‌‌[يحرم التساهل في الفتيا وتقليد من يُعرف به]
ويحرم تساهل مُفتٍ وتقليدُ معروفٍ به؛ لأن الفُتيا أمر خطر، فينبغي أن يَتَّبع السلف الصالح في ذلك، فقد كانوا يهابون الفتيا كثيرًا، وقد قال الإمام أحمد رضي الله عنه: إذا هاب الرجل شيئًا لا ينبغي أن يُحمَل على أن يقول(1).--------------------------------------------
(1) رواه الأثرم عن الإمام أحمد. ينظر: الفروع 11/ 114.
ذكر المؤلف ههنا مسألتين:
المسألة الأولى: عدم التساهل في الفتيا، وهيبة السلف منها.
قال المروذي: أنكر أبو عبد الله على من يتهجم في المسائل والجوابات، وقال: (ليتق الله عبد ولينظر ما يقول؛ فإنه مسئول)، وقال: (يتقلد أمرًا عظيمًا).
وذكر ابن الصلاح أن التساهل في الفتيا سببه أحد أمرين:

1 - … أن يسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر، وربما يحمله على ذلك توهمه أن الإسراع براعة، والإبطاء عجز ومنقصة، وذلك جهل.
2 - … أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل.
وذكر السمعاني صورتان من صور التساهل في الفتيا:
1 - … أن يتساهل في طلب الأدلة وطرق الأحكام ويأخذ بمبادئ النظر وأوائل الفكر.
2 - … أن يتساهل في طلب الرُّخص وتأول الشبه، وهذا آثَم من الأول.
وتنظر المسألة في: أخلاق العلماء للآجري ص 101، جامع بيان العلم وفضله 2/ 1120، الفقيه والمتفقه 2/ 11، أدب المفتي ص 111، إعلام الموقعين 2/ 62، الفروع 11/ 114، قواطع الأدلة 2/ 353، التحبير 8/ 4115، كشاف القناع 6/ 298.
المسألة الثانية: عدم سؤال المستفتي لمن عُرِف بالترخيص والتساهل بالفتيا.
ينظر: أدب المفتي ص 111، اللمع ص 127، نفائس الأصول 9/ 3970، البحر المحيط 8/ 382، التقرير والتحبير 3/ 341.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)