. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإنسان الحر.
وأيضاً لو أن سيده ملّكه مالاً، هل يملك بالتمليك؟
إذا قلنا بأنه يملك بالتمليك أشبه الحر، وإذا قلنا بأنه لا يملك بالتمليك أشبه البهيمة.
* المبحث السادس:
هناك مسائل اختلف فيها أهل العلم هل يجري فيها القياس أو لا يجري فيها القياس؟
وفي ذلك مسائل:
* المسألة الأولى: التوحيد والعقائد:
هل يجري فيها القياس أو لا؟
باتفاق أهل السنة والجماعة أن القياس لا يجري في التوحيد والعقائد، إذا أدى ذلك إلى البدعة أو تعطيل أسماء الله وصفاته وأفعاله كتشبيه الخالق بالمخلوق، وإنما يصح القياس في التوحيد إذا استدل به على معرفة الخالق وتوحيده، ويستخدم في ذلك قياس الأولى كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [النحل: 60].
ومن أمثلة ذلك: كل كمال ثبت للمخلوق لا نقص فيه بوجهٍ من الوجوه فالخالق أولى به.
* المسألة الثانية: الحدود والكفارات:
هل يجري فيها القياس أو لا؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا موضع خلاف بين أهل العلم:
القول الأول: إن القياس يجري في الحدود والكفارات، وهو ما عليه جمهور الأصوليين، ومن ذلك أنهم قاسوا النباش على السارق في قطع اليد، وقاسوا اللائط على الزاني، وقالوا: إن اللوطي يلحق بالزاني في إقامة الحد؛ لعموم أدلة حجية القياس التي تقدمت، وهو الأقرب؛ لأن أدلة القياس تدل على أن القياس يجري في جميع الأحكام إذا استكملت شروط القياس، فلم تفرق بين حكم وحكم، والحدود والكفارات، من ضمن الأحكام.
القول الثاني: إن القياس لا يجري في الحدود، وهو رأي الحنفية؛ لأن الحدود عقوبات مقدرة من قبل الشرع تشتمل على تقديرات لا تعقل معناها بالرأي كعدد المائة في الزنا، والثمانين في القذف، والقياس لا يصح إلا إذا عقل المعنى الذي من أجله شرع الحكم.
ونوقش: بأن معقولية التقدير غير ممتنعة، فمن الممكن أن يشرع الشارع الحد أو الكفارة لمعنى مناسب، ثم يوجد ذلك المعنى المناسب في شيء آخر.
* المسألة الثالثة: الرخص:
هل يجري فيها القياس؟
هذا موضع خلاف عند العلماء:
القول الأول: جمهور أهل العلم قالوا بثبوت القياس فيها؛ لما تقدم من الدليل في المسألة السابقة، وهذا الأقرب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومثال ذلك: مدة السفر إذا قلنا بأنها مقدرة، وكذا حد الزنى فإنه مقدر، ونصاب السرقة كذلك مقدر، ومثال الرخص قياس الثلج على المطر في الجمع بين الصلاتين.
القول الثاني: لا يثبت فيها القياس وهو قول الحنفية؛ لأن الرخص مخالفة للدليل، فالقول بجواز القياس عليها يؤدي إلى كثرة مخالفة الدليل.
ونوقش: إن الدليل إنما يخالفه صاحب الشرع لمصلحة، فإذا وجدنا تلك المصلحة التي خولف الدليل لأجلها في صورة أخرى وجب أن يخالف الدليل بها أيضاً عملاً برجحانها فنحن حينئذٍ نكون قد أكثرنا من موافقة الدليل لا مخالفته(1).
* المسألة الرابعة: العبادات:
هل يجري فيها القياس؟
وهذا موضع خلاف عند أهل العلم.
القول الأول: يثبت القياس في العبادات، وهو قول الجمهور؛ لعموم أدلة حجية القياس.
القول الثاني: إن العبادات لا يثبت فيها القياس، ونسب إلى أبي حنيفة؛ لأن العبادات توقيفية.--------------------------------------------
(1) المهذب في أصول الفقه 4/ 1940.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأقرب في ذلك: أن هذا لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: إثبات عبادة أو كيفية مما لا مجال للعقل فيه، فلا يصح.
الأمر الثاني: إثبات القياس في العبادات متى وجدت العلة التي من أجلها شرع الحكم في الفرع كوجودها في الأصل، فيصح القياس.
* المبحث السابع: شروط القياس:
يشترط لصحة القياس شروط:
الأول: أن يكون حكم الأصل (المقيس عليه) ثابتاً بالنص أو بالإجماع، أو باتفاق الخصمين عليه، أو بدليلٍ يغلب على الظن صحته، وألا يكون منسوخاً.
الثاني: أن يكون حكم الأصل معقولاً لتعدية الحكم، فإذا كان حكم الأصل ليس معقولاً، فإنه لا يصح القياس؛ لأنه لا يمكن أن يعدّ الحكم للفرع.
وذلك كعدد ركعات الصلوات ككون الظهر أربعاً والعصر أربعاً مثلاً، فإن هذا ليس معقولاً فلا يصح القياس عليه.
الثالث: أن توجد العلة في الفرع بتمامها بالقطع، ويسمى قياس الأولى أو المساواة، أو يغلب على الظن وجودها في الفرع.
الرابع: ألا يكون حكم الفرع منصوصاً عليه بنصٍ يخالف حكم الأصل.
الخامس: أن يكون حكم الفرع مساوياً لحكم الأصل، وعلى هذا لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقاس الواجب على المندوب ولا المندوب على الواجب؛ لعدم تساويهما، وإنما يقاس الواجب على الواجب والمندوب على المندوب.
السادس: أن يكون القياس في الأحكام الشرعية العملية.
السابع: أن تكون العلة متعدية، أي: توجد في غير الأصل كوجودها في الأصل، فإن كانت قاصرة، أي: لا تتعدى محل الأصل الذي ثبت حكمه فلا يصح التعليل بها.
مثال التعليل بالعلة القاصرة: تعليل جواز الفطر في السفر بالسفر، فإن هذه علة قاصرة لا تتعدى إلى غير المنصوص عليه.
الثامن: ألا تخالف العلة المستنبطة نصاً أو إجماعاً.
التاسع: أن تكون العلة وصفاً صالحاً لترتيب الحكم، فلا يصح التعليل بالوصف الطردي كالطول والسواد ونحو ذلك، وأن تكون منضبطة، أي: لا تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة اختلافاً كبيراً.
العاشر: أن تكون العلة مطردة، والمراد بالاطراد: وجود الحكم كلما وجد الوصف المدعى كونه علة.
وعكسه: الانتقاض، وهو وجود الوصف مع تخلف الحكم.
مثاله: لو علل القصاص بالقتل، فإن هذه العلة منتقضة؛ لأن القتل الخطأ لا قصاص فيه باتفاق، ولأن القاتل يقتل ولا قصاص في قتله.
وأما إذا علل القصاص بالقتل عمدا عدوانا فإن هذه العلة مطردة غير منقوضة، فكل من قتل مسلما معصوما يستحق القتل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحادي عشر: أن تكون العلة ثابتة، وسيأتي ما يتعلق بمسالك العلة.
* المبحث الثامن: تعريف العلة، وطرق إثباتها:
العلة في اللغة: هي المرض.
وفي الاصطلاح: هي الوصف الجامع بين الأصل والفرع دل الدليل على مناسبته لتشريع الحكم.
وتطلق العلة ويراد بها: المناط، والجامع، والسبب، والمستدعي، والمقتضي، والمؤثر، والمظنة.
والوصف الذي هو العلة ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
* القسم الأول: وصفٌ يعلم مناسبته لبناء الحكم الشرعي عليه.
مثل: مناسبة الإسكار لتحريم الخمر، فهذا وصفٌ مناسب يصح القياس عليه.
* القسم الثاني: وصفٌ ليس مناسباً لبناء الحكم عليه؛ لأن الشارع لم يلتفت إليه.
مثل: وصف الطول والقصر والعرض والسواد، فهذه لا تصلح لبناء الحكم عليها؛ لعدم التفات الشارع إليها.
* القسم الثالث: وصفٌ متردد بين القسمين السابقين، بين كونه مناسباً وبين كونه غير مناسب.
مثل: الرقيق هل تجب فيه الدية أو القيمة أو لا تجب؟
لكون الرقيق مترددا بين كونه آدمياً وبين كونه مالاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كيفية طرق إثبات العلة:
الأول: النص.
ومنه ما يكون صريحاً في إثبات العلة، ومنه ما لا يكون صريحاً في إثبات العلة.
مثال الصريح: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر»(1) فالعلة هنا الإسكار.
ومثال غير الصريح: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي القاضي وهو غضبان»(2) فالعلة هنا تشويش الذهن، وما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو ينازعه الأخبثان»(3) فالعلة هنا التشويش أيضاً.
الثاني: الإجماع على أن هذا الحكم علته كذا وكذا.
وذلك مثل: الصغر فهو علة الولاية في المال، فالصغير لا ينفرد بالتصرف في ماله، ولا تصح تصرفاته المالية ويتصرف عنه وليه، والعلة في وجود الولاية على هذا الشخص هي الصغر، وقد أجمع العلماء على هذه العلة.
الثالث: السبر والتقسيم:
الأول: التقسيم.
وهو: حصر الأوصاف التي توجد في الأصل، ومن ذلك قول الله عز وجل: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35].--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (2003).
(2) أخرجه البخاري (7158)، ومسلم (1717).
(3) أخرجه مسلم (560).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا لا يخلوا من ثلاثة أمور:
1 أنهم خلقوا من غير خالق.
2 أنهم خلقوا أنفسهم.
3 أن الله عز وجل خلقهم.
الأمر الثاني: السبر.
في اللغة: الاختبار: وهو إبطال ما ليس صالحاً من الأوصاف، فعندنا هنا وصفان باطلان؛ لأنه لا يمكن للإنسان أن يوجد هكذا صدفة، كما لا يمكن للشيء أن يوجد نفسه، فلابد من خالق خلقهم وهو الله عز وجل.
الرابع: الدوران.
وهو في اللغة: عدم الاستقرار.
وهو اقتران حكمٍ بوصفٍ ما وجوداً وعدماً.
وقول الأصوليين (وجوداً وعدماً): أي أنه لا يكفي الوجود بل لابد أن يكون هذا الوصف مقترناً بهذا الحكم في الوجود وفي العدم.
ومثال ذلك: الشدة في الخمر فإنها علة تحريمه.
ووجوب الزكاة مع تمام النصاب وعدمه مع عدمه، فيدل على أن علة الوجوب ملك النصاب.
الخامس: المناسبة:
المناسبة في اللغة: المشاكلة.
وهي أن يكون الحكم مقترناً بوصفٍ صالح لبناء الحكم عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذلك مثل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام»(1) فالعلة في تحريم الخمر هي الإسكار فدل ذلك على أن كل مسكر يلحق بالخمر في التحريم.--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
فصل أصول مستنبطة من الكتاب والسنة
قوله: (أصول): جمع أصل: وهو ما يبنى عليه غيره أو ما يتفرع منه غيره.
قوله: (مستنبطة): يعني مأخوذة من الكتاب والسنة.
وهذا الفصل ذكر فيه الشيخ رحمه الله عدداً من القواعد الفقهية وهي جمل موجزة، تندرج تحتها مسائل فقهية كثيرة من أبواب متعددة، كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
والفرق بين القاعدة الفقهية والأصولية يتعدد من وجوه:
* أولاً: أن قواعد الأصول تتعلق بالألفاظ ودلالاتها على الأحكام في غالب أحوالها، وأما قواعد الفقه فتتعلق بالأحكام ذاتها.
* ثانياً: أن قواعد الأصول إنما وضعت لتضبط للمجتهد طرق الاستنباط واستدلاله، وترسم للفقيه مناهج البحث والنظر في استخراج الأحكام الكلية من الأدلة الإجمالية، وأما قواعد الفقه فإنما يراد بها ربط المسائل المختلفة الأبواب برباط متحد، وحكم واحد؛ هو الحكم الذي سيقت القاعدة لأجله.
* ثالثاً: أن قواعد الأصول إنما تبنى عليها الأحكام الإجمالية، وعن طريقها يستنبط الفقيه أحكام المسائل الجزئية من الأدلة التفصيلية، وأما قواعد الفقه فإنما تعلل بها أحكام الحوادث المتشابهة وقد تكون أصلاً لها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* رابعاً: أن قواعد الأصول محصورة في أبواب الأصول ومواضعه ومسائله، وأما قواعد الفقه فليست محصورة أو محدودة العدد، بل هي كثيرة جداً منثورة في كتب الفقه العام، وكتب الفتاوى في جميع المذاهب.
* خامساً: أن القاعدة الأصولية توجد أولاً، ثم يستخرج الحكم الفقهي، وأما القاعدة الفقهية فتجمع الأحكام الفقهية المتشابهة، فيؤلف منها قاعدة فقهية.
* سادسا: أن القاعدة الأصولية لا يمكن أن يؤخذ منها الحكم الفقهي مباشرة، بل لا بد أن يكون معها دليل تفصيلي.
مثال ذلك: قاعدة [الأمر للوجوب]:
لا يؤخذ منها وجوب أي فعل من الأفعال حتى تضيف إليها دليلا تفصيليا، كقوله تعالى: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنعام: 72].
بينما القاعدة الفقهية يمكن أن نأخذ منها حكما مباشرة.
مثال ذلك: قاعدة [الأمور بمقاصدها]: نأخذ منها اشتراط النية للصلاة وللوضوء.
* سابعاً: أن قواعد الأصول إذا اتفق على مضمونها لا يستثنى منها شيء، فهي قواعد كلية مطّردة كقواعد العربية بلا خلاف، وأما القاعدة الفقهية فهي قاعدة أغلبية لا تشمل جميع جزئياتها كما تقدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
(وأخذ الأصوليون من الكتاب والسنة أصولاً كثيرة، بنوا عليها أحكاماً كثيرة جداً، ونفعوا وانتفعوا بها).
* ثامناً: أن القاعدة الأصولية لا تعنى بما يتعلق بمقاصد الشريعة، وبيان حكمها ومصالحها وأسرارها، أما بالنسبة للقاعدة الفقهية فإنها تعنى بهذا الجانب.
* تاسعاً: أن القاعدة الأصولية شاملة لأحكام العقائد، والعمليات، بخلاف القاعدة الفقهية فهي خاصة بأحكام العمليات.
قوله: (وأخذ الأصوليون من الكتاب والسنة أصولاً كثيرة).
ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن القواعد الفقهية من أصول الفقه؛ لأنه ذكرها ضمن رسالته، وكأن هذا مبني على ما يفهم من أول الرسالة من التلازم بين الفقه وأصوله، وأن الفقيه الحق هو الأصولي.
والمشهور أن هذه القواعد من قبيل الفقه لا من قبيل أصول الفقه، ولعل القرافي رحمه الله أول من ميز بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه (الفروق)، وقال في موضوع آخر: (فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه، بل للشريعة قواعد كثيرة جداً عند أئمة الفتوى والقضاء، ولا توجد في كتب أصول الفقه أصلاً).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
القاعدة الأولى
فمنها: (اليقين لا يزول بالشك).
أدخلوا فيه من العبادات والمعاملات والحقوق شيئاً كثيراً.
فمن حصل له الشك في شيء منها رجع إلى الأصل المتيقن.
هذه هي القاعدة الأولى التي ذكرها المؤلف رحمه الله وهي قوله: «اليقين لا يزول بالشك» وهي إحدى القواعد الفقهية الخمس الكبرى التي يدور عليها الفقه.
والقواعد الفقهية الخمس هي: الأمور بمقاصدها، والمشقة تجلب التيسير، واليقين لا يزول بالشك، والعادة محكمة، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وقد نضمها ابن سويدان الشافعي بقوله:
ضرر يزال وعادة قد حكمت … وكذا المشقة تجلب التيسيرا
والشك لا ترفع به متيقناً … والنية أخلص إن أردت أجورا
وقوله: (اليقين لا يزول بالشك):
هذه القاعدة من أوسع القواعد الفقهية تطبيقاً، وأكثرها امتداداً في أبواب الفقه، وقد ذكر السيوطي أنها تدخل في جميع أبواب الفقه.
واليقين في اللغة في المشهور: هو العلم وزوال الشك.
والمراد هنا: الأمر الثابت المعلوم من الشريعة.
وقد يأتي بمعنى الظن الراجح والغالب، وقد استعمل الظن بمعنى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اليقين في القرآن في عدد من الآيات، قال تعالى: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 20].
قال النووي: «اعلم أنهم يطلقون العلم واليقين، ويريدون بهما الظن الظاهر لا حقيقة العلم واليقين، فإن اليقين هو الاعتقاد الجازم»(1).
وقال تعالى: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28].
وجه الدلالة: أنه فسر الظن هنا بالتوهم، وقد علمنا أن الوهم قد يطلق عليه الظن الفاسد.
فرع:
قال مجاهد: «كل ظن في القرآن فهو يقين».
إلا أن الزركشي: قال: هناك ضابطان للفرق بين اليقين والظن في القرآن:
أحدهما: حيث وجد الظن محمودًا مثابًا عليه فهو اليقين، وحيث وجد مذموماً متوعداً عليه بالعذاب فهو الشك.
الثاني: أن كل ظن يتصل به (أنْ) المخففة فهو شك، وكل ظن يتصل به (أنّ) المشددة فهو يقين؛ لأن المشددة للتأكيد خلافاً للمخففة.
والشك في اللغة يراد به: التداخل؛ وذلك لأن الشاك يتداخل عنده أمران، لا يستطيع الترجيح بينهما.--------------------------------------------
(1) المجموع 1/ 240.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما في الاصطلاح: فهو تجويز أمرين فما زاد، ولا مزية لأحدها على سائرها، فيَرِد عنده احتمالان أو أكثر، ولا يتمكن من الترجيح بين تلك الاحتمالات.
وقول المؤلف: (اليقين لا يزول بالشك):
يعني بذلك أن الشريعة عولت في أحكامها على اليقين، وليس مراد المؤلف هنا عدم إعمال الظن الغالب؛ لأن الشريعة جاءت بإعمال الظن الغالب في عدد من المسائل، ويدل على ذلك قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 230]، فعول بالحكم على الظن، والمراد به الاحتمال الراجح.
* أدلة القاعدة:
1 قوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28].
2 حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم شُكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»(1).
3 وحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شك أحدكم في صلاته--------------------------------------------
(1) رواه البخاري 137، ومسلم 361.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلم يدرِ كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن»(1).
4 وأما الإجماع على القاعدة فحكاه غير واحد، كالقرافي في (الذخيرة) وفي (الفروق)، وابن دقيق العيد في (إحكام الأحكام).
فإذا شك الإنسان هل أحدث أو لم يحدث؟
فالأصل في ذلك بقاء الطهارة.
وإذا شك هل تطهر أو لم يتطهر؟
فالأصل بقاء الحدث.
وإذا شك هل طلع الفجر أو لم يطلع؟
فالأصل بقاء الليل، فلك أن تأكل ولا تصلي الفجر.
وإذا شك في غروب الشمس هل غربت أو لم تغرب؟
فالأصل بقاء النهار، فليس لك أن تأكل ولا أن تصلي المغرب.
وإذا شك هل وقع الطلاق أو لم يقع؟
فالأصل بقاء النكاح.
القواعد المتفرعة عن قاعدة: [اليقين لا يزول بالشك] على سبيل الإجمال:
* القاعدة الأولى: [الأصل عدم المُسْقِط وبقاء الواجب].
مثال ذلك: إذا شك الإنسان هل قضى الصلاة التي عليه أو لم يقضها؟--------------------------------------------
(1) رواه مسلم 571.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فإن الأصل عدم قضاء الصلاة وبقاء الواجب.
ولو شك هل قضى الدَّين الذي عليه أو لم يقضه؟
فإن الأصل بقاء الدين في الذمة.
* القاعدة الثانية: [الأصل بقاء ما كان على ما كان].
وهذه القاعدة: دليل الاستصحاب.
ومعنى (الأصل): أي القاعدة المستمرة في الشرع.
قولنا: (بقاء ما كان): أي ثبوت الأمر في الزمان الحاضر.
وقولنا: (على ما كان): أي على ما ثبت عليه في الزمان الماضي.
* القاعدة الثالثة: [الأصل براءة الذمة].
ومعناها أن الأصل السلامة والخلو من التكليف.
ومعنى القاعدة: أن الإنسان بريء الذمة من وجوب شيء أو لزومه، وكونه مشغول الذمة خلاف الأصل.
ويدل لهذه القاعدة: قوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر»(1).--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي 10/ 252، وبعضه في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه» رواه البخاري 4552، ومسلم 1711. وصححه ابن الملقن، وحسنه ابن الصلاح، جامع العلوم والحكم 2/ 236، وحسنه كذلك ابن حجر في الفتح تحت حديث 2669.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وبراءة الذمة تكون من حقين:
أ حق الله تعالى: فلا يجب عليه شيء إلا بدليل؛ إذ الأصل في العبادات التوقيف، فلا تجب عبادة إلا بدليل، ويدخل فيه براءة جسده من الحدود والتعزيرات.
ب حقوق العباد: فلا يطالب بشيء إلا بقيام دليل على انشغال ذمته به؛ إذ الأصل عدم شغل الذمة، سواء كانت مالية أو بدنية.
ومن الفروع المترتبة على ذلك:
لو ادعى شخص على شخص حقاً من الحقوق فنقول: بأن المدَّعَى عليه الأصل بريئة ذمته حتى يثبت هذا الحق بالبينة.
* القاعدة الرابعة: [الأصل في الصفات العارضة العدم].
من أمثلة هذه القاعدة:
لو أن أحداً اشترى سلعة ثم وجد بها عيباً، فنقول: الأصل عدم العيب، فإذا اختلف البائع والمشتري فنقدم قول البائع؛ لأن الأصل في الصفات العارضة العدم، وأن هذا البائع باع هذه السلعة وليست معيبة.
* القاعدة الخامسة: [الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته].
الحادث: هو الشيء الذي لم يكن موجوداً ثم وجد، ومعنى ذلك أن وقته المعتبر هو الوقت القريب.
فلو أن شخصاً نام ثم وجد في ثوبه منياً، ثم شك هل حصل من نوم الليل أو النهار؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فنقول يُرجعه إلى أقرب أوقاته، وأقرب الأوقات النوم بالنهار.
* القاعدة السادسة: [لا ينسب إلى ساكت قول، لكن السكوت في معرض البيان بيان].
هذه القاعدة تشتمل على أمرين:
الأمر الأول: لا ينسب إلى ساكت قول؛ إذ الأحكام تبنى على الألفاظ في الأصل.
ومن أمثلة ذلك: إذا سكتت الثيب عند الاستئذان في النكاح لم يقم سكوتها مقام الإذن.
ومن ذلك: لو أتلف شخص مال آخر، وصاحب المال ساكت، فلا يكون سكوته إذناً في الإتلاف بل يضمن.
الأمر الثاني: «لكن السكوت في معرض البيان بيان» وهذا كالاستثناء من القاعدة.
ومن أمثلة ذلك: سكوت البكر عند استئمار وليها قبل التزويج.
ومن ذلك: إذا سكت المحرم وقد حُلِق رأسه مع القدرة على منعه؛ تلزمه الفدية.
* القاعدة السابعة: [لا عبرة بالتوهم].
التوهم أدنى من الظن والمراد به الاحتمال العقلي البعيد.
ومن أمثلة ذلك: لو اشتبهت القبلة فصلى بلا تحر ولا اجتهاد؛ فلا تصح صلاته لبنائها على الوهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
وقالوا: (الأصل الطهارة في كل شيء)، و (الأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه)،
* القاعدة الثامنة: [الممتنع عادة كالممتنع حقيقة].
الممتنع حقيقة: هو المستحيل الذي لا يمكن وقوعه عقلاً.
والممتنع عادة: هو الذي لم يعهد وقوعه، وإن كان فيه احتمال بعيد بالوقوع.
ومن أمثلة ذلك: ادعاء من عُرِف بالفقر أموالاً عظيمة على شخص، وأنه قد اقترضها منه.
* القاعدة التاسعة: [الأصل حمل الكلام على ظاهره].
مثال ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «توضؤا من لحوم الإبل»(1) فالمعنى الظاهر: الوضوء الشرعي بغسل الأعضاء الأربعة، دون مجرد النظافة؛ لأن ما ورد فيما يتعلق بالعبادات يحمل على لسان الشارع.
* القاعدة العاشرة: [الأصل في العقود والشروط في العقود الصحة].
مثال ذلك: الأصل في البيوع الطارئة وما يشترطه أحد المتعاقدين من شروط: الصحة، إلا لدليل يدل على التحريم.
* القاعدة الحادية عشر: [الأصل في الأعيان الحل والطهارة].
قوله: (والأصل الطهارة في كل شيء والأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه).--------------------------------------------
(1) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 255).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)