Arabic source text

📘 সামারুস সুমাম শারহু গায়াতিল ইহকাম ফী আদাবিল ফাহমি ওয়াল ইফহাম (আল-আমীর মুহাম্মদ আস-সিনবাউয়ী আল-মালিকী - মৃত্যু 1232 হিজরী)

📘 ثمر الثمام شرح «غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام» (الأمير محمد السنباوي المالكي - ت 1232 هـ)

📘 সামারুস সুমাম শারহু গায়াতিল ইহকাম ফী আদাবিল ফাহমি ওয়াল ইফহাম (আল-আমীর মুহাম্মদ আস-সিনবাউয়ী আল-মালিকী - মৃত্যু 1232 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولعل مسلكه التربوي الأخلاقي كان من أهم العوامل لتكوين هذه الشخصية العلمية الأدبية الفذَّة.
فقبل أن يجري عليه القلم طابت أنفاسه بصحبة أهل العرفان، وزكت نفسه بزكي نفوسهم، فما زال يتقلب في روضاتهم، ويحظى بأريج ورودهم وأورادهم.
يحدثنا رحمه الله عن ذلك فيقول: (أول من أخذ علي العهد في ذلك - أي: تلقين الذكر - ولقنني: الأستاذ الحفني، بمقتضى أخذه في طريقة الخلوتية، عن السيد مصطفى ابن كمال الدين البكري الشامي صاحب " ورد السحر " وغيره، وذلك قبل بلوغي، ثم تلقنت من جماعة كثيرة، منهم شيخنا العدوي على طريق الشناوية أواخر عمره، ومنهم شيخنا الشهاب الجوهري في الطريقة الشاذلية، وأجازني أن أجيز بها، قال:
ونرويها من طرق، منها طريق القطب مولاي عبد الله الشريف المسلسلة بالأقطاب (1).
ثم سرد أسانيده للسادة الوفائية الشاذلية، والعيدروسية، والنقشبندية، بل - كما قال - وجميع طرق السادة الصوفية (2).
وقد قال عند ختم " ثبته " بكتب القوم: (وإنما أخرناها لأنها الزبدة والمنتهى، فإن الشريعة علم الشرع، والعلوم الآلية وسائلُ لفهمه،--------------------------------------------
(1) سد الأرب (ص 263)، وكلٌّ من شيخه المحدث السقاط والعلامة التاودي ابن سودة من رؤوس الشاذلية.
(2) سد الأرب (ص 265).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

والطريقة العمل به، والحقيقة أسرار وأنوار يثمرها العمل، (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (1).
ليختم حديثه عن القوم بقوله: (والمدعون اليوم أفسدوا الأوضاع، واقتصروا على الصور الظاهرية، واعلم بأن طريق القوم دارسة، وحال من يدعيها اليوم كيف ترى (2).

‌‌تلامذته
تخرَّج بالعلامة الأمير جماعة لا يحصون، من مصريين وشاميين ومغاربة وحجازيين، وقد أورد العالم المسند الفاضل، الشيخ علم الدين محمد ياسين الفاداني المكي رحمه الله أربعين ونيفاً من تلامذته الذين أجازهم الشيخ الأمير، مسنداً طريقه إليهم وهم:
ولده محمد الأمير الصغير المتوفى سنة (1253 هـ) (3)، وأحمد منَّة الله الشباسي الأزهري المتوفى سنة (1292 هـ).
ومحمد بن أحمد التميمي الخليلي المصري الحنفي، ومحمد بن صالح السباعي العدوي المتوفى سنة (1268 هـ).
وأحمد بن صالح السباعي، ومصطفى البولاقي المتوفى سنة (1263 هـ)، ومصطفى البدري، وعلي خفاجة.--------------------------------------------
(1) سد الأرب (ص 257).
(2) سد الأرب (ص 267).
(3) وانظر كذلك " عجائب الآثار " (7/ 424).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

ومحمد فتح الله بن عمر السميدس، ومصطفى بن حنفي الذهبي المتوفى سنة (1280 هـ).
وحسن العِدْوي الحمزاوي المتوفى سنة (1303 هـ)، وأحمد بشارة الدمياطي، ومحمد الخضري الدمياطي الكبير المتوفى سنة (1288 هـ).
وأحمد المرصفي الكبير المتوفى سنة (1306 هـ)، وأحمد الصاوي المتوفى سنة (1241 هـ)، ومحمد الصفتي وكان مقرىء الأمير في درسه، توفي بعد سنة (1193 هـ).
وعلي بن عيسى النجاري المتوفى سنة (1256 هـ)، وإبراهيم بن محمد الرشيدي، ومصطفى المبلط الأحمدي المتوفى سنة (1284 هـ)، وإبراهيم بن محمد الباجوري المتوفى سنة (1276 هـ)، ومحمد الفضالي المتوفى سنة (1236 هـ).
وعلي سالم اللقاني، ويوسف بن مصطفى الصاوي، وأحمد الدواخلي.
وأحمد بن علي الدمهوجي المتوفى سنة (1246 هـ)، وحسن بن درويش القويسني المتوفى سنة (1254 هـ).
ومحمد بن صالح البنا الإسكندري، وحسن بن محمد العطار.
وأحمد بن محمد الطحطاوي المتوفى سنة (1231 هـ)، ومحمد بن أحمد العروسي المتوفى سنة (1244 هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

وعلي بن عبد الحق القوصي، ومحمد بن علي التميمي التونسي المتوفيان سنة (1294 هـ).
وعثمان بن حسن الدمياطي المتوفى سنة (1265 هـ)، وعبد الغني الدمياطي المكي.
وأحمد المرزوقي المكي المتوفى سنة (1262 هـ)، ومحمد المرزوقي المكي المتوفى سنة (1261 هـ).
ومحمد بن حسين الكتبي المكي.
ووالد العلامة محدث الديار الشامية بدر الدين الحسني الشيخ يوسف بن بدر الدين المغربي ثم الدمشقي المتوفى سنة (1279 هـ).
ومحمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين صاحب الحاشية المتوفى سنة (1252 هـ)، وعبد الرحمن بن محمد الكزبري المتوفى سنة (1262 هـ).
وعصمة الله أحمد باي التركي المتوفى سنة (1272 هـ، أو 1275 هـ)، ومحمد بن محمد الصادق العلمي الريسوني المتوفى سنة (1234 هـ).
وعبد القادر المشرفي المعروف بـ (نعبد الله)، كان حياً سنة (1247 هـ) وعبد القادر المعروف بابن الأمين الجزائري المتوفى سنة (1236 هـ).
وحمودة بن محمد المُقايسي، أجازه الأمير سنة (1205 هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

ومحمد أبو رأس المعسكري المتوفى سنة (1239 هـ)، وأبو علي حسن قنبور اللجائي (1).

‌‌مؤلفات العلامة الأمير
نعتت مؤلفات العلامة الأمير بالاشتهار وغاية التحرير، والمتأمل فيها يرى الطابع العام الذي ساد في عصره قد تجلى فيها، فغالب تآليفه حواشٍ وشروح وتحرير مسائل.
فمما تم الوقوف عليه منها:
في الفقه:
كتاب " المجموع "، وهو من أبرز ما صنَّف، حاكى في اختصاره وحصر مسائله " مختصر خليل " في الفقه المالكي، وكان شيخه العدوي المالكي إذا توقف في موضع قال: هاتوا " مختصر الأمير "!!
وقد شرحه الأمير، وحشَّى عليه كذلك، واسم الحاشية: " ضوء الشموع على شرح المجموع ".
وله في الفقه المالكي كذلك:
" الإكليل في شرح مختصر خليل "، وله: " حاشية على الشيخ عبد الباقي على المختصر "، و " حاشية على شرح الزرقاني على العزية "، وكتاب " الكوكب المنير "، و " حاشية على العشماوية "، وله مناسك نُعتت بـ " مناسك الأمير ".--------------------------------------------
(1) الدر النثير في الاتصال بثبت الأمير (ص 3 - 17).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وله في النحو:
" حاشية على مغني اللبيب " اشتهرت بـ " حاشية الأمير "، و " حاشية على شرح شذور الذهب "، و " حاشية على الأزهرية ".
وله في بعض المسائل النحوية: " شرح لأبيات لا سيما للسجاعي "، وكتاب: " إتحاف الإنس في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس ".
وله في الحديث الشريف:
" شرح غرامي صحيح " في علم مصطلح الحديث، وكتاب: " النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية ".
وله في العقائد والتفسير والأخلاق والآداب:
" كفاية المريد وغنية الطالب للتوحيد "، و " حاشية على إتحاف المريد شرح الشيخ عبد السلام "، و " مطلع النيرين فيما يتعلق بالقدرتين ".
وله كتاب: " انشراح الصدر في بيان ليلة القدر " لعله هو ما يسمى كذلك بـ " تفسير سورة القدر "، وله " رسالة في اللحن في القراءة والإنكار على من يقول بكفر اللاحن ".
وله في الفرائض:
" حاشية على الشنشوري على الرحبية ".
وفي البلاغة:
" حاشية على شرح الملوي على السمرقندية ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

وفي التزكية:
" الوظيفة الشاذلية وأوراد الطريقة ".
وفي المسائل العامة:
" بهجة الأنس والائتناس شرح زارني المحبوب في رياض الآس "، و " رفع التلبيس عما يسأل به ابن خميس "، و " حسن الذكرى في شأن الإسرا " وهو حاشية على " الابتهاج فيما يتعلق بالإسراء والمعراج ".
وله كتابنا " ثمر الثّمام شرح غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام " في آداب فهم العبارة وطرق إفهامها.
وله " ثبت " جمع فيه رواياته ومسنداته، وذكر فيه شيوخه ومربيه (1).
قال العلامة عبد الحي الكتاني في وصف هذا " الثبت ":
(وثبته مدار رواية المصريين، ومعظم الحجازيين والمغاربة، وفهرسه هذا في نحو أربع كراريس، مفيد جامع للمصنفات الحديثية والكتب، رتبها على الفنون والمسلسلات والطرق، قال عنه وعن " ثبت " رفيقه الشرقاوي النور حسن العطار شيخ الجامع الأزهر في إجازته للدمنتي:
" ومن أجلِّ ثبت عليه الآن الاعتماد في طريق الإسناد ثبت شيخنا الأمير والشرقاوي، وغالب بقية الأشياخ المصريين عنهما آخذ وراوي، وثبتهما مشهور، وأمرهما في الفضل غير منكور، فهذان الثبتان من--------------------------------------------
(1) واسمه - كما مرَّ -: " سد الأرب من علوم الإسناد والأدب ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

غرر مروياتي، وأفضل ما اكتسبته في حياتي ").
وأنشد في حقه الفقيه الفاضل أبو العلاء إدريس بن محمد صهر العلامة الكتاني:
كلامُ الأميرِ أميرُ الكلامْ … فلا حشوَ فيهِ ولاما يلامْ
إذا رمتَ تحقيقَ مسألةٍ … فلازمْ تآليفَهُ والسلامْ

‌‌وفاته
يقول المؤرخ الفاضل الجبرتي رحمه الله: (وبأخرة ضعفت قواه، وتراخت أعضاؤه، وزاد شكواه، ولم يزل يتعلل، ويزداد أنينه ويتململ، والأمراض به تسلسل، وداعي المنون عنه لا يتحول .. إلى أن توفي يوم الإثنين، عاشر ذي القعدة الحرام، وكان له مشهد حافل جداً.
ودفن بالصحراء بجوار مدفن الشيخ عبد الوهاب العفيفي، بالقرب من عمارة السلطان قايتباي.
وكثر عليه الأسف والحزن، وخلف ولده العلامة النحرير، الشيخ محمد الأمير، وهو الآن أحد الصدور كوالده، يقرأ الدروس ويفيد الطلبة، ويحضر الدواوين والمجالس العالية) (1)، وكان ذلك في سنة (1232 هـ).
رحمه الله تعالى، وروى ثراه بشآبيب رضوانه--------------------------------------------
(1) عجائب الآثار (7/ 424).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌نسبة الكتابِ لمؤلفِّه، وتاريخ تأليفه
رفع العلامة الأمير رحمه الله قلمَهُ عن هذا الشرح بعدما أتمَّه سنة (1185 هـ) أي: في حياة الشيخين الجليلين، الإمام الطحلاوي صاحب " غاية الإحكام "، وشيخهما العلامة المحقق العدوي الصعيدي رحمهم الله تعالى أجمعين.
نصَّ على ذلك في نهاية شرحه هذا " ثمر الثُّمام ".
والمطالع في سطور هذا الشرح يرى الإشارة لحياة الشيخين بنحو قوله: (حفظه الله، سلك الله بنا وبه فيما يرضاه …).
وقد ذكر المؤرخ الفاضل الجبرتي رحمه الله " ثمر الثُّمام " ضمن الآثار التي خلَّفها العلامة الأمير الكبير (1)، والكتاب نفسه للناظر فيه خير من يؤكد نسبته لمؤلفه كما لا يخفى.
فصاحب المتن " غاية الإحكام " هو مَنْ طلبَ من العلامة الأمير وضع شرح عليه، لِما رأى فيه من النباهة والبراعة العلمية، وهو وإن زامل الشيخ الأمير في الطلب على العلامة العدوي، إلا أنه - بلا شك - أطعن سناً من العلامة الأمير، فقد كان من المعمَّرين كما نرى في ترجمته، وقد توفاه الله إليه في حياة شيخه العدوي، وقبل وفاة العلامة الأمير بأربعين سنة ونيف.--------------------------------------------
(1) عجاب الآثار (7/ 422)، وكذا صاحب " هدية العارفين " (2/ 358).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

‌‌موضوع الكتاب
لقد عُني كل من الماتن والشارح رحمهما الله تعالى بما سماه العلامة الأمير في الورقة الأخيرة من إجازةٍ أثبتها في نهاية صورةٍ لـ " ثبته " وهو يشرط فيها بـ (مراعاة قانون التفهم والإفهام).
فالفهم والتفهُّم، والإفهام والتفهيم هي الباعث والغاية في كلٍّ من المتن والشرح.
والمراد بالفهم: ما يخصُّ المرء من علْم المسائل التي يبحث فيها، والتفهُّم: فهْمُ المعلوم شيئاً فشيئاً.
والمراد بالإفهام: توصيل المعلوم للغير، والتفهيم: إيصالُ ذاك المعلوم شيئاً فشيئاً.
والكتاب إنما هو بيان لما يجب على المتفهِّم والمفهِّم أن يعلمه في حل العبارات وطرق فهمها، عموماً دون تخصيص فن دون فن.
وموضوع الفهم والإفهام ذو شأن وخطر، فكم زلت الأقدام، وتشعبت الأنام، وتقطعت الأرحام، لتعدد الأفهام!!
ترى هذا جلياً فيمن يَمْتَسِكُ بأصل واحد وهم بعد ذلك طرائقُ قدداً، فإن تأمَّلت .. رأيت أن الأمر عائد أصالة لطبيعة فهم هذا الأصل وإفهامه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

وعليه: يمكننا القول: إن للغة ومدلولاتها أثراً عظيماً في تفرُّق الفرق النصيَّة وتحزُّب أحزابها، وليس العيب فيها.
بل أي ظلْم نحمِّله اللغةَ إن قلنا بذلك؟! وإنما الداهية في سوء فهم مرادات القائل في هذه السياقات اللغوية.
هذا بشأن النص المقدَّس الذي لا تعتوره الزلات، أما بشأن النص غير المقدس، وهو كل ما سوى الكتاب والسنة الثابتة .. فقد يكون الخطأ حقيقة من ساطر العبارة نفسِهِ، وهذا أمر يعالجه كتابنا " ثمر الثُّمام " حين ينصُّ المصنف على رد الكلام الذي لا يستقيم بعد كل محاولات الفهم.
إننا نرى كتاب ربنا سبحانه وتعالى يدعونا للتأمُّل والتدبر والتفكُّر، ويأمر بمنح الفرصة للمعاند الجاحد أن يستمع بروية وتفهُّم في جوٍّ يسوده الأمْن والطمأنينة.
فاتخاذ القرارات العاجلة ورد الأقوال على أصحابها خديعة تمليها النفس المتعجرفة المتكبرة التي لا ترى صالحاً سواها.
قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} إلى أن قال سبحانه: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}.
فلا حجة بعد تفصيل القول وبيانه، فإن هذا مدعاة لفهمه والتصديق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

به، ولكن لا بد من تحرير المشكلة، فهُمْ في البداية قومٌ يعلمون، وفي النهاية تفصيلُ القول لقوم يعلمون.
ونجد النبي صلى الله عليه وسلم يحرص كل الحرص على دقة العبارة وتحري ذلك عند نقلها، إذ يقول: «من يَقُلْ عليَّ ما لم أقلْ .. فليتبوَّأْ مقعده من النار» (1).
لنرى بعد ذلك التنوُّع في تقسيم حديثه صلى الله عليه وسلم مراعاةً لهذه الناحية، واقتراباً من العبارة اليقينية التي نطق بها سيد الوجود عليه الصلاة والسلام.
وها هو ذا سيدنا الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه يحضُّ على مسألة الفهم وبتأكيد كبير، إذ يقول لسيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:
(الفهمَ الفهمَ فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة، فتعرَّف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها فيما ترى) (2).
ولنصْغِ إلى الأديبِ البحرِ عمرو بن بحر الجاحظ وهو يحدِّث عن مسألة الفهم والإفهام إذ يقول: (وقال الله تبارك وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}، لأن مدار الأمر على البيان والتبيُّن، وعلى الإفهام والتفهُّم، وكلما كان اللسان أبين .. كان أحمد، كما أنه كلما كان القلب أشد استبانة .. كان أحمد.--------------------------------------------
(1) البخاري (109).
(2) رواه البيهقي في " السنن الكبرى " (10/ 115).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

والمفهم لك والمتفهِّم عنك شريكان في الفضل، إلا أن المفهِمَ أفضل من المتفهِّم، وكذلك المعلم والمتعلم) (1).
من هنا نرى العلامة الطحلاوي رحمه الله يستعين الله ويستخيره لوضع رسالة في الفهم والإفهام.
ويأذن الله تعالى بأن يطلع العلامة الأمير رحمه الله على هذا التأليف الوجيز، فيقترح تسميته بـ " غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام ".
ثم يدفع الطحلاوي للأمير بهذه الرسالة، ليقوم بشرحها وبيان ما يشكل منها، فيُنْفِذُ الأمير هذه الرغبة الصادقة لمؤلفها، ويشرحها بـ " ثمر الثُمام ".
والثُّمام: نبت ضعيف قصير لا يطول، ولذلك كان وثمرَهُ سهل المتناول، حتى قالوا في الشيء لا يستصعب الوصول إليه: هو على طرف الثُّمام.
وكأن العلامة الأمير رحمه الله أراد بهذا الاسم بيان قرْبِ الفوائد التي رصفها في كتابه هذا من طالبها، لا يعسر عليه فهمها، وكذلك يومىء الاسم لتواضعه رحمه الله تعالى.
…--------------------------------------------
(1) البيان والتبيين (1/ 11).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌أهمِّيَّةُ الكتابِ ومزاياه
إن الحديث عن طرق الفهم والإفهام منتشر في كتب العربية دون إشراعٍ لهذا المقصد.
إذ يبيِّنُ الصرفيُّ مدلول المشتق ومعناه، ويبيِّنُ النحْويُّ طرقَ التراكيب، والعواملَ والمعمولات، ويظهرُ البلاغيّ وأهل الأدب والبيان مدلولات السياقات وما تحويه من خفي الأغراض بنحو التقديم والتأخير، والبسط والإيجاز، والحذف والحصر، والفصل والوصل … إلى غير ذلك.
كما توجهت غاية الأصوليين لبيان تفاوت النص في القطعية الدلالية، واحتماله لتعدد المعاني، والحديث عن إشاراته واقتضاءاته وإيماءاته، وخروجه عن معناه الأصلي للعلاقات والقرائن، وهو يشترك بذلك في كثير من الأبحاث التي تعنا بها علوم العربية.
لا نبالغ إن قلنا: كل هذه العلوم كان غرضها الأساس خدمة النص بفهم معناه ومراده.
وبالطبع لم يكن غرض العلامة الطحلاوي الحديث عن هذه الجزئيات التي يجب على طالب العلم تحصيلها وإتقانها، إنما كانت العناية متوجهة لبيان الخطوط العامة لفهم أي عبارة قد يستشكلها قارئها للوهلة الأولى، هذا البيان كان ضمن إلماعات سريعة، حاول الشارح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

إيضاح أكبر قدْر ممكن منها، بتفسير غامضها وضبط خفيِّها، وذكر بعض العلل والأدلة، مع المحافظة على وجازة النص وبهائه.
ثم لا يخفى أن فهم العبارة ومراد قائلها منها شيء، وصحتَها أو خطأها شيء آخر، فليس المراد من فهم العبائر تصحيح معانيها، فقد تردُّ العبارة لأنها غير مستقيمة على قواعد الفهم والإفهام، وقد تقبل ويفهم معناها، ثم يُردُّ هذا المعنى لدلالات خارجة عنها.
فالردُّ الوارد في هذه الرسالة إنما هو من النوع الأول، ذاك الذي تردُّه قواعد الفهم المذكورة فيها.
كما تبرز أهمية هذه الرسالة كذلك:
بتعرضها لهذا البحث الذي يمكننا أن ندعيَ قلَّة التصنيف فيه مفرداً على هذه الطريقة الفذَّة.
وبوجازته التي تعين على تصور أصول مسائله، وقد قال مصنف " المتن ": (وليس غرضنا بيان جميع الأنواع، ولا جميع الآداب).
وبذلك الشرح الماتع الذي ألقى بظلاله العلامة المحقق الأمير الكبير، المعروف بنكاته العلمية، ونفاسة فوائده التي لا يُخلي كعادته تصنيفاً من تصانيفه منها.
فكان هذا الشرح لـ " غاية الإحكام " مادة علمية آلية لكل علم من العلوم.
فهو أشبه أن يكون علماً رياضياًّ بنظرته الشاملة، ومن هنا تبرز علاقته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

بشتى العلوم، وعلى رأسها العربية والمنطق، والشارح إمام في هذا كلِّه.
ولعل هذه الرسالة بشرحها تكون محفِّزاً لأولئك الذين تسبق عقولَهم ألسنتُهم لكي يقبضوا لجام اللسان في الإسراع بالقول، ويتحرَّوا جاهدين بوارق الحقائق في ثنايا العبائر، ويدركوا أن لكلِّ نفْسٍ حدّاً ومبلغاً من العلم، وما أحاط باللغة ومدلولها إلا نبي، ورحم الله من جعل ما لم يفهمه من جملة مجهولاته وكم هي كثيرة، أو ما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «فربَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع»؟! (1)
وكم من عائب قولاً صحيحاً … وآفته من الفهم السقيم
إن الذين يحاكمون أقوال جبال العلم والأئمة الصالحين إلا قوالب أفكارهم، فما ناغاها .. طبعوها بالقبول، وما قصرت أفهامهم عنها .. ردُّوها شرَّ ردٍّ.
فجعلوا اللغة سككاً ضيقة، وساوَوا بين الإمام والمأموم، حريٌّ بهم أن يتمهلوا طويلاً، وأن ينظروا في أمثال كتابنا هذا وغيره الكثير من كتبِ العربية وعلى رأسها كتبُ البلاغة، وكتب المنطق وآداب البحث، وأن يعلموا أنَّ النص وحدَه أصل لا غناء عنه، ما يحيدُ عنه إلا جاهل أحمق، ولكنه لعربي النسب عجمي الفهم واللسان قد يكون مزلة قدم وهو لا يشعر، ولا بدَّ له من المرور في قنطرة أهل العلم حتى ينال من درر النص وحِكَمِه.--------------------------------------------
(1) البخاري (1741).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

هذه هي خلاصه الرسالة التي تؤديها هذه الرسالة:
الوقوف بأدب أمام النص، وإمراره على قواعد الفهم والإفهام، ليجدَ المرء نفسه في غالب الأحايين هي بعجزها قد كانت قاصرة محتاجة لمن يبصِّرُها المراد، فيحفظ بذلك لأهل العلم حرمتهم وحقهم.
أما إن استعجم المراد بعد أداء فرائض الفهم ونوافله .. فلا بدَّ من الرد، حفظاً لحرمة العلم أن تلوى عنقه بغير علم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

‌‌وصف النسخ الخطية
اعتمدنا في إخراج هذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية:
فتم اعتماد نسخة نفيسة للمتن " غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام ".
وهي ضمن مجموع من نسخ المكتبة الأزهرية، برقم (49578 عام - 1313 خاص) مكتبة إمبابي.
كتبت في حياة المؤلف العلامة الطحلاوي، في (21) محرم سنة (1180 هـ)، كاتبها مصطفى سلامة الكاتب العطار.
وهي مكتوبة بلونين متغايرين، تبييناً للعناوين ورؤوس الفِقَر، واضحة المعالم، خطها نسخي معتاد.
تقع في (5) ورقات، في كل صفحة منها (23) سطراً، متوسط عدد الكلمات (7) كلمات.
حوت هذه النسخة زيادات يسيرة ليست في نسخة الشارح، أثبتت كاملة مستقلة في أول الكتاب كما سنشير في منهج العمل.
كما تمَّ اعتماد نسختين خطئتين للشرح " ثمر الثمام "، كانت كل منهما متممة للأخرى.
نسخة المكتبة الأزهرية، برقم (عام 65919 - خاص 2129).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

كتبت في (26) رجب سنة (1185 هـ) أي في حياة المصنف.
كاتبها هو محمد بن الروبي رمضان.
وهي مكتوبة بلونين متغايرين تمييزاً بين المتن والشرح، واضحة المعالم، خطها نسخي معتاد.
أثبت في آخرها إجازة من المصنف الأمير بخطه للشيخ أبي محمد، محمد بن محمد بن مصطفى بن قاسم المقرىء بمدينة دبرة ببلاد الروم، كان ذلك سنة (1222 هـ).
تقع في اثنتي عشرة ورقة، في كل صفحة منها (25) سطراًّ، متوسط عدد الكلمات (11) كلمة.
ورمزنا لها بـ (أ).
* نسخة دار الكتب المصرية، رقم (37 آداب بحث تيمور).
كتبت في (12) جمادى الأولى سنة (1272 هـ).
كاتبها هو الشيخ رضوان بن السيد عثمان بن السيد عثمان.
وهي كأختها مكتوبة بلونين متغايرين متنا وشرحاً، واضحة المعالم، خطها نسخي معتاد.
نقل في آخرها أبيات للعلامة الأمير في مدح العلامة الطحلاوي.
تقع في (17) ورقة، في كل صفحة منها (19) سطراً، متوسط عدد الكلمات (11) كلمة.
ورمزنا لها بـ (ب).
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌منهج العمل في الكتاب
تم نسخ النسخة (أ)، ومقابلتها وتصحيحها على النسخة (ب).
ثم مرَّ الكتاب بالمراحل العلمية التالية:
- وضعنا كتاب " غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام " مقدماً على شرحه، معتمدين على مخطوطته المشار إليها في الحديث عن النسخ الخطية (1).
- شكلنا المتن شكلاً كاملاً، وشكل الشرح بحسب الحاجة.
- زيَّنا الكتاب بعلامات الترقيم حسب المنهج المتبع بالدار.
- ترجمنا لكلٍّ من العلامة الطحلاوي صاحب المتن، والعلامة السنباوي الأمير صاحب الشرح.
- عرفنا بالكتاب، وحدثنا عن موضوعه وأهميته.
- ترجمنا للأعلام الواردة في الكتاب.
- علقنا على أبرز المسائل العلمية التي ارتأينا الحاجة لبيانها.
- أحلنا النقول إلى مظانها، وقمنا بتخريج الآثار.--------------------------------------------
(1) وقد وجدنا في نسخة الماتن العلامة الطحلاوي - رحمه الله تعالى - زيادات يسيرة مفيدة، لا يخل عدم اعتماد الشارح الأمير رحمه الله تعالى لها، أو إعراضه عن شرحها، أشرنا لها في محلها من الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)