3 - أن يترك صلى الله عليه وسلم الفعل تحقيقًا لمصلحة شرعية؛ كتَرْكِه صلى الله عليه وسلم هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم تأليفًا لقلوب أهل مكة (1).
4 - أن يترك صلى الله عليه وسلم الفعل لعدم القدرة عليه، بسبب حدوث مسائل مستجدة وقعت بعد عصره صلى الله عليه وسلم كتعدد الطوابق في الطواف والسعي ورمي الجمرات.
والضابط لهذه القرائن: أن يحصل هذا الترك منه صلى الله عليه وسلم لأجل وجود مانع يمنعه من الفعل، أو من أجل انتفاء سبب هذا الفعل المقتضي له.
الأصل الخامس: أنَّ تَرْك النبي قد تقترن به قرائن تجعل من هذا التَّرك حجة قاطعة؛ فيتعين إذ ذاك متابعته صلى الله عليه وسلم في هذا الترك.
وأقرب هذه القرائن أن يقترن بتَرْكِه صلى الله عليه وسلم تَرْكِ السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وتابعيهم.
والأصل في ذلك أن كل عبادة اتفق على تَرْكِها الرسول صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة من بعده فهي بلا شك بدعة ضلالة، ليست من الدين في صدر ولا ورد.
فإذا تواطأ النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة من بعده على تَرْكِ عبادة فهذا دليل قاطع على أنها بدعة.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري ص (704) برقم (3368) وقد تقدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)