كقولك: سورة النحل وسورة البقرة وسورة النساء، ولكن يقال: السورة الّتي يذكر فيها كذا.
قلت: هذا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: «الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأ بهما في ليلة كفتاه» أخرجه البخاريّ، ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود.
ومن حرمته: أن لا يتلى منكوسا، كفعل معلّمي الصبيان، يلتمس أحدهم بذلك أن يري الحذق من نفسه، والعبارة، فإنّ تلك مخالفة.
ومن حرمته: أن لا يقعّر في قراءته كفعل هؤلاء المهمزين، المبتدعين، المتنطّعين، في إبراز الكلام من تلك الأفواه المنتنة تكلّفا، فإنّ ذلك محدث ألقاه إليهم الشّيطان، فقبلوه منه.
ومن حرمته: أن لا يقرأه بألحان الغناء، كلحون أهل الفسق، ولا بترجيع النّصارى، ولا بنوح الرّهبانيّة، فإنّ ذلك كلّه زيغ كما تقدّم.
ومن حرمته: أن يجلل تخطيطه إذا خطّه، وعن أبي حكيمة: أنّه كان يكتب المصاحف بالكوفة، فمرّ عليّ رضي الله عنه فنظر إلى كتابه فقال له: (أجلّ قلمك)، فأخذت القلم، فقططته من طرفه قطّا، ثمّ كتبت وعليّ رضي الله عنه قائم ينظر إلى كتابتي فقال: (هكذا نوّره كما نوّره الله جلّ وعزّ).
ومن حرمته: أن لا يجهر بعض على بعض في القراءة فيفسد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
عليه، حتى يبغض إليه ما يسمع، ويكون كهيئة المغالبة.
ومن حرمته: أن لا يماري، ولا يجادل فيه في القراءات، ولا يقول لصاحبه: ليس هكذا هو، ولعلّه أن تكون تلك القراءة صحيحة جائزة من القرآن، فيكون قد جحد كتاب الله.
ومن حرمته: أن لا يقرأ في الأسواق، ولا في مواطن اللّغط، واللّغو، ومجمع السّفهاء.
ومن حرمته: أن لا يتوسّد المصحف، ولا يعتمد عليه، ولا يرمي به إلى صاحبه إذا أراد أن يناوله.
ومن حرمته: أن لا يصغّر المصحف. روى الأعمش، عن إبراهيم، عن عليّ رضي الله عنه قال: (لا يصغّر المصحف).
قلت: وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنّه رأى مصحفا صغيرا في يد رجل فقال: (من كتبه) قال: أنا، فضربه بالدّرّة، وقال: (عظّموا القرآن). وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنّه نهى أن يقال: مسيجد، أو مصيحف.
ومن حرمته: أن لا يخلط فيه ما ليس منه.
ومن حرمته: أن لا يحلّى بالذهب، ولا يكتب بالذهب أو يعلّم عند رؤوس الآي، أو يصفر.
وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا زخرفتم مساجدكم، وحلّيتم مصاحفكم فالدّمار عليكم». وقال ابن عباس، ورأى مصحفا قد زيّن بفضة: (تغرون به السّارق، وزينته في جوفه).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
ومن حرمته: أن لا يكتب على الأرض، ولا على حائط، كما يفعل بهذه المساجد المحدثة. حدّثنا محمد بن عليّ الشّقيفيّ، عن أبيه، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن محمد بن الزبير قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يحدّث قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب في أرض، فقال لشابّ من هذيل: ما هذا؟ قال: من كتاب الله كتبه يهوديّ، فقال: «لعن الله من فعل هذا، لا تضعوا كتاب الله إلّا موضعه». قال محمد بن الزبير: رأى عمر بن عبد العزيز ابنا له يكتب القرآن على حائط، فضربه.
ومن حرمته: أنّه إذا اغتسل بكتابته مستشفيا من سقم، أن لا يصبّه على كناسة، ولا في موضع نجاسة، وعلى موضع يوطأ، ولكن ناحية من الأرض في بقعة لا يطؤه الناس، أو يحفر حفيرة في موضع طاهر، حتى ينصبّ من جسده في تلك الحفيرة، ثمّ يكبسها، أو في نهر كبير يختلط بمائه فيجري.
ومن حرمته: أن يفتتحه كلّما ختمه، حتى لا يكون كهيئة المهجور، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا ختم، يقرأ من أوّل القرآن قدر خمس آيات، لئلّا يكون في هيئة المهجور.
وروى ابن عباس قال: (جاء رجل، فقال يا رسول الله! أيّ العمل أفضل؟ قال: «عليك بالحالّ المرتحل» قال: وما الحالّ المرتحل؟ قال: «صاحب القرآن يضرب من أوّله، حتى يبلغ آخره، ثمّ يضرب من أوّله كلّما حلّ ارتحل». قلت: «ويستحبّ له إذا ختم القرآن أن يجمع أهله». ذكر أبو بكر الأنباريّ، أنبأنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
إدريس، حدّثنا خلف، حدّثنا وكيع عن مسعر، عن قتادة أنّ أنس بن مالك: كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا. وأخبرنا إدريس، حدّثنا خلف، حدّثنا جرير عن منصور، عن الحكم قال: كان مجاهد، وعبدة بن أبي لبابة، وقوم يعرضون المصاحف، فإذا أرادوا أن يختموا، وجّهوا إلينا أحضرونا، فإنّ الرحمة تنزل عند ختم القرآن: وأخبرنا إدريس، حدثنا خلف، حدثنا إبراهيم عن التّيمي، قال: من ختم القرآن أوّل النهار، صلّت عليه الملائكة حتى يمسي، ومن ختم أوّل الليل، صلّت عليه الملائكة حتى يصبح قال: فكانوا يستحبّون أن يختموا أوّل الليل، وأوّل النهار.
ومن حرمته: أن لا يكتب التعاويذ منه، ثمّ يدخل به الخلاء، إلّا أن يكون في غلاف من أدم، أو فضّة، أو غيره، فيكون كأنّه في صدرك.
ومن حرمته: إذا كتبه، وشربه سمّى الله على كل نفس، وعظّم النية فيه، فإنّ الله يؤتيه على قدر نيّته. روى ليث، عن مجاهد: لا بأس أن تكتب القرآن، ثمّ تسقيه المريض. وعن أبي جعفر قال: من وجد في قلبه قساوة، فليكتب يس في جام بزعفران، ثمّ يشربه.
قلت: ومن حرمته: أن لا يقال سورة صغيرة، وكرهه أبو العالية أن يقال: سورة صغيرة، أو كبيرة، وقال لمن سمعه قالها: أنت أصغر منها، وأمّا القرآن فكلّه عظيم. ذكره مكيّ رحمه الله. قلت: وقد روى أبو داود ما يعارض هذا، من حديث عمرو بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
شعيب، عن أبيه، عن جدّه أنّه قال: (ما من المفصّل سورة صغيرة، ولا كبيرة، إلّا قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم بها الناس في الصلاة).
والله أعلم
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
الفصل الحادي عشر في بيان الكتاب بالسّنّة
واعلم: أنّ بيانه صلى الله عليه وسلم، الكتاب بالسّنة على ضربين:
الأوّل: بيان ما أجمل في الكتاب، كبيانه للصلوات الخمس مواقيتها، وسجودها، وركوعها، وسائر أحكامها، وكبيانه لمقدار الزكاة، ووقتها، وما الذي تؤخذ منه من الأموال، وبيانه لمناسك الحج، وقد قال صلى الله عليه وسلم إذ حجّ بالناس: «خذوا عنّي مناسككم» وقال: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» أخرجه البخاري.
وروى ابن المبارك، عن عمران بن حصين أنّه قال لرجل: إنّك رجل أحمق، أتجد الظّهر في كتاب الله أربعا لا يجهر فيها بالقراءة؟ ثمّ عدّد عليه الصلاة، والزكاة، ونحو هذا، ثمّ قال: أتجد هذا في كتاب الله تعالى مفسّرا؟ إنّ كتاب الله تعالى أبهم هذا، وإنّ السّنّة فسّرته، وبيّنته. وروى الأوزاعيّ، عن حسّان بن عطية قال: كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحضره جبريل بالسّنة التي تفسّر ذلك.
وروى سعيد بن منصور، حدّثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن مكحول قال: القرآن أحوج إلى السّنة من السّنة إلى القرآن. وبه عن الأوزاعي قال: قال يحيى بن أبي كثير: السّنة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
قاضية على الكتاب، وليس الكتاب بقاض على السّنة. قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله يعني: أحمد بن حنبل، وسئل عن هذا الحديث الذي روي أنّ السّنة قاضية على الكتاب فقال: ما أجسر على هذا أن أقوله، ولكنّي أقول: إنّ السّنّة تفسّر الكتاب، وتبيّنه.
والثاني: بيان الزيادة على حكم الكتاب، كتحريم نكاح المرأة على عمّتها، وخالتها، وتحريم الحمر الأهليّة، وكلّ ذي ناب من السباع، والقضاء باليمين مع الشاهد، وغير ذلك.
وروى أبو داود، عن المقدام بن معد يكرب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «ألا وإنّي أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه، ألا لا يحلّ لكم الحمار الأهليّ، ولا كلّ ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد، إلّا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقّبهم بمثل قراه) أي: له أنّ يعاقبهم ويغلبهم؛ بأن يأخذ من أموالهم بقدر قراه، ويعقّبهم يروى مشدّدا، ومخفّفا.
والله أعلم
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
الفصل الثاني عشر في بيان كيفية التعلّم، والفقه لكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وما جاء أنّه يسهل على من تقدّم العمل به، دون حفظه
ذكر أبو عمرو الدانيّ في كتاب «البيان» له بإسناده عن عثمان، وابن مسعود، وأبيّ - أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يقرئهم العشر آيات فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى، حتى يتعلّموا ما فيها من العمل، فيعلّمنا القرآن، والعمل جميعا: وذكر عبد الرزّاق، عن معمر، عن عطاء بن السّائب، عن أبي عبد الرحمن السّلميّ قال: كنّا إذا تعلّمنا عشر آيات من القرآن، لم نتعلّم العشر الّتي بعدها، حتى نعرف حلالها، وحرامها، وأمرها، ونهيها.
وفي «الموطّأ» للإمام مالك: أنّه بلغه أنّ عبد الله بن عمر، مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلّمها. وذكر أبو بكر، أحمد بن علي بن ثابت الحافظ في كتابه المسمّى: «ذكر أسماء من روى عن مالك»؛ عن مرداس بن محمد بن بلال الأشعري، قال: حدّثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: (تعلّم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلمّا ختمها نحر جزورا). وذكر أبو بكر الأنباريّ: حدّثني محمد بن شهرباز، حدّثنا حسين بن الأسود، حدّثنا عبد الله بن موسى، عن زياد بن أبي مسلم أبي عمرو، عن زياد بن مخراق قال: قال عبد الله بن مسعود: (إنّا يصعب علينا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
حفظ لفظ القرآن، ويسهل علينا العمل به، وإنّ من بعدنا يسهل عليهم حفظ ألفاظ القرآن، ويصعب عليهم العمل به). حدّثنا إبراهيم بن موسى، حدّثنا يوسف بن موسى، حدّثنا الفضل بن دكين، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: (كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمّة، لا يحفظ من القرآن إلّا السورة، أو نحوها، ورزقوا العمل بالقرآن، وإنّ آخر هذه الأمّة، يقرؤون القرآن منهم الصبيّ، والأعمى، ولا يرزقون العمل به). حدّثني حسن بن عبد الوهاب؛ أبو محمد بن أبي العنبريّ، حدّثنا أبو بكر بن حمّاد المقرىء قال: سمعت خلف بن هشام البزّاريّ يقول: ما أظنّ القرآن إلّا عاريّة في أيدينا، وذلك إنّا روينا: أنّ عمر بن الخطاب حفظ البقرة في بضع عشر سنة، فلمّا حفظها نحر جزورا؛ شكرا لله سبحانه، وإنّ الغلام في دهرنا هذا، يجلس بين يديّ، فيقرأ ثلث القرآن لا يسقط منه حرفا، فما أحسب القرآن، إلّا عارية في أيدينا.
وقال أهل العلم بالحديث: لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على سماع الحديث وكتبه، دون معرفته، وفهمه، فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل، وليكن تحفّظه للحديث على التّدريج قليلا قليلا، مع اللّيالي، والأيّام، وممّن ورد عنه ذلك من حفّاظ الحديث: شعبة، وابن عليّة ومعمر، قال معمر: سمعت الزهريّ يقول: من طلب العلم جملة فاته جملة، وإنّما يدرك العلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
حديثا وحديثين، والله أعلم. وقال معاذ بن جبل: (اعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن يأجركم الله بعلمه حتى تعملوا). قال ابن عبد البرّ: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: مثل قول معاذ من رواية عباد بن عبد الصمد، وفيه زيادة: أنّ العلماء همّتهم الدراية: وأنّ السفهاء همّتهم الرواية، وروي موقوفا، وهو أولى من رواية من رواه مرفوعا، وعبّاد بن عبد الصمد: ليس ممّن يحتجّ به. ولقد أحسن القائل في نظمه في فضل العلم، وشرف الكتاب العزيز والسّنّة الغرّاء:
إنّ العلوم وإن جلّت محاسنها … فتاجها ما به الإيمان قد وجبا
هو الكتاب العزيز الله يحفظه … وبعد ذلك علم فرّج الكربا
فذاك فاعلم حديث المصطفى فبه … نور النّبوّة سنّ الشّرع والأدبا
وبعد هذا علوم لا انتهاء لها … فاختر لنفسك يا من آثر الطّلبا
والعلم كنز تجده في معادنه … يا أيها الطّالب ابحث وانظر الكتبا
واتل بفهم كتاب الله فيه أتت … كلّ العلوم تدبّره تر العجبا
واقرأ هديت حديث المصطفى وسل … مولاك ما تشتهي يقضي لك الأربا
من ذاق طعما لعلم الدّين سرّ به … إذا تزيّد منه قال واطربا
والله أعلم
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
الفصل الثالث عشر في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه»
روى مسلم، عن أبيّ بن كعب: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان عند إضاة بني غفار، فأتاه جبريل عليه السلام. فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرىء أمّتك القرآن على حرف. فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته، وإنّ أمّتي لا تطيق ذلك». ثمّ أتاه الثانية. فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرىء أمّتك القرآن على حرفين. فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته، وإنّ أمّتي لا تطيق ذلك. ثمّ جاءه الثالثة. فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرىء أمّتك القرآن على ثلاثة أحرف. فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإنّ أمّتي لا تطيق ذلك» ثمّ جاءه الرابعة. فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرىء أمّتك القرآن على سبعة أحرف، فأيّما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا.
وروى الترمذيّ عنه قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل. فقال: «يا جبريل! إني بعثت إلى أمّة أميّة، منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لا يقرأ كتابا قطّ، فقال لي: يا محمد! إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف». وقال: هذا حديث حسن صحيح. وثبت في الأمّهات البخاري، ومسلم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
«والموطّأ»، وأبي داود، والنسائي، وغيرها من المصنّفات، والمسندات، قصّة عمر مع هشام بن حكيم، وسيأتي بكماله مفصلا إن شاء الله تعالى.
وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولا، ذكرها أبو حاتم، محمد بن حيّان البستيّ، نذكر منها هنا خمسة أقوال:
الأوّل: وهو الذي عليه أكثر أهل العلم، كسفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، والطبري، والطحاوي، وغيرهم، أنّ المراد بها: سبعة أوجه من المعاني المتقاربة، بألفاظ مختلفة، نحو:
أقبل، وتعال، وهلمّ. قال الطحاوي: وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اقرأ على حرف. فقال ميكائيل: استزده. فقال: اقرأ على حرفين. فقال ميكائيل: استزده حتى بلغ إلى سبعة أحرف. فقال: اقرأ فكلّ شاف كاف، إلّا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة على نحو: هلمّ، وتعال، وأقبل، واذهب، وأسرع، وعجّل، وبادر.
وروى ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب: أنّه كان يقرأ {لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا} (للذين آمنوا أمهلونا) (للذين آمنوا أخّرونا)، وبهذا الإسناد عن أبيّ: كان يقرأ {كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} (مرّوا فيه) (سعوا فيه). وفي البخاريّ، ومسلم قال الزهريّ: إنّما هذه الأحرف في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
الأمر الواحد ليس يختلف في حلال، ولا حرام. قال الطحاويّ: إنّما كانت السبعة للناس في الحروف؛ لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم؛ لأنّهم كانوا أمّيّين لا يكتب إلّا القليل منهم، فلمّا كان يشقّ على كلّ ذي لغة أن يتحوّل إلى غيرها من اللّغات - ولو رام ذلك لم يتهيّأ له إلّا بمشقّة عظيمة - وسّع لهم في اختلاف الألفاظ، إذا كان المعنى متّفقا، فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب، وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدروا بذلك على تحفّظ ألفاظه، فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها. قال ابن عبد البرّ: فبان بهذا أنّ تلك السبعة الأحرف، إنّما كان في وقت خاصّ لضرورة دعت إلى ذلك، ثمّ ارتفعت تلك الضرورة، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف، وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد.
روى أبو داود، عن أبيّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبيّ! إنّي أقرئت القرآن فقيل لي: على حرف أو حرفين، فقال الملك الذي معي: قل على حرفين، فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة، فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف»، ثمّ قال: ليس منها إلّا شاف كاف، إن قلت سميعا عليما، عزيزا حكيما، ما لم تخلط آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب.
وأسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر من كلام ابن مسعود نحوه. قال القاضي ابن الطيّب: وإذا ثبتت هذه الرواية - يريد حديث أبيّ - حمل على أنّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
هذا كان مطلقا، ثمّ نسخ، فلا يجوز للنّاس أن يبدّلوا اسما لله تعالى في موضع بغيره، ممّا يوافق معناه، أو يخالف.
القول الثاني: قال قوم: هي سبع لغات في القرآن على لغات العرب كلها، يمنها ونزارها؛ لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجهل شيئا منها، وكان قد أوتي جوامع الكلم، وليس معناه: أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، ولكن هذه اللّغات السبع متفرّقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة اليمن. قال الخطّابيّ: على أنّ في القرآن ما قد قرىء بسبعة أوجه وهو قوله: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} وقوله: {أَرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} وذكر وجوها، كأنّه يذهب إلى أنّ بعضه أنزل على سبعة أحرف لا كلّه. وإلى هذا القول: بأنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف على سبع لغات، ذهب أبو عبيد، القاسم بن سلّام، واختاره ابن عطيّة، قال أبو عبيد، وبعض الأحياء أسعد بها، وأكثر حظا فيها من بعض، وذكر حديث ابن شهاب، عن أنس: أنّ عثمان قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف: «ما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش، فإنّه نزل بلغتهم». ذكره البخاريّ. وذكر حديث ابن عباس قال: (نزل القرآن بلغة الكعبين: كعب قريش، وكعب خزاعة، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأنّ الدّار واحدة). قال أبو عبيدة يعني: أنّ خزاعة جيران قريش، فأخذوا بلغتهم.
قال القاضي ابن الطيّب - رحمه الله تعالى -: معنى قول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
عثمان، فإنّه نزل بلغة قريش: يريد معظمه، وأكثره، ولم تقم دلالة قاطعة على أنّ القرآن بأسره منزّل بلغة قريش فقط، إذ فيه كلمات، وحروف هي خلاف لغة قريش، وقد قال الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} ولم يقل قرشيّا، وهذا يدلّ على أنّه منّزل بجميع لغات العرب، وليس لأحد أن يقول إنّه أراد قريشا من العرب دون غيرها، كما أنّه ليس له أن يقول أراد لغة عدنان دون قحطان، أو ربيعة دون مضر؛ لأنّ اسم العرب يتناول جميع هذه القبائل تناولا واحدا.
وقال ابن عبد البرّ: قول من قال: إنّ القرآن نزل بلغة قريش معناه عندي: في الأغلب، والله سبحانه أعلم؛ لأنّ غير لغة قريش موجود في صحيح القراءات، من تحقيق الهمزات، ونحوها، وقريش لا تهمز. وقال ابن عطيّة: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف». أي: فيه عبارة سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن، فيعبّر عن المعنى في مرّة بعبارة قريش، ومرّة بعبارة هذيل، ومرّة بغير ذلك بحسب الأفصح. الأوجز في اللفظ، ألا ترى أنّ (فطر) معناه عند غير قريش: ابتدأ، فجاءت في القرآن، فلم تتّجه لابن عباس، حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر، فقال أحدهما:
أنا فطرتها، قال ابن عباس: (ففهمت حينئذ موقع قوله تعالى): {فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} وقال أيضا: (ما كنت أدري معنى قوله تعالى): {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ} (حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك، أي: أحاكمك): وكذلك قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
عمر بن الخطاب. وكان لا يفهم معنى قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ} أي: على تنقّص لهم. وكذلك اتّفق لقطبة بن مالك، إذ سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة: {وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ}. ذكره مسلم في باب القراءة في صلاة الفجر، إلى غير ذلك من الأمثلة.
القول الثالث: إنّ هذه اللغات السبع إنّما تكون في مضر، قاله قوم، واحتجّوا بقول عثمان: نزل القرآن بلغة مضر، وقالوا: جائز أن يكون منها لقريش، ومنها لكنانة، ومنها لأسد، ومنها لهذيل، ومنها لتميم، ومنها لضبّة، ومنها لقيس، قالوا: فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب، وقد كان ابن مسعود، يحبّ أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر، وأنكر آخرون أن تكون كلّها في مضر، وقالوا: في مضر شواذّ لا يجوز أن يقرأ القرآن بها، مثل: كشكشة قيس، وتمتمة تميم فأمّا كشكشة قيس: فإنّهم يجعلون كاف المؤنث شينا، فيقولون في: {جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} جعل ربّش تحتش سريّا، وأمّا تمتمة تميم، فيقولون في الناس: النّات، وفي أكياس: أكيات، قالوا: وهذه لغات يرغب عن القرآن بها، ولا يحفظ عن السلف فيها شيء.
وقال آخرون: أمّا إبدال الهمزة عينا، وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض، فمشهور عن الفصحاء، وقد قرأ بها الجلّة، واحتجّوا بقراءة ابن مسعود: {لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} ذكرها أبو داود.
وبقول ذي الرمّة:
فعيناك عيناها وجيدك جيدها … ولونك إلّا أنّها غير طائل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
القول الرابع: ما حكاه صاحب «الدلائل» عن بعض العلماء، وحكى نحوه القاضي ابن الطيب قال: تدبّرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعا:
منها: ما تتغيّر حركته، ولا يزول معناه، ولا صورته، مثل: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} وأطهر {وَيَضِيقُ صَدْرِي} ويضيّق.
ومنها: ما لا تتغيّر صورته، ويتغيّر معناه بالإعراب، مثل: {رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا} و {باعِدْ}.
ومنها: ما تبقى صورته ويتغيّر معناه باختلاف الحروف، مثل قوله: {نُنْشِزُها} و {ننشرها}.
ومنها: ما تتغيّر صورته ويبقى معناه {كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} و (كالصّوف المنفوش).
ومنها: ما تتغيّر صورته ومعناه، مثل: {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} و {طَلْعٌ نَضِيدٌ}.
ومنها: التقديم والتأخير، كقوله: {وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} و (جاءت سكرة الحق بالموت).
ومنها: الزيادة والنقصان، مثل قوله: (تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أنثى) وقوله: (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ كافرًا، وكان أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ)، وقوله: (فإنّ الله من بعد إكراههنّ لهنّ غفور رحيم).
القول الخامس: إنّ المراد بالأحرف السبعة معاني كتاب الله تعالى، وهي أمر، ونهي، ووعد، ووعيد، وقصص، ومجادلة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وأمثال. قال ابن عطيّة: وهذا ضعيف؛ لأنّ هذا لا يسمّى أحرفا. وأيضا: فالإجماع على أنّ التوسعة لم تقع في تحليل حلال، ولا في تغيير شيء من المعاني. وذكر القاضي ابن الطيب في هذا المعنى حديثا، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثمّ قال: ولكن ليست هذه هي الّتي أجاز لهم القراءة بها؛ وإنّما الحرف في هذه بمعنى الجهة، والطريقة، ومنه قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ} فكذلك معنى هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل، وتحريم، وغير ذلك. وقد قيل: إنّ المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» القراءات السبع التي قرأ بها القرّاء السبعة؛ لأنّها كلّها صحّت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس بشيء؛ لظهور بطلانه على ما يأتي.
تنبيهان: الأوّل: قال كثير من علمائنا كالدّاوديّ، وابن أبي صفرة، وغيرهما: هذه القراءات الّتي تنسب لهؤلاء القرّاء السبعة، ليست هي الأحرف السبعة التي اتّسعت الصحابة في القراءة بها؛ وإنّما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف. ذكره ابن النحّاس، وغيره. وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء، وذلك أنّ كلّ واحد منهم اختار فيما روى، وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده، والأولى فالتزمه طريقة، ورواه، وأقرأ به، واشتهر عنه، وعرف به، ونسب إليه. فقيل: حرف نافع، وحرف ابن كثير، ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر، ولا أنكره، بل سوّغه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
وجوّزه، وكلّ واحد من هؤلاء السبعة روي عنه اختياران، أو أكثر، وكلّ صحيح، وقد أجمع المسلمون في هذه الأعصار، على الاعتماد على ما صحّ من هؤلاء الأئمّة ممّا رووه، ورأوه من القراءات، وكتبوا في ذلك مصنّفات، فاستمرّ الإجماع على الصواب. وحصل ما وعد الله به من حفظ الكتاب. وعلى هذه، الأئمة المتقدّمون، والفضلاء المحقّقون، كالقاضي أبي بكر بن الطيّب، والطبريّ، وغيرهما.
قال ابن عطيّة: ومضت الأعصار، والأمصار على قراءة السبعة، وبها يصلّى؛ لأنّها ثبتت بالإجماع وأمّا شاذ القراءات فلا يصلّى به؛ لأنّه لم يجمع الناس عليه، أمّا إنّ المرويّ منه عن الصحابة رضي الله عنهم، وعن علماء التابعين فلا نعتقد فيه، إلّا أنّهم رووه، وأمّا ما يؤثر عن أبي السّماك؛ ومن قارنه؛ فلأنّه لا يوثق به. وقال غيره: أمّا شاذّ القراءة عن المصاحف المتواترة، فليست بقرآن، ولا يعمل بها على أنّها منه، وأحسن محامله: أن تكون بيان تأويل مذهب من نسبت إليه، كقراءة ابن مسعود (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ متتابعات)، فأمّا لو صرّح الرّاوي بسماعها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاختلف العلماء في العمل بذلك على قولين: النّفي، والإثبات.
ووجه النفي: أنّ الراوي لم يرو في معرض الخبر، بل في معرض القرآن، ولم يثبت، فلا يثبت.
والوجه الثّاني: أنّه وإن لم يثبت كونه قرآنا، فقد ثبت كونه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
سنّة، وذلك يوجب العمل، كسائر أخبار الآحاد.
والثاني: في ذكر معنى حديث عمر، وهشام، قال ابن عطيّة: أباح الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم هذه الحروف السبعة، وعارضه بها جبريل عليه السلام في عرضاته على الوجه الذي فيه الإعجاز، وجودة الرّصف، ولم تقع الإباحة في قوله صلى الله عليه وسلم: «فاقرءوا ما تيسّر منه»، بأن يكون كلّ واحد من الصحابة، إذا أراد أن يبدّل اللّفظة من بعض هذه اللّغات .. جعلها من تلقاء نفسه، ولو كان هذا لذهب إعجاز القرآن، وكان معرّضا أن يبدّل هذا وهذا، حتّى يكون غير الّذي نزل من عند الله تعالى؛ وإنّما وقعت الإباحة في الحروف السبعة، للنبي صلى الله عليه وسلم؛ ليوسّع بها على أمّته، فأقرأ مرّة لأبّيّ بما عارضه به جبريل، ومرّة لابن مسعود بما عارضه به أيضا.
وعلى هذا تجيء قراءة عمر بن الخطاب لسورة الفرقان، وقراءة هشام بن حكيم لها، وإلّا فكيف يستقيم أن يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم في كلّ قراءة منهما، وقد اختلفتا: «هكذا أقرأني جبريل. هل ذلك إلّا أنّه أقرىء مرّة بهذه، ومرّة بهذه، وعلى هذا يحمل قول أنس حين قرأ: (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وأصوب قيلا) فقيل له: إنّما يقرأ: (وَأَقْوَمُ قِيلًا)، فقال أنس: (وأصوب قيلا) (وَأَقْوَمُ قِيلًا)، وأهيأ، واحد؛ فإنّما معنى هذا أنّها مرويّة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإلّا فلو كان هذا لأحد من الناس أن يضعه؛ لبطل معنى قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ}.
روى البخاريّ، ومسلم، وغيرهما، عن عمر بن الخطاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)