. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


فرع: ذكر المؤلف رحمه الله النص الصارف من الوجوب إلى الاستحباب، والصوارف ثلاثة:
* الأول: أن يدل الدليل على أن المراد بهذا الأمر الاستحباب ولا يراد به الوجوب وهذا له أمثلة منها:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه قال صلى الله عليه وسلم: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال»(1).
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من هذه الأربع، ووجد الصارف الذي يدل على أن الاستعاذة بالله من هذه الأربع أنه للاستحباب وليس للوجوب وهو حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر التشهد الأول قال: «ثم لْيَتَخيّر من الدعاء أعجبه»(2) أي أعجب الدعاء إليه فدل على أن الاستعاذة بالله من هذه الأربع لا تتعين.
* الصارف الثاني: الإجماع قد يُجمع العلماء رحمهم الله على أن هذا الأمر لا يراد به الوجوب.
ومن الأمثلة على ذلك:
قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] هذا أمر ومع ذلك العلماء رحمهم الله مجمعون على أن الإنسان إذا حلّ من إحرامه لا يجب عليه أن يصطاد.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم رقم (588).
(2) أخرجه البخاري رقم (835)، ومسلم (402).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)