فمتى أمكن الجمع بين النصين وحمل كل منهما على حال وجب ذلك


عن الآخر، واتفاق الصحابة على نسخ أحد النصين بالآخر، وترك الصحابة والتابعين العمل بالحديث من غير نص على النسخ.
قوله: (فمتى أمكن … ).
شرع الشيخ رحمه الله في التعارض وطرق درئه:
والتعارض: في اللغة بمعنى: التقابل.
وفي الاصطلاح: تقابل الدليلين بحيث يخالف أحدهما الآخر.
والجمع: هو بيان التوافق والائتلاف بين الأدلة، إما ببناء العام على الخاص أو بحمل المطلق على المقيد، أو بتأويل أحد الدليلين على معنى مناسب بلا تكلف.
قوله: (فمتى أمكن الجمع بين النصين وحمل كل منهما على حال وجب ذلك).
هذا الطريق الأول لدرء التعارض: وهو الجمع بين النصين وأنه مقدم على النسخ؛ لأن الجمع فيه إعمال لكلا الدليلين، والنسخ فيه إلغاء لأحد الدليلين، فإذا أمكن الجمع بين النصين بأن يحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد، فإنه يجب ذلك؛ لأن الأصل إعمال الدليل لا إهماله.
ومن أمثلة ذلك: حديث زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها»(1)، مع حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي القرن الذين بعثت--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1719).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)