فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَسْتَنْجَوْنَ بِالْأَحْجَارِ وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَنُ النَّائِمُ أَنْ يُطَوِّفَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ أَوْ عَلَى بَثْرَةٍ أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ قَذَرٍ غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ فِي مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ مِنْهَا أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ نَجَّسَتْهُ وَإِنْ قَلَّتْ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنَّهَا تُنَجِّسُهُ لِأَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْيَدِ وَلَا يُرَى قَلِيلٌ جِدًّا وَكَانَتْ عَادَتُهُمُ اسْتِعْمَالَ الْأَوَانِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْ قُلَّتَيْنِ بَلْ لَا تُقَارِبُهُمَا وَمِنْهَا الْفَرْقُ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهَا إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَّسَتْهُ وَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهَا أَزَالَهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْغَسْلَ سَبْعًا لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ النَّجَاسَاتِ وَإِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ خَاصَّةً وَمِنْهَا أَنَّ مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ لَا يَطْهُرُ بِالْأَحْجَارِ بَلْ يَبْقَى نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِهِ فِي الْمُتَوَهَّمَةِ فَفِي الْمُحَقَّقَةِ أَوْلَى وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ الْغَسْلِ ثَلَاثًا فِي الْمُتَوَهَّمَةِ وَمِنْهَا أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمُتَوَهَّمَةَ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْغَسْلُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الرَّشُّ فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى يَغْسِلَهَا أَوْ يَرُشَّهَا وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الِاحْتِيَاطِ إِلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الِاحْتِيَاطِ وَالْوَسْوَسَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ أَوْضَحْتُهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 179)