شيئاً ، صار أسوة الغرماء في الباقي ، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس ، ومَدّ الشافعي الحُكم في ذلك على عمومه ، فجعله أحقّ بجميع متاعه ، وبكلّ جُزء منه سواء كان اقتضى شيئا من الثمن ، أو لم يكن اقتِضاء ، وكذلك إذا غيَّر الشيء عن هيئته ، فاستَبدل اسما غيره أخصّ به ، مثل أن تكون حِنطَة فطُحِنت ، فتُسمى دقيقا ، أو شاء ، فذُبِحت ، فتُسمى لحما ، وكذلك إذا مات الغريم مُفلِسا ، فإنه يرى صاحب السّلعة أحقّ بها كهُو لو كان أفلس حيا ، وإنما رَغِب عن هذا القول من رَغِب عنه ، من قيل أنه زَعَم أنّ المُبتاع إذا اشترى الشيء ، وقبِضه فقد صار من ضمانِه كسائر أملاكه ، فلا يجوز أن يُنقَض عليه مِلكه ، لئلا يُؤدّى ذلك إلى مُخالفة الأصول في مِثله.
قلت: الحديث - إذا صحَّ وثَبَت - صار أصلا يجب أن يُقَرَّ على موضعه وأن لا يُحمَل على أصل آخر ، أو يُقاس عليه ، وقد وجدنا الرجل يَبتاع الشيء ، ويقبِضه فيصير من ضمانه ، ثم يطرأ عليه حقّ الشّفيع ، فيُنقَض عليه مِلكُه ، وقد تُنكَح المرأة على مَهْر معلوم فتقبِضه ، وتتصرّف فيه بالعتق إن كان رقيقا فيَنفذ ، ثم يُطلِّقها الزوج قبل الدخول فينتَقِض عليها الملك في النصف من المهر ، ولم يكن في شيء من هذا مخالفة الأصول ، وقد قال أهل العِراق: لو وُهِب من رجُل هِبَة ، فلم يُعَوِّض منها ، كان للواهِب

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1197)