القول الثاني: التحريم، وهو مذهب الجمهور، ونصَّ عليه الشافعي في «الأم»، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وصرَّح به ابن حزمٍ، وصححه ابن العربي، وصرَّح به الشوكاني في «الدراري» وصديق في «الروضة».
واستدلوا:
1) بنهي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في حديث الباب، وجاء من حديث ابن عمر، وعائشة، وأنس رضي الله عنهم كما في «الصحيحين»،(1) ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في «البخاري» (1963).
2) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لو تأخر الهلال؛ لزدتكم» كالْمُنَكِّلِ بهم حين أَبوا أن ينتهوا.
3) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث أنس: «أَمَا وَالله، لَوْ تَمَادَّ لِي الشَّهْرُ؛ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ»، فسماهم متعمِّقين، وقد قال -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُون» قالها ثلاثًا. رواه مسلم (2670) عن ابن مسعود رضي الله عنه.
4) قالوا: وقد ذكر في الحديث ما يدل على أنَّ الوصال من خصائصه، فقال: «إني لست كهيئتكم»، ولو كان مباحًا لهم؛ لم يكن من خصائصه.
5) ما أخرجه أحمد (5/ 225)، والطبراني (1231)، وغيرهما بإسناد صحيح، أنَّ ليلى امرأة بشير بن الخصاصية رضي الله عنهما قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة، فمنعني بشير، وقال: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا، وقال: «يفعل ذلك--------------------------------------------
(1) أخرجها البخاري برقم (1962) (1964) (7241)، ومسلم برقم (1102) (1105) (1104).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 311)