Arabic source text

📘 তাফসীরু হাদায়িকির রূহি ওয়ার-রাইহান ফী রাওয়াবী উলূমিল কুরআন (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 তাফসীরু হাদায়িকির রূহি ওয়ার-রাইহান ফী রাওয়াবী উলূমিল কুরআন (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (محمد الأمين الهرري)القسم: التفسير
الكتاب: تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
المؤلف: محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي [ت 1441 هـ]
المدرس بدار الحديث الخيرية في مكة المكرمة
إشراف ومراجعة: الدكتور هاشم محمد علي بن حسين مهدي
خبير الدراسات برابطة العالم الإسلامي
الناشر: دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء: 33 (المقدمة و 32)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 11 رمضان 1436

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

تأليف
الشيخ العلامة محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي
المدرس بدار الحديث الخيرية في مكة المكرمة

إشراف ومراجعة
الدكتور هاشم محمد علي بن حسين مهدي
خبير الدراسات برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة

«المجلد الأول»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
1421 هـ - 2001 م

دار طوق النجاة
بيروت - لبنان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
[1]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

بسم الله الرحمن الرحيم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

شعر
بورك حدائق الرّوح والريحان … كما بورك جنا الزّيتون والرمّان
كتاب حوى من جنا التّفسير أفنانا … فالحمد للمولى على ما قد حبانا
كتاب لو يباع بوزنه ذهبا … لقد كان البائع فيه المغبونا
آخر
بلاد الله واسعة فضاء … ورزق الله في الدّنيا فسيح
فقل للقاعدين على هوان … إذا ضاقت بكم الأرض فسيحوا
آخر
سافر تجد عوضا عمن تفارقه … وانصب فإن اكتساب المجد في النصب
فالأسد لولا فراق الخيس ما افترست … والسّهم لولا فراق القوس لم يصب
آخر
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة … وأهلي وإن ضنّوا عليّ كرام
المجلد الأول، من تفسير حدائق الروح والريحان، على الحزب الأول من القرآن الكريم ولعل مؤلفه قصد أوّلا: أن يخص كل حزب من الأحزاب الستين بمجلد، فيكون الكتاب إحدى وستين جلدة مع المقدمة.
فائدة: قال مؤلفه وكان التاريخ الشروعى لتفسيرنا هذا مع التوائق والمعائق بتاريخ 2/ 1/ 1406 هـ وكان التاريخ الانتهائي منه مع المقدمة بتاريخ 1/ 10/ 1417 هـ

فلله الحمد ما أسدى وأولى … ونعم المولي ونعم المولى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
نحمدك يا فارق الفرقان، ومنزل القرآن بالحكمة والبيان، على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين نذيرا، ولطريق الحق سراجا منيرا، كتابا كافلا ببيان الأحكام، متوشّحا ببيان الحلال من الحرام، قاطعا للخصام، شافيا لصنوف السقام، مرهما مجربا لكل الأوهام، العروة الوثقى لمن تمسك بها، والجادة الواضحة لمن سلكها، فأي كلام يستحق من التعظيم، ما يستحقه كلام الرب الحكيم، كتاب أعجز الفصحاء، وأفحم عن دركه البلغاء، فإن فصاحتهم وإن طالت ذيولها، وبلاغتهم وإن سالت سيولها، فإنها تتقاصر عن درك أوصافه، وبلوغ أدنى أطرافه، فالاعتراف بالعجز عن القيام بما يستحقّه من التقدير والإعظام، أولى وأحرى لجميع الأنام، وأوفق بما يقتضيه الحال والمقام، وكيف لا، فإنه كلام من لا تدركه الأوهام، ولا تحيط بوصفه الأفهام.
ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: فيما أخرجه الترمذي، وحسّنه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل كلام الله على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه» فإنه كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
أمر فيه وزجر، وبشر فيه وأنذر، ذكر فيه المواعظ لمن يتذكر، وضرب الأمثال لمن يتدبر، وقص فيه القصص لمن يعتبر، وذكر فيه دلائل التوحيد لمن يتفكر، ثم لم يرض منا بسرد حروفه، بدون حفظ حدوده، ولا بتجويد كلماته،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

بدون العمل بمحكماته، ولا بتلاوته بلا تدبر قراءته، ولا بمجرد دراسته، بلا تعلم حقائقه، وتفهم دقائقه، ولا وصول إلى هذه المقاصد منه، إلا بدراية تفسيره وأحكامه، ومعرفة حلاله وحرامه، وتناسق آياته، وأسباب نزوله وأقسامه، والوقوف على ناسخه ومنسوخه، والتطلّع على خاصه وعامّه، فإنه أرسخ العلوم أصلا، وأسبغها فرعا وفصلا، وأكرمها نتاجا، وأنورها سراجا، فلا شرف إلا وهو السبيل إليه، ولا خير إلا وهو الدالّ عليه، وقد قيض الله سبحانه وتعالى له رجالا موفقين، وبالحق ناطقين، وللبدع قامعين، وللسنن ناشرين، وللتفسير متقنين، حتى صنفوا في سائر علمه المصنفات، وجمعوا شوارد فنونه المتفرقات، كلّ على قدر فهمه، ومبلغ علمه فشكر الله تعالى سعيهم، ورحم أسلافهم وأخلافهم، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة من أقر بربوبيته، وصمم بوحدانيته، وصدق بكتابه، واقتدى بمحكمه، وآمن بمتشابهه، وقال بما قال الراسخون منا، آمنا به كل من عند ربنا.
وأشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، وصفيه وخليله. أرسله رحمة للعالمين، ومبيدا للعدا والكافرين، أنزل عليه الكتاب المستبين، والفرقان المبين، نورا هدى به من الضلالة، وأنقذ به من الجهالة، حكم بالرضوان لمن اتبعه، وبالخسران لمن أعرض عنه بعد ما سمعه، عجز الخلائق عن معارضته، حين تحداهم على أن يأتوا بسورة من مثله.
اللهم يا ذا الجود والإنعام، ويا ذا الجلال والإكرام، صلّ وسلم أفضل الصلاة وأزكى السلام، على سيدنا ومولانا محمد من أرسلته رحمة للأنام، وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته وأهل بيته السادات الكرام، صلاة وسلاما أرقى بهما مراقي الإخلاص،
وأنال بهما غاية الخلاص، دائمين بدوامك، باقيين ببقائك، عدد ما أحاط به علمك، وجرى به قلمك.
أما بعد: فإن علم التفسير، لما كان أعظم العلوم مقدارا، وأرفعها شرفا ومنارا، ورئيس العلوم الدينية ورأسها، ومبنى قواعد الشرع وأساسها، عالي القصور والبنيان، وسيع الرحب والميدان، طالما رغبت في الدخول من أبوابه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

متطفلا للقعود في محرابه، لأكون متشبها بالفرسان من أحزابه، وممتصّا من بقية شرابه، وإن لم أكن من فرسان ميدانه، متمثلا بما قال الأول:
إن لم تكونوا مثلهم فتشبّهوا … إن التشبّه بالكرام فلاح
ومتسرّقا بما قال الآخر:
تطالبني بخدمة القرآن نفسي … وفيها قرّتا بصري وسمعي
فقلت لها: التفاسير ليس تحصى … وما رمتيه يقصر عنه وسعي
على أنه لا يليق لتعاطيه، والتصدّي للتكلم فيه، إلا من برع في العلوم الدينية كلها، أصولها وفروعها، وفاق في الصناعات العربية، والفنون الأدبية، بأنواعها وأسرها، فتردّدت في ذلك زمانا طويلا خوفا من الدخول في قوله صلى الله عليه وسلم:
«من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار» وفي رواية: «من قال في القرآن برأيه» أخرجه الترمذي.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب فقد أخطأ» أخرجه أبو داود والترمذي. فلما اشتد عزمي، وغلب سهري على نومي، ناداني منادي القلم، شاربا من مداد الكرم، أما تسمح أيها المهين، ويا سمي محمد الأمين، بخدمة كتاب ربك المتين، بما عندك من قطرات الفنون، فأجبته بالشروع فيها مشمّرا عن ساق الجد والاجتهاد، راجيا من الله سبحانه وتعالى المعونة والإمداد، من الفتوحات الإلهية، والفيضات الربانية، والمعارف الصمدانية، فتصديت لها بشرح يذكر تناسبه، وينقل أسبابه، ويفك تراكيبه، ويحل معانيه، ويعرّف مبانيه، ويبيّن تصاريفه، ويفصح بلاغته وفصاحته، ويكشف محاسنه وبداعته، وسميته «حدائق الرّوح والرّيحان، في روابي علوم القرآن».
والله الكريم أسأل طوله وفضله، والتوفيق لما هو المعنى عنده، وأن يجعل في عمري البركة إلى أن أكمّله، لأنه قد مضى منه معظمه، ونونه وواوه، فلم يبق منه إلا درديّه وعلله، ويصرف عني العوائق والمعائق إلى أن أتممه، إنه وليّ التوفيق، والهادي إلى أصوب الطريق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

والمرجو ممن اطلع عليه، وصرف وجهه إليه، أن يصلح خلله، ويزيل زلله، بعد التأمل والإمعان، بقلم الإنصاف والإحسان؛ لأن الإنسان مركز الجهل والنسيان، لا سيما حليف البله والبلاهة والتوان، وأسأل الله الكريم، أن ينفع به النفع العميم، لكل من تلقاه بقلب سليم، وأن يفتح على آخذه، وقاصده، باب فيضه وإمداده، وأن يطمس عنه عين حاسده، ويخرس عنه لسان كائده، إنه هو المولى الرقيب، والرب القريب المجيب، والمنعم الجواد الكريم، والبر الرحمن الرحيم، ولنبدأ قبل الشروع في المقصود، بذكر مبادىء الفن والحدود، ليكون الطالب بها بصيرا، وفيما بصدده خبيرا، وها أنا أستمد من الله التوفيق، والهداية لأقوم الطريق، في كتابة هذا الشرح والتعليق، فأقول وقولي هذا: هذه مقدّمة، رب أكرمني بالنهاية كما وفقتني بالبداية.
والله أعلم
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

مقدمة في مبادىء فن التفسير
ينبغي لكل شارع في فن، أن يعرف المبادىء العشرة ليكون على بصيرة فيه، وإلا صار كمن ركب متن عمياء، وخبط خبط ناقة عشواء، وتلك العشرة هي المجموعة في قول بعضهم:
إنّ مبادىء كلّ فن عشره … الحدّ والموضوع ثمّ الثمره
وفضله ونسبة والواضع … والاسم الاستمداد حكم الشارع
مسائل والبعض بالبعض اكتفى … ومن درى الجميع حاز الشرفا
فالآن نشرع في فنّ التفسير فنقول:

1 - حدّه لغة: الكشف والبيان، واصطلاحا: علم يعرف به معاني كلام الله بحسب الطاقة البشرية.

2 - وموضوعه: آيات القرآن من حيث فهم معانيها.

3 - وثمرته: أي فائدته: معرفة معاني كلام الله تعالى على الوجه الأكمل.

4 - وفضله: فوقانه على سائر العلوم؛ لأنه أصل العلوم الشرعيّة.

5 - ونسبته: تباينه لسائر العلوم.

6 - وواضعه: الراسخون في العلم، من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن على التحقيق، كما شهد الله بذلك بقوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ} الآية.

7 - واسمه: علم التفسير.

8 - واستمداده: من الكتاب والسنة والآثار وكلام الفصحاء من العرب العرباء.

9 - وحكمه: الوجوب الكفائيّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

10 - ومسائله: قضاياه من حيث الأمر والنهي والموعظة إلى غير ذلك.

11 - وغايته: الفوز بسعادة الدارين، أمّا في الدنيا: فبامتثال الأوامر واجتناب النواهي، وأما في الآخرة: فبالجنة ونعيمها، ولذلك يقال له: «اقرأ وارق» كما في الحديث.
والله أعلم
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
فصل في مباحث الاستعاذة
في الاستعاذة مباحث:
الأول في لفظها: فالمختار في لفظها عند الجمهور (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) لموافقة قوله تعالى: {فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ}.
وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال أحمد: الأولى أن يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) جمعا بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. وقال الثوري والأوزاعي: الأولى أن يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنّ الله هو السميع). ويؤيّد قول الجمهور: ما روي (1) عن ابن مسعود أنه قال: قلت: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «يا ابن أمّ عبد (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، هكذا أقرأني جبريل عن اللوح عن القلم».
والثاني في حكمها: وأمّا حكمها: فقد (2) اتفق الجمهور على أنّ الاستعاذة سنّة في الصلاة، فلو تركها لم تبطل صلاته، سواء تركها عمدا أو سهوا، ويستحبّ لقارىء القرآن خارج الصلاة أن يتعوذ أيضا. وفي «القرطبي»: وحكى النقاش، عن عطاء: أنّ الاستعاذة واجبة في صدر كلّ قراءة في الصلاة وغيرها، واختلفوا في الاستعاذة في الصلاة، وكان ابن سيرين والنخعيّ وقوم يتعوّذون في الصلاة في كلّ ركعة، ويمتثلون أمر الله في الاستعاذة على العموم، وأبو حنيفة والشافعيّ يتعوذّان في الركعة الأولى من الصلاة، ويريان قراءة الصلاة كلها كقراءة--------------------------------------------
(1) الخازن.
(2) القرطبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

واحدة، ومالك لا يرى التعوّذ في الصلاة المفروضة، ويراه في قيام رمضان بعد القراءة. انتهى. وفي «الخازن» دليل الوجوب ظاهر قوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}، والأمر للوجوب، وأنّ النبي صلى الله عليه وسلم واظب على التعوذ فيكون واجبا. ودليل الجمهور: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلّم الأعرابيّ الاستعاذة في جملة أعمال الصلاة، وتأخير البيان عن وقته غير جائز. وأجابوا عن قوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ} بأنّ معناه عند جماهير العلماء: إذا أردت القراءة فاستعذ، كقوله: {إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} معناه: إذا أردتم القيام إلى الصلاة. وأجابوا أيضا، عن مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم: بأنّه صلى الله عليه وسلم واظب على أشياء كثيرة من أفعال الصلاة ليست بواجبة، كتكبيرات الانتقالات والتسبيحات في الصلاة، فكان التعوّذ مثلها، وأجمع العلماء قاطبة على أنّ التعوذ ليس من القرآن ولا آية منه.
والثالث في وقتها: وأمّا وقتها: فهو قبل القراءة عند الجمهور، سواء كان في الصلاة أو خارجها. وحكي عن النخعيّ: أنّه بعد القراءة؛ لظاهر قوله تعالى:
{فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} أي: إذا فرغت من قراءة القرآن فاستعذ بالله، وهو قول داود وإحدى الروايتين عن ابن سيرين. حجة (1) الجمهور: ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة بالليل كبّر ثمّ يقول:
«سبحانك اللهمّ وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك»، ثمّ يقول:
«لا إله إلّا الله ثلاثا»، ثمّ يقول: «الله أكبر كبيرا ثلاثا، أعوذ بالله السميع العليم؟
من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه». همزه: وسوسته. نفخه: كبره. نفثه:
شعره. رواه أبو داود. وهذا الحديث: نصّ في أنّ التعوذ قبل القراءة.
والرابع في معناها: وأما معناها: فالاستعاذة لغة: الالتجاء إلى الغير والاعتصام به، وشرعا: الالتجاء إلى الله والالتصاق بجانبه من شرّ كل ذي شرّ، انتهى من «الخازن» و «ابن كثير» بتصرف. وقال ابن كثير: ومعنى: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) أي: أستجير (2) بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرّني في--------------------------------------------
(1) الخازن.
(2) ابن كثير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

ديني أو دنياي أو يصدّني عن فعل ما أمرت به أو يحثّني على فعل ما نهيت عنه، فإنّ الشيطان لا يكفّه عن الإنسان إلّا الله تعالى، انتهى منه. ومعنى: (أعوذ بالله) ألتجىء إليه، وأمتنع به مما أخشاه، أو أستجير، أو أستغيث، من شرّ الشيطان، أي: من ضرر الشخص المبعد من رحمة الله، (الرجيم) أي: المطرود الملعون عند الله والملائكة والناس أجمعين. وإنما (1) لم يقيّد المستعاذ منه بشيء من قبائحه ومضارّه، كالهمز، واللمز، واللمس، والوسوسة، والنزعة، وغيرها؛ لتذهب الهمّة كلّ مذهب ليستعاذ من شرّه عموما.
والخامس في إعرابها: وأما إعراب هذه الجملة فتقول فيه: (أعوذ): فعل مضارع مرفوع بالضمّة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا لإسناده إلى المتكلم، تقديره: أنا، يعود على المستجير، والجملة الفعلية مستأنفة استئنافا نحويّا، لا محلّ لها من الإعراب. (بالله): جار ومجرور، متعلّق بأعوذ، (من الشيطان): جار ومجرور، متعلّق بأعوذ أيضا، وجوّز ذلك: اختلاف لفظهما ومعناهما، (الرجيم): صفة ذمّ للشيطان، مجرور بالكسرة الظاهرة.
والسادس في مفرداتها وتصاريفها: وأمّا مفرداتها وتصاريفها فتقول في بيانهما: الاستعاذة مصدر قياسيّ لاستعوذ، معناه: الالتجاء والاعتصام، كما مرّ آنفا. يقال: استعاذ يستعيذ استعاذة إذا تحصّن بشيء من شيء. وأصل الاستعاذة استعواذ، نقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها فقلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن، فالتقى ساكنان، وهما: ألف عين الكلمة وألف الاستفعال فحذفت ألف الاستفعال لالتقاء الساكنين، وعوضوا عنها التاء فصار استعاذة بوزن استفعالة، وهو أجوف واويّ؛ لأنّه من عاذ، يعوذ، عوذا، كقال:
يقول، قولا. والعوذ (2) والعياذ: مصدران كاللّوذ واللّياذ والصوم والصيام. وقول القائل: (أعوذ): إخبار عن فعله، وهو في التقدير سؤال الله عز وجل من فضله،--------------------------------------------
(1) روح البيان.
(2) روح البيان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

وفي العدول إلى لفظ الخبر فائدة التفاؤل بالوقوع، كأنّه وقع الإعاذة فيخبر عن مطاوعه. (بالله): مذهب أهل الحقائق في لفظ الجلالة عدم الاشتقاق؛ لأنه لا سبيل إلى كنه معرفته، ولذا قال السعد التفتازاني في حواشي الكشاف: اعلم أنّه كما تحيّرت الأوهام في ذاته وصفاته، فكذا في اللفظ الدالّ عليه من أنّه اسم أو صفة، مشتقّ أو غير مشتقّ، علم أو غير علم، إلى غير ذلك، وسيأتي بسط الكلام فيه في مبحث البسملة إن شاء الله تعالى. (من الشيطان) أي: (1) المبعد من رحمة الله تعالى، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: لمّا عصى لعن وصار شيطانا، فدلّ على أنّه؛ إنّما سمّي بهذا الاسم، بعد لعن الله له. وأمّا قبله فاسمه: عزازيل أو نائل. والشيطان: من شطن إذا تباعد من الرحمة، وقيل: من شاط يشيط، إذا هلك واحترق غضبا، وهو اسم لكلّ عات متمرد من الجنّ والإنس.
وعبارة «القرطبي» هنا (2): الشياطين واحد الشيطان: على التكسير، والنون أصليّة؛ لأنّه من شطن إذا بعد عن الخير، وشطنت داره أي: بعدت. قال الشاعر:
نأت بسعاد عنك نوى شطون … فبانت والفؤاد بها رهين
وبئر شطون أي: بعيدة القعر، والشطن: الحبل، سمّي به لبعد طرفيه وامتداده، وسمّي الشيطان شيطانا: لبعده عن الحقّ وتمردّه، وذلك أنّ كلّ عات متمرد من الجنّ والإنس والدّواب شيطان. قال جرير:
أيّام يدعونني الشّيطان في غزل … وهنّ يهوينني إذ كنت شيطانا
وقيل: الشيطان مأخوذ من شاط يشيط إذا بطل، فالنون زائدة، وشاط إذا احترق، وشيّطت اللحم إذا دخنته، ولم تنضجه، واشتاط الرجل إذا احتدّ غضبا،--------------------------------------------
(1) روح البيان.
(2) القرطبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

وناقة مشياط الّتي يطير فيها السمن، واشتاط إذا هلك. قال الأعشى:
قد نخضب العير من مكنون فائله … وقد يشيط على أرماحنا البطل
أي: يهلك. ويردّ على صاحب هذا القول: أنّ سيبويه حكى أنّ العرب تقول: تشيطن فلان إذا فعل أفعال الشياطين، فهذا بيّن أنّه تفيعل من شطن، ولو كان من شاط لقالوا: تشيّط، ويردّ عليه أيضا بيت أمية بن أبي الصلت:
أيّما شاطن عصاه عكاه … ورماه في السجن والأغلال
فهذا شاطن من شطن لا شكّ. والظاهر: أنّ المراد بالشيطان إبليس وأعوانه، وقيل: عام في كلّ متمرد عات مضلّ عن الجادّة المستقيمة من جنّ وإنس، كما قال تعالى: {شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ}.
(الرجيم)؛ أي (1): المرميّ من السموات بإلقاء الملائكة حين لعن. أي:
المرميّ بشهب السماء إذا قصدها، وهذه صفة للشيطان، وله في القرآن أسماء مشؤومة وصفات مذمومة، فأجمع مساويه هو الرجيم؛ لأنه جامع لجميع ما يقع عليه من العقوبات، فلذلك خصّ به الابتداء من بين تلك الأسماء والصفات.
وفي القرطبي: (الرجيم) أي: المبعد (2) من الخير، المهان، وأصل الرجم:
الرمي بالحجارة، وقد رجمته أرجمه فهو رجيم ومرجوم، والرّجم: القتل واللّعن والطرد والشتم، وقد قيل: هذا كلّه في قوله تعالى: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} وقول أبي إبراهيم: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ}. وسيأتي إن شاء الله تعالى، انتهى. وعلى ما قاله القرطبي: يكون الرجيم صفة كاشفة للشيطان، ويحتمل كونه مؤسّسة، وعلى كلّ من هذه المعاني: فالرجيم فعيل إما بمعنى:
فاعل؛ لأنّه يرجم بالوسوسة والشرّ، أو بمعنى: مفعول أي: مرجوم بمعنى:
مطرود عن الرحمة وعن الخيرات وعن منازل الملأ الأعلى، أو مرجوم بالشّهب عند استراق السمع أو مرجوم بالعذاب.--------------------------------------------
(1) روح البيان.
(2) القرطبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

والسابع في بلاغتها: ومن بلاغتها: العدول (1) من صيغة الإنشاء الذي هو المقصود من الكلام إلى صيغة الإخبار؛ لفائدة التفاؤل بالوقوع، كأنّه وقع الإعاذة، فيخبر عن مطاوعه؛ لأنّ مقتضى ظاهر السؤال أن يقال: أعذني يا ربّ من الشيطان الرجيم.
ومنها: الالتفات من الخطاب بقوله: أعوذ بك، إلى الغيبة بقوله: أعوذ بالله؛ لأنّ اسم الظاهر من قبيل الغيبة؛ لغرض التبرّك والتّلذّذ بلفظ الجلالة، ومنها: الإتيان بالصفة الكاشفة في قوله: (الرجيم)؛ لتأكيد معنى الموصوف.
والثامن في بيان لطيفة هذه الجملة: ومن (2) لطائف الاستعاذة أنّ قوله:
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) إقرار من العبد بالعجز والضعف، واعتراف من العبد بقدرة البارىء عز وجل، وأنّه هو الغنيّ القادر على دفع جميع المضرّات والآفات، واعتراف من العبد أيضا، بأنّ الشيطان عدوّ مبين، ففي الاستعاذة:
التجاء إلى الله تعالى القادر على دفع وسوسة الشيطان الغويّ الفاجر، وأنه لا يقدر على دفعه عن العبد إلّا الله تعالى. والله أعلم.
[فائدتان من الاستعاذه]
فائدتان:
الأولى: فإن قلت: ما الحكمة في الأمر بالاستعاذة عند قراءة القرآن، حيث قال تعالى في سورة النحل {فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ}؟.
قلت: الحكمة في الاستعاذة عندها الاستئذان، وقرع الباب؛ لأنّ من أتى باب ملك من الملوك لا يدخل إلا بإذنه، كذلك من أراد قراءة القرآن؛ إنّما يريد الدخول في المناجاة مع الحبيب، فيحتاج إلى طهارة اللسان؛ لأنّه قد تنجّس بفضول الكلام والبهتان، فيطهّره بالتعوذّ.--------------------------------------------
(1) روح البيان بتصرف.
(2) الخازن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

الثانية: في بيان حقيقة الشيطان، قال في (1) روضة الأخيار: الشياطين:
ذكور وإناث، يتوالدون ولا يموتون إلى النفخة الأولى، والجنّ: ذكور وإناث يتوالدون ويموتون، والملائكة: ليسوا بذكور ولا إناث، لا يموتون ولا يتوالدون، ولا يأكلون ولا يشربون، فثبت بهذا أنّ للشيطان، والجنّ حقيقة ووجودا، ولم ينكر وجود الجن إلّا شرذمة قليلة من جهّال الفلاسفة والأطبّاء ونحوهم.
حكي (2): أنّ الإمام الغزاليّ محيي السنة كان مفتي الثقلين، فسألهم يوما عن الحوادث، قالوا: إنّ الزمخشري صنّف كتابا في التفسير وبلغ إلى النصف، فطلب منهم أن يأتوا به، فأتوه، فكتب جميع ما ألفه، ثمّ وضعوا النسخة في مكانها، فلمّا جاء الزمخشري إليه أراه إيّاه، فتعجّب الزمخشري وتحيّر وقال: إن قلت: هو لي وأنا خبّأته وما اطّلع عليه أحد غيري، فمن أين جاء هذا؟ وإن هو لغيري؛ فالتوارد في اللفظ والمعنى والوضع والترتيب في هذا القدر من الكتاب لا يقبله العقل، قال الإمام الغزالي: هو لك، وقد وصل إلينا من أيدي الجنّ، وكان الزمخشري ينكر الجن فاعترف في مجلسه.
ولا يلزم من هذا علم الجنّ بالغيب كما لا يخفى، قال تعالى: {تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ}. ثمّ حقيقتهم عند من لم يقل بالمجردات: أجسام هوائية، وقيل: نارية قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة، كصور الحيّات والعقارب والكلاب والإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير والطير وبني آدم، لها عقول وأفهام تقدم على الأعمال الشاقّة، كما كانوا يعملون لسليمان عليه السلام المحاريب والتماثيل والجفان والقدور. وعند من قال بالمجرّدات: فهم قسم من الملائكة، والمجرّدات: الموجودات الغير المتحيّزة، ولا الحالّة في المتحيز، والمراد بالشيطان هنا: إبليس وأعوانه كما مرّ.
ومما يدّل على تشكّلها (3): ما روى الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله--------------------------------------------
(1) روح البيان.
(2) روح البيان.
(3) القرطبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

قال، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل، وهو يلعنه، قلت: ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله؟ قال: «هذا الشيطان الرجيم»، فقلت: يا عدوّ الله، والله لأقتلنّك ولأريحنّ الأمّة منك، قال: ما هذا جزائي منك، قلت: وما جزاؤك منّي يا عدوّ الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد قطّ، إلّا شركت أباه في رحم أمّه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما (1) قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من المسجد، فإذا هو بإبليس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما الذي جاء بك إلى باب مسجدي؟» قال: يا محمد، جاء بي الله، قال: «فلم ذا؟» قال: لتسألني عمّا شئت، فقال ابن عباس: فكان أوّل شيء سأله النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، فقال له: «يا ملعون، لم تمنع أمتي عن الصلاة بالجماعة؟» قال: يا محمد، إذا خرجت أمّتك إلى الصلاة، تأخذني الحمّى الحارّة، فلا تندفع حتى يتفرّقوا،» وقال عليه السلام: «لم تمنع أمّتي عن العلم والدعاء؟» قال: عند دعائهم يأخذني الصمم والعمى، فلا يندفع حتى يتفرّقوا، وقال عليه السلام: «لم تمنع أمّتي عن القرآن»؟
قال: عند قراءتهم أذوب كالرصاص، قال: «لم تمنع أمتي عن الجهاد»؟ قال: إذا خرجوا إلى الجهاد يوضع على قدمي قيد حتى يرجعوا، وإذا خرجوا إلى الحج أسلسل وأغلل حتى يرجعوا، وإذا همّوا بالصدقة توضع على رأسي المناشير فتنشرني كما ينشر الخشب.
وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: - (الفرق بين صلاتنا وصلاة أهل الكتاب: وسوسة الشيطان؛ لأنّه فرغ من عمل الكفار، لأنّهم وافقوه والمؤمنون يخالفونه ويحاربونه، والمحاربة تكون مع المخالفة). وقال الحسن: من استعاذ بالله على وجه الحقيقة وهو ما يكون بحضور القلب، جعل الله بينه وبين الشيطان ثلاثمائة حجاب، كلّ حجاب كما بين السماء والأرض.
وفي «التفسير الكبير» للإمام الرازي: أنّ (أعوذ بالله): رجوع من الخلق إلى--------------------------------------------
(1) روح البيان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)