المذهب من صالحي السلف أبو الدرداء وغيره من الصحابة، وروى ذلك عن أبي بكر الصديق وعبدالله بن مسعود، وقد يحتمل أن يكون الذي كره من الرقية ما كان منها على مذهب التمائم التي كانوا يتعلقونها والعوذ التي كان أهل الجاهلية يتعاطونها يزعمون أنها ترفع عنهم الآفات ويرون معظم السبب في ذلك من قبل الجن ومعونتهم، وهذا النوع من الرقى محظور على أهل الدين، محرم عليهم التصديق بها والاعتقاد لشيء منها.
وأما الطيرة: فلا خفاء بأمرها، وبما يجب من اجتنابها وإضافة الخير والشر فيها إلى الله عز وجل لا شريك له.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2117)
(19) (باب الجُذام)
1071/ 5707 - قال أبو عبدالله: حدثنا عفان: حدثنا سليم بن حيان قال: حدثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى ولا طيرة ولا صفر وفِرَّ/ من المجذوم فرارك من الأسد.
قوله: لا عدوى، يريد أن شيئًا لا يعدى من قبل ذاته وطبعه وما كان من ضرر وفساد، فإنما هو بمشيئة الله وقضائه وقدره ولذلك قال صلى الله عليه وسلم حين قيل: جرب بعير، فأجرب مائة بعير، فمن أعدى الأول يريد أن الأول إذا كان مضافًا إلى الله عز وجل، فالثاني بمثابته. وقد قيل في هذا وجه آخر وهو أن المراد به بعض الأدواء والعاهات دون بعض، وذلك كالطاعون يقع ببلد فيهرب منه خوفًا من العدوى، فنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إذا كان ببلد فلا تدخلوه، وإذا كان بالبلد الذي أنتم به فلا تخرجوا منه، أي: كأنكم تظنون أن الفرار من قدر الله ينجيكم منه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2118)
ومعنى قوله: لا تدخلوه، أي: ليكون أسكن لنفوسكم وأطيب لعيشكم.
والنوع الآخر منه: ما كان مثل الجُذام ونحوه، فإن المجذوم تشتد رائحته حتى يتضرر به من أطال مجالسته ومؤاكلته وربما نزع ولده إليه ولذلك جعل للمرأة الخيار إذا وجدت الزوج مجذومًا. وقد ذهب بعضهم في معنى ذلك إلى أنه إنما أمره بالفرار منه لأنه إذا رآه صحيح البدن سليمًا من الآفة التي به عظمت حسرته على ذلك واشتدَّ أسفه ما ابتلي به ونسي سائر نعم الله عليه، فأمر بالفرار منه لئلا يكون سببًا للزيادة في محنة أخيه وبلائه.
وأما الهامة: فإنما أراد بها إبطال قول أهل الجاهلية في أن عظام الموتى تصير هامة فتطير وكانوا يسمون ذلك الطائر: الصدى وكان ذلك من ترهاتهم وأباطيلهم.
وأما قوله: ولا صفر، فقد اختلفوا في تفسيره فقال بعضهم: هو حيةٌ تكون في البطن تصيب الماشية/والناس. قال: وهي أعدى من الجرب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2119)
وقال آخرون: معناه إبطال النسيء في أشهر الحرم وكانوا المُحَرَّم ويرِّحمون مكانه شهر صفر.
وأما الطيرة: فمعروفة وقد تقدم الكلام فيها فيما مضى من الكتاب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2120)
(21) (باب اللَّدود)
1072/ 5713 - قال أبو عبد الله: حدثنا على بن عبدالله قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، أخبرني عبيد الله عن أم قيس قال: دخلت بابن لي على النبي صلى الله عليه وسلم وقد أعلقت عليه من العُذْرة فقال: علامَ تَدْغَرْنَ أولادكن بهذا العِلاق .. عليكن بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجَنْب يسعط من العذرة ويلدُّ من ذات الجنب. وسمعت الزهري يقول: بيَّن لنا اثنين ولم يبين خمسة.
قلت لسفيان: فإن معمرًا يقول: أعلقت (عليه) قال: لم يحفظ. إنما قال: أعلقت عنه، حفظته من في الزهري.
قلت: أكثر المحدثين يروونه أعلقت عليه، كما روى معمر،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2121)
والصواب: ما حفظه سفيان. قال ابن الأعرابي: يقال: أعلقت عن الصبي، إذا عالجت منه العذرة وهي وجع الحلق وذلك أن تحنِّك بالإصبع، أي: ترفع حنكه بإصبعك.
وقوله: علامَ تدغرن أولادكن، فإن الدغر: الدفع.
يقول: لم تدفعن ذلك بأصابعكن فتؤلمنهم وتؤذينهم بذلك.
وقوله: بهذا العلاق. صوابه أن يقال بهذا الإعلاق مصدر أعلقت عنه وأراد بالعود الهندي القسط.
قلت: وقد سألت الأطباء عن هذا العلاج، فلم يثبتوه إلا أن محمد بن العباس بن جهضم المصري ذكر لي أنه قد قرأ لبعض قدماء الأطباء: إن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم نفع منه القسط البحَري والله أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2122)
(28) (باب الحُمّى من فيح جهنم)
1073/ 5723 - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر/، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحُمّى من فَيح جهنم فأطفئوها بالماء.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2123)
(28) (الباب نفسه)
1074/ 5725 - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى (حدثنا هشام) قال: أخبرني أبي، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحُمَّى من فيح جهنم فأبردوها بالماء.
قلت: هذا مما قد غلِط فيه بعض يُنتسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى، فاحتقنت الحرارة في باطن جسده، فأصابته علّة صعبة كاد يهلك فيها، فلما خرج من علّته قال قولًا فاحشًا لا يُحسن ذكره وذلك لجهله بمعنى الحديث، وذهابه عنه بتبريده الحُمِّيات الصفراوية بسقي الماء الصادق البرد ووضع أطراف المحموم فيه أنفع العلاج وأسرعه إلى إطفاء نارها، وكسر لهيبها، وإنما أمر بإطفاء الحمى وتبريدها بالماء على الوجه دون الانغماس وغط الرأس فيه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2124)
(28) (الباب نفسه)
1075/ 5724 - وقد روى أبو عبد الله في هذا الكتاب ما يشبه هذا المعنى قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر كانت إذا أتيت بالمرأة قد حمت تدعو لها، أخذت الماء، فصبّته بينها وبين جيبها وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نبردها بالماء.
وقد روي من غير هذا الطريق فأبردوها بماء زمزم وهذا إنما هو من ناحية التبرك به، وقد قال صلى الله عليه وسلم في زمزم إنها
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2125)
طعام طُعم وشفاء سُقم، وبلغني عن الأنباري أنه كان يقول: معنى قوله: فأبردوها بالماء، أي: تصدقوا بالماء عن المريض يشفه الله لما روي أن أفضل الصدقة سقي الماء.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2126)
(30) (باب ما يُذْكر في الطاعون)
1076/ 5729 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبدالحميد بن عبد الله بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبدالله بن عباس أن عمر بن الخطاب/ رضي الله عنه خَرج إلى الشام حتى إذا كان بِسَرَغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام: وساق الحديث في استشارته إياهم واختلاهم عليه إلى أن قال: فنادى (عمر) في الناس إني مُصبح على ظَهْر، فأصبحوا عليه.
قال أبو عبيدة: أفرارًا من أقدار الله؟ فقال عمر: لو غير قالها يا أبا عبيدة: نعمر: نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2127)
هبطت واديًا له عُدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيْت الخصبة رَعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله.
قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيِّبًا في بعض حاجته فقال: إن عندي في هذا عِلمًا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فِرارًا منه. قال: فحَمِد الله عمر، ثم انصرف.
قوله: عدوتان. يقال لشاطئ الوادي العُدوة. ويقال: إن أكثر ما يكون ذلك صلابة يقال: عِدوة -بكسر العين-وعُدوة- بضمها وقرئ: () بالوجهين معًا.
وفيه أن عمر رضي الله عنه قد استعمل الحَذَر وأثبت القدر معًا وهو طريق السنة ونهج السلف الصالح رحمة الله عليهم.
ومعنى قوله: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، أي: ليكون أسكن لنفوسكم وأقطع لما يوسوس به الشيطان إليكم، وإذا كنتم به فلا تخرجوا فرارًا منه، فتكونوا قد عارضتم القدر وادعيتم الحول والقوة في الخلاص منه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2128)
(35) (باب رقية العين)
1077/ 5739 - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن خالد قال: حدثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي قال: حدثنا محمد بن حرب قال: حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي قال: أخبرنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زينب/ -بنت أبي سلمة- عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سَعفة فقال: استرقوا لها، فإن بها النظرة.
الأصل في السُّفْع بالناصية، يريد أن بها مسًا من الجن وأخذًا منها بالناصية.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2129)
وقوله: فإن بها النظرة، يريد بها العين ويقال: عيون الجن أنفذ من أسنّة الرّماح وقد روينا أنه لما مات سعد بن عبادة سمعوا قائلاً من الجن يقول:
قتلنا سيد الخزرج … سعد بن عبادة
رمينا بسهمين … فلم نخطى فؤاده
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2130)
(36) (باب العين حق)
1078/ 5740 - قال أبو عبدالله: حدثنا إسحاق بن نصر قال: حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن همّام، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العين حقُّ.
معنى قوله: العين حقّ، أي: الإصابة بالعين حقُّ وأن لها تأثيرًا في النفوس والطباع إبطالاً لقول من يزعم من أصحاب الطبيعة أنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس والمشاعر الخمسة وما عداها فلا حقيقة له.
قلت: والفرق بين الرقية التي أمر النبي بها صلى الله عليه وسلم وبين ما كرهه ونهى عنه من رقية العزَّامين وأصحاب النشر ومن يدعي تسخير الجن لهم أن ما أمر به صلى الله عليه وسلم وأباح استعماله منها هو ما يكون بقوارع القرآن والعوذ التي يقع منها ذكر الله عز وجل وأسماؤه على ألسن الأبرار من الخلق والأخيار الطاهرة نفوسهم، فيكون ذلك سببًا للشفاء بإذن الله، وهو الطب الروحاني، وعلى هذا كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله وبه كان يقع الاستشفاء واستدفاع أنواع البلاء، فلما عزَّ وجود
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2131)
هذا الصنف من أبرار الخليقة وأخيار البرية فزع الناس إلى الطِّب الجسماني حين لم يجدوا للطب الروحاني نجوعًا في العلل والأسقام لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة والمعوذون والمستشفون بالدعوات الصالحة والبركات/ الموجودة فيهم.
وأما التي نهى عنها صلى الله عليه وسلم، فهي أمور مشتبهة مركبة من حق وباطل، يجمع إلى ظاهر ما يقع فيها من ذكر الله تعالى ما يُستسرُّ به من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم وإلى نحو هذا المذهب ينحو أكثر من يرقي من الحية ويستخرج السم من بدن الملسوع. ويقال: إن الحية لما بينها وبين الإنسان من العداوة الجوهرية تؤالف الشياطين؛ إذ هي أعداءٌ لبني آدم والعداوة بين الجنسين وبين الآدمي عداوة جوهرية فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من أماكنها ومكامنها، وكذلك اللديغ إذا رُقي بتلك الأسماء سالت سمومها وجرت في مواضعها من بدن الإنسان فلذلك كُره من الرقي مالم يكن بذكر الله وأسمائه وبكتابه وباللسان الذي يُعرف بيانه ويفهم معناه ليكون بريئًا من شوب الشرك والله اعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2132)
(24) (باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب)
1079/ 5737 - قال أبو عبدالله: حدثنا سيدان بن مُضارب أبو محمد الباهلي قال: حدثنا أبو معشر يوسف بن يزيد بن البراء قال: حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك، عن ابن مليكة، عن ابن عباس أن نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم من راقٍ؟ فانطلق رجلٌ منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله: أخذ على كتاب الله أجرًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله عز وجل.
السليم: اللديغ، وفي تسميته سليمًا قولان:
أحدهما: أن يكون ذلك منه على مذهب التفاؤل ليسلم،/ كما قيل للفلاة مفازة وهي مهلكة، أي: ليفوز صاحبها وينجو من الهلكة فيها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2133)
والقول الآخر: أنه أسلم وترك للإياس من برئه.
وفي قوله: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ما يقطع الشبهة في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وجواز كونه مهرًا في النكاح وعلى جواز بيع المصحف الذي فيه القرآن والإجارة عقد معاوضة كالبيع.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2134)
(44) (باب الفأل)
1080/ 5755 - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن محمد قال: حدثنا هشام قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا طيرة، وخيرها الفأل. قال: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم.
أخبرني أبو محمد الكراني قال: حدثنا عبدالله بن شبيب قال: حدثنا زكريا بن يحيى المنقري قال: حدثنا الأصمعي قلت لابن عون: ما الفأل؟ قال: أن تكون مريضًا، فتسمع يا سالم، أو تكون باغيًا فتسمع يا واجد.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2135)
قلت: إنما صار الفأل خير أنواع هذا الباب لأن مصدره عن نُطق وبيان، فكأنه خير جاءك عن غيب.
واما سُنوح الطير وبروحها؛ فليس فيه شيء من هذا المعنى، وإنما هو تكلف من المتطير وتعاط لما لا أصل له في نوع علم وبيان؛ إذ ليس للطير والبهائم نطق ولا تمييز، فيستدل بنطقها على مضمون معنى فيه؛ وطلب العلم من غير مظانة جهل، فلذلك تُركت الطيرة واستؤنس بالفأل.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2136)