Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مُطَالَبَتَهُ بِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. اهـ

‌‌مسألة [16]: إذا أبرأ صاحب الدين الضامن، أو المضمون عنه؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (7/ 87): وَإِنْ أَبْرَأَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمَضْمُونَ عَنْهُ؛ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الضَّامِنِ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ، وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ، فَإِذَا بَرِئَ الْأَصْلُ؛ زَالَتْ الْوَثِيقَةُ، كَالرَّهْنِ.
قال: وَإِنْ أَبْرَأَ الضَّامِنَ؛ لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ، فَلَا يَبْرَأُ بِإِبْرَاءِ التَّبَعِ، وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ انْحَلَّتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْهَا؛ فَلَمْ تَبْرَأْ ذِمَّةُ الْأَصِيلِ، كَالرَّهْنِ إذَا انْفَسَخَ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَائِهِ. اهـ
قلتُ: ما ذكره ابن قدامة هو الراجح، ولكن قوله: (لا نعلم فيه خلافًا) إن كان أراد به عند من لا يقول بسقوط الدين عن المضمون عنه؛ فمسلم، وأما على قول من قال بسقوط الدين؛ فمقتضاه أنهم يخالفون في هذه المسألة، والله أعلم.

‌‌مسألة [17]: هل يدخل في الضمان والكفالة خيارٌ؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (7/ 95 - 96): وَلَا يَدْخُلُ الضَّمَانَ وَالْكَفَالَةَ خِيَارٌ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ جُعِلَ لِيُعْرَفَ مَا فِيهِ الْحَظُّ، وَالضَّمِينُ وَالْكَفِيلُ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُمَا، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ؛ فَلَمْ يَدْخُلْهُ خِيَارٌ، كَالنَّذْرِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ خِلَافَهُمْ. اهـ

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 336)

‌‌مسألة [18]: هل يجوز للضامن أن يأخذ من المضمون عنه جعلًا؟
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (10/ 608): أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الحمالة بجعل يأخذه الحميل لا تحل، ولا تجوز، واختلفوا في ثبوت الضمان على هذا الشرط؛ فكان سفيان الثوري يقول: إذا قال الرجل للرجل: اكفل عني، ولك ألف درهم. قال: الكفالة جائزة، ويرد إليه الألف درهم.
قال: وقال أحمد في مسألة الكفالة: ما أرى هذا يأخذ شيئًا بحق. وقال إسحاق ابن راهويه: ماأعطاه من شيء فهو حسن. انتهى المراد.
وقال الحطاب في «مواهب الجليل» (6/ 273): ولا خلاف في منع ضمان بجعل؛ لأن الشرع جعل الضمان والقرض والجاه لا يفعل إلا لله بغير عوض فأخذ العوض عليه سحت قاله في التوضيح. اهـ
وقال الماوردي في «الحاوي» (6/ 443): فلو أمره بالضمان عنه بجعل جعله له لم يجز، وكان الجعل باطلا والضمان إن كان بشرط الجعل فاسدا بخلاف ما قاله إسحاق بن راهويه؛ لأن الجعل إنما يستحق في مقابلة عمل، وليس الضمان عملا فلا يستحق به جعلا. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: لم يظهر لي وجه التحريم، ولا يدخل في قرض جر نفعًا؛ لأنه استبدل عمله من إرادة الثواب إلى إرادة شيء من الدنيا، وهذا العمل ليس عبادة محضة، بل هي فعل خير من عمله إرادة الثواب أجر عليه، ومن عمل

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 337)

ذلك مقابل أجرة؛ حرم نفسه الثواب، وله أجرته التي أرادها، والله أعلم.
وأما إدعاء الإجماع فلا إجماع بالمسألة مع مخالفة الإمام إسحاق بن راهويه، والأظهر ما ذكره إسحاق، والله أعلم.

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 338)

868 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ». رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مع ذكر بعض المسائل الملحقة

‌‌مسألة [1]: معنى الكفالة.
الكفالة: هي بمعنى الضمان، ولكن أكثر إطلاقها عند الفقهاء على من يضمن إحضار بدن المضمون عنه دون التزام دينه.

‌‌مسألة [2]: هل تصح الكفالة بالنفس؟
• عامة أهل العلم على صحة الكفالة بالنفس؛ لأنها مما يصدق عليها معنى مطلق الكفالة، ويصدق على الكفيل أنه زعيم، واستدل بعضهم بقوله تعالى: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} [يوسف:66]، وبعموم قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «والزعيم غارم».(2)--------------------------------------------
(1) ضعيف. أخرجه البيهقي (6/ 77)، من طريق بقية بن الوليد عن عمر بن أبي عمر الكلاعي الدمشقي عن عمرو بن شعيب به. قال ابن عدي: عمر بن أبي عمر منكر الحديث عن الثقات. وقال أيضًا: مجهول، لا أعلم يروي عنه غير بقية كما يروي عن سائر المجهولين. وذكر حديث الباب في ترجمته من «الكامل». وقال البيهقي عقب الحديث: تفرد به بقية عن أبي محمد عمر بن أبي عمر الكلاعي، وهو من مشايخ بقية المجهولين، ورواياته منكرة، والله أعلم. اهـ
قلت: وبقية أيضًا مدلس، ولم يصرح بالتحديث، وروايته عن المجاهيل واهية.
(2) أخرجه أبو داود (3565)، عن أبي أمامة بإسناد حسن.

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 339)

• وذهب ابن حزم، وبعض الشافعية إلى عدم صحة الكفالة بالنفس، وهو مذهب داود الظاهري، واستدل ابن حزم على ذلك بأنه شرط ليس في كتاب الله؛ فهو باطل، وبأنه إذا كفل إنسانًا فلم يستطع الإتيان به، فإما أن يلزم بالمال الذي في ذمته، أو في طلبه، وهو جور وتكليف بالحرج، وإما أن تقولوا: ليس عليه شيء؛ فلا معنى للكفالة حينئذٍ.
قلتُ: والصواب قول الجمهور؛ لما تقدم من الأدلة، وهو اختيار البخاري، ثم شيخ الإسلام، وابن القيم، ثم الشوكاني، ثم الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهم.(1)

‌‌مسألة [3]: إذا لم يستطع الكفيل أن يأتي بالمكفول فهل يغرم دينه؟
• مذهب أحمد وأصحابه أنه يغرم دينه، وهو قول مالك إذا لم يقيد، ويقول: أنا ضامن الوجه خاصَّة.
• ومذهب الحنفية، والشافعية أنه لا يغرم؛ لأنه لم يلتزم بالدين.
والصحيح قول أحمد؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «والزعيم غارم».
قال الشوكاني رحمه الله في «السيل» (4/ 233): ويصدق على الكفيل أنه زعيم؛ فيلزمه ما يلزم الزعيم إذا تعذر إحضار المكفول بوجهه، وهو قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «والزعيم غارم».
قال: فكفيل الوجه إذا تعذر عليه إحضار من تكفل بوجهه؛ لزمه ضمان ما--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 96 - ) «المحلى» (1237) «السيل» (4/ 234 - ).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 340)

عليه بهذا الحديث؛ إن كان الذي عليه مما يتعلق بالمال. انتهى المراد، وانظر المصارد السابقة.

‌‌مسألة [4]: إذا مات المكفول، فهل يبرأ الكفيل؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (7/ 105): إذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ؛ سَقَطَتْ الْكَفَالَةُ، وَلَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ شَيْءٌ. وَبِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الْحَكَمُ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ: يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ غُرْمُ مَا عَلَيْهِ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ، فَإِذَا تَعَذَّرَتْ مِنْ جِهَةِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ اسْتَوْفَى مِنْ الْوَثِيقَةِ كَالرَّهْنِ وَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ؛ فَلَزِمَ كَفِيلَهُ مَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غَابَ.
قال ابن قدامة: وَلَنَا أَنَّ الْحُضُورَ سَقَطَ عَنْ الْمَكْفُولِ بِهِ، فَبَرِئَ الْكَفِيلُ، كَمَا لَوْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ، وَلِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ أَجْلِهِ سَقَطَ عَنْ الْأَصْلِ، فَبَرِئَ الْفَرْعُ، كَالضَّامِنِ إذَا قَضَى الْمَضْمُونُ عَنْهُ الدَّيْنَ، أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ، وَفَارَقَ مَا إذَا غَابَ؛ فَإِنَّ الْحُضُورَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ، وَيُفَارِقُ الرَّهْنَ؛ فَإِنَّهُ عُلِّقَ بِهِ الْمَالُ، فَاسْتُوْفِيَ مِنْهُ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول أقرب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [5]: إذا عين في الكفالة تسليمه في مكان، فأحضره في غيره؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يبرأ من الكفالة حتى يسلمه في المكان الذي عينه، وهو قول جماعة من الحنابلة وأبي يوسف، ومحمد وبعض الشافعية.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 105 - 106).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 341)

• وقال بعضهم: يبرأ متى أحضره إليه في أي مكان كان، وفي ذلك المكان سلطان، وهو قول بعض الحنابلة، وبعض الشافعية.
• وقال بعضهم: إن كان عليه ضرر في إحضاره بمكان آخر؛ لم يبرأ الكفيل بإحضاره فيه، وإلا برئ. وهو قول بعض الحنابلة، والشافعية.
قلتُ: وهذا القول أقرب الأقوال، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [6]: إذا تكفل برجل إلى أجل إن جاء به، وإلا لزمه؟
• يصح ذلك عند جماعة من أهل العلم؛ لأنه شرط لا ينافي مقتضى الكفالة، والضمان، وهو قول الحنابلة، والحنفية، وأبي يوسف.
• ومذهب الشافعي ومحمد بن الحسن عدم صحة ذلك؛ لأنه مخاطرة وغرر.
قلتُ: والقول الأول هو الصواب، وليس هو عقد معاوضة فيمنع فيه الغرر، وإنما هو عقد تبرع وارتفاق، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [7]: الكفالة ببدن من عليه حد؟
• أكثر أهل العلم على أنه لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد، سواء كان حقًّا لله كحد الزاني، والسرقة، أو كان حقًّا لآدمي كالقصاص، واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب، ولأنه لا يُستطاع استيفاء الحد من الكفيل.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 100 - 101).
(2) انظر: «المغني» (7/ 102).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 342)

• وعن الشافعي قولٌ أنه يجوز أخذ الكفالة في الحد المتعلق بحق الآدمي. وفي «البخاري» مُعَلَّقًا أن حمزة بن عمرو الأسلمي أخذ على رجل كفلاء، وكان قد وقع على جارية امرأته، فلم ينكر عليه عمر صنيعه ذلك، وبوَّب عليه البخاري رحمه الله: [باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها]. قال ابن المنير: أخذ البخاري الكفالة بالأبدان في الديون من الكفالة بالأبدان في الحدود بطريق الأولى. اهـ
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ويمكن أن يفرق بين شخص له القدرة التامة على إحضار بدن من عليه حد، وبين شخص عادي لا يستطيع، فالأول قد يقال بصحة كفالته، والثاني لا تصح بلا شك. اهـ
قلتُ: وهذا القول قويٌّ، ويحمل عليه الأثر المتقدم، والله أعلم.

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 343)

تنبيه: الكفالة تنعقد بما يدل عليها، وبقي أحكام لم نذكرها؛ لأنها كأحكام الضمان المتقدم ذكرها، والله أعلم.

‌‌بَابُ الشَّرِكَةِ وَالوَكَالَةِ
869 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ خَرَجْت مِنْ بَيْنِهِمَا». رَوَاهُ أَبُودَاوُد وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.(1)

870 - وَعَنِ السَّائِبِ المَخْزُومِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ البَعْثَةِ فَجَاءَ يَوْمَ الفَتْحِ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.(2)

871 - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ … الحَدِيثَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.(3)--------------------------------------------
(1) ضعيف مرسل. أخرجه أبوداود (3383)، والحاكم (2/ 52)، من طريق محمد بن الزبرقان عن يحيى بن سعيد بن حيان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه به. وسعيد بن حيان مجهول الحال، وقد اختلف في وصل الحديث وإرساله، فوصله ابن الزبرقان كما تقدم، وأرسله جرير بن عبدالحميد وغيره فيما ذكره الدارقطني، فلم يذكروا (عن أبي هريرة) وصوب الدارقطني المرسل، والله أعلم. انظر: «العلل» للدارقطني (11/ 7)، و «البدر المنير» (6/ 722)، و «الإرواء» (1468).
(2) ضعيف. أخرجه أحمد (3/ 425)، وأبوداود (4836)، وابن ماجه (2287)، من طريق مجاهد عن قائد السائب عن السائب به. واللفظ هو إحدى روايات أحمد. وإسناده ضعيف؛ لجهالة قائد السائب، فإنه لا يعرف، وجاء في بعض الطرق بدون ذكره فهو منقطع، والواسطة هذا الرجل المبهم، والله أعلم.
(3) ضعيف. أخرجه النسائي (7/ 319)، وأخرجه أيضًا أبوداود (3388)، وابن ماجه (2288)، من طريق أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن أبيه به. وتمامه: (فلم أجي أنا وعمار بشيء، وجاء سعد بأسيرين).

وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه.

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 344)

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مع ذكر بعض المسائل الملحقة

‌‌مسألة [1]: تعريف الشَرِكة.
الشركة: بفتح الشين وكسر الراء، وبكسر الشين، وإسكان الراء، وبفتح الشين والراء، ثلاث لغات، وأشهرها الأولى، وهي في اللغة: الاختلاط.
وعند الفقهاء: هي الاجتماع في الاستحقاق، أو التصرف.
والاجتماع في الاستحقاق يُسَمَّى شركة الأملاك، كالاشتراك في الغنيمة، والاشتراك في الميراث.
والاجتماع في التصرف هو المعروف بشركة العقود، وهو أقسام: شركة العِنان، وشركة الأبدان، وشركة المضاربة، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة. وسيأتي إن شاء الله بيان كل واحدة منها.(1)

‌‌مسألة [2]: مشروعية الشركة.
الشركة مشروعة بدلالة الكتاب، والسنة، والإجماع.
أما من القرآن: فقوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص:24].
وأما من السنة: ففي «البخاري» (2497): أن البراء بن عازب، وزيد بن أرقم--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 109) «الشرح الممتع» (9/ 398 - ).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 345)

كانا شريكين في عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وذكر بعضهم أيضًا أحاديث الباب، وهي ضعيفة كما بَيَّنَّا.
وأما الإجماع: فقد نقل غير واحد الإجماع على مشروعية الشركة في الجملة.(1)

‌‌مسألة [3]: الشركة من جائز التصرف.
ذكر أهل العلم أن الشركة لا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف؛ لأنه عقد على التصرف في المال؛ فلا تصح إلا ممن يجوز تصرفه فيه، فلا تجوز مشاركة المجنون، ولا الصبي ولا المحجور عليه لسفهه، ولا المحجور عليه لفلسه في ماله المحجور عليه.(2)

‌‌مسألة [4]: مشاركة اليهودي، والنصراني.
• أكثر أهل العلم على جواز مشاركتهم بشرط أن لا يحصل شراء محرم، أو عقد محرم كالخمر، والربا، وذلك بأن يتولى المسلم البيع والشراء، وممن قال بذلك عطاء، وطاوس، ومجاهد، وإياس، والحسن، ومالك، وأحمد، والثوري وغيرهم.
واستدلوا بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد عامل اليهود بالبيع والشراء، والمساقاة، والمزارعة؛ فدل على جواز التعامل معهم، ولأنَّ الأصل في المعاملات الإباحة، ولا نخرج عن الإباحة إلا بدليل يدل على التحريم.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 109).
(2) انظر: «المغني» (7/ 109).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 346)

• وذهب الشافعي إلى كراهة مشاركتهم، وهو قول الحنفية؛ لما ثبت عن ابن عباس بإسناد حسن، أنه قال: لا تشارك يهوديًّا، ولا نصرانيًّا، ولا مجوسيًّا؛ لأنهم يربون، والربا لا يحل. أخرجه ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
وقد أجاب الجمهور عن أثر ابن عباس رضي الله عنهما بأنه محمول على من مكنهم من المعاملات المحرمة؛ لقوله: لأنهم يربون … إلخ. والصواب قول الجمهور، والله أعلم.
تنبيه: إذا كانت المشاركة سببًا لمودة اليهود والنصارى؛ فلا تجوز ممن يحصل له ذلك، وكذلك لا تجوز إن كان في ذلك خضوع من المسلم للكافر ومع خلو ذلك فالأفضل هو ترك المشاركة معهم والاشتراك مع المسلمين، وبالله التوفيق.(1)

‌‌مسألة [5]: شركة العِنَان.
معناها: أن يشترك اثنان في ماليهما على أن يعملا فيه بأبدانهما والربح بينهما، وهي جائزة بالإجماع. ذكره ابن المنذر، وابن رشد وغيرهما.
وسُمِّيَت بـ (العِنان)؛ لأنهما يتساويان بالمال والتصرف كالفارسين إذا سويا فرسيهما، وتساويا في السير؛ فإنَّ عنانيهما يكونان سواء. وقيل: مأخوذة من (عَنَّ)، أي: ظهر، وبدا له أن يشارك. وضعَّف هذا القول الإمام ابن عثيمين رحمه الله بأنَّ هذا يقتضي أن تسمى بذلك جميع الشركات.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 109 - 110) «المحلى» (1244) «أحكام أهل الذمة» (2/ 776) «ابن أبي شيبة» (6/ 9 - 10)، «الأوسط» (10/ 515).
(2) انظر: «المغني» (7/ 122 - ) «بداية المجتهد» (4/ 41) «الشرح الممتع» (9/ 401).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 347)

‌‌مسألة [6]: هل يُشترط أن تكون هذه الشركة بالدراهم والدنانير أم يجوز أن تكون في العروض أيضًا؟
أما الاشتراك بالنقد، كالدراهم، والدنانير؛ فلا خلاف في جوازه كما ذكر ابن قدامة، وابن رشد.
• واختلف أهل العلم: هل يصح الاشتراك في العروض؟ على قولين: القول الأول: لا تصح الشركة بالعروض، وهو قول الشافعي، وإسحاق، وأحمد في رواية، وهو الظاهر في مذهبه عند أصحابه، وأبي ثور، وأصحاب الرأي وغيرهم؛ وذلك لأنَّ العروض قد تزيد أسعار بعضها دون بعض، وقد تنقص، وقد لا يكون لها مثل، فإذا تفاصلا؛ حصل النزاع والاختلاف.
القول الثاني: صحة الشركة في العروض، وتعتبر قيمتها وقت العقد، وهو قول مالك، وأحمد في رواية وهو قول جماعة من أصحابه وابن أبي ليلى، واختار هذا القول الإمام ابن عثيمين رحمه الله قال: وعليه العمل. وهذا القول هو الصواب، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [7]: هل يشترط أن يكون المال معلوم القدر؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (7/ 125): وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ مَجْهُولًا، وَلَا جُزَافًا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ بِهِ عِنْدَ المُفَاصَلَةِ، وَلَا يُمْكِنُ مَعَ الْجَهْلِ وَالْجُزَافِ. اهـ--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 123 - 124) «بداية المجتهد» (4/ 41 - 42) «الفتح» (2501) «الإنصاف» (5/ 369) «الشرح الممتع» (9/ 407)، «الأوسط» (10/ 510).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 348)

‌‌مسألة [8]: هل يشترط اتفاق الجنس في المالين؟
وذلك بأن يدفع أحدهما دراهم والآخر مثله دراهم، أو أحدهما دنانير والآخر مثله دنانير.
• فذهب جماعة من أهل العلم إلى اشتراط ذلك، وهو قول الشافعي، ومالك في رواية، والظاهرية، والحنفية. واحتج الشافعي والظاهرية بأنه لا يمكن خلطه إلا بذلك، وحُكي عن مالك أن ذلك يعتبر صرفًا بغير تقابض.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى عدم اشتراط ذلك، وهو قول الحسن، وابن سيرين، وأحمد، ومالك في رواية، والثوري، وهو ظاهر اختيار البخاري.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: الصحيح ما ذهب إليه المؤلف -يعني عدم اشتراط ذلك- بشرط ألَّا يزيد سعر الدنانير، ولا ينقص بأن يكون مقررًا من قبل الدولة؛ فإن كان يمكن فيه الزيادة والنقص؛ فإنه لا يجوز، وفي الوقت الحاضر الذهب غير مقدر، فبناءً على ذلك؛ فإنه لا يصح أن يكون أحدهما دنانير والآخر دراهم، إلا على القول الذي أشرنا إليه فيما سبق أنه يجوز أن يكون رأس المال عرضًا، ولكن يقدر بقيمته؛ فحينئذ يؤتى بالدنانير والدراهم لكي تقدر الدنانير بدراهم. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول بعدم الاشتراط هو الصواب، وما كان يتغير ثمنه وقيمته، ينظر قيمة أحدهما بالجنس الآخر، ويتفقان على التفاصل بذلك

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 349)

الجنس، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [9]: هل يشترط تساوي المالين في القدر؟
قال أبو محمد بن قدامة رحمه الله: وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي المَالَيْنِ فِي الْقَدْرِ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. وَلَنَا أَنَّهُمَا مَالَانِ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ؛ فَجَازَ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ تَسَاوَيَا. اهـ(2)

‌‌مسألة [10]: هل يشترط خلط المالين؟
• مذهب الحنابلة، والحنفية عدم اشتراط ذلك، بل تقع الشركة عندهم ولو كان مال كل واحد منهما معه في مكان، والعبرة عندهم بالاتفاق والتراضي، وهو ظاهر اختيار الشوكاني.
• واشترط مالك رحمه الله أن يكون المالان في مكان واحد، ولو لم يختلطا.
• ومذهب الشافعي، والظاهرية أنه يشترط خلط المالين؛ لأنه إذا لم يخلط فمال كل واحد متميز، ولم تحصل شركة، ولا شركة عندهم إلا بخلطه.
قلتُ: الأقرب -فيما يظهر لي- القول الأول، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 125 - 126) «الفتح» (2498) «المحلى» (1243) «الشرح الممتع» (9/ 415 - )، «الأوسط» (10/ 509).
(2) انظر: «المغني» (7/ 126) «تكملة المجموع» (15/ 215)، «الأوسط» (10/ 508).
(3) انظر: «المغني» (7/ 126) «بداية المجتهد» (4/ 42) «السيل» (3/ 246) «المحلى» (1240) «الشرح الممتع» (9/ 415).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 350)

‌‌مسألة [11]: التصرف من الشريكين.
لكل واحد من الشريكين التصرف في المال في مصلحة الشركة، ولو بدون إذن؛ لأن الشركة تغني عن الإذن، وأما تصرف أحدهما في المال بما ليس فيه مصلحة، أو ربح؛ فلا يجوز إلا بإذن شريكه، وإن فعل بدون إذنه ولم يرض الشريك بذلك؛ فيتحملها الذي تصرف بغير إذن، والله أعلم. هذا خلاصة لما ذكروه في كلامٍ طويل.(1)

‌‌مسألة [12]: الربح في شركة العِنَان.
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الربح يتقاسمه الشركاء كلٌّ بقدر ماله، فإذا دفع أحدهما مالًا ضعف الآخر؛ أخذ من الربح ضعفه، وإذا دفع أحدهما ثلث الآخر؛ أخذ من الربح الثلث، وهكذا. ولا يجوز عندهم إن يتساويا في الربح مع تفاضلهما في المال، أو يتفاضلا في الربح مع تساويهما في المال، وهذا مذهب مالك، والشافعي، وابن حزم.
• وذهب آخرون إلى أن الربح على حسب ما يصطلحان عليه، سواء تساويا في المال، أو تفاضلا؛ لأنهما قد يتفاوتان في الأبدان، والعمل، والخبرة، وهذا مذهب أحمد، وأبي حنيفة، واختاره الشوكاني.
قلتُ: وهو الصواب؛ لأن العبرة بالتراضي، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 128 - ) «الشرح الممتع» (9/ 403).
(2) انظر: «المغني» (7/ 138) «المحلى» (1242) «بداية المجتهد» (4/ 43) «السيل» (3/ 247).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 351)

تنبيه: بناءً على ما اخترناه من أنَّ الربح على ما اصطلحا عليه؛ فيُشترط تحديد الربح عند عقد الشركة؛ حتى لا يحصل الخلاف والنزاع.

‌‌مسألة [13]: الخسارة في شركة العِنان.
قال أبو محمد بن قدامة رحمه الله في «المغني» (7/ 145): الْخُسْرَانَ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَالِهِ؛ فَإِنْ كَانَ مَالُهُمَا مُتَسَاوِيًا فِي الْقَدْرِ، فَالْخُسْرَانُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَثْلَاثًا، فَالْوَضِيعَةُ أَثْلَاثًا. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا. اهـ

‌‌مسألة [14]: شركة الأبدان.
وذلك بأن يشترك اثنان، أو أكثر فيما يكتسبونه بأيديهم، كاشتراك الصانعين، والصيادين، والحطابين، والحمالين وغيرهم.
• فمذهب أحمد، ومالك صحة هذه الشركة، واستدلوا بحديث ابن مسعود الذي في الباب، وفيه ضعفٌ كما تقدم بيانه.
واستدلوا بأنَّ العبرة هو التراضي، وقد تراضوا على الاشتراك في ذلك، وهذا القول هو ظاهر اختيار الشوكاني رحمه الله، وأجازه أبو حنيفة في الصناعة دون الاكتساب كالاحتطاب.
• ومذهب الشافعي، ووافقه ابن المنذر، وابن حزم بطلان هذه الشركة؛ لأنها شركة على غير مال ولا تخلط، ولأنَّ أحدهما سيأكل من مال صاحبه، وفيها

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 352)

غرر؛ لأنه ربما بقي أحدهما يكتسب والآخر لا يحصل على شيء.
وأجاب أهل القول الأول -وهو الصواب- بأنَّ العبرة هو التراضي، فإذا حصل؛ صحت الشركة، وهي شركة غير ملزمة، فللمكتسب إذا رأى صاحبه مقصرًا أن يفصل الشركة، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [15]: هل تصح شركة الأبدان مع اختلاف الصنائع؟
• تقدم أن الأصل في حصول الشركة هو التراضي، وعلى هذا فتصح شركة الأبدان ولو اختلفت الصنائع، وهو قول جماعة من الحنابلة، ومنع مالك وبعض الحنابلة من ذلك. والصواب القول الأول، وهو ظاهر اختيار الشوكاني رحمه الله.(2)

‌‌مسألة [16]: الربح في شركة الأبدان.
قال أبو محمد بن قدامة رحمه الله في «المغني» (7/ 113): والربح في شركة الأبدان على ما اتفقوا عليه من مساواةٍ، أو تفاضلٍ؛ لأنَّ العمل يُستحق به الربح، ويجوز تفاضلهما في العمل، فجاز تفاضلهما في الربح الحاصل به. انتهى المراد.

‌‌مسألة [17]: شركة المضاربة.
سيأتي الكلام عليها إن شاء الله مع بيان مسائلها في باب القراض، حيث ذكره الحافظ رحمه الله.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 111) «المحلى» (1242) «السيل» (3/ 246) «الشرح الممتع» (9/ 434)، «الأوسط» (10/ 512).
(2) انظر: «المغني» (7/ 112) «السيل» (3/ 246).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 353)

‌‌مسألة [18]: شركة الوجوه.
هو أن يشترك اثنان أو أكثر فيما يشترونه بجاههما، وثقة التجار بهما، من غير أن يكون لهما رأس مال.
• وهذه الشركة جائزة عند أحمد، وإسحاق، والثوري، ومحمد بن الحسن، وأبي ثور، وابن المنذر، وسواء عين أحدهما لصاحبه ما يشتريه، أو قدره، أو وقته، أو ذكر صنف المال، أو لم يعين شيئًا من المال.
• وقال أبو حنيفة: لا يصح حتى يذكر الوقت والمال، أو صنفًا من ذلك.
• ومنع مالك، والشافعي من هذه الشركة؛ إلا أن تجعل من باب الوكالة، فيوكل أحدهما صاحبه في ذلك، ويشترط فيها عندهم ما يشترط في الوكالة عندهم من تعيين الجنس، وقدره، وما أشبه ذلك.
قال أبو عبد الله غفر الله له: تقدم أن العبرة في الشركة إنما هو في التراضي، وعلى هذا فتصح هذه الشركة، وهو ظاهر اختيار الشوكاني، ثم اختيار الإمام ابن عثيمين رحمهما الله.(1)

‌‌مسألة [19]: شركة المفاوضة.
هو أن يشترك اثنان، أو أكثر في جميع الشركات المتقدمة.
• فتجوز عند الحنابلة، وهو الصحيح؛ لأنهم أجازوا جميع الشركات المتقدمة،--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 121)، «بداية المجتهد» (4/ 45)، «السيل» (3/ 246) «الأوسط» (10/ 513).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 354)

وهو ظاهر اختيار الإمام الشوكاني، ثم الإمام العثيمين رحمة الله عليهما.
قال أبو عبد الله غفر الله له: إن أريد بشركة المفاوضة اجتماع الشركات التي تقدم الكلام عليها؛ فهي جائزة، وإن أريد بها إدخال جميع المكاسب من أي وجهٍ كان، حتى من الهبة، والميراث، وغيرهما؛ فهي فاسدة لما فيه من الغرر والجهالة، وعليه أكثر العلماء، كما سيأتي في المسألة التالية.(1)

‌‌مسألة [20]: إذا أدخل الشريكان في الشركة الأكساب النادرة، والغرامات النادرة؟
مثال الأكساب النادرة: الهبة، والميراث، والركاز، واللقطة بعد تعريفها عامًا، ومثال الغرامات النادرة أرش الجناية، وضمان الغصب، وقيمة المتلف، وغرامة الضمان.
• فمذهب أحمد، والشافعي وأصحابهما فساد هذه الشركة وعدم صحتها؛ لأنه عقد لم يرد الشرع بمثله، وفيه غرر، ولأنَّ الغرامة النادرة ربما تجحف بمال الشركة، ولأنها تعود بجهالة الربح، والأصل، وكل شرط يعود إلى الشركة بجهالة الربح؛ فهو فاسد مفسد لها.
• وأجاز ذلك الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وحُكي عن مالك.
والصحيح القول الأول، وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (7/ 173)، «السيل الجرار» (3/ 246)، «الشرح الممتع» (9/ 439)، «الأوسط» (10/ 511).
(2) انظر: «المغني» (7/ 137) «الشرح الممتع» (9/ 440 - 442)، «الأوسط» (10/ 511).

(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 355)