والأمر والنهي يقتضيان الفور،


* القول الثاني: ذهب إليه جمع من الأصوليين واختاره ابن كثير وهو ما ذهب إليه المؤلف: أن الأمر بعد الحظر يرجع إلى ما كان عليه قبل الحظر فإن كان مباحاً فهو مباح، وإن كان مستحباً فهو مستحب، وإن كان واجباً فهو واجب.
ومن أمثلة ذلك:
في المباح: الصيد قبل الإحرام كان جائزاً، فمنع للإحرام بقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96]، ثم أمر به بعد الإحلال بقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2].
فيُرجع إلى الإباحة.
مثال المستحب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»(1) وزيارة القبور مستحبة ثم بعد ذلك أمر بزيارتها فيعود الحكم إلى ما كان عليه قبل الحظر وهو الاستحباب.
مثال الواجب: قول النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: «إذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي»(2)، فالأمر بالصلاة للوجوب؛ لأن الصلاة قبل امتناعها بالحيض واجبة وهذا القول هو الصواب.
قوله: (والأمر والنهي يقتضيان الفور).
الأمر هل يقتضي الفورية أو لا؟--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه البخاري (228)، ومسلم (333).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)