طرقه قبل، وإلا فلا على الراجح عند المحدّثين.
والثالث: (3): العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والدليل على ذلك: أن الأنصاري الذي قبّل الأجنبية، ونزلت فيه: {إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ} الآية، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألي هذا وحدي يا رسول الله!. ومعنى هذا: هل حكم هذه الآية يختصّ بي، لأني سبب نزولها؟ فأفتاه النبي صلى الله عليه وسلم: بأنّ العبرة بعموم اللفظ، فقال: (بل لأمتي كلهم). أما صورة السبب: فجمهور أهل الأصول أنها قطعية الدخول في العام، فلا يجوز إخراجها منه بمخصص، وهو التحقيق. وروي عن مالك: أنها ظنية الدخول، كغيرها من أفراد العامّ.
والرابع: قد تتعدّد الأسباب، والنازل واحد، كما في آية اللعان، وغيرها من الآيات، كما ستجده إن شاء الله تعالى في مواضعه، وكذا قد تتعدّد الآيات النازلة، والسبب واحد، كما في حديث المسيب رضي الله عنه: في شأن وفاة أبي طالب، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنه» فأنزل الله سبحانه: {ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (113)} ونزل في أبي طالب أيضا: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، ستمرّ بك إن شاء الله تعالى في مواضعها.
والخامس: صيغة سبب النزول: إمّا أن تكون صريحة في السببية، وإمّا أن تكون محتملة فتكون نصّا صريحا، إذا قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)