. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
3 - ومن السنة حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»(1) أي أن عمله مردود عليه.
قال الشاطبي في (الاعتصام) عن هذا الحديث: «وهذا أصل في أن الأصل في العبادات المنع والحظر».
وقال أيضاً: «وهذا يعني حديث عائشة عده العلماء ثلث الإسلام؛ لأنه جمع وجه المخالفة لأمره عليه السلام، ويستوى في ذلك ما كان بدعة أو معصية».
4 وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي، فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ»(2).
5 وحكى شيخ الإسلام: في مجموع الفتاوى اتفاق السلف رحمهم الله على أن الأصل في العبادات الحظر والمنع.
مسألة: لابد أن تكون العبادة موافقة للشرع في ستة أمور:--------------------------------------------
(1) رواه البخاري 2697، ومسلم 1718.
(2) رواه الترمذي 2676.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 - السبب. 2 الجنس. 3 القدْر.
4 الكيفية والهيئة. 5 المكان. 6 الزمان.
فإن خالفت في أحد هذه الأمور فغير مشروعة.
* الأمر الأول: السبب، فعلى هذا لو اتخذ عبادة عند سبب لم يرد به الشرع، فإن هذا لا يصح.
مثال ذلك: لو استاك عند دخوله المسجد قياساً على الاستياك عند دخول البيت، فإن هذا لا يصح.
فالقاعدة: (أن ما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي، وعدم المانع، ولم يكن الترك حقاً لحق الغير ولم يفعله، فتركه هو السنة) فهذا ضابط قاعدة السنة التركية.
فالفعل كما يكون سنة، فالترك أيضاً يكون سنة، فكل شيء وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله يكون تركه سنة، وبهذا نعلم أن ما يقام من حفل مولد النبي صلى الله عليه وسلم أنه بدعة؛ لأن مولد النبي صلى الله عليه وسلم وجد سببه في عهده ولم يفعله صلى الله عليه وسلم، ولم يفعله الخلفاء الراشدون.
* الأمر الثاني: أن تكون موافقة للشرع في الجنس.
وعلى هذا فلو تعبد الإنسان بجنس لم يأتِ به الشرع، فإن هذا بدعة.
ولذلك أمثلة:
المثال الأول: في الهدي والأضحية، فالشرع جاء بجنس مُعيّن وهي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بهيمة الأنعام، فكون الإنسان يضحي مثلاً بدجاج، أو بسائر الطيور، فإن هذا بدعة؛ لأن هذا ليس عليه أمر الله ولا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
المثال الثاني: في العقيقة، جاءت الشريعة بذبح شاتين للذكر وشاة للأنثى، فلو أن الإنسان عقّ عن ابنه بغزال، فإن هذا جنس لم يأتِ به الشرع.
* الأمر الثالث: القَدْر، فلابد أن تكون هذه العبادة موافقة للشرع في قدرها، وهذه المسألة يقسمها العلماء رحمهم الله إلى قسمين:
1 أن يكون ما زاد على القدر المشروع لا يتبعّض؛ فهذا بدعة، فلو صلى الظهر خمساً، أو المغرب أربعاً، فإنه جاء بعبادة لم يأتِ بها الشرع فيما يتعلق بالقدْر.
2 أن يكون ما زاد على القدر المشروع يتبعّض ويمكن فصله، فهذا فيه تفصيل: إن اعتقد أنه من الوارد فإنه بدعة، وإنه لم يعتقد أنه من الوارد، وإنما أراد أن يتعبد به استقلالاً فإن هذا لا بأس به.
مثال ذلك: الواجب في زكاة الفطر صاع، فلو أخرج الإنسان صاعين على أن هذه الزيادة صدقة ونافلة، فإن هذا لا بأس به، لكن لو أخرجه على أنه يتقرب به، وأنه زكاة واردة فإن هذا بدعة.
ونظير ذلك أيضاً: أن المشروع في دبر كل صلاة أن يسبح الله ويحمده ويكبره تسعاً وتسعين مرة، ثم يقول في تمام المائة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)، فلو زاد على هذا التسبيح: إن اعتقد أنه سنة واردة في هذا الموضع فإنه بدعة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما إذا زاد على أنه يتنفل بهذه العبادة أحياناً فإنه لا بأس به.
* الأمر الرابع: الهيئة والكيفية، فإذا خالفت في ذلك فإنها تكون بدعة.
مثال ذلك: لو صلى صلاة خلاف الصلاة المشروعة فإن هذه بدعة، أو صام صياماً أو حجاً خلاف الحج والصوم المشروعين فإن هذا بدعة؛ كما لو قدم السجود على الركوع أو ركع ركوعين أو نحو ذلك، فإن هذا بدعة.
* الأمر الخامس: المكان، فإذا خالفت الشرع في مكانها، فإن ذلك بدعة.
مثال ذلك: الحج له أمكنة معلومة، فالطواف لا يكون إلا في البيت، فلو طاف في غير البيت فهذا بدعة، وكذلك الوقوف في عرفة ومزدلفة، فهذه أمكنة حدّدها الشارع، وكذلك الاعتكاف لا يكون في غير المسجد.
* الأمر السادس: الزمن، فإذا خالفت الشرع في زمانها فإنها تكون بدعة.
مثال ذلك: لو أن رجلاً صلى الظهر قبل زوال الشمس، أو صلى الفجر بعد طلوع الشمس، هذا كله خلاف أمر الله، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
وفي هذه القاعدة: رد على المبتدعة مطلقاً، والذين لا يضبطون المصلحة الشرعية التي يجوز للمجتهد أن يعملها، بل يتعدون بها إلى غير مواضعها كالعبادات؛ لأن من شروط الاستصلاح ألا يكون في العبادات.
وفي هذه القاعدة: رد على المستحسنة الذين يستحسنون بعقولهم خلاف مقتضيات الشرع، قال الشافعي: «من استحسن فقد شرع».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
(والأصل في العادات الإباحة، إلا ما ورد عن الشارع تحريمه)؛ لأن العبادة ما أمر به الشارع أمر إيجاب أو استحباب فما خرج عن ذلك فليس بعبادة، ولأن الله خلق لنا جميع ما على الأرض لننتفع به بجميع أنواع الانتفاعات إلا ما حرمه الشارع علينا.
والصحابة كانوا يجتهدون في المسائل التي لا دليل فيها، فيرجعونها إلى ما فهموه من الأصول الثابتة، ولم يحكموا فيها بآرائهم واستحسانهم، بل مرجعهم ضوابط الشرع وأصوله العامة.
قوله: (والأصل في العادات الإباحة، إلا ما ورد عن الشارع تحريمه).
العادات: جمع عادة، وهي: ما استقر في الأنفس السليمة، والطبائع المستقيمة من المعاملات، سواء كانت معاملة مع النفس، أو مع الخلق.
وأما المراد بالعادات: ما لا يتقرب به الإنسان، ويتعبد به، وعرفها شيخ الإسلام: «ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه».
ويراد بالإباحة: الإذن في فعل الشيء، وتركه.
فعادات الناس الأصل فيها الإباحة، كالأكل والشرب واللباس والنوم.
ويدل لذلك:
1 قول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29]
فساق الآية مساق الامتنان وغايته الحل والإباحة، كما قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: أي لكم أن تنتفعوا بكل ما على الأرض.
وأطلق الله عز وجل ولم يقيد ذلك بقيد، فكل ما على هذه الأرض مما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يؤكل: تأكلونه، ومما يشرب: تشربونه ومما يلبس: تلبسونه.
2 قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} [الرحمن: 10]، أي: أن الأرض كلها موضوعة لمصالح الناس من الأكل والشرب واللباس.
3 ولما روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم المسلمين جُرماً من سأل عن شيء لم يحرم ثم حرم من أجل مسألته»(1).
وأما ما حرمه الشارع علينا فهو حرام ولو تعارف الناس عليه.
وضابط ذلك: أن كل عرفٍ خالف الشرع فهو مردود، مثل: تعارف الناس في بعض المجتمعات على الاقتراض من المصارف الربوية، أو تعارفهم على منكرات الأفراح، أو أخذ الرشوة، أو لبس الرجال الذهب، ونحو ذلك.
مسألة: العادة نوعان:
1 عادة فردية: وهي ما يعتاده الشخص الواحد في شؤونه الخاصة، كعادته في النوم والأكل.
2 عادة جماعية: وهي ما يعتاده الناس من أفعال وأقوال تنتج عن اتجاه عقلي وتفكير جماعي، فمع استمرار الوقت يصبح عرفاً وعادة للجماعة، مألوفاً سائداً فيهم، قولاً كان أم فعلاً.
قال شيخ الإسلام: «وأما العادات فالأصل فيها عدم الحظر، فلا يحظر منها إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى».--------------------------------------------
(1) رواه البخاري 7289، ومسلم 2358.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
القاعدة التاسعة
ومنها: «إذا وجدت أسباب العبادات والحقوق ثبتت ووجبت إلا إذا قارنها المانع».
قوله: (إذا وجدت أسباب … ).
هذه القاعدة التاسعة، وهي تتعلق بأحد أقسام الحكم الوضعي، وهو السبب.
والأسباب في اللغة: جمع سبب، وهو الطريق الموصل إلى الشيء ومنه الحبل.
وفي الاصطلاح: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
مثل: دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، ودخول الشهر سبب لوجوب صوم رمضان ونحو ذلك.
وهذه القاعدة ليست تكراراً للقاعدة السادسة لأن المانع هنا يراد به مانع السبب، والمانع هناك مانع الحكم.
فمانع السبب: هو الوصف الذي يلزم من وجوده عدم تحقق السبب، كالدين في باب الزكاة عند من يقول: إنه مانع وهم الجمهور، فالسبب هو ملك النصاب والحكم هو وجوب الزكاة، فالدين مانع من وجوب الزكاة ولو وجد السبب، لأن تخليص ذمة المدين مما عليه من دين أولى من مواساة الفقراء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنه أيضاً: القرابة سبب في الإرث؛ لأنها تقتضي النصرة والمودة، فإذا قتل الأخ أخاه صار القتل مانعاً من الإرث؛ لأن وجود القتل يناقض هذه الحكمة، لأنه يعني العقوق والقطيعة، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
القاعدة العاشرة
ومنها: «الواجبات تلزم المكلفين»، والتكليف: يكون بالبلوغ والعقل،
قوله: (ومنها الواجبات … ).
هذه القاعدة العاشرة، وهي تتعلق بمباحث الأحكام وهو بحث المحكوم عليه، والمراد به: الشخص الذي يتعلق به خطاب الشارع وهو المكلف.
وقد ذكر الشيخ رحمه الله أن الشخص لا يكون صالحاً للتكليف إلا باجتماع وصفين:
الأول: البلوغ.
الثاني: العقل.
والبلوغ يكون بالاحتلام، ويكون بالحيض في النساء، قال ابن بطال: (أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والحيض في النساء هو البلوغ الذي تلزم به العبادات والحدود والاستئذان وغيره).
وما عدا ذلك من علامات البلوغ كنبات الشعر الخشن حول القبل، أو البلوغ بالسن، فهذا موضع خلاف بين أهل العلم، وليس عليه أدلة صريحة والله أعلم.
قولنا: (البالغ): أخرج بذلك الصغير، فلا يكلف بالأمر والنهي تكليفاً مساوياً لتكليف البالغ ولكنه يؤمر بالعبادات بعد التمييز تمريناً له على الطاعة ويمنع من المعاصي ليعتاد الكف عنها، وتقدم مفصلاً في أسباب التخفيف سبب النقص.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
والإتلافات تجب على المكلفين وغيرهم،
أما (العقل): فقد اتفق العلماء على أنه شرط للتكليف، أما المجنون فلا يكلف بالأمر والنهي، ولكنه يمنع مما فيه تعدٍّ على غيره أو إفساد، ولو فعل المأمور به لم يصح منه، لعدم قصد الامتثال، وتقدم مفصلاً في أسباب التخفيف سبب النقص.
وقد دل على ما ذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصَّغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل»(1).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»(2).
قوله: (والإتلافات تجب على المكلفين وغيرهم).
أي أن ضمان الأشياء المتلفة تجب على المكلفين، وهم البالغون العقلاء وتجب على غيرهم كالصبيان والمجانين، وهذا شامل لإتلاف النفوس المحترمة والأموال فمن أتلف شيئاً من ذلك بغير حق فهو مضمون، سواء كان متعمداً أو جاهلاً أو ناسياً وسواء كان مكلفا أو غير مكلف لأن هذا ليس من خطاب التكليف وإنما هو من باب ربط الأحكام بأسبابها، بمعنى أن الشرع وضع أسباباً تقتضي أحكاماً تترتب عليها، تحقيقاً للعدل في خلقه، ورعاية لمصالح العباد، فمتى وجد السبب كنصاب الزكاة، أو الإتلاف وجب الحكم، وتقدم مفصلاً في أسباب التخفيف سبب النسيان،--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (24694)، وأبو داود (4403)، والنسائي (3432)، وابن ماجه (2041).
(2) أحمد (25167)، وأبو داود (641)، وابن ماجه (655).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
فمتى كان الإنسان بالغاً عاقلاً، وجبت عليه العبادات التي وجوبها عام، ووجبت عليه العبادات الخاصة إذا اتصف بصفات من وجبت عليهم بأسبابها، والناسي والجاهل غير مؤاخذين من جهة الإثم؛
والخطأ، والنقص.
قوله: (فمتى كان الإنسان بالغاً عاقلاً وجبت عليه العبادات التي وجوبها عام).
كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، ونحو ذلك بالإجماع.
قوله: (ووجبت عليه العبادات الخاصة إذا اتصف بصفات من وجبت عليهم بأسبابها).
مثال ذلك: صلاة الكسوف على القول بوجوبها، تجب على المكلف إذا وجد سببها وهو كسوف أحد النيرين.
وتحية المسجد إذا قيل بوجوبها، تجب إذا وجد سببها وهو دخول المسجد، وهكذا.
قوله: (والناسي والجاهل غير مؤاخذين من جهة الإثم).
وذلك لأن الإثم مرتب على المقاصد والنيات والناسي والجاهل لا قصد لهما، فلا إثم عليهما، ودليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»(1).
وقد استجاب الله دعاء المؤمنين حين قالوا: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
لا من جهة الضمان في المتلفات
نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286].
فقال الله عز وجل: «قد فعلت»(1).
فلو نسي إنسان صلاة فلا إثم عليه بنسيانه، لكن يجب عليه قضاؤها إذا تذكرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك»(2).
وكذلك لو نسي الصائم فأكل أو شرب فلا إثم عليه، وليتم صومه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» وتقدم مفصلاً في أسباب التخفيف سبب النسيان، والخطأ، والنقص.
قوله: (لا من جهة الضمان في المتلفات).
ومعنى ذلك أن النسيان والجهل ليس عذراً فيما يتعلق بحقوق المخلوقين، فلو أتلف مال غيره جاهلاً، أو ناسياً فقد وجب عليه الضمان، وتقدم مفصلاً في أسباب التخفيف سبب النسيان، والخطأ، والنقص.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (126).
(2) أخرجه البخاري (597)، ومسلم (684).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
فصل
قول الصحابي وحجيته
قول الصحابي وهو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً ومات على الإيمان:
إذا اشتهر، ولم ينكر بل أقره الصحابة عليه، فهو إجماع.
فإن لم يعرف اشتهاره، ولم يخالفه غيره، فهو حجة على الصحيح.
فإن خالفه غيره من الصحابة لم يكن حجةً.
قوله: (قول الصحابي … ).
قول الصحابي: هو ما صدر عن الصحابي من قول أو فعل أو تقرير ونحو ذلك فيما لا نص فيه من الكتاب والسنة.
والصحابي: هو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك.
فذكر قيدين:
الأول: أن يكون حال اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً وهذا يخرج من اجتمع به أو رآه وهو كافر كأبي جهل وغيره، وإن آمن ولم يجتمع به فليس بصحابي كالنجاشي.
الثاني: أن يموت على الإيمان، وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر وغيره، ويرى بعضهم أنه لا حاجة له، لأنه قيد اتفاقي، لا يضر خلو التعريف منه، لأن مرادهم ألا يظهر منه ردة، فمن ارتد ورجع فهو صحابي كالأشعث ابن قيس، فإنه ارتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم تاب، ومن مات على ردته فليس بصحابي، كعبد الله بن خطل، قتل يوم الفتح، وربيعة بن أمية بن خلف،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ارتد في زمن عمر رضي الله عنه، ومات على الردة.
أفاد المؤلف رحمه الله أن قول الصحابي ينقسم إلى قسمين:
* الأول: أن يشيع وينتشر ولا يعرف له مخالف: وهذا ما يعرف بالإجماع السكوتي، وسبق الخلاف في ذلك.
* الثاني: ألا يشيع وينتشر: يعني الصحابي قال قولاً لكن هذا القول لم يشع ولم ينتشر فهذا تحته أقسام:
الأول: أن يكون فيما لا مجال للرأي فيه فهذا حجة عند الأئمة الأربعة لأنه لابد أن يكون سمعه الصحابي من النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ لا اجتهاد في الأمور التي لا تعرف إلا بتوقيف.
الثاني: أن يخالف نصاً من القرآن أو السنة فهذا ليس بحجة.
الثالث: أن يخالف قول صحابي آخر فهذا ليس حجة ولكن لا يخرج الفقيه عن أقوالهم إلى قول آخر، بل يتخير من أقوالهم ماهو أقرب للدليل، ومن الفقهاء من يستدل بقول الصحابي ولو خالفه غيره إذا رأى رجحانه بقياس أو غيره.
الرابع: ما عدا ذلك: هل هو حجة؟
هذا موضع خلاف بين أهل العلم:
* القول الأول: قول أبي حنيفة ومالك وأحمد وقول الشافعي القديم:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنه حجة ودليل ذلك أن الله عز وجل أثنى على الصحابة، والرسول صلى الله عليه وسلم أثنى على صحابته، فقال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 100]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»(1).
وقال عليه الصلاة والسلام: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر»(2)، وقال عليه الصلاة والسلام:
«إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا»(3).
* القول الثاني: أن الحجة هو قول الخلفاء الراشدين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»(4).
* القول الثالث: أن قول الصحابي ليس حجة، وهذا قول الشافعي في الجديد وقال به الغزالي والجويني وغيرهم.
واستدلوا على ذلك: بأن الصحابة رضي الله عنهم بشر قد يرد عليهم ما يرد على غيرهم من الخطأ، ولأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في بعض المسائل: من ذلك: اختلفوا في تيمم الجنب، وفي بيع أمهات الأولاد، وفي إرث الإخوة مع الجد.
والصواب في هذه المسألة: هو القول الأول وأن قول الصحابي حجة بالضوابط السابقة.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (3673)، ومسلم (2540).
(2) أخرجه أحمد (23245)، والترمذي (3662).
(3) أخرجه مسلم (681).
(4) سبق تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه:
قول الصحابي من الأدلة المختلف فيها، وبقي من الأدلة المختلف فيها كذلك الاستحسان، والمصلحة المرسلة، وشرع من قبلنا، والاستصحاب، وسد الذرائع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
فصل الأمر والنهي
(الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده
قوله: (الأمر بالشيء … ).
هاتان مسألتان:
* الأولى: الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده: هذا ينقسم إلى قسمين:
الأول: من حيث اللفظ والصيغة فالأمر بالشيء ليس نهياً عن ضده لفظاً؛ لأن صيغة افعل ليست كصيغة لا تفعل.
الثاني: من حيث المعنى: يقول المؤلف رحمه الله: (بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده)، وذلك كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النور: 56] فالأمر بإقامة الصلاة نهي عن تركها، والأمر بإيتاء الزكاة نهي عن تركها والأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم نهي عن معصيته؛ لأنه لا يمكن الإتيان بالمأمور به إلا بترك ضده، وما لا يتم فعل الواجب إلا بتركه فهو حرام والحرام منهي عنه.
* المسألة الثانية: النهي عن الشيء أمر بضده.
النهي عن الشيء أمر بضده، إذا لم يكن له إلا ضد واحد أما إن تعددت أضداد المنهي، فالنهي عن الشيء أمر بأحد أضداده لا كلها؛ لأن الأمر به ليس مقصوداً بذاته، إذ المقصود الامتناع عن المنهي وهذا يتحقق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
ويقتضي الفساد إلا إذا دل الدليل على الصحة،
بمباشرة أحد أضداده، فالنهي عن الزنا أمر بأحد أضداده وهي كثيرة، ومنها: النكاح، والصوم، والصبر، والتسري.
قوله: (ويقتضي الفساد إلا إذا دل الدليل على الصحة).
هذه قاعدة: (النهي يقتضي الفساد) والدليل على أن النهي يقتضي الفساد:
1 قوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»(1).
ومعناه: أن كل عمل ليس من أمر الإسلام ولا من شرعه فهو مردود على صاحبه.
2 إجماع الصحابة والتابعين على بطلان البيوع الربوية للنهي عنها.
3 حديث فضالة بن عبيد في بيع القلادة التي فيها خرز وذهب بذهب وفيه الأمر بردها(2).
هذه المسألة لا تخلو من أحوال:
الأولى: أن يتوجه النهي إلى ذات المنهي عنه، إلى ذات العبادة أو ذات العقد، فيقتضي الفساد.
من أمثلة ذلك في العبادة: النهي عن الصلاة في أوقات النهي، فالنهي يعود إلى ذات المنهي عنه فيقتضي الفساد، وأيضاً: النهي عن صوم يوم العيدين، نقول: بأنه يعود إلى ذات المنهي عنه فيقتضي الفساد.--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه مسلم (1591).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومثاله في العقد: قول الله: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22] وقول الله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ … } [النساء: 23] وأيضاً: ما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها(1).
وأيضاً: النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الميتة: فهذه الأشياء يعود النهي فيها إلى ذات العقد فيقتضي الفساد.
الثانية: أن يتوجه النهي إلى شرط العبادة أو المعاملة على وجهٍ يختص بها، فيقتضي الفساد.
مثال ذلك في شرط العبادة: لو صلى ولم يستر عورته فالنهي هنا يعود إلى شرط العبادة على وجه يختص بها، فيقتضي الفساد.
مثال ذلك في شرط العقد: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر والملاقيح والمضامين، وأيضاً: إذا كان الثمن أو المثمن مجهولاً، هنا عاد إلى شرط العقد على وجه يختص به فيقتضي الفساد.
الثالث: أن يتوجه النهي إلى شرط العبادة أو المعاملة على وجهٍ لا يختص بها: فهذا موضع خلاف:
فالمشهور من المذهب: أنه يقتضي الفساد.
والقول الثاني، وهو الصواب: أنه لا يقتضي الفساد.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (5109)، ومسلم (1408).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
والأمر بعد الحظر يرده إلى ما كان عليه قبل ذلك،
مثال ذلك: النهي عن الوضوء بماء مغصوب أو مسروق، أو التيمم بتراب مغصوب، أو مسروق، أو ستر العورة بثوب محرم، أو صلى في أرض مغصوبة، ونحو ذلك فهنا عاد النهي إلى شرط العبادة على وجهٍ لا يختص بها فنقول:
الصواب: أنه لا يقتضي الفساد؛ لأن الشارع لم يقل (لا تصلوا في ثوب مغصوب) أو (لا تتوضؤوا بماء مغصوب أو مسروق)، وإنما نهى عموماً عن السرقة والغصب.
الرابع: أن يعود النهي إلى أمر خارج عن العبادة أو العقد فلا يقتضي الفساد.
مثال ذلك: لو صلى وعليه عمامة من حرير أو خاتم من ذهب، فهذا أمر خارج لا يتعلق بالشرط ولا بالعبادة فلا يقتضي الفساد.
قوله: (والأمر بعد الحظر يرده إلى ما كان عليه قبل ذلك).
الأمر بعد الحظر ماذا يفيد؟
هذا موضع خلاف:
* القول الأول: وهو قول الشافعي أن الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة.
مثل: قول الله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2]، فالأصل في الاصطياد أنه مباح ثم بعد ذلك منع منه، ثم بعد ذلك أذن فيه، فهذا يفيد الإباحة، وقول الله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10] فهذا يفيد الإباحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)