الفصل السابع عشر في أجزائه، وأحزابه، وأرباعه، وأنصافه، وأثلاثه، وأسباعه
روي: أنّ القرّاء، لما قسّموا القرآن في زمن الحجّاج إلى ثلاثين جزءا، قسموه أيضا إلى نصفين، فقال لهم الحجّاج: أخبروني إلى أيّ حرف ينتهي نصف القرآن؟ فإذا هو في الكهف {وَلْيَتَلَطَّفْ} في الفاء. قال فأخبروني بأثلاثه؟ فإذا الثلث الأول: رأس مائة من براءة والثلث الثاني: رأس مائة وإحدى وعشرين من {طسم (1)} الشعراء، والثلث الثالث: ما بقي من القرآن. قال فأخبروني بأسباعه على الحروف؟ فإذا أول سبع: في النساء {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ} في الدال، والسبع الثاني: في الأعراف {فَأُولئِكَ حَبِطَتْ} في التاء، والسبع الثالث في الرعد {أُكُلُها دائِمٌ} في الألف من آخر أكلها، والسبع الرابع في الحج {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا} في الألف، والسبع الخامس: في الأحزاب {وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ} في الهاء، والسبع السادس: في الفتح {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} في الواو، والسبع السابع: ما بقي من القرآن.
قال سلام، أبو محمد الحماني: أمرني الحجاجّ بهذه التقسيمات، فعملناها في أربعة أشهر، وكان الحجاج يقرأ كل ليلة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
ربعا؛ فأول ربعه: خاتمة الأنعام، والربع الثاني: في الكهف {وَلْيَتَلَطَّفْ} والربع الثالث: خاتمة الزمر، والربع الرابع: ما بقي من القرآن، وفي هذه الجملة خلاف مذكور في كتاب «البيان» لأبي عمرو الداني، من أراد الوقوف عليه وجده هناك. وعن السلف الصالحين. من ختم القرآن على هذا الترتيب الذي نذكره، ثم دعا تقبل حاجته، وهو الترتيب الذي كان يفعله عثمان رضي الله عنه يقرأ يوم الجمعة من أوله إلى سورة الأنعام، ويوم السبت من سورة الأنعام إلى سورة يونس، ويوم الأحد من سورة يونس إلى سورة طه، ويوم الاثنين من سورة طه إلى سورة العنكبوت، ويوم الثلاثاء من سورة العنكبوت إلى سورة الزمر، ويوم الأربعاء من سورة الزمر إلى سورة الواقعة، ويوم الخميس من سورة الواقعة إلى آخر القرآن.
وقيل: أحزاب القرآن سبعة:
الحزب الأوّل: ثلاث سور.
والثاني: خمس سور.
والثالث: سبع سور.
والرابع: تسع سور.
والخامس: إحدى عشرة سورة.
والسادس: ثلاث عشرة سورة.
والسابع: المفصّل من ق. وفي «فتح الرحمن»: وأحزاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
القرآن ستون حزبا. وعلى هذا الحزب نصف الجزء، وعلى هذا العمل الآن في المصاحف.
والله أعلم
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
الفصل الثامن عشر في تعشيره وتخميسه، والكتابة في فواتح السّور، أو خواتمها، ووضع النقط في منتهى الآية، وغير ذلك
وأمّا وضع الأعشار: فقال ابن عطية، مرّ بي في بعض التواريخ: أن المأمون العباسي، أمر بذلك. وقيل إن الحجّاج فعل ذلك؛ أي: جزّأ الحجّاج القرآن عشرة أجزاء، وكتب عند أول كل عشر بهامش المصحف (عشر) بضم العين، وكذلك كتب الأسباع. وذكر أبو عمرو الداني في كتاب «البيان» له، عن عبد الله: أنه كره التعشير في المصحف، وأنه كان يحكّه. وعن مجاهد: أنه كره التعشير، والطيب في المصحف. وقال أشهب: سمعت مالكا، وسئل عن العشور التي تكون في المصحف بالحمرة، وغيرها من الألوان؟ فكره ذلك، وقال: (تعشير القرآن لا بأس به).
وسئل عن المصحف؛ يكتب فيها خواتم السور في كل سورة ما فيها من آية؟ قال: إني أكره ذلك في أمهات المصاحف، أن يكتب فيها شيء، أو يشكّل، فأما ما يتعلم فيها الغلمان من المصاحف؛ فلا أرى بذلك بأسا. قال أشهب: ثم أخرج إلينا مصحفا لجدّه كتبه: إذ كتب عثمان المصاحف، فرأينا خواتمه من حبر على عمل السلسلة في طول السطر، ورأيته معجوم الآي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
بالحبر. وقال قتادة: بدؤوا فنقّطوا، ثم خمّسوا، ثم عشّروا. وقال يحيى بن أبي كثير: كان القرآن مجرّدا في المصاحف، فأول ما أحدثوا فيه: النقطة على الباء، والتاء، والثاء، وقالوا: لا بأس به هو نور له، ثم أحدثوا نقطا عند منتهى الآي، ثم أحدثوا الفواتح، والخواتم.
وعن أبي جمرة: رأى إبراهيم النخعي في مصحفي فاتحة سورة كذا وكذا، فقال لي: أمحه، فإن عبد الله بن مسعود قال: (لا تخلطوا في كتاب الله ما ليس فيه). وعن أبي بكر السراج قال: قلت لأبي رزين: أأكتب في مصحفي سورة كذا وكذا؟ قال: إني أخاف أن ينشأ قوم لا يعرفونه، فيظنونه من القرآن. قال الداني - رحمه الله تعالى -: وهذه الأخبار كلها، تؤذن بأن التعشير والتخميس، والتّثمين، وفواتح السور، ورؤوس الآي من عمل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين - فأدّاهم إلى عمله الاجتهاد، وأرى: أن من كره ذلك منهم، ومن غيرهم؛ إنما كره أن يعمل بالألوان، كالحمرة، والصّفرة، وغيرهما، على أن المسلمين في سائر الآفاق قد أطبقوا على جواز ذلك، واستعماله في الأمهات، وغيرها. والحرج، والخطأ مرتفعان عنهم فيما أطبقوا عليه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
الفصل التاسع عشر في بيان أوّل من وضع النّقط، والشّكل، والشّدّة، والمدّة، والهمزة، وعلامة الغنّة في المصاحف، وأوّل من وضع النّحو، وجعل الإعراب فيها
وكانت المصاحف العثمانية مجرّدة من النقط، والشكل، والشدّة، والمدّة، وعلامة الإعراب، فلم يكن فيها إعراب، وسبب ترك الإعراب فيها، والله أعلم؛ استغناؤهم عنه، فإن القوم كانوا عربا لا يعرفون اللحن، ولم يكن في زمنهم نحو.
وأوّل من وضع النحو، وجعل الإعراب في المصاحف: أبو الأسود الدّؤليّ، التابعيّ، البصريّ.
حكى أنه سمع قارئا يقرأ: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} بكسر اللام (في رسوله)، فأعظمه ذلك، وقال: عزّ وجه الله أن يبرأ من رسوله، ثم جعل الإعراب في المصاحف. وكان علامته:
نقطا بالحمرة غير لون المداد، فكانت علامة الفتحة: نقطة فوق الحرف وعلامة الضمة: نقطة في نفس الحرف، وعلامة الكسرة: نقطة تحت الحرف، وعلامة الغنة: نقطتين، ثم أحدث الخليل بن أحمد الفراهيدي بعد هذا، هذه الصور: الشدّة، والمدّة، والهمزة، وعلامة السكون، وعلامة الوصل، ونقل الإعراب من صورة النقطة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
إلى ما هو عليه الآن. وأما النقط المميزة بين الحروف، فأوّل من وضعها في المصحف: نصر بن عاصم الليثيّ، بأمر الحجاج بن يوسف، أمير العراق، وخراسان، وسببه: أنّ الناس كانوا يقرأون في مصحف عثمان، نيّفا وأربعين سنة إلى يوم عبد الله بن مروان، ثم كثر التصحيف، وانتشر بالعراق، فأمر الحجاج أن يضعوا لهذه الأحرف المشتبهة علامات، فقام بذلك نصر المذكور، فوضع النّقطة أفرادا، وأزواجا، وخالف بين أماكنها، وكان يقال له نصر الحروف. وأوّل ما أحدثوا النقطة على الباء، والتاء، وقالوا: لا بأس به هو نور له، ثم أحدثوا نقطا عند منتهى الآي، ثم أحدثوا الفواتح، والخواتم. فأبو الأسود هو السابق إلى إعرابه، والمبتدىء به، ثم نصر بن عاصم، وضع النقط بعده، ثم الخليل بن أحمد نقل الإعراب إلى هذه الصّورة، وكان مع استعمال النّقط، والشكل يقع التصحيف، فالتمسوا حيلة، فلم يروا فيها إلا على الأخذ من أفواه الرجال بالتلقين، فانتدب جهابذة علماء الأمة، وصناديد الأئمّة، وبالغوا في الاجتهاد، وجمعوا الحروف، والقراءات، حتى بيّنوا الصواب، وأزالوا الإشكال - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
وأوّل من خطّ بالعربية: يعرب بن قحطان، وكان يتكلم بالعربية، والسريانية.
وأوّل من استخرج الخط المعروف بالنسخ: ابن مقلة وزير المقتدر بالله، ثم القاهر بالله، فإنّه أوّل من نقل الخطّ الكوفي إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
طريقة العربية، ثم جاء ابن البوّاب، وزاد في تعريب الخط، وهذّب طريقة بن مقلة، وكساها بهجة، وحسنا، ثم ياقوت المستعصي الخطّاط، وختم فنّ الخطّ، وأكمله، ثم جاء الشيخ:
حمد الله الأماسيويّ، فأجاد الخطّ بحيث لا مزيد عليه إلى الآن، ولله در القائل:
خطّ حسين جمال مرأى … إن كان لعالم فأحسن
الدّرّ من النّبات أحلى … والدّرّ مع النّبات أزين
والله أعلم
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
الفصل العشرون في تفصيل حروف القرآن، كم فيه من الحروف الفلانية
ذكرها الإمام النّسفيّ في كتابه: «مجمع العلوم ومطلع النّجوم». الألف: ثمانية وأربعون ألفا وسبعمائة وأربعون. الباء: أحد عشر ألفا وأربعمائة وعشرون، التاء: ألف وأربعمائة وأربعة، الثاء: عشرة آلاف وأربعمائة وثمانون، الجيم: ثلاثة آلاف وثلاثمائة واثنان وعشرون. الحاء: أربعة آلاف ومائة وثمانية وثلاثون، الخاء: ألفان وخمسمائة وثلاثة، الدال: خمسة آلاف وتسعمائة وثمانية وتسعون، الذال: أربعة آلاف وتسعمائة، وأربعة وثلاثون. الراء: ألفان ومائتان وستّة، الزاي: ألف وستّمائة وثمانون، السين: خمسة آلاف وسبعمائة وتسعة وتسعون، الشين: ألفان ومائة وخمسة عشر، الصاد: ألفان وسبعمائة وثمانون، الضاد: ألف وثمانمائة واثنان وثمانون، الطاء: ألف ومائتان وأربعة، الظاء: ثمانمائة واثنان وأربعون، العين: تسعة آلاف وأربعمائة وسبعون، الغين: ألف ومئتان وتسعة وعشرون، الفاء:
تسعة آلاف وثمانمائة وثلاثة عشر، القاف: ثمانية آلاف وتسعة وتسعون الكاف: ثمانية آلاف واثنان وعشرون، اللام: ثلاثة وثلاثون ألفا وتسعمائة واثنان وعشرون. الميم: ثمانية وعشرون ألفا وتسعمائة واثنان وعشرون، النون: سبعة عشر ألفا. الهاء:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
ستّة وعشرون ألفا وتسعمائة وخمسة وعشرون، الواو: خمسة وعشرون ألفا وخمسمائة وستّة لام ألف: أربعة عشر ألفا وسبعمائة وسبعة. الياء: خمسة وعشرون ألفا وسبعمائة وسبعة عشر. اه.
وأمّا جملة حروفه فهي: ألف ألف، وسبعة وعشرون ألفا، بإدخال حروف الآيات المنسوخة. ونصفه الأول باعتبار حروفه: ينتهي بالنون من قوله: في سورة (الكهف): {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} والكاف أوّل النصف الثاني. وعدد درجات الجنة بعدد حروف القرآن، وبين كل درجتين قدر ما بين السماء، والأرض. وأما جملة عدد آياته فهي: ستّة آلاف، وخمسمائة. نصفها الأول: ينتهي بقوله في سورة (الشعراء): {فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (45)} وعدد جلالات القرآن: ألفان، وستمائة، وأربعة وستون. اه.
والله أعلم
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
الفصل الحادي والعشرون في بيان معنى القرآن، ومعنى السّورة، والكلمة، والحرف
والقرآن لغة: الشيء المجموع من قرأه إذا جمعه.
واصطلاحا: هو اللفظ المنزّل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بأقصر سورة منه، المتعبّد بتلاوته. ووصفه بالكريم: من حيث ما فيه من الخيرات الكثيرة، والمنافع الغزيرة.
والسورة لغة: الحائط المرتفع.
واصطلاحا: طائفة من القرآن لها أوّل، وآخر، وترجمة باسم خاصّ بها، بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق: أنّ الراجح كون ترتيب الآيات، والسّور، وتسميتها توقيفا: مأخوذة من سور البلد، لارتفاع رتبتها، كارتفاعه. وفي القرطبي معنى السورة في كلام العرب: الإبانة لها من أخرى، وانفصالها عنها، وسميت السورة القرآنية بذلك، لأنّه يرتفع فيها من منزلة إلى منزلة، قال النابغة:
ألم تر أنّ الله أعطاك سورة … ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
أي: منزلة شرف ارتفعت إليها عن منزلة الملوك.
وقيل: سمّيت بذلك؛ لشرفها، وارتفاعها، كما يقال: لما ارتفع من الأرض سورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
وقيل: سميت بذلك؛ لأن قارئها يشرف على ما لم يكن عنده، كسور البناء. (كله بغير همز).
وقيل: سميت بذلك؛ لأنها قطعت من القرآن على حدة من قول العرب للبقية سؤرة، وجاء في أسار الناس؛ أي: بقاياهم، فعلى هذا يكون الأصل سؤرة بالهمز، ثم خففت فأبدلت واوا؛ لانضمام ما قبلها.
وقيل: سميت بذلك، لتمامها، وكمالها من قول العرب للناقة التامة: سورة، وجمع سورة: سور بفتح الواو. وقال الشاعر:
سود المحاجر لا يقرنّ بالسّور
ويجوز أن يجمع على: سورات وسورات.
وأمّا الآية فهي لغة: العلامة.
واصطلاحا: قطعة من السورة، لها أوّل وآخر، سميت بذلك؛ لأنها علامة على انقطاع الكلام الذي قبلها من الذي بعدها، وانفصاله عنه؛ أي: هي بائنة من أختها، ومنفردة، وتقول العرب: بيني وبين فلان آية؛ أي: علامة. ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ}، وقال النّابغة:
توهّمت آيات لها فعرفتها … لستّة أعوام وذا العام سابع
وقيل: سمّيت آية؛ لأنّها جماعة حروف من القرآن، وطائفة منه، كما يقال: خرج القوم بآيتهم، بجماعتهم. قال زجّ بن مسهر الطائيّ:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
خرجنا من النّقبين لا حىّ مثلنا … بآيتنا نزجي اللّقاح المطا فلا
وقيل: سميت آية؛ لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها.
واختلف النحويون في أصل آية:
فقال سيبويه: أيية على وزن فعلة، مثل: أكمة، وشجرة، فلمّا تحرّكت الياء، وانفتح ما قبلها، انقلبت ألفا، فصارت آية بهمزة بعدها مدة.
وقال الكسائيّ: أصلها آيية بوزن فاعلة، مثل: آمنة، فقلبت الياء ألفا، لتحركها، وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت؛ لالتباسها بالجمع.
وقيل أصلها: آئية بوزن قائلة، فحذفت الهمزة للتخفيف.
وقال الفرّاء: أصلها أيّية بتشديد الياء الأولى، فقلبت ألفا؛ كراهة التشديد، فصارت آية، وجمعها: آي، وآياء، وآيات. وأنشد أبو زيد:
لم يبق هذا الدهر من آيائه … غير أثافيه وأرمدائه
وأمّا الكلمة فهي: الصورة القائمة بجمع ما يختلط بها من الشبهات؛ أي: الحروف. وأطول الكلم في كتاب الله عز وجل: ما بلغ عشرة أحرف، نحو قوله: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ}، و {أَنُلْزِمُكُمُوها} وشبههما؛ فأما قوله: {فَأَسْقَيْناكُمُوهُ}: فهو عشرة أحرف في الرسم، وأحد عشر في اللفظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
وأقصرهن: ما كان على حرفين، نحو: ما، ولا، ولك، وله، وما أشبه ذلك.
ومن حروف المعاني: ما هو على كلمة واحدة، كهمزة الاستفهام، وواو العطف، إلا أنه لا ينطق به مفردا، وقد تكون الكلمة وحدها آية تامّة، نحو قوله تعالى: {وَالْفَجْرِ (1)} {وَالضُّحى (1)} {وَالْعَصْرِ (1)}، وكذلك {الم * (1)} و {المص (1)} و {طه (1)} و {حم * (1)} في قول الكوفيين، وذلك في فواتح السور، فأمّا في حشوهن: فلا. قال أبو عمرو الدّانيّ: ولا أعلم كلمة، هي وحدها اية، إلّا قوله في الرحمن: {مُدْهامَّتانِ (64)} لا غير، وقد أتت كلمتان متصلتان، وهما آيتان، وذلك في قوله: حم عسق على قول الكوفيين لا غير، وقد تكون الكلمة في غير هذا الآية التامّة، والكلام القائم بنفسه، وإن كان أكثر، أو أقل. قال الله عز وجل: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا} قيل: إنما يعني بالكلمة ههنا: قوله تبارك وتعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ …} إلى آخر الآيتين. وقال عز وجل: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى} قال مجاهد: هي لا إله إلا الله.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن (سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم). وقد تسمّي العرب القصيدة بأسرها، والقصة كلها كلمة، فيقولون: قال قس في كلمته كذا؛ أي: في خطبته. وقال زهير: في كلمته كذا أي: في قصيدته وقال فلان في كلمته؛ يعني: في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
رسالته، فتسمى جملة الكلام، إذ كانت الكلمة منها على عادتهم في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه، وما قاربه، وما جاوره، وكان بسبب منه مجازا، واتساعا.
وأما الحرف فهو: الشبهة القائمة وحدها من الكلمة، وقد يسمى الحرف كلمة، والكلمة حرفا على ما بيناه من الاتساع، والمجاز. قال أبو عمرو الدانيّ: فإن قيل: فكيف يسمى ما جاء من حروف الهجاء في الفواتح على حرف واحد، نحو: {ص} و {ق} و {ن} حرفًا، أو كلمةً؟.
قلت: كلمة لا حرفا؛ وذلك من جهة: أنّ الحرف لا يسكن عليه، ولا ينفرد وحده في الصورة، ولا ينفصل مما يختلط به، وهذه الحروف مسكون عليها، منفصلة، كانفراد الكلم، وانفصالها، فلذلك سميت كلمات لا حروفا. قال أبو عمر: وقد يكون الحرف في غير هذا، المذهب والوجه. قال الله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ} أي: على وجه، ومذهب. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» أي: سبعة أوجه من اللغات، والله أعلم.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
الفصل الثاني والعشرون في بيان معنى النّسخ الذي هو فرد من أفراد تنزيل الوحي، وأقسامه، وشرائطه، والرّدّ على من أنكره، وبيان معنى الناسخ، والمنسوخ، وغير ذلك
أمّا النّسخ لغة: فله معنيان: الإزالة، والنّقل. يقال: نسخت الشمس الظل؛ إذا أزالته، وحلت محله، ونسخت الكتاب؛ إذا نقلته إلى كتاب آخر. وعبارة ابن حزم هنا: واعلم أن النسخ له اشتقاق عند أرباب اللسان، وحدّ عند أصحاب المعاني، وشرائط عند العالمين بالأحكام. أما أصله: فالنسخ في اللغة: عبارة عن إبطال الشيء، وإقامة آخر مقامه. وقال أبو حاتم: الأصل في النسخ: هو أن يحول العسل في خلية، والنحل في أخرى، ومنه نسخ الكتاب؛ إذا نقلته. وفي الحديث: (ما من نبوّة إلا وتنسخها فترة)، ثم إن النسخ في اللغة، موضوع بأزاء معنيين:
أحدهما: الإزالة على جهة الانعدام.
والثاني: الإزالة على جهة الانتقال؛ أمّا النسخ بمعنى الإزالة فهو: أيضا ينقسم إلى:
نسخٍ إلى بدلٍ، نحو: قولهم: نسخ الشّيب الشباب، ونسخت الشمس الظل؛ أي: أذهبته، وحلّت محله، وإلى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
نسخ إلى غير بدل؛ بمعنى: رفع الحكم، وإبطاله من غير أن يقيم له بدلا. يقال: نسخت الريح الديار؛ أي: أبطلتها، وأزالتها. وأمّا النسخ بمعنى النقل فهو: من قولك: نسخت الكتاب ما فيه؛ إذا نقلته من غير إبطال للأول، وليس المراد به إعدام ما فيه، ومنه قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} يريد نقله إلى الصحف، أو من الصحف إلى غيرها، غير أن المعروف من النسخ في القرآن هو: إبطال الحكم مع إثبات الخطّ، وكذلك هو في السنة، أو في الكتاب: أن تكون الآية الناسخة، والمنسوخة ثابتتين في التلاوة، إلا أن المنسوخة لا يعمل بها، مثل: عدة المتوفى عنها زوجها كانت سنة؛ لقوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}.
وأمّا حدّه: فمنهم من قال: إنه بيان انتهاء مدة العبادة.
وقيل: انقضاء العبادة التي ظاهرها الدوام. وقال بعضهم: رفع الحكم بعد ثبوته. ونسخ الآية: بيان انتهاء التعبّد بتلاوتها، أو بالحكم المستفاد منها، أو بهما جميعا؛ لمصلحة تقتضي ذلك.
والنسخ أقسامه ثلاثة: إمّا نسخ التلاوة والحكم معا، كقوله: (عشر رضعات يحرمن) نسخ لفظه وحكمه، بخمس رضعات، وكما روي عن أنس بن مالك قال: (كنّا نقرأ سورة تعدل (سورة التوبة)، ما أحفظ منها إلا هذه الآية: (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لا بتغى إليهما ثالثا ولو أن له ثالثا لابتغى إليه رابعا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
والثاني: نسخ التلاوة دون الحكم كقوله: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة. نكالا من الله والله عزيز حكيم) معناه: المحصن والمحصنة، نسخت تلاوته دون حكمه.
والثالث: نسخ الحكم دون التلاوة، كآية الحول في العدّة، نسخ حكمه بآية العدة بأربعة أشهر وعشرة أيام.
وأمّا شرائطه فأربعة:
الأول: أن يكون النسخ بخطاب؛ لأنّه بموت المكلّف ينقطع الحكم، والموت مزيل للحكم لا ناسخ له.
والثاني: أن يكون المنسوخ حكما شرعيا؛ لأن الأمور العقلية التي مسندها البراءة الأصليّة، لم تنسخ؛ وإنما ارتفعت بإيجاب العبادات.
والثالث: أن لا يكون الحكم السابق مقيّدا بزمان مخصوص، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، فإن الوقت الذي يجوز فيه أداء النوافل، التي لا سبب لها مؤقت، فلا يكون نهيه عن هذه النوافل في الوقت المخصوص ناسخا لما قبل ذلك من الجواز؛ لأن التوقيت يمنع النسخ.
والرابع: أن يكون الناسخ متراخيا عن المنسوخ، وبيان النسخ منتهى الحكم؛ لتبدّل المصلحة على اختلاف الأزمنة، كالطبيب ينهى عن الشيء في الصيف، ثم يأمر به في الشتاء،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
وذلك كالتوجه إلى بيت المقدس بمكة، وهو اختيار اليهود، وكإيجاب التصدق بالفضل عن الحاجة في الابتداء؛ لنشاط القوم في الصفاء، والوفاء، وكتقدير الواجب بربع العشر الفاضل إلى الانتهاء، تيسيرا للأداء، وصيانة لأهل النسخ من الآباء.
وقد أنكرت طوائف من المنتمين للإسلام المتأخّرين جواز النسخ، وهم محجوجون بإجماع السلف السابق على وقوعه في الشريعة. وأنكرته أيضا: طوائف من اليهود، وهم محجوجون أيضا بما جاء في توراتهم، بزعمهم أن الله تعالى، قال لنوح عليه السلام عند خروجه من السفينة: (إني جعلت كل دابة مأكلا لك، ولذريتك، وأطلقت ذلك لكم، كنبات العشب ما خلا الدم، فلا تأكلوه)، ثم قد حرم على موسى، وعلى بني إسرائيل كثيرا من الحيوان، وبما كان آدم عليه السلام يزوج، الأخ من الأخت، وقد حرم الله ذلك على موسى عليه السلام، وعلى غيره، وبأنّ إبراهيم الخليل أمر بذبح ابنه، ثم قال له: (لا تذبح)، وبأنّ موسى أمر بني إسرائيل، أن يقتلوا من عبد منهم العجل، ثم أمرهم برفع السيف عنهم، وبأن نبوته غير متعبّد بها قبل بعثه، ثم تعبّد بها بعد ذلك على غير ذلك. وليس هذا من باب البداء الذي هو ظهور المصلحة بعد خفائها؛ بل هو من نقل العباد من عبادة إلى عبادة، وحكم إلى حكم؛ لضرب من المصلحة، وإظهارا لحكمته، وكمال مملكته. ولا خلاف بين العقلاء: أن شرائع الأنبياء قصد بها مصالح الخلق الدينيّة، والدنيويّة؛ وإنما كان يلزم البداء لو لم يكن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
عالما بمآل الأمور، وأما العالم ذلك؛ فإنما تتبدّل خطاباته بحسب تبدّل المصالح، كالطبيب المراعي أحوال العليل فراعى ذلك في خليقته بمشيئته وإرادته، لا إله إلا هو، فخطابه يتبدّل، وعلمه، وإرادته لا تتغيّر، فإن ذلك محال في حقّه تعالى. وجعلت اليهود النسخ، والبداء شيئا واحدا، ولذلك لم يجوّزوه فضلّوا.
قال النحّاس: والفرق بين النسخ، والبداء: أن النسخ تحويل العباد من شيء إلى شيء، قد كان حلالا، فيحرم، أو كان حراما، فيحلل، وأما البداء فهو ترك ما عزم عليه، لظهور المصلحة في الترك، كقولك: امض إلى فلان اليوم، ثم تقول لا تمض إليه، فيبدو لك العدول عن القول الأول، وهذا يلحق بالبشر، لنقصانهم. وكذلك إن قلت: إزرع كذا في هذه السنة، ثم قلت: لا تفعل، فهذا هو البداء. واعلم أنّه لا يمنع جواز النسخ عقلا لوجهين:
أحدهما: أنّ للآمر أن يأمر بما شاء.
وثانيهما: أنّ النفس إذا مرنت على أمر ألفته، فإذا نقلت عنه إلى غيره شقّ عليها؛ لمكان الاعتياد المألوف، فظهر منها بإذعان الانقياد لطاعة الأمر. وقد وقع النسخ شرعا؛ لأنه ثبت أنّ من دين آدم عليه السلام في طائفة من أولاده، جواز نكاح الأخوات، وذوات المحارم، والعمل في يوم السبت، ثم نسخ في شريعة الإسلام، كما مرّ آنفا.
واعلم: أنّ الناسخ في الحقيقة: هو الله سبحانه وتعالى،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)