‌‌الشبهة السابعة عشرة
اتهام المحدثين بمخالفة القرآن
في إيمانهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم
مع أنهم لم يسمعوه منه
يقول المشكك:
«يقول تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)} [الجاثية:6].
فيقولوا: بل نؤمن بحديث الرسول. وهم كاذبون؛ فلم(1) يسمعوه من رسول الله، وإنما عن طريق رواة، الله وحده يعلم صدقهم أو كذبهم».
والجواب:
أولًا: نعم نحن نؤمن بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى أمرنا باتباعه وطاعته صلى الله عليه وسلم في عدة آيات من القرآن الكريم، ومن ذلك:
1 - قال تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)} [الأعراف:158].
2 - قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا} [المائدة:92].
3 - قال تعالى: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)} [النور:56].
ومن طاعته صلى الله عليه وسلم واتباعه: الأخذُ بأقواله وسنته.
والعجب من هذا المشكك المريض قلبه وعقله كيف يقبل أقوال من هو دون النبي صلى الله عليه وسلم التي قيلت ورويت منذ أكثر من ألف عام وبغير أسانيد، وإن وجدت فأسانيد مظلمة، ولا يقبل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم التي رويت بأسانيد صحيحة مشهورة ومتواترة!
ونسأل هذا الجاهل:
- هل كان النبي صلى الله عليه وسلم في حياته يوجه أصحابه رضي الله عنهم ويأمرهم وينهاهم أم لا؟
- وهل كان صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، ويعظ ويرشد الناس بأقواله في سائر الأيام أم لا؟
- وهل كان صلى الله عليه وسلم يقضي بين الناس ويفصل في الخصومات بينهم أم لا؟
- وهل كان كقائد للجيش يوجههم بقوله ويأمرهم وينهاهم أم لا؟--------------------------------------------
(1) كذا في المنشور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)