النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى وأتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا».
القول الثالث: الكراهة، وهو مذهب الحنابلة، ورجَّحه الحافظ في «الفتح»، والشوكاني في «النيل».
واستدلوا:
1) بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- واصل بأصحابه؛ فدلَّ ذلك على الجواز مع الكراهة جمعًا بين الأدلة.
2) بما أخرجه أبو داود (2374) وغيره من طريق: عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة، والمواصلة، ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه.
3) ما رواه البزار كما في «كشف الأستار» (1024)، والطبراني (7011) (7012) من حديث سمرة: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال، وليس بالعزيمة.
4) إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي، فدلَّ على أنهم فهموا أنَّ النهي للتنزيه لا للتحريم، وإلا لما أقدموا عليه.
والصحيح -والله أعلم- هو المذهب الثاني -أعني قول الجمهور-؛ للأدلة التي ذكروها، وقد رجَّح ذلك الإمام ابن عثيمين رحمه الله.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 312)