Arabic source text

📘 তাফসীরু হাদায়িকির রূহি ওয়ার-রাইহান ফী রাওয়াবী উলূমিল কুরআন (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 তাফসীরু হাদায়িকির রূহি ওয়ার-রাইহান ফী রাওয়াবী উলূমিল কুরআন (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (محمد الأمين الهرري)القسم: التفسير
الكتاب: تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
المؤلف: محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي [ت 1441 هـ]
المدرس بدار الحديث الخيرية في مكة المكرمة
إشراف ومراجعة: الدكتور هاشم محمد علي بن حسين مهدي
خبير الدراسات برابطة العالم الإسلامي
الناشر: دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء: 33 (المقدمة و 32)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 11 رمضان 1436

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

مقدمة التفسير
المسماة
«نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان»

تأليف
الشيخ العلامة محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي
المدرس بدار الحديث الخيرية في مكة المكرمة

ترجم للمؤلف وقدم له تلميذه
الدكتور هاشم محمد علي بن حسين مهدي
خبير الدراسات برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
1421 هـ - 2001 م

دار طوق النجاة
بيروت - لبنان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌مقدمة التفسير
المسماة
«نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌ترجمة وتقديم
الحمد لله واهب النعم ودافع النقم، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على عبده الأكرم سيد العرب والعجم، وعلى آله وصحبه وكل عالم ومتعلّم.
أما بعد فقد أذن لي مؤلّف «حدائق الروح والريحان» وهو العالم الجهبذ والعلّامة النحرير فريد عصره وأوانه متّع الله بحياته ونفع بعلومه؛ بأن أرتّب وأراجع وأحقّق سفره العظيم .. وأجازني كذلك في جميع مؤلفاته ومروياته من فنون العلم وصنوف المعرفة في هذا الدين التي نقلها العدول من هذه الأمة خير خلف عن خير سلف فلله الحمد والمنة.
وإنه ليشرّفني التعريف بهذا الحجة العلم والمقيم بأرض الحرم فأقول هو محمد أمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن أبو ياسين الأرمي جنسا، العلوي قبيلة، الأثيوبي دولة، الهرري منطقة، الكري ناحية، البويطي قرية، السلفي مذهبا، السعودي إقامة نزيل مكة المكرمة جوار الحرم الشريف في المسفلة حارة الرشد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌مولده: ولد في الحبشة في منطقة الهرر في قرية بويطه في عصر يوم الجمعة أواخر شهر ذي الحجة، سنة ألف وثلاثمائة وثمان وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التحيات.
‌‌نشأته: ترّبى بيد والده وهو يتيم عن أمه، ووضعه عند المعلّم وهو ابن أربع سنين، وتعلّم القرآن وختمه وهو ابن ست سنين، ثمّ حوّله إلى مدارس علوم التوحيد والفقه، وحفظ من توحيد الأشاعرة «عقيدة العوام» للشيخ أحمد المرزوقي، و «الصغرى»، و «صغرى الصغرى»، و «الكبرى»، و «كبرى الكبرى» للشيخ محمد بن يوسف السنوسي؛ لأن أهل الحبشة كانوا وقتئذ من الأشاعرة، وحفظ من مختصرات فقه الشافعية كثيرا، ك «مختصر بافضل الحضرمي»، و «مختصر أبي شجاع» مع «كفاية الأخيار»، و «عمدة السالك» لأحمد بن النقيب، «وزبد أحمد بن رسلان» وهي ألفية في فقه الشافعية، وقرأ «المنهاج» للإمام النووي مع شرحه «مغني المحتاج»، و «المنهج» لشيخ الإسلام الأنصاري مع شرحه «فتح الوهاب»، وقرأ كثيرا من مختصرات كتب الشافعية ومبسوطاتها على مشايخ عديدة من مشايخ بلدانه.
‌‌رحلته: ثم رحل إلى شيخه سيبويه زمانه، وفريد أوانه أبي محمد الشيخ موسى بن محمد الأدّيلي (1)، وبدأ عنده دراسة الفقه، بدأ بشرح جلال الدين المحلي على «منهاج» النووي، ثم بعد ما--------------------------------------------
(1) الأديلي - بفتح الهمزة وتشديد الدال المفتوحة -: نسبة إلى أديل من أعمال دردوا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

وصل إلى كتاب (السّلم) حوّله شيخه المذكور - رحمه الله تعالى - إلى دراسة النحو لما رأى فيه من النجابة والاجتهاد في العلم، وقرأ عليه مختصرات النحو، ك «متن الأجرومية» وشروحها العديدة، و «متن الأزهرية» و «ملحة الإعراب» مع شرحه «كشف النقاب» لعبد الله الفاكهي، و «قطر الندى» مع شرحه «مجيب النّدا» لعبد الله الفاكهي، وقرأ «الألفية» لابن مالك مع شروحها العديدة، ك «شرح ابن عقيل»، و «شرح المكودي»، و «شرح السيوطي»، ثم اشتغل بكتب الصرف والبلاغة والعروض والمنطق والمقولات والوضع، واجتهد فيها وحفظ «ألفية ابن مالك» و «ملحة الإعراب» و «لامية الأفعال» و «السلّم» في المنطق، و «الجوهر المكنون» في البلاغة، وكان لا ينام كل ليلة حتى يختم القصائد المذكورة حفظا، وكان قليل النوم في صغره إلى كبره، حتى أنه كان لا ينام غالبا بعد ما كبر إلا أربع ساعات من أربع وعشرين ساعة لكثرة اجتهاده في مذاكرة العلم، وكان يدرّس هذه الفنون جنب حلقة شيخه، مع دراسته على الشيخ المذكور، ثم رحل من عنده بعد ما لازمه نحو سبع سنوات إلى شيخه خليل زمانه، وحبيب عصره وأوانه الشيخ محمد مديد الأدّيلي أيضا، وقرأ عنده مطولات كتب النحو ك «مجيب الندا على قطر الندى»، و «مغني اللبيب» كلاهما لابن هشام، و «الفواكه الجنيّة على المتممة الآجرومية»، وغير ذلك من مطولات علم النحو، وكان يدرّس أيضا جنب حلقة شيخه، وقرأ عليه أيضا التفسير إلى سورة يس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

ثم رحل من عنده بعد ما لازمه ثلاث سنوات، إلى شيخه الشيخ الحاوي، المفسّر في زمانه، الشيخ إبراهيم بن يس الماجتي (1)، فقرأ عليه التفسير بتمامه والعروض من مختصراته ومطولاته ك «حاشية الدمنهوري الكبير على متن الكافي»، و «شرح شيخ الإسلام الأنصاري على المنظومة الخزرجية»، و «شرح الصبان» على منظومته في العروض، وقرأ عليه أيضا مطولات المنطق والبلاغة ولازمه نحو: ثلاث سنوات.
ثم رحل من عنده إلى الشيخ الفقيه الشيخ يوسف بن عثمان الورقي (2)، وقرأ عليه مطولات علم الفقه ك «شرح الجلال المحلى على المنهاج»، و «فتح الوهاب على المنهج» لشيخ الإسلام مع «حاشيته» لسليمان البجيرمي، و «حاشيته» لسليمان الجمل، و «حاشية التوشيح على متن أبي شجاع»، و «مغني المحتاج» للشيخ الخطيب إلى كتاب (الفرائض)، وقرأ عليه غير ذلك من كتب الفرائض ك «حواشي الرّحبية» و «الفرات الفائض في فن الفرائض» وهو كتاب جيد من مطولاتها، ولازمه نحو: أربع سنوات.
ثم رحل من عنده إلى الشيخ إبراهيم المجّي (3) وقرأ عليه فتح الجواد لابن حجر الهيتميّ على متن الإرشاد لابن المقرىء الجزئين الأولين منه.--------------------------------------------
(1) الماجتي: نسبة إلى ماجة من بلاد ولّو.
(2) الورقيّ: نسبة إلى ورقة من أعمال مدينة هرر.
(3) المجّي: نسبة إلى قبيلة من قبائل نولي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

ثم رحل من عنده إلى شيخ المحدثين الشيخ الحافظ الفقيه الشيخ أحمد بن إبراهيم الكري، وقرأ عليه «البخاري» بتمامه و «صحيح الإمام مسلم» وبعض كتب الاصطلاح.
ثم رحل من عنده إلى مشايخ عديدة، وقرأ عليهم «السنّن الأربعة»، و «الموطأ» وغير ذلك من كتب الحديث مما يطول بذكره الكلام، ثم رحل من عندهم إلى شيخ عبد الله نورو القرسيّ (1)، فقرأ عليه مطولات كتب البلاغة ك «شروح التلخيص» لسعد الدين التفتازاني وغيره، ومطولات كتب أصول الفقه ك «شرح جمع الجوامع» لجلال الدين المحلي، وقرأ عليه من النحو «حاشية الخضريّ على ابن عقيل».
وقرأ على غير هؤلاء المشايخ كتبا عديدة من فنون متنوعة مما يطول الكلام بذكره من كتب السيرة، وكتب الأمداح النبوية ك «بانت سعاد» و «همزية البوصيري» و «بردته» و «القصيدة الوترية» و «الطرّاف والطرائف وإضاءة الدجنّة» ألفية في كتب الأشاعرة، وغير ذلك مما يطول الكلام بذكره، وكان يدرّس مع دراسته جنب حلقة مشايخه ما درس عليهم من أربع عشرة سنة من عمره.
ثم استجاز من مشايخه هؤلاء كلهم التدريس، استقلالا في ما درس عليهم فأجازوا له، فبدأ التدريس استقلالا في جميع الفنون، في أوائل سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وسبعين، في اليوم--------------------------------------------
(1) القرسي: نسبة إلى قرسا ناحية من أعمال دردوا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

الثاني عشر من ربيع الأول 12/ 3/ 1373 من الهجرة النبوية، فاجتمع عنده خلق كثير من طلّاب كلّ الفنون زهاء ستمائة طالب، أو سبعمائة طالب وكان يدرس من صلاة الفجر إلى صلاة العشاء الآخرة نحو: سبع وعشرين حصة من حصص الفنون المتنوعة، وكان يحيي ليله دائما بكتابة التآليف وبما قدّر الله له من طاعته.
والله أعلم
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌ومؤلفاته كثيرة من كل الفنون حتى أوشكت إلى أن لا تحصى، و‌‌المطبوع المنتشر منها اثنا عشر كتابا:
‌‌[من النحو]
1 - «الباكورة الجنية في إعراب متن الآجرومية».
2 - «الفتوحات القيومية في علل وضوابط متن الآجرومية».
3 - «الدرر البهية في إعراب أمثلة الآجرومية».
4 - «جواهر التعليمات شرح على التقريظات ومقدمة علم النحو».
5 - «هدية أولي العلم والإنصاف في إعراب المنادى المضاف».

*‌‌ ومن الصرف:
6 - «مناهل الرجال على لامية الأفعال».
7 - «تحنيك الأطفال على لامية الأفعال».

*‌‌ ومن المصطلح:
8 - «الباكورة الجنية على منظومة البيقونية».
9 - «هداية الطالب المعدم على ديباجة صحيح مسلم».
10 - «خلاصة القول المفهم على تراجم رجال صحيح مسلم» مجلدان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

*‌‌ ومن كتب الأسماء والصفات:
11 - «هدية الأذكياء على طيبة الأسماء في توحيد الأسماء والصفات».
12 - «سلّم المعراج على خطبة المنهاج» للإمام النواوي.

‌‌وغير المطبوع منها من الفنون المتنوعة:
*‌‌ من التفسير:
13 - «حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن» اثنان وثلاثون مجلدا جمع فيه سبعة فنون، بل ثمانية، بل تسعة لم يسبق له نظير من كتب التفسير وهو الذي ننشر مقدمته الآن.

*‌‌ ومن النحو:
14 - «حاشية على كشف النقاب على ملحة الإعراب».
15 - «هدية الطلاب في إعراب ملحة الإعراب».
16 - «الصور العقلية على تراجم الألفية» لابن مالك.
17 - «التقريرات على حاشية الخضري على الألفية».
18 - «حاشية على الفواكه الجنية على متمّمة الآجرومية».
19 - «التقريرات على مجيب النّدا على قطر النّدى» كلاهما لعبد الله الفاكهي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

*‌‌ ومن البلاغة:
20 - «الدرّ المصون على الجوهر المكنون» لعبد الرحمن الأخضري.
21 - «التقريرات على مختصر سعد الدين، على التلخيص».

*‌‌ ومن المنطق:
22 - «الكنز المكتّم على متن السّلّم» للأخضري أيضا.
23 - «التذهيب على متن التهذيب في المنطق».

*‌‌ ومن العروض:
24 - «الفتوحات الربانية على منظومة الخزرجية في العروض».
25 - «التبيان على منظومة الصبان في العروض».

*‌‌ ومن الحديث:
26 - «النهر الجاري على تراجم البخاري ومشكلاته».
27 - «رفع الصدود على سنن أبي داود» على الربع الأول منه لم يكمّل.

*‌‌ ومن الأصول:
28 - «التقريرات على شرح المحلي على جمع الجوامع في الأصول».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

*‌‌ ومن الفقه:
29 - «التقريرات على شرح المحلي وحاشيتي القليوبي وعميرة عليه على المنهاج» في فقه الشافعية.
30 - «حاشية على فتح الجواد على متن الإرشاد» في فقه الشافعية.
31 - «أضوأ المسالك على عمدة الناسك» لأحمد بن النقيب.
32 - «التقريرات على التوشيح على غاية الاختصار».
33 - «التقريرات على فتح الوهاب مع حاشيته التجريد» لسليمان البجيرمي.
34 - «التقريرات على قصيدة زبد أحمد بن رسلان».

*‌‌ ومن الأمداح النبوية والسيرة المرضية:
35 - «نيل المراد على متن بانت سعاد» لكعب بن زهير الصحابي الجليل رضي الله عنه.
36 - «البيان الصريح على بردة المديح» للبوصيري.
37 - «البيان الظريف على العنوان الشريف».
38 - «المقاصد السّنيّة على القصائد البرعية».
39 - «التقريرات على همزية البوصيري».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

*‌‌ ومنها في المصطلح:
40 - «جوهرة الدّرر على ألفية الأثر» لعبد الرحمن السيوطي.
41 - ومنها «نزل كرام الضيفان مقدمة تفسير حدائق الروح والريحان» وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا الآن.
42 - ومنها «مجمع الأسانيد ومظفر المقاصد من أسانيد كل الفنون».
43 - «فتح الملك العلام في عقائد أهل الإسلام على ضوء الكتاب والسنة».

- وكانت هجرته من الحبشة إلى هذه المملكة السعيدة في تاريخ سنة ثمان وتسعين بعد ألف وثلاثمائة كما أرّخه بقوله:
هاجرت في ثمان وتسعين … من بعد ألف وثلاث مئين
وكان سبب هجرته؛ اتفاق الشيوعيّين على قتله، حين أسس في منطقته الجبهة الإسلامية الأرومية، وجاهد بهم وأوقع في الشيوعيين قتلا ذريعا، وحاصروه لقتله وخرج من بين أيديهم بعصمة الله تعالى، وكان بعد ما دخل هذه المملكة، وحصل على النظام مدرسا في دار الحديث الخيرية من بداية سنة ألف وأربعمائة، وكان أيضا مدرسا في المسجد الحرام ليلا نحو: ثمان سنوات، بإذن رئاسة شئون الحرمين حتى تقرر تكريس وقته لمزيد من التأليف. فتصدى لشرح صحيح مسلم في خمسة عشر جزءا مجلدا وله أسانيد عديدة من مشايخ كثيرين في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

جميع الفنون خصوصًا في التفسير والأمهات الستة فسبحان المنفرد بالكمال.
والله سبحانه وتعالى أعلم
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

هذا وبعد التفصيل في ذكر سيرة هذا المفسّر الجليل يحسن بنا التمهيد لمقدمة هذا التفسير، بالثناء على الله الحميد المجيد، الفعّال لما يريد، الذي اختار صفوة العبيد، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبعثه بمكارم الأخلاق، ونشر فضله وذكره في جميع الآفاق، وأنزل عليه نورا هدى به من الضلالة، وأنقذ به من وفّق من الجهالة، وحكم بالفوز والفلاح لمن اتّبعه، وبالخسران لمن أعرض عنه، بعد ما سمعه، عجز الخلائق عن معاندته، ومعارضته، حين تحدّاهم على أن يأتو بسورة من مثله، في مقابلته، ثمّ سهّل على عباده المؤمنين مع إعجازه تلاوته، ويسّر على الألسن قراءته، ودراسته، أمر فيه، وزجر، وبشّر فيه، وأنذر، وذكر فيه المواعظ، ليتذكّر، وضرب فيه الأمثال، ليتدبّر، وقصّ فيه من أخبار الماضين؛ ليعتبر، ودلّ فيه على آيات التوحيد؛ ليتفّكر، ثمّ لم يرض منّا بسرد حروفه، دون حفظ حدوده، ولا بإقامة كلماته، دون العمل بمحكماته، ولا بتلاوته، دون تدبّر آياته، في قراءته، ولا بدراسته دون تعلم حقائقه، وتفهم دقائقه ولا حصول لهذه المقاصد منه، إلا بدراية تفسيره وأحكامه، ومعرفة حلاله وحرامه، وأسباب نزوله وأقسامه، والوقوف على ناسخه ومنسوخه، ومعرفة تناسب آياته، خاصّه وعامّه، ومطلقه ومجمله، فإنّه: أرسخ العلوم أصلا وأسبغها فرعا وفضلا، وأكرمها نتاجا، وأنورها سراجا، فلا شرف إلّا وهو السبيل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

إليه، ولا خير إلّا وهو الدالّ عليه، وقد قيّض الله تعالى له رجالا موفّقين، وبالحقّ ناطقين، حتّى صنّفوا في سائر علومه المصنّفات، وجمعوا سائر فنونه المتفرّقات، كلّ على قدر فهمه، ومبلغ علمه، نظرا للخلف، واقتداء بالسّلف، فشكر الله سعيهم، ورحم كافّتهم، وأشهد أن لا إله إلا الله، الفرد الصمد، الواحد الأحد، الذي لم يكن له كفوا أحد، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، شهادة تشهد لي يوم الدين، بكامل الإيمان واليقين، فيا واجب الوجود، ويا فائض الجود، ويا غاية كلّ مقصود، صلّ وسلّم على حبيبك المحمود، صاحب اللّواء المعقود، وعلى آله وصحبه ذوي الكرم والجود، صلاة توازي غناءه وتجازي عناءه، وكلّ من أعانه، وقرّر بنيانه.
أمّا بعد: فلمّا فرغ واضع هذا التفسير «حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن» منه، حبّذ له مقدمة وجيزة لتكون سفينة لمن أراد الخوض في بحاره، والمفتاح لمن أراد معالجة قفل أسراره، أسماها «نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان» وقد أشتملت هذه المقدمة على ثلاثين فصلا.
هاك مقدمة طابت فرعا … وطابا أصلها أصلا أصلا
* * *

ألا إنما القرآن تسعة أحرف … سأنبيكها في بيت شعر بلا خلل
حلال حرام محكم متشابه … بشير نذير قصة عظة مثل
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

ما حوى العلم جميعا أحد … لا ولو مارسه ألف سنه
إنما العلم بعيد غوره … فخذو من كل علم أحسنه
هذا وقد آن أوان شروع القارىء في تفحص هذا الكنز وإلقاء النظر على جواهره الثمينة والفريدة وبالله التوفيق والهداية لأقوم طريق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الدكتور/ هاشم بن محمد علي مهدي الأربعاء 5/ 5/ 1420 هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

‌‌الفصل الأول في فضل القرآن الكريم وتلاوته، وتعلّمه، وتعليمه (1)
فقد ورد في فضله، وتعلُّمه، وتعليمه أحاديث كثيرة:
فمنها: ما رواه الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في «صحيحة» عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى: خمّا، بين مكّة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثمّ قال: «أمّا بعد: ألا أيّها النّاس! إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب، وإنّي تارك فيكم ثقلين، أوّلهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به»، فحثّ على كتاب الله، ورغّب فيه، ثمّ قال: وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي». زاد في رواية:
«كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به، وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضلّ». وفي رواية: «كتاب الله هو حبل الله من اتّبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة». وفي رواية الترمذي عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي»، أحدهما أعظم من الآخر: وهو كتاب الله؛ «حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل--------------------------------------------
(1) الخازن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)