. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الفعل أمراً إلا مع القرينة.
ولهذا فإن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم المجردة لا تكون بمثابة الأمر، إلا إذا دل الدليل على وجوب متابعته فيها.
وقولنا: (ممن هو دونه): يخرج استدعاء العمل ممن هو مساوٍ له، فهذا لا يسمى أمراً وإنما يسمى التماساً، ويخرج استدعاء العمل من الأدنى إلى الأعلى، فهذا لا يسمى أمراً وإنما يسمى دعاءً.
* المسألة الثانية: اقتضاء الأمر الوجوب.
الأصل في أوامر الكتاب والسنة المطلقة المجردة عن القرائن أنها تقتضي الوجوب، كما هو قول جمهور أهل العلم، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أمر الله ورسوله إذا أطلق كان مقتضاه الوجوب»(1).
والأدلة على ذلك كثيرة منها:
1 قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].
فالله جلَّ وعلا توعد المخالفين لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالفتنة وهي الزيغ أو بالعذاب الأليم، ولا يتوعد بذلك إلا على ترك واجب، فدل ذلك على أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المطلق يقتضي الوجوب.
2 ولقوله تعالى على لسان موسى مخاطبا أخاه هارون: {أَفَعَصَيْتَ--------------------------------------------
(1) «مجموع الفتاوى» 22/ 529.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)