Arabic source text

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

📘 شرح رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (خالد المشيقح)

📘 শারহু রিসালাতিন লাতিফাতিন জামিআতিন ফী উসূলিল ফিকহিল মুহিম্মাহ (খালিদ আল-মুশাইকিহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»(1).
* المسألة الأولى: تزاحم المصالح لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يمكن الجمع بين هذه المصالح، والإتيان بها كلها، فيأتي بها كلها.
الأمر الثاني: أن لا يمكن الجمع بين هذه المصالح، فلا يمكن أن تفعل إلا إحدى المصلحتين، وهذا هو المراد هنا فأيهما يقدم؟
هذا تحته أقسام:
1 أن تتزاحم الواجبات: فإذا تزاحمت فإننا نقدم آكد الواجبين، ولذلك أمثلة:
المثال الأول: إنسان عنده ماء وحضر وقت الصلاة، وهذا الماء يحتاجه للشرب ويحتاجه للوضوء، فالوضوء واجب، وإبقاء النفس والمحافظة عليها واجب، فأيهما آكد؟ نقول: إبقاء النفس آكد، فيقدم الشرب على الوضوء.
المثال الثاني: إنسان عليه فائتة: صلاة الفجر، وعليه حاضرة وهي صلاة الظهر، فنسي أن يصليها حتى تضايق وقتها ولم يبقَ إلا عشر دقائق لفعل صلاة الظهر، فنقول: ابدأ بالحاضرة؛ لأن الحاضرة هنا آكد؛ إذْ لو فعلها كانت أداء في وقتها.
المثال الثالث: طاعة الله واجبة، وطاعة الأب واجبة، فلو تزاحمتا--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (9)، ومسلم (35).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


عندك، فتقدم طاعة الله عز وجل على طاعة الوالد؛ لأن طاعة الله آكد من طاعة الوالد.
المثال الرابع: إذا كان عند الإنسان دراهم، فإما أن يحج بهذه الدراهم في هذه السنة، وإما أن ينفقها على أهله، فتعارض واجبان، فنقول: يقدم النفقة؛ لأن النفقة آكد.
المثال الخامس: إذا كان عنده دراهم إما أن ينفقها على زوجته وأولاده، وإما أن ينفقها على أقاربه، فينفقها على زوجته؛ لأنها آكد.
المثال السادس: إذا كان عنده دراهم إما أن يحج بهذه الدراهم، وإما أن يقضي بها الدين، فصرف هذه الدراهم في قضاء الدين آكد.
2 إذا تعارض واجب ومستحب: فالأمر في ذلك ظاهر، فإنه يُقدم الواجب على المستحب، ولذلك أمثلة:
المثال الأول: إنسان عنده دراهم إما أن يخرجها صدقة، وإما أن يخرجها زكاة، فيبدأ بالزكاة.
المثال الثاني: إنسان عنده دراهم، إما أن يتصدق بها، أو ينفقها على أهله ونفسه، فيبدأ بالنفس والأهل؛ لأن الواجب مقدم على المستحب.
المثال الثالث: لو تعارضت نوافل الصلاة مع الواجب، فيقدم الواجب.
3 إذا تعارض عنده مستحبان، أو سنتان فيقدم أفضل السنتين، أو المستحبين، والتفضيل ذكر العلماء له أسباباً، منها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


* السبب الأول: التفضيل للآكدية.
مثاله: ما لو بقي ثلاث دقائق على طلوع الفجر، فإما أن يصلي ركعة الوتر، أو يصلي نافلة مطلقة، فيقدم الآكد وهو الوتر.
* السبب الثاني: كون إحدى السنتين أنفع للقلب وأصلح له.
مثاله: إنسان تعارض عنده إما أن يقرأ القرآن بلا صلاة أو يصلي، فإنه يفعل ما هو أصلح للقلب سواء كان ذلك قراءة القرآن أو الصلاة.
* السبب الثالث: كون إحدى السنتين نفعها متعد.
مثال ذلك: لو تعارض عنده في هذه الساعة إما أن يحضر الدرس، أو يقوم يصلي، فنقول: يحضر الدرس؛ لأن كونه يتعلم هذا نفع متعد.
وأيضاً: لو تعارض عنده إما أن يقوم يصلي ركعتين، أو يجلس يستمع إلى العلم، فالأفضل له أن يجلس ويستمع إلى العلم؛ لأن هذا نفعه متعد.
وأيضاً: لو تعارض عنده إما أن يدعو إلى الله عز وجل، أويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في هذه اللحظة، أو يقوم يصلي ركعتين، فالأفضل أن يدعو ويأمر؛ لأن هذا نفعه متعد.
* السبب الرابع: كون السنّة مشروعة في هذا الحال، أو في هذا الزمان، أو هذا المكان، فإنها تقدم على غيرها.
مثال ذلك: بعد انتهاء الصلاة المكتوبة يشرع للإنسان الذكر من تهليل، وتسبيح، هذه هي السنّة، والقرآن أشرف الذكر، فإذا انتهت الصلاة إما أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


يذكر الله عز وجل، أو يقرأ القرآن، فالسنة أن يقدم الذكر هنا على قراءة القرآن.
* السبب الخامس: كون هذا التقديم يؤدي إلى العمل بالسنة كلها.
مثال ذلك: بعد الانتهاء من الصلاة إما أن يسبح المصلي ثلاثاً وثلاثين مرة، ويحمد الله ثلاثاً وثلاثين مرة، ويكبر الله ثلاثاً وثلاثين مرة، ويقول في تمام المائة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، أو أن يسبح عشراً ويحمد عشراً ويكبر عشراً، فتزاحم ذلك عنده، فنقول: يقدم العمل بالسنّة كلها، بأن يأتي بهذا تارة، ويأتي بهذا تارة ليعمل بالسنة كلها.
* السبب السادس: أن يكون أحد المستحبين يحصل به التأليف.
مثال ذلك: عيادة المريض، واتباع الجنازة، والصلاة على الميت، فهذه الأصل فيها أنها فرض كفاية: إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وصارت في حق الباقين سنة.
فإذا تعارض عند الإنسان: إما أن يقوم يصلي، وإما أن يتبع جنازة أو يعود مريضا، فالأفضل أن يفعل ما يحصل فيه التأليف وزيادة المحبة والأخوة بين المسلمين.
* السبب السابع: دفع المفسدة.
مثال ذلك: الإسرار بالصدقة أفضل من الجهر بها، لكن إذا كان في جهره دفع مفسدة؛ حيث إن هذا الشخص مُتهم بأنه لا يتصدق وأراد أن يدفع المفسدة عن نفسه، فأظهر الصدقة فهذا أفضل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


قال ابن القيم: «إن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح بحسب الإمكان، وأن لا يفوت منها شيء فإن أمكن تحصيلها كلها حصلت، وإن تزاحمت ولم يكن تحصيل بعضها إلا بتفويت البعض قدم أكملها وأهمها وأشدها طلباً للشارع».
القسم الثاني: تزاحم المفاسد: إذا تزاحمت المفاسد فإنه يرتكب الأدنى منها.
ومن أدلة هذه القاعدة في الشريعة:
قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173]
فتعارضت هنا مفسدتان:
المفسدة الأولى: مفسدة النفس.
والمفسدة الثانية: الأكل من الميتة، فتُجُنِّبَت المفسدة الأشد، ولو كان في ذلك ارتكاب المفسدة الأقل بأكل الميتة.
وهنا أقسام:
* القسم الأول: أن يتزاحم عنده محرمان فإنه يقدم أخف المحرمين، وله أمثلة:
المثال الأول: إنسان في مخمصة أي: في جوع إما أن يأكل من الميتة التي ماتت حتف أنفها، أو يأكل من شاة اشتبه عليه هل ذكر اسم الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


عليها أو لم يذكر؟
فيقدم المشتبه فيها على الميتة؛ لأن الميتة أشد تحريماً.
المثال الثاني: لو تعارض عنده: إما أن يزني، وإما أن يحصل منه استمناء، فيقدم الاستمناء؛ لأنه أخف.
المثال الثالث: لو تعارض عنده: إما أن يطأ زوجته الحائض؛ لأن الإنسان قد يكون عنده شبق شدة شهوة ولا يزول هذا الشبق بمجرد الاستمناء، وإما أن يطأ زوجته الصائمة، فيقدم وطأ زوجته الصائمة، مع أن كلًّا منهما محرم.
* القسم الثاني: إذا تزاحم مكروهان فإنه يقدم أخفهما.
مثال ذلك: تعارض عنده إما أن يأكل من البصل، أو يأكل من الثوم، فإنه يقدم أقلهما كراهة وهو البصل؛ لأن البصل أقل رائحة.
* القسم الثالث: أن يتعارض عنده محرم، ومكروه فيقدم المكروه على المحرم.
مثال ذلك: لو كان عنده بصل، وعنده ميتة، وهو في مخمصة فإنه يبدأ بالبصل ويأكل منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

‌‌القاعدة السادسة
ومن ذلك قولهم: «لا تتم الأحكام إلا بوجود شروطها وانتفاء موانعها»


قوله: «لا تتم الأحكام» الأحكام: جمع حكم.
والحكم في اللغة: القضاء والفصل.
وهو إضافة شيء إلى شيء أو نفيه عنه.
والمراد بالحكم الحكم الشرعي، وتقدم تعريفه عند الكلام على الأحكام التكليفية.
قوله: (إلا بوجود شروطها) الشروط: جمع شرط.
والشرط في اللغة: إلزام الشيء والتزامه.
والشرط في الاصطلاح: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
فمثلا: الوضوء شرط لصحة الصلاة، يلزم من عدم الوضوء عدم الصحة لكن لا يلزم من وجود الوضوء أن تصح الصلاة فقد لا يطمئن الإنسان في صلاته، أو قد لا يستقبل القبلة، فقد يوجد الشرط ويتخلف شرط آخر أو ركن أو يوجد مانع.
قوله: (وانتفاء موانعها)
المانع لغة: اسم فاعل من المنع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

وهذا أصلٌ كبير بُني عليه من مسائل الأحكام وغيرها شيء كبير، فمتى فُقد شرط العبادة أو المعاملة، أو ثبوت الحقوق، لم تصح ولم تثبت، وكذلك إذا وُجد مانعها: لم تصح ولم تنفذ.
وشروط العبادات والمعاملات: كل ما تتوقف صحتها عليها، ويعرف ذلك بالتتبع والاستقراء الشرعي، وبأصل التتبع حصر الفقهاء فرائض العبادات وشروطها وواجباتها وكذلك شروط المعاملات وموانعها.
والحصر: إثبات الحكم في المذكور، ونفيه عما عداه، فيستفاد من حصر الفقهاء شروط الأشياء وأمورها: أن ما عداها لا يثبت له الحكم المذكور.


وأما في الاصطلاح: فله تعريفات منها: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، كالحيض مع الصلاة فإنه مانع من صحتها.
وحاصل كلام المؤلف: أن الحكم الشرعي لا يتم إلا باستكمال شروطه وانتفاء موانعه.
والدليل على هذه القاعدة:
1 أن الشارع اشترط اجتماع الشروط وانتفاء الموانع:
مثال ذلك: الوقت شرط لصحة الصلاة، قال تعالى {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]، وقال عمر رضي الله عنه: «ألا وإن الصلاة لها وقت شرطه الله لا تصلح إلا به».
ودليل انتفاء المانع في الصلاة: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


إذا أحدث حتى يتوضأ»(1).
وكذلك في البيوع يشترط أن يكون مالكاً للمعقود عليه، والدليل على ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبع ما ليس عندك»(2).
ودليل انتفاء المانع: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9]
2 ومن الأدلة على القاعدة: الإجماع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «اتفق على ذلك أهل العلم، ولا خلاف بينهم في ذلك؛ ولكنهم اختلفوا في تنزيلها على بعض القضايا الشرعية والعقلية».
وحكى الاتفاق غير واحد كالغزالي في (المستصفى)، والآمدي في (الإحكام).
وهذه القاعدة لابد من مراعاتها عند تنزيل الأحكام الشرعية، سواء أكان تكليفياً، أم وضعياً، حتى في باب العقائد لا يتم الحكم، ولا يترتب الأثر إلا بهذين الأمرين:
الأمر الأول: توفر الشروط.
الأمر الثاني: انتفاء الموانع.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري 36.
(2) رواه الترمذي 1232، وأبو داود 3503، والنسائي 4617، وابن ماجه 2188. وصححه ابن الملقن في البدر المنير 6/ 448.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أمثلة القاعدة:
المثال الأول: في التكفير: فلا يكفر المعين حتى تتوفر الشروط، ومنها: كونه مكلفاً، عالماً بالحكم، مختاراً، وتنتفي الموانع ومنها: التأويل السائغ، والجهل، والإكراه.
المثال الثاني: في الوضوء: فإنه لا يتم ولا يترتب عليه أثره، فيرتفع بذلك الحدث وتصح به الصلاة إلا إذا توفرت شروطه، وانتفت موانعه.
وشروطه: تكلم عليها العلماء رحمهم الله منها: الإسلام، والعقل، والتمييز، وإزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، إلى غير ذلك من الشروط الواجب توفرها.
والموانع: كما لو توضأ المسلم فتمضمض واستنشق وهو لا يزال يخرج منه الحدث، فإن وضوءه غير صحيح؛ لأن المانع لا يزال باقياً فلا يترتب عليه أثر.
المثال الثالث: في الصلاة: فلابد من توفر شروطها وانتفاء موانعها، فلو صلى الإنسان قبل الوقت فصلاته غير صحيحة؛ لتخلف شرط من شروط الصلاة، وكذا لو صلى ولم يستر عورته، أو عليه خبث، أو لم يرفع الحدث، لابد من توفر الشروط التي ذكرها العلماء رحمهم الله.
وكذلك لابد من انتفاء الموانع التي تمنع من صحة الصلاة، فلو تنفل تنفلاً مطلقاً في وقت النهي، أو أكل في الصلاة، أو تكلم فيها، فصلاته غير صحيحة؛ لوجود المانع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


المثال الرابع: في المعاملات: فلو أن شخصاً عَقَدَ عقْد بيع فلا بد من توفر الشروط: كالعلم بالثمن، والعلم بالمثمن، وأن يكون البيع صادراً من مالك أو من يقوم مقامه، وأن يكون العاقد جائز التصرف.
وكذلك لابد من انتفاء الموانع، فلو باع واشترى بعد أن تضايق وقت المكتوبة فالبيع غير صحيح، أو باع واشترى بعد أذان الجمعة الثاني، فهذا البيع غير صحيح؛ لأن الموانع ليست منتفية.
المثال الخامس: في الأنكحة: فلو أن شخصاً عقد على امرأة فلابد من توفر الشروط، وهي: رضا الزوجين، وتعيين الزوجين، والإشهاد، والولي.
وكذلك لابد من انتفاء الموانع، فلو عقد على امرأة في عدتها، أو وهي مُحْرِمة، أو عقد على امرأة وأختها لازالت في عصمته لم يفارقها بطلاق، أو فسخ، فإن هذا العقد غير صحيح؛ لوجود المانع.
المثال السادس: في التبرعات: فإذا وقَّف الإنسان وقفاً، أو تصدق بصدقة، فلابد أن تتوفر الشروط وتنتفي الموانع، وشروط الوقف ذكرها العلماء رحمهم الله، ومنها: أن يكون المسبِّل جائز التبرع، وأن يكون الوقف على بِر، إلى آخر ما ذكر العلماء من الشروط.
وكذلك لابد من انتفاء الموانع، فلو وقَّف وعليه ديون، أو تصدق وعليه ديون، فوقفه وصدقته لا تصح؛ لوجود المانع.
المثال السابع: في الوصايا، فلابد أن تتوفر الشروط، وتنتفي الموانع، فشروط الوصية التي ذكرها العلماء رحمهم الله، منها: العقل، والتمييز … إلخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وكذلك لابد أن تنتفي الموانع، فلو وصّى بأكثر من الثلث، أو وصى لوارث، فوصيته لا تنفذ إلا بإجازة الورثة، فلابد فيها من توفر الشروط وانتفاء الموانع.
المثال الثامن: في الإرث، فقد توجد شروط الإرث ويكون هناك مانع من رق، أو قتل، أو اختلاف دِين.
ويمنع الشخص من الميراثِ … واحدة من علل ثلاثِ
رق وقتل واختلاف دين … فافهم فليس الشك كاليقين
المثال التاسع: من ارتكب أموراً محرمة، فهو أهل لما جاء في النصوص من الوعيد، لكن قد يكون هناك مانع من العقاب، كالتوبة، أو استغفار المؤمنين له، أو المصائب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

‌‌القاعدة السابعة
(ومن ذلك قولهم: «الحكم يدور مع علته ثبوتاً وعدماً» فالعلل التامة التي يعلم أن الشارع رتب عليها الأحكام، متى وجدت وجد الحكم، ومتى فقدت لم يثبت الحكم).


قوله: (الحكم يدور مع علته ثبوتاً وعدماً)
الحكم في اللغة: المنع.
وأما في الاصطلاح: فهو إثبات أمرٍ لأمر، أو نفيه عنه.
والمراد الحكم الشرعي، وقد تقدم.
والعلة في اللغة: المرض، سمي المرض علة؛ لأنه يعل البدن، أي يغيره ويخرجه عن طبيعته.
قال الفيومي في المصباح: «العلة: هي المرض المشغل».
وأما في الاصطلاح: فهي المعنى الذي من أجله شرع الحكم، أي شرع لوجود هذا المعنى فيه، فالإسكار علة تحريم الخمر؛ فإذا وجد الإسكار حرم الشرب.
وعرّفها الإمام مالك: بقوله: «هي الصفة التي يتعلق الحكم الشرعي بها».
وعرّفها الشاطبي: بقوله: «الحِكَمُ والمصالح التي تعلقت بها الأوامر أو الإباحة، أو المفاسد التي تعلقت بها النواهي».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وقال الباجي في (الحدود)، وبه قطع الآمدي وابن الحاجب رحمهم الله بأن العلة في الاصطلاح: «هي الوصف المشتمل على الحكمة الباعثة على تشريع الحكم».
مسألة:
للناس في حقيقة العلة ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: الأشاعرة يقولون: بأن العلة أمارة على الحكم ولا تؤثر فيه، وهذا بناء على مذهبهم في نفي الأسباب.
المذهب الثاني: المعتزلة يقولون: بأن العلة هي الوصف المؤثر بذاته في الحكم، وهذا بناء على قولهم في نفي القدر.
المذهب الثالث: أهل السنة والجماعة يقولون: بأن العلة هي الوصف المؤثر في الحكم بجعل الله تعالى، بناء على قولهم بإثبات الأسباب، وإثبات القدر.
وهذه القاعدة أغلبية وقد اتفق عليها الفقهاء قاله ابن النجار في (شرح مختصر التحرير)، وبنحوه قال الشاطبي (في الموافقات).
ومثالها: ما جاء في الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم: «إنما نهيتكم من أجل الدَافَّة التي دفَّت، فكلوا وادخروا وتصدقوا»(1)، والدَافَّة: هم الأعراب الفقراء الذين دفَّوا والدف نوع من أنواع المشي إلى المدينة وقت عيد الأضحى، فنهى--------------------------------------------
(1) رواه مسلم 1971، ونحوه عند البخاري 1719.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث حتى يتصدقوا على هؤلاء الفقراء.
وإنما قيل: إن القاعدة السابقة أغلبية؛ لأن لها استثناءات، وهي ترجع إلى أمور:
* أولها: ما كان له يعني الحكم أكثر من علة فإن انتفاء بعض العلل لا يوجب انتفاء الحكم، كالحدث ببول وغائط فإنه يوجب عدم الصلاة حتى يرتفع الحدث، فلو انتفت علة البول فلا يعني جواز مباشرة الصلاة وصحتها؛ لأنه قد توجد علة أخرى تمنع الصلاة وهي الغائط مثلاً.
* ثانيها: الحكم الذي بقي مع انتفاء علته، مثل الرَّمَل(1)، فإن العلة انتفت وهي إظهار النشاط للكفار(2)، وبقي الحكم لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حجة الوداع(3).
* ثالثها: ما كان الحكم مبنياً على علة ظنية، مثل الرخص المتعلقة بالسفر لمظنة المشقة، فإن أحكام الرخص تستمر ولو لم توجد تلك العلة، وهي المشقة؛ لكونها ظنية قاله شيخ الإسلام: في (مجموع الفتاوى).
مسألة:
الأحكام الشرعية كلها معللة؛ أي: مبنية على أوصاف ومعاني مناسبة--------------------------------------------
(1) الرمل: هو «الإسراع في المشي مع تقارب الخطى».
(2) وذلك عندما قال المشركون أنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة. رواه البخاري 1602، ومسلم 1266.
(3) فِعْل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: رواه مسلم 1218.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


للحكم، والعلل في الأحكام الشرعية تنقسم قسمين:
* القسم الأول: علل معلومة، وهي تنقسم إلى قسمين كذلك:
أ علل منصوصة: نص عليها الشارع.
ب علل مستنبطة: لم ينص عليها الشارع.
* القسم الثاني: علل غير معلومة، وهي التي يعبر عنها الفقهاء رحمهم الله: (بأن الحكم تعبدي)، يعني غير معلل.
واعلم أن العلة من حيث وجود الحكم وعدمه تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
* القسم الأول: علة منصوصة، فإذا كانت العلة منصوصة، فإنه يدور الحكم معها، ولذلك أمثلة:
المثال الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه»(1)، فقوله: «من أجل أن ذلك يحزنه» هذه علة منصوصة يوجد الحكم معها.
فإن تناجى ثلاثة دون الرابع فإنه لا يجوز؛ لأن العلة موجودة الآن (من أجل أن ذلك يحزنه)، وكذلك لو تكلم اثنان بلغة أجنبية دون الثالث وهو لم يفهم ولم يتناجيا، فإنه لا يجوز؛ لأن العلة هنا موجودة (من أجل أن ذلك يحزنه).
ولو تناجى صبيان دون رجل كبير جاز؛ لأن ذلك لا يحزنه.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري 6288، ومسلم 2183.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


المثال الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظُّفُر» قال: «أما السن فعظم»(1)، فالعلة منصوصة، فلو ذبحت بعظم آخر غير السن فإنه لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علّل فقال: (أما السن فعظم)، فلا يجوز التذكية بسائر العظام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل بذلك.
* القسم الثاني: أن تكون العلة مستنبطة وهي قريبة، فيدور الحكم معها.
مثال ذلك: حديث عائشة في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان»(2)، فالعلة في ذلك: هي التشويش وإشغال الذهن، فلو صلى في حر شديد، أو برد شديد فإنه يأخذ نفس الحكم؛ لأن المقصود الإشغال وهو موجود سواء أكان بحضرة طعام، أم وهو يدافعه الأخبثان، أم غير ذلك.
وكذلك لو صلى وهناك شيء يلهيه عن صلاته يأخذ نفس الحكم وهو الكراهة.
* القسم الثالث: أن تكون العلة مستنبطة، وهي بعيدة، فإنه لا يدور الحكم معها.
مثال ذلك: ما ورد في حديث عبادة وحديث أبي سعيد قال صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر--------------------------------------------
(1) رواه البخاري 2488، ومسلم 1968.
(2) رواه مسلم 560.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


بالتمر، والملح بالملح، سواء بسواء مثلاً بمثل»(1)، فاختلف الفقهاء رحمهم الله في العلة في الذهب والفضة على أقوال:
ذهب الحنابلة رحمهم الله إلى أن العلة في الذهب والفضة هي الوزن، فيجري الربا في كل الموزونات من ذهب، وفضة، وحديد، ورصاص، ونحاس، وصُفْر، وشعر، وحرير، وقطن، وغير ذلك.
فإذا بادلت ذهباً بذهب فلابد أن يكون مثلاً بمثل سواء بسواء، وإذا بادلت فضة بفضة فلابد أن يكون مثلاً بمثل سواء بسواء، وكذلك في بقية الموزونات، الحديد بالحديد، والنحاس بالنحاس، والرصاص بالرصاص، مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، وهذه العلة بعيدة.
والصواب: أن العلة في الذهب والفضة ليست الوزن، وإنما هي غلبة الثمنية؛ أي: كون هذه الأشياء ثمناً للمبيعات، أما التعليل بالوزن فضعيف، ولهذا رده ابن القيم: من وجوه، منها:
أن الشارع رخص في السلم في الموزونات، كما في حديث ابن عباس في الصحيحين لما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم»(2).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) رواه البخاري 2239، ومسلم 1604.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


فإذا أسلفت في الوزن فإنك سُتعطي ذهباً موزوناً بحديد موزون، فالشارع جوز في السلّم تأخير القبض، وإذا قلنا: بأن العلة الوزن، فإن ذلك يؤدي إلى إغلاق باب السلم في الموزونات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

‌‌القاعدة الثامنة
ومن ذلك قولهم: «الأصل في العبادات الحظر إلا ما ورد عن الشارع تشريعه».


قوله: «الأصل في العبادات الحظر، إلا ما ورد عن الشارع تشريعه»
العبادات: جمع عبادة: وهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
أي: الأصل في العبادات الحظر والمنع، فلا يتعبد الإنسان بأي عبادة إلا بعبادة جاءت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام: «العبادات مبناها على الشرع والاتباع، لا على الهوى والابتداع».
دليل القاعدة:
1 قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21].
فحصر الله عز وجل التحليل والتحريم إليه سبحانه وحده.
2 وقوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية: 18: 19].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)