Arabic source text

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

📘 شرح رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (خالد المشيقح)

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


* الشرط الأول: أن يكون المُكرِه قادراً على إيقاع ما هدد به، والمُكرَه ليس قادراً على دفعه.
* الشرط الثاني: أن يكون الإكراه عاجلاً ليس آجلاً.
مثال ذلك: لو قال له رجل: طلق زوجتك وإلا قتلتك بعد سنة، فإنه لا يكون إكراهاً معتبراً.
* الشرط الثالث: أن يكون ما يُكَره عليه يشق تحمله.
* الشرط الرابع: أن يظن المكرَه أن المكرِه سيوقع ما هدد به؛ لأن ذلك لا يخلو من ثلاث حالات:
1 أن يعلم أنه سيوقع ما هدد به: فيكون سبباً للتخفيف.
2 أن يظن أنه سيوقع ما هدد به: فهنا أيضاً يكون سبباً للتخفيف.
3 أن يشك أو يظن أنه لن يوقع ما هدد به: فهذا لا يكون سبباً للتخفيف.
* الشرط الخامس: أن يكون الإكراه بغير حق، فإن كان بحق فلا يكون سبباً للتخفيف.
مسألة: الأصل أن الإكراه سبب للتخفيف في الإثم والضمان، لكن قد لا يكون سبباً في التخفيف كما في مسألة القتل، ونحوها.
مثال: ما كان الإكراه سبباً للتخفيف:
في العبادات: إذا أكره على الإفطار في رمضان فلا يبطل صومه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أو أكره أن يأكل في الصلاة، فإن صلاته لا تبطل.
وكذلك في المعاملات: فلو أُكره على البيع أو الشراء، أو أُكره في النكاح على الطلاق، فكل ذلك لا يقع.
وقد لا يكون الإكراه سبباً للتخفيف: كما لو أُكره على قتل إنسان، فليس له أن يقتله.
مسألة: ينقسم الإكراه إلى قسمين:
* القسم الأول: أن يكون في حقوق الله:
أ من حيث الحكم التكليفي: فإنه لا يأثم؛ لما تقدم من الأدلة.
ب من حيث الحكم الوضعي الضمان: فإن كان من باب الأوامر: فإنه يعيد؛ لأنه يمكنه أن يستدرك، فلو أكره على أن يصلي بلا وضوء، فلا إثم عليه لكن يعيد الصلاة.
وأما إن كان من باب النواهي: فإنه يعذر، فلو أُكره على أن يتكلم في الصلاة، أو يأكل وهو صائم، فإنه معذور في هذه الحال، فلا يعيد.
* القسم الثاني: أن يكون في حقوق المخلوقين:
أ من حيث الحكم التكليفي: فلا يأثم، كما تقدم.
ب من حيث الحكم الوضعي الضمان: فإنه يوجب الضمان، لكن يكون تارة على المُكرِه فقط، وتارة يكون على المُكرِه والمُكرَه معاً.
فالأصل: أن الضمان يكون على المكرِه، كما لو أَكرَه زيدٌ عمراً على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


إتلاف مال صالح، فالضمان على زيد.
وقد يكون الضمان عليهما جميعاً، كما لو أَكرَه زيدٌ عمراً على القتل، فالقصاص عليهما جميعا، فالمكرِه متسبب، والمُكرَه مباشر، وليست نفسه أولى بالبقاء من نفس المقتول.
* مسألة: الإكراه يكون في الأقوال كما يكون في الأفعال غير أنها لا تنفذ بالإكراه، فمن أكره على الكفر لا يكفر بنطقه، ومن أكره على البيع لا ينعقد بيعه، ومن أكره على الطلاق لا ينفذ طلاقه وهكذا، ولذلك قالوا: «قول المكره بغير حق ملغى».
قال ابن رجب: وأما الإكراه على الأقوال فاتفق العلماء على صحته، وأن من أكره على قول محرم إكراهاً معتبراً أن له أن يفتدي نفسه به ولا إثم عليه، وقد دل عليه قول الله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106].
ولما عدد المجدد محمد بن عبد الوهاب: نواقض الإسلام التي يخرج بفعلها أو قولها من الإسلام استثنى المكره.
* السبب السابع من أسباب التخفيف: النقص.
والنقص ذكر العلماء رحمهم الله له أنواعاً:
* النوع الأول: الجنون:
والجنون: فقدٌ للعقل يصحبه اضطراب وهيجان أحياناً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


والقاعدة في المجنون من حيث التخفيف:
1 العبادات البدنية المحضة: فلا تجب عليه، ولا تصح منه كالصلاة والصيام ونحو ذلك.
2 العبادات المركبة من المال والبدن: لا تجب عليه ولا تصح منه، كالجهاد، والحج، والعمرة، والكفارات.
3 العبادات المالية المحضة: كالزكاة تجب في ماله.
4 الحقوق المالية: كالنفقات، وضمان المتلفات، وأروش الجنايات، تجب في ماله، فلا يكون الجنون هنا سبباً للتخفيف، إلا إذا بلغ أرش الجناية ثلث الدية فعلى العاقلة، وأقل من الثلث في ماله.
5 ما يتعلق بعقوده وفسوخه: فلا تصح منه.
6 ما يتعلق بجناياته وحدوده: فالجنون سبب للتخفيف، فلا يقتص منه، ولا يقام عليه حد، لكن ما يتعلق بأرش جنايته تقدم الكلام عليها.
* النوع الثاني من أنواع النقص: العَتَه.
والفرق بين العته والجنون؛ أن الجنون: فقد للعقل يصحبه اضطراب وهيجان أحياناً.
وأما العته: فهو نقص في العقل يصحبه خمول وكسل وسكون.
والقاعدة: أن العته بالنسبة للتخفيف ينقسم قسمين:
القسم الأول: عته ليس معه إدراك، فهذا حكمه حكم المجنون، وقد تقدم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


حكمه.
القسم الثاني: عته معه إدراك، فهذا حكمه حكم الصبي المميز، ويأتي حكمه.
* النوع الثالث من أنواع النقص: الأنوثة.
الأنوثة قد تكون سبباً للتخفيف، فيسقط عنها من التكاليف ما لا يسقط عن الذكر.
والقاعدة: [الأصل تساوي الذكور والإناث في التكاليف إلا ما دل الدليل عليه].
فالأنثى لا تجب عليها صلاة الجماعة، ولا الجمعة، ولا الجهاد، ولا الأذان، ولا الإقامة؛ لدلالة الدليل على ذلك، فهو سبب للتخفيف، وإلا فالأصل التساوي في الأحكام، فيجب على الأنثى ما يجب على الذكر من عبادات، وتكاليف، كالصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك، ويحرم عليها ما يحرم على الذكر من محرمات كالزنى، وشرب الخمر، والسرقة وغير ذلك، ويصح منها ما يصح من الذكر من عقود كالبيع، والإجارة، والوقف، وغير ذلك.
ودليل ذلك:
1 عموم الأدلة من القرآن والسنة، فهي شاملة للذكور والإناث.
2 الإجماع على ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


* النوع الرابع من أنواع النقص: الرِّق.
والرق في اللغة: العبودية.
وفي الاصطلاح: عجز حكمي يقوم بالإنسان، سببه الكفر بالله عز وجل.
والقاعدة: أن التكاليف الشرعية بالنسبة للرقيق تنقسم إلى أقسام:
1 العبادات البدنية المحضة: فحكمه التساوي مع الحُر، فالصلاة، والصيام ونحو ذلك يجبان على الحر والرقيق، وكذا الكفارات البدنية كالصيام.
والصواب: حتى صلاة الجماعة، والجمعة تجبان على الرقيق.
2 العبادات المالية المحضة: فلا تجب على الرقيق، كالزكاة، والكفارات المالية كالعتق والإطعام والكسوة، ونحوها.
3 العبادات المركبة من المال والبدن: فلا تجب على الرقيق، كالحج والعمرة والجهاد.
4 الحقوق المالية: كأروش الجنايات وقيم المتلفات وغيرها، قال السعدي رحمه الله: (وقسّموا ما يتعلق بالرقيق من ضمانات الأموال إلى أربعة أقسام:
1 قسم يتعلق بذمة سيده قليله وكثيره، وهو ما أذن له فيه.
2 وقسم يتعلق برقبة العبد وهو جناياته وإتلافاته فيخيّر سيده بين فدائه بالأقل من قيمته أو أرش الجناية والإتلاف، أو يسلمه للمجني عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


3 - وقسم يتعلق أيضاً برقبته على المشهور من المذهب، وهو تصرفاته التي يلزم فيها مال مثل: زواجه بلا إذن سيده، فإنه يلزم منه المهر، وعلى القول الصحيح: هذا القسم يتعلق بذمته.
4 ديون العبد التي بلا إذن السيد، فتتعلق بذمته قولاً واحداً يتبع بها بعد عتقه، والله أعلم).
5 عقوده وفسوخه: من البيع والإجارة والنكاح ونحو ذلك، فتصرفات الرقيق كلها غير صحيحة وباطلة إلا مع الإذن، لكن يقع طلاقه.
وهل يملك بالتمليك سواء كان التمليك من السيد أو غيره؟ فيه خلاف.
6 ما يتعلق بجناياته وحدوده: فالرق ليس سبباً للتخفيف، فتقام عليه الحدود والقصاص في العمد، إلا ما ورد من تنصيف الحد في حقه.
وفي غير العمد: تقدم ما يتعلق بأروش الجنايات.
* النوع الخامس من أنواع النقص: النوم والإغماء.
فالنوم والإغماء من أسباب التخفيف، ودليل ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم: النائم حتى يستيقظ»(1)، والمغمى عليه أشد من النائم.
والتخفيف عن النائم والمغمى عليه ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: ما يتعلق بالإثم: فلا يأثم عند ترك المأمور وفعل--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود 4401، والنسائي 7343.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


المحظور، لكن يجب عليه تدارك المأمور الذي يجب عليه تداركه.
فالمغمى عليه إذا كان الإغماء بغير اختياره، فإنه لا يجب عليه قضاء الصلاة إلا إذا أفاق فيها أو أغمي عليه في وقتها ولم يصلها، أو أغمي عليه باختياره، وإذا نام الإنسان عن الصلاة لا يأثم لكن يجب عليه القضاء.
القسم الثاني: ما يتعلق بأقوالهما: لا يترتب عليها أثر، فلا تنعقد عقودهما مثلا كعقود المعاملات، والتبرعات، والأنكحة، والفسوخ ونحوها فلا تنعقد من النائم، والمغمى عليه.
من أمثلة ذلك: إذا باع أو اشترى وهو نائم فلا يصح، أو طلق وهو نائم فلا يقع.
وكذلك إذا باع أو اشترى وهو مغمى عليه فلا يصح منه، أو طلق زوجته فلا يقع عليها.
القسم الثالث: ما يتعلق بأفعالهما:
أما يتعلق بحقوق المخلوقين: فيضمنان، فلو أتلفا مالاً لمخلوق ضمنا، أو جنيا عليهما أرش الجناية ولا قصاص، لما تقدم من الأدلة على ضمان أموال المخلوقين.
وأما ما يتعلق بحقوق الله: فلا ضمان عليهما، فلو شربا خمراً، أو أتلفا صيداً في الحرم فلا ضمان عليهما، ولا حد.
* النوع السادس من أنواع النقص: الصغر.
فالصغير يخفف عنه، والأوامر بالنسبة إلى الصغير تنقسم إلى أقسام:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


1 - العبادات البدنية المحضة: كالصلاة، والصيام، والوضوء، والغسل لا تجب عليه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «رفع القلم عن ثلاثة … »، وتصح منه إذا ميّز، وأجرها له، ولوليه أجر، لقوله تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه).
2 العبادات المركبة من المال والبدن: كالحج، والعمرة، والجهاد، لا تجب عليه ويصح منه الحج والعمرة مطلقاً ولو كان غير مميز، وله أجره، ولوليه أجر؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في قول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة التي رفعت إليه صبيا فقالت: ألهذا حج؟، قال: نعم ولك أجر)(1).
3 العبادات المالية المحضة: كالزكاة، فتجب عليه، ولو كان غير مميز.
4 الحقوق المالية: كقيم المتلفات، وأروش الجنايات، والنفقات، فتجب عليه مطلقا في ماله، إلا ما يتعلق بأروش الجنايات إذا بلغت ثلث الدية فتجب على عاقلته.
5 عقوده وفسوخه: لا تصح منه، إلا أنه يستثنى من عقوده ما يلي:
أ الأمور اليسيرة عرفا، فتصح.
ب ما كان مصلحة محضة، كقبول الهبة والوقف ونحو ذلك، فتصح.
ج إذا كان القصد اختباره عند تسليم ماله إليه، فلا بأس أن يؤذن له في بعض التصرفات لينظر رشده.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (1336).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


6 - الحدود والجنايات: لا تجب عليه، لكن ما يتعلق بأروش الجنايات تقدم الكلام عليها.
* السبب الثامن من أسباب التخفيف: العسر وعموم البلوى.
وهو شيوع البلاء بحيث يصعب على المرء التخلص أو الابتعاد، كطهارة فم الهرة وسؤرها لكثرة تطوافها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

‌‌القاعدة الثالثة
ومنها: قولهم: «لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة»، فالشارع لم يوجب علينا ما لا نقدر عليه بالكلية،


ذكر الشيخ هنا قواعد:

*‌‌ القاعدة الأولى: قوله: «لا واجب مع العجز».
فالأصل في المأمور أنك تأتي به كله، فإذا لم تستطع أن تأتي به كله، فتأتي بما استطعت منه.
أدلة القاعدة:
1 قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].
2 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»(1).
3 وفي حديث عمران قال صلى الله عليه وسلم: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب»(2).
ويدخل تحت هذه القاعدة فروع كثيرة، منها:
في الصلاة: يجب على المسلم أن يصلي قائماً، فإذا لم يستطع أن يصلي قائماً فيصلي جالساً ويومئ بالركوع والسجود إذا لم يستطع السجود.--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

وما أوجبه من الواجبات فعجز عنه العبد: سقط عنه، وإذا قدر بعضه، وجب عليه ما يقدر عليه، وسقط عنه ما يعجز عنه وأمثلتها كثيرة جداً.
وكذلك ما احتاج الخلق إليه لم يحرمه عليهم.


ومنها في زكاة الفطر: يجب على المسلم أن يؤدي صاعاً، فإذا لم يجد إلا نصف صاع فإنه يؤديه.
ومنها في الحج: فالأصل أن الإنسان يحج بماله وبدنه، فإذا لم يستطع أن يحج ببدنه فإنه ينيب من يحج عنه.
قوله: (وما أوجبه من الواجبات فعجز عنه العبد: سقط عنه).
يسقط الواجب في حالتين:
* الحال الأولى: مع العجز.
ودليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
* الحال الثانية: حال الحرج والمشقة الظاهرة.
ودليل ذلك: قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].
قوله: (وإذا قدر بعضه، وجب عليه ما يقدر عليه، وسقط عنه ما يعجز عنه) أي: إذا قدر على بعض المأمور وعجز عن بعضه، فتحته أقسام:
الأول: أن يكون المقدور عليه وسيلة محضة؛ فلا يجب الإتيان به.
مثاله: لو قدر على الذهاب إلى المسجد، لكن عجز عن الصلاة مع الجماعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

والخبائث التي حرمها إذا اضطر إليها العبد: فلا إثم عليه، فالضرورات تبيح المحظورات الراتبة، والمحظورات العارضة، والضرورة تقدر بقدرها، تخفيفاً للشر، فالضرورة تبيح المحرمات من المآكل والمشارب والملابس وغيرها.


الثاني: أن يكون المقدور عليه عبادة لو انفرد؛ فيجب الإتيان به.
مثاله: لو قدر على نصف صاع من زكاة الفطر، وجب عليه أن يخرجه.
الثالث: أن يكون غير عبادة لو انفرد، فلا يجب الإتيان به.
مثاله: لو قدر على الصيام إلى نصف النهار فلا يجب عليه الصيام.

*‌‌ القاعدة الثانية قوله:
(والخبائث أي المحرمات التي حرمها الله إذا اضطر إليها العبد: فلا إثم عليه، فالضرورات تبيح المحظورات الراتبة أي المستمرة والمحظورات العارضة الطارئة) أي: «لا محرم مع الضرورة».
قوله: (تبيح المحظورات الراتبة) أي: المستمرة: كالميتة والخمر والماء النجس ونحو ذلك.
قوله: (والمحظورات العارضة) أي: الطارئة: أي التي يكون تحريمها عارضاً بسبب.
مثل: محظورات الإحرام، كأن يحتاج لحلق الرأس لجرح مثلاً فله أن يحلق رأسه ويفدي.
والدليل على هذه القاعدة: قوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»(1).
وهذه القاعدة تابعة للقاعدة السابقة: (المشقة تجلب التيسير).
فدل ذلك على أن المحرم تبيحه الضرورة، لكن يشترط لذلك شروط:
* الشرط الأول: أن تكون الضرورة واقعة، فإن كانت منتظرة فإن المحرم لا يباح.
مثال ذلك: إنسان وقع في مخمصة وأصابه الجوع جاز له الأكل من الميتة، أما إذا لم يصبه الجوع، وإنما يخشى الجوع فليس له أن يأكل من الميتة.
* الشرط الثاني: أن لا يكون هناك وسيلة أخرى غير المحرم، فإن كان هناك وسيلة مباحة فإنه لا يجوز؛ ولهذا قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173].
والباغي: هو الذي يبغي الحرام مع قدرته على الحلال.
والعادي: هو الذي يأخذ من الضرورة أكثر من حاجته.
* الشرط الثالث: أن يكون الأخذ من المحرم بقدره، وعبّر عنه بعض العلماء بقوله: «الضرورة تُقَدَّر بقَدْرِها»، فيأخذ من المحرّم بقدر ضرورته.
ودليل ذلك:
قول الله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}، والباغي:--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


هو الذي يبغي الحرام مع قدرته على الحلال، والعادي: هو الذي يأخذ من الضرورة أكثر من حاجته.
مثال ذلك: نظر الطبيب للمريضة، أو عورة المريض للضرورة؛ لا يبيح النظر مطلقاً، بل بالقدر الذي تندفع به الضرورة.
ومثال ذلك أيضاً: في أكل الميتة، فإنه يأكل منها بقدر ما يمسك حياته، وليس له أن يشبع، لكن كما قال الإمام مالك: له أن يتزيد إن خاف مسغبة.
ومما يقارب هذه القاعدة قاعدة أخرى، وهي قولهم: «ما جاز لعذر بطل بزواله».
ومعناها: أن المحرم إذا أبيح للضرورة، فإنه لا يأخذ صفة الاستمرار بالإباحة، بل متى زالت الضرورة رجع الحكم إلى أصله وهو الحرمة.
ودليل هذه القاعدة:
1 قوله تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [النساء: 103].
2 وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: «من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه»(1).
* الشرط الرابع: أن تندفع الضرورة بهذا المحرم، فإذا لم تندفع به فإنه لا يجوز، وإذا شككنا هل تندفع الضرورة بهذا المحرم أو لا؟--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود 4390.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


فالأصل عدم الحل؛ لأن ارتكاب المحظور مفسدة متيقنة، واندفاع الضرورة مشكوك فيه، واليقين مُقدم على الشك.
* الشرط الخامس: أن يكون المحظور أنقص من الضرورة.
مثال ذلك: إذا أُجبر إنسان وهُدِّد على أن يقتل إنساناً، فقيل له: اقتل هذا الرجل وإلا قتلناك، ففي هذه الحال لا يجوز أن يقتله؛ لأن هذا المحظور ليس أنقص بل مساوٍ.
مسألة: إذا حصل للإنسان عجز، فله حالتان:
* الحالة الأولى: أن يسقط عنه إلى بدل.
مثاله: عجز عن استعمال الماء، فيسقط عنه إلى التيمم.
ومثال ذلك أيضا: من كان عليه كفارة ظهار، فلم يستطع العتق، فيسقط عنه إلى صيام شهرين، فإن عجز أطعم ستين مسكيناً.
* الحالة الثانية: أن يسقط عنه إلى غير بدل.
مثاله: إذا لم يجد عنده الماء والصعيد، فإنه تسقط عنه الطهارة فيصلي الصلاة في وقتها.
مسألة: الفرق بين الضرورة والحاجة من وجوه:
الوجه الأول: أن الضرورة: ما يضطره الإنسان للمحافظة على نفسه، ومنافعه، وأطرافه.
وقيل: الضرورة حالة تطرأ يخاف معها فوت شيء من مصالح الدين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أو الدنيا، بحيث لا تندفع إلا بارتكاب محرم أو ترك واجب، وتقدم.
والحاجة: ما يلحق الحرج والمشقة بعدمها.
وقيل: الضرورة ما لحق المكلَّف ضرر بعدم فعله ولا يقوم غيره مقامه، بخلاف الحاجة فإن الحاجة هي ما يلحق المكلَّف ضرر بتركه، لكنه قد يقوم غيره مقامه.
مثال ذلك: أكل البصل والثوم مكروه، ويجوز له أن يأكل منه إذا احتاج إليه وإن لم يكن مضطراً، حتى وإن كان هناك شيء آخر يستطيع أن يدفع به حاجته غير هذا الثوم أو البصل.
مثال آخر: سفر الإنسان وحده مكروه، لكن قد يحتاج إلى السفر وحده ولا يضطر فيباح.
وكذلك الالتفات في الصلاة مكروه، لكن الحاجة تبيحه، فإذا احتاج الإنسان أن يبصق فإنه يلتفت ويتفل عن يساره.
الوجه الثاني: أن الضرورة في الغالب تكون إباحة لمحظور ممنوع بنص شرعي، وتكون هذه الإباحة مؤقتة حيث تنتهي بزوال الاضطرار، وتتقيد بالشخص المضطر.
أما الإباحة الاستثنائية الثابتة بالحاجة فهي غالباً لا تخالف نصاً صريحاً، لكن تخالف القواعد العامة في الشرع، والحكم في الغالب يكون بصورة ثابتة.
الوجه الثالث: أن الضرورة تبيح المحظورات، سواء أكان الاضطرار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


حاصلاً للفرد أم للجماعة، أما الحاجة فتبيح المكروه.
فرع:
يظهر والله أعلم: أن تقسيم المحرم إلى تحريم وسائل وتحريم مقاصد فيه نظر، وأنّ ما ورد الدليل على تحريمه فإنه لا يباح إلا لضرورة، إلا لدليل يدل على خلاف ذلك.

*‌‌ القاعدة الثالثة: قوله: (الضرورة تقدر بقدرها):
هذه قاعدة أخرى وهي: كالقيد لما قبلها.
ومعناها: أن الاضطرار يبيح المحظور بقدر ما يدفع الخطر، ولا يجوز الاسترسال، ومتى زال الخطر عاد الحظر.
ودليلها: قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} ومعنى {غَيْرَ بَاغٍ}: أي غير طالب للمحرم مع قدرته على الحلال، أو مع عدم جوعه، {وَلَا عَادٍ}: أي: متجاوز الحد في تناول ما أبيح له اضطراراً.
ومن أمثلة ذلك: أن المضطر إلى أكل الميتة لا يأكل منها إلا بقدر ما يدفع عن نفسه الهلاك.
ومن ذلك: جواز كشف الطبيب عورات الأشخاص، إذا توقف على هذا الكشف مداواتهم، ويكشف من عورته بقدر ما يحتاجه للمداواة ولا يزيد على ذلك.
ويذكر العلماء رحمهم الله على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات قواعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


كثيرة متفرعة عنها ومنها:
1 قاعدة: الاضطرار لا يبطل بها حق الغير:
وعلى هذا إذا اضطر الإنسان إلى طعام غيره: فهل يضمن إذا أكله؟
هذا موضع خلاف:
القول الأول: يضمن مطلقاً وهو المشهور من المذهب.
القول الثاني: إن كان غنياً معه مال فإنه يضمن، وإن كان فقيراً ليس معه مال فإنه لا ضمان عليه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
والقول الثاني هو الصواب.
2 قاعدة: ما أبيح شرعاً انتفى ضرره قدراً:
وهذه القاعدة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حيث إن الشارع إنما حرم الميتة لما فيها من احتقان الرطوبات وعدم إسالة الدم الذي يؤدي إلى تطهيرها وتطييبها، فلما أبيحت للمضطر بإذن الله فإنه يرتفع عنها الضرر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌القاعدة الرابعة
ومنها: «الأمور بمقاصدها» فيدخل في ذلك: العبادات والمعاملات


قوله: «الأمور» جمع أمر، وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، ومنه قوله تعالى: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} [هود: 123]، {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154]، {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97]، وهو هنا بمعنى: الشيء، والشأن.
قوله: (بمقاصدها): المقاصد جمع مقْصَد، أو مقصِد وهو: مصدر ميمي للفعل قَصَد، والقصد يطلق في اللغة بمعنى الأمّ وإتيان الشيء، ويطلق بمعنى: التوسط بين الإفراط والتفريط، وبمعنى: استقامة الطريق، ومعان أخرى والمراد هنا المعنى الأول، فالقصد هنا بمعنى النية فكأن الناوي يؤّم بقلبه الشيء ويتوجه إليه للإتيان به.
وهذه هي قاعدة النية، والنية في اللغة: العزم والقصد، ونوى الشيء: (قصده واعتقده)(1).
وفي الاصطلاح: عزم القلب على الفعل تقرباً لله عز وجل.
وقد ذكر الشافعي أنها تدخل في سبعين باباً من أبواب الفقه، وهذا من قبيل التمثيل وإلا فإنها تدخل في جُل مسائل الفقه، ما من باب من أبواب الفقه إلا وتدخله هذه القاعدة، فهي ليست خاصة بالفقه، بل في العقائد والعمليات، كما سيأتي إن شاء الله.--------------------------------------------
(1) انظر: «لسان العرب» 15/ 347.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)