370 - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ «نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ حَافِيَةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ.»
371 - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ «اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَاقْضِهِ عَنْهَا» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْوُجُوبُ لَتَرَكَهُ الْبَخِيلُ، فَيَكُونُ النَّذْرُ الْمُطْلَقُ أَيْضًا: مِمَّا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلُ، إلَّا أَنَّ لَفْظَةَ " الْبَخِيلِ " هُنَا قَدْ تُشْعِرُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ. وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ: فَاتِّبَاعُ النُّصُوصِ أَوْلَى.
وَقَوْلُهُ عليه السلام " إنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ " الْأَظْهَرُ فِي مَعْنَاهُ: أَنَّ الْبَخِيلَ لَا يُعْطِي طَاعَةً إلَّا فِي عِوَضٍ وَمُقَابِلٍ يَحْصُلُ لَهُ، فَيَكُونُ النَّذْرُ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي اسْتَخْرَجَ مِنْهُ تِلْكَ الطَّاعَةَ.
وَقَوْلُهُ عليه السلام " لَا يَأْتِي بِخَيِّرٍ " يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ " الْبَاءُ " بَاءَ السَّبَبِيَّةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَأْتِي بِسَبَبِ خَيْرٍ فِي نَفْسِ النَّاذِرِ وَطَبْعِهِ فِي طَلَبِ الْقُرَبِ وَالطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ يَحْصُلُ لَهُ وَإِنْ كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ خَيْرٌ، وَهُوَ فِعْلُ الطَّاعَةِ الَّتِي نَذَرَهَا وَلَكِنَّ سَبَبَ ذَلِكَ الْخَيْرِ: حُصُولُ غَرَضِهِ.

‌‌[حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ حَافِيَةً]
نَذَرَ الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ: لَازِمٌ عِنْدَ مَالِكٍ مُطْلَقًا وَتَعْلِيقًا فَيَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ " وَلْتَرْكَبْ " فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَالَةِ الْعَجْزِ عَنْ الْمَشْيِ فَإِنَّهَا تَرْكَبُ وَفِيمَا يَلْزَمُ عَنْ ذَلِكَ الرُّكُوبِ: تَفْصِيلٌ مَذْهَبِيٌّ عِنْدَهُمْ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 267)