372 - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: «عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ تَوْبَتِي: أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي، صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ

‌‌[حَدِيثُ اسْتَفْتَى سَعْد رَسُولَ اللَّهِ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ]
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَضَاءِ الْمَنْذُورِ عَنْ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ " فِي نَذْرٍ " هُوَ نَكِرَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: مَا كَانَ النَّذْرُ. وَقَدْ انْقَسَمَتْ الْعِبَادَةُ إلَى مَالِيَّةٍ وَبَدَنِيَّةٍ: وَالْمَالِيَّةُ: لَا إشْكَالَ فِي دُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهَا، وَالْقَضَاءِ عَلَى الْمَيِّت وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ: فِي الْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ، كَالصَّوْمِ.

‌‌[حَدِيثُ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ]
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إمْسَاكَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ أَوْلَى مِنْ إخْرَاجِ كُلِّهِ فِي الصَّدَقَةِ. وَقَدْ قَسَّمُوا ذَلِكَ بِحَسَبِ أَخْلَاقِ الْإِنْسَانِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَاقَةِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَصْبِرُ: لَمْ يُكْرَهْ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَهَا أَثَرٌ فِي مَحْوِ الذُّنُوبِ، وَلِأَجْلِ هَذَا شُرِّعَتْ الْكَفَّارَاتُ الْمَالِيَّةُ. وَفِيهَا مَصْلَحَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَصْلُحُ لِلْمَحْوِ إحْدَاهُمَا: الثَّوَابُ الْحَاصِلُ بِسَبَبِهَا وَقَدْ تَحْصُلُ بِهِ الْمُوَازَنَةُ، فَتَمْحُو أَثَرَ الذَّنْبِ. وَالثَّانِيَةُ: دُعَاءُ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَقَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِمَحْوِ الذُّنُوبِ
وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ» .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 268)