فخصائص النبي صلى الله عليه وسلم تنبني على هذا الأصل، وكذلك إذا فعل شيئاً


وقال جابر رضي الله عنه: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار)(1).
فذهب بعض الصحابة ومنهم الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم وكذا الأئمة الأربعة رحمهم الله إلى أنه لا يجب الوضوء مما مست النار؛ لأنه لا يتعارض الفعل والقول، ولما كان الفعل متأخراً صار ناسخاً للقول؛ لأنه يشمل النبي صلى الله عليه وسلم، لأن المخاطب يدخل في عموم خطابه على الراجح ما لم يرد دليل على خلافه، فالقول بالنسخ هنا قوي.
وقوله: (فخصائص النبي صلى الله عليه وسلم تبنى على هذا الأصل).
ظاهره أن التعارض بين قوله صلى الله عليه وسلم وفعله هو الطريق الوحيد لمعرفة الخصائص النبوية، ولعل هذا غير مراد، فإن كثيراً من الخصائص مجردة عن التعارض، بل إن من الخصائص ما ثبت بالنص، كقوله تعالى عن النكاح بلفظ الهبة: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50] وكما تقدم في الوصال وغير ذلك مما هو مقرر في محله.
قوله: (وكذلك إذا فعل … ).
تقدم أن السنة قول وفعل وتقرير، وقد انتهى الكلام على القول، وأشار هنا إلى الفعل، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى أقسام:--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)