فإن تعذر معرفة المتقدم والمتأخر رجعنا إلى الترجيحات الأُخر).


فقوله: (فزوروها): نص من الشارع على أن النهي قد نسخ.
ومثاله أيضاً: حديث الربيع بن سمرة الجهني عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة»(1).
فقوله: (وإن الله قد حرم ذلك): هذا نص من الشارع على أن الإباحة قد نسخت.
وكذلك يثبت النسخ بخبر الصحابي كما في قول علي رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس)(2).
وقول جابر رضي الله عنه: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار)(3).
قوله: (فإن تعذر معرفة المتقدم والمتأخر رجعنا إلى الترجيحات الأُخر).
هذا الطريق الثالث من طرق درء التعارض، وهو الترجيح ونعني به تقديم المجتهد أحد الدليلين المتعارضين لما فيه من مزية معتبرة، تجعل العمل به أولى من الآخر، ولا يعدل إلى الترجيح إلا إذا تعذر الجمع والنسخ، والمرجحات في المسائل كثيرة؛ لأن ما يحصل به تغليب ظن--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1406).
(2) أخرجه أحمد (1/ 484).
(3) أخرجه أبو داود (192)، والنسائي (185).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)