بِنْتُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، وَقِيلَ: بِنْتُ إِفْرَائِيمَ أَوْ مِيشَا بْنِ يُوسُفَ، وَأَفَادَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنَّهُ يُقَالُ لَهَا أُمُّ زَيْدٍ، وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ بَلَائِهِ فَقِيلَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ ثَلَاثُ سِنِينَ وَهَذَا قَوْلُ وَهْبٍ، وَقِيلَ: سَبْعُ سِنِينَ وَهُوَ عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَقِيلَ: إِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ: أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لِيُعَافِيَكَ فَقَالَ: قَدْ عِشْتُ صَحِيحًا سَبْعِينَ سَنَةً أَفَلَا أَصْبِرُ سَبْعَ سِنِينَ؟ وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَبِثَ فِي بَلَائِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ أَنَّ مُدَّةَ عُمْرِهِ كَانَتْ ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً، فَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ عَاشَ بَعْدَ أَنْ عُوفِيَ عَشْرَ سِنِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌‌21 - بَاب: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا. وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} كَلَّمَهُ {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَللْاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ نَجِيٌّ وَيُقَالُ خَلَصُوا نَجِيًّا: اعْتَزَلُوا نَجِيًّا، وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ. {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} إلى {مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [28 غافر]
3392 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَ: "قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها فَرَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ وَكَانَ رَجُلًا تَنَصَّرَ يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ وَرَقَةُ مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى وَإِنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا".
النَّامُوسُ: صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا} - إِلَى قَوْلِهِ - نَجِيًّا) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ قَوْلُ اللَّهِ: وَاذْكُرْ، إِلَخْ وَلَيْسَ فِيهِ بَابٌ وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِلَى قَوْلِهِ: {أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا}.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ: وَالْجَمْعُ نَجِيٌّ (وَيُقَالُ: خَلَصُوا اعْتَزَلُوا، نَجِيًّا وَالْجَمْعُ أَنْجِيَةٌ، يَتَنَاجَوْنَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَصُوا نَجِيًّا} أَيِ اعْتَزَلُوا نَجِيًّا يَتَنَاجَوْنَ، وَالنَّجِيُّ يَقَعُ لَفْظُهُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ أَيْضًا. وَقَدْ يُجْمَعُ فَيُقَالُ نَجِيٌّ وَأَنْجِيَةٌ، قَالَ لَبِيدٌ:
وَشَهِدَتْ أَنْجِيَةَ الْإِفَاقَةِ عَالِيًا … كَعْبِي، وَأَرْدَافُ الْمُلُوكِ شُهُودُ
وَمُوسَى هُوَ ابْنُ عِمْرَانَ بْنِ لَاهِبِ بْنِ عَازِرِ بْنِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عليه السلام لَا اخْتِلَافَ فِي نَسَبِهِ، ذَكَرَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ بَدْءَ أَمْرِ مُوسَى أَنَّ فِرْعَوْنَ رَأَى كَأَنَّ نَارًا أَقْبَلَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَحْرَقَتْ دُورَ مِصْرَ وَجَمِيعَ الْقِبْطِ إِلَّا دُورَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ جَمَعَ الْكَهَنَةَ وَالسَّحَرَةَ فَقَالُوا: هَذَا غُلَامٌ يُولَدُ مِنْ هَؤُلَاءِ يَكُونُ خَرَابُ مِصْرَ عَلَى يَدِهِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْغِلْمَانِ، فَلَمَّا وُلِدَ مُوسَى أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أُمِّهِ أَنْ أَرْضِعِيهِ، فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ، قَالُوا: فَكَانَتْ تُرْضِعُهُ، فَإِذَا خَافَتْ عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ فِي تَابُوتٍ وَأَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ وَجَعَلَتِ الْحَبْلَ عِنْدَهَا، فَنَسِيَتِ الْحَبْلَ يَوْمًا فَجَرَى بِهِ النِّيلُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ فِرْعَوْنَ، فَالْتَقَطَهُ الْجَوَارِي فَأَحْضَرُوهُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ، فَفَتَحَتِ التَّابُوتَ فَرَأَتْهُ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 422)