزء من الليل يستلزم أن الصائم قد يصبح جنباً، وهذا المعنى غير مقصود من سياق الآية، فتكون دلالتها عليه بالإشارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
فصل
(أصول يضطر إليها الفقيه)
(الأصل في أوامر الكتاب والسنة أنها للوجوب،
شرع المؤلف رحمه الله في مباحث الأمر والنهي وهي من المباحث التي أولاها الأصوليون بحثاً وأطالوا في ذلك؛ لأن الأوامر والنواهي مناط التكليف، ولشرف المأمور به قدم الأمر على النهي.
قوله: (والأصل في أوامر الكتاب والسنة أنها للوجوب):
الأمر تحته عدد من المسائل:
* المسألة الأولى: تعريف الأمر:
الأمر في اللغة: الحال أو الشأن قولاً كان أو فعلاً، كقوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ}.
وأما في الاصطلاح: هو استدعاء العمل بالقول ممن هو دونه على وجه الاستعلاء.
قولنا: (العمل): يشمل القول والفعل، فأما القول فكما في قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] وأما الفعل كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43].
وقولنا: (بالقول) يخرج الفعل كالإشارة والكتابة، والجمهور: لا يسمى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفعل أمراً إلا مع القرينة.
ولهذا فإن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم المجردة لا تكون بمثابة الأمر، إلا إذا دل الدليل على وجوب متابعته فيها.
وقولنا: (ممن هو دونه): يخرج استدعاء العمل ممن هو مساوٍ له، فهذا لا يسمى أمراً وإنما يسمى التماساً، ويخرج استدعاء العمل من الأدنى إلى الأعلى، فهذا لا يسمى أمراً وإنما يسمى دعاءً.
* المسألة الثانية: اقتضاء الأمر الوجوب.
الأصل في أوامر الكتاب والسنة المطلقة المجردة عن القرائن أنها تقتضي الوجوب، كما هو قول جمهور أهل العلم، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أمر الله ورسوله إذا أطلق كان مقتضاه الوجوب»(1).
والأدلة على ذلك كثيرة منها:
1 قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].
فالله جلَّ وعلا توعد المخالفين لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالفتنة وهي الزيغ أو بالعذاب الأليم، ولا يتوعد بذلك إلا على ترك واجب، فدل ذلك على أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المطلق يقتضي الوجوب.
2 ولقوله تعالى على لسان موسى مخاطبا أخاه هارون: {أَفَعَصَيْتَ--------------------------------------------
(1) «مجموع الفتاوى» 22/ 529.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
إلا إذا دل الدليل على الاستحباب، أو الإباحة
أَمْرِي} [طه: 93]، مع قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 14].
فالآية الأولى جعلت مخالفة الأمر معصية، والآية الثانية جعلت المعصية سبباً لدخول جهنم.
3 ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»(1).
وجه الدلالة من الحديث: لما كان الأمر تتعلق به المشقة دل على الوجوب، ولو كان الأمر للاستحباب لم يكن هناك مشقة.
4 ومن ذلك: إجماع الصحابة على الاستدلال بالأمر على الوجوب في وقائع متعددة.
قوله: (إلا إذا دل الدليل على الاستحباب):
فإذا دل الدليل على الاستحباب فإنه يحمل عليه، ومثاله سيأتي قريبًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
قوله: (أو الإباحة):
ومثال ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2].
هذا أمر من الله عز وجل بالصيد بعد الحل من النسك، ولكن الصارف له من الوجوب إلى الإباحة هو الإجماع؛ فإن المسلمين مجمعون على أن الصيد مباح.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (887)، ومسلم (252).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فرع: ذكر المؤلف رحمه الله النص الصارف من الوجوب إلى الاستحباب، والصوارف ثلاثة:
* الأول: أن يدل الدليل على أن المراد بهذا الأمر الاستحباب ولا يراد به الوجوب وهذا له أمثلة منها:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه قال صلى الله عليه وسلم: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال»(1).
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من هذه الأربع، ووجد الصارف الذي يدل على أن الاستعاذة بالله من هذه الأربع أنه للاستحباب وليس للوجوب وهو حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر التشهد الأول قال: «ثم لْيَتَخيّر من الدعاء أعجبه»(2) أي أعجب الدعاء إليه فدل على أن الاستعاذة بالله من هذه الأربع لا تتعين.
* الصارف الثاني: الإجماع قد يُجمع العلماء رحمهم الله على أن هذا الأمر لا يراد به الوجوب.
ومن الأمثلة على ذلك:
قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] هذا أمر ومع ذلك العلماء رحمهم الله مجمعون على أن الإنسان إذا حلّ من إحرامه لا يجب عليه أن يصطاد.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم رقم (588).
(2) أخرجه البخاري رقم (835)، ومسلم (402).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* الصارف الثالث: إذا علمنا أن هذا الأمر، أو أن هذا النهي يُقصد به الإرشاد والأدب فإن هذا الأمر لا يقتضي الوجوب، والنهي لا يقتضي التحريم اللهم إلا إذا قامت قرينة تدل على أنه يقصد به الوجوب، أو يقصد به التحريم فإنه يبقى على الأصل، وأن الأمر للوجوب والنهي للتحريم، ومن الأمثلة على ذلك:
المثال الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأتم أو لبستم فابدؤوا بميامنكم»(1) فإذا توضأ الإنسان، أو لبس فقد أمره أن يبدأ بيمينه لكن هذا على سبيل الإرشاد والأدب ولذلك حمله العلماء على الاستحباب.
المثال الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تخلف عن الصلاة وأناب أبا بكر رضي الله عنه، وجد النبي صلى الله عليه وسلم خفة من مرضه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه أبو بكر أراد أن يتأخر لكي يقوم النبي صلى الله عليه وسلم من مقامه فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يمكث فلم يمكث أبو بكر(2)؛ لأن أبا بكر علم من إشارة النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس للإلزام وإنما أراد بذلك الإكرام، فدل ذلك على أن الشيء إذا قُصد به الأدب والإكرام والإرشاد أنه لا يقتضي الوجوب، لكن إذا دلت القرائن على أن الشارع أراد بهذا الأمر الوجوب، أو النهي التحريم حتى ولو كان على سبيل الإرشاد والإكرام فإنه يبقى على الأصل.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود رقم (4141) وابن ماجه رقم (402)، وابن خزيمة (1/ 91)، وقال ابن الصلاح والنووي حديث حسن وإسناده جيد، وقال ابن دقيق العيد هو حقيق بأن يصحح، وصححه ابن الملقن البدر المنير (3/ 418).
(2) أخرجه البخاري رقم (683)، ومسلم (418).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومن الأمثلة على ذلك:
أن الشارع أمر بالأكل باليمين، ونهى عن الأكل بالشمال وهذا من باب الإرشاد والأدب قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله»(1) فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأكل والشرب باليمين ونهى عن الأكل والشرب بالشمال وأخبر أن الشيطان يأكل ويشرب بشماله، هذا الأمر حسب ما ذكرنا أنه إذا قصد به الإرشاد والأدب يُحمل على الاستحباب لكن دلت قرينة على أن المراد به الوجوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، ونحن منهيون عن اتباع خطوات الشيطان وموافقته؛ لأنه عدوٌ لنا فلا يكون إمامًا لنا.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم رقم (2020).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* المسألة الثالثة: للأمر صيغة خاصة.
عامة السلف على أن الأمر له صيغة خاصة وهي افعل للحاضر، وليفعل للغائب، وقد عد الأصوليون من صيغه:
1 فعل الأمر، مثل: «صلوا كما رأيتموني أصلي»(1).
2 المضارع المقرون بلام الأمر، مثل: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7].
3 المصدر النائب عن فعل الأمر، مثل: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] أي: فاضربوا الرقاب.
4 اسم فعل الأمر، مثل: صه، بمعنى: اسكت.
والخبر قد يأتي بمعنى الأمر، ومن أمثلته قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4].
فهذان الخبران يقصد بهما الأمر، فكأنه قال: المطلقات مأمورات بالانتظار ثلاثة قروء قبل زواجهن، وأولات الأحمال مأمورات بالانتظار حتى يضعن حملهن.
وعند بعض أهل البدع كالأشعرية: أن الأمر ليس له صيغة خاصة، وهذا يبنونه على أن الكلام هو المعنى القائم بالنفس، ويتوصلون بذلك إلى إنكار صفة كلام الله عز وجل.
* المسألة الرابعة:
اقتضاء الأمر المطلق للفورية، وتأتي في كلام المؤلف رحمه الله.
* المسألة الخامسة:
دلالة الأمر على التكرار، وتأتي في كلام المؤلف رحمه الله.
* المسألة السادسة:
الأمر بالشيء نهي عن ضده، وتأتي في كلام المؤلف رحمه الله.
* المسألة السابعة:
الأمر بعد الحظر، وتأتي في كلام المؤلف رحمه الله.--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
والأصل في النواهي أنها للتحريم، إلا إذا دلّ الدليل على الكراهة).
قال: (والأصل في النواهي أنها للتحريم إلا إذا دل الدليل على الكراهة).
والنهي تحته مسائل:
* المسألة الأولى: تعريفه:
النهي في اللغة: المنع، وطلب الترك.
وأما في الاصطلاح: استدعاء ترك العمل بالقول ممن هو دونه.
قولنا: (استدعاء ترك العمل):
أي: طلب ترك الفعل أو القول، فيدخل في ذلك المكروه والمحروم.
وقولنا: (بالقول):
يخرج الفعل كالإشارة والكتابة، والجمهور: لا يسمى الفعل نهيا إلا مع القرينة.
وقولنا: (ممن هو دونه):
يخرج طلب الترك ممن هو أعلى منه وهذا يسمى دعاء، ويخرج طلب الترك ممن هو مساوٍ وهذا يسمَّى التماسًا.
* المسألة الثانية: صيغة النهي.
للنهي صيغة واحدة متفق على كونها تفيد النهي، وهي صيغة: (لا تفعل)، كقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وزاد بعضهم صيغتي: (انته) و (اكفف)، ونحوهما من الأوامر الدالة على الترك.
قوله: (والأصل في النواهي أنها للتحريم إلا إذا دل الدليل على الكراهة).
* المسألة الثالثة:
أن الأصل في النواهي أنها للتحريم إلا إذا وُجد دليل يدل على الكراهة، والدليل على ذلك:
1 قوله تعالى: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7].
ووجه الدلالة: أن الله أمر بالانتهاء عما نهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، والأمر يقتضي الإيجاب كما سبق.
2 قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»(1)، فهذا الحديث فيه الأمر بالانتهاء عما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم من غير استثناء، والأمر للوجوب.
3 أن صيغة (لا تفعل) تقتضي ترك الفعل والامتناع عنه، والامتناع أبداً لا يحصل إلا بالتحريم.
4 أن أهل اللغة لا يفهمون من الصيغة عند الإطلاق إلا المنع الجازم، ولهذا إذا قال السيد لعبده: لا تفعل كذا ثم فعله، استحق العقوبة، والقرآن--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (7288)، ومسلم برقم (1337).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)